أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال حسن - على سرير الفحص .. في عيادة الطبيب














المزيد.....

على سرير الفحص .. في عيادة الطبيب


جلال حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4770 - 2015 / 4 / 7 - 10:37
المحور: الادب والفن
    



حين تسمع دقات قلبك من جهاز فحص الطبيب وأنت مستلقٍ على سريرٍ تدرك على الفور إن هذا الطبال السافل، وأقصد القلب، ما يزال ينبض ويضخ بلا هوادة. ليس لأن القلوب مثل النواعير تصعد وتنزل وتعمل ليل نهار، بل لأنها دليل وشاهد وبرهان وصدى وتصفيق، ترى لماذا تذكرت تصفيق مدرس اللغة العربية حين سأل الطلبة: أين يقع مركز الحب في جسم الإنسان في الرأس أم في القلب؟
أجبته دون استئذان: في القلب يا أستاذ!.
قال المدرس: كيف تثبت ذلك يا ولد؟
قلت: حين أرى حبيبتي فأن قلبي يرقص ويركض ويفحط ويلهث بالنبض. فلو كان ما يجري للقلب يكون في الرأس لقال الناس هذا مجنون!
صفق المدرس وضحك الطلبة، وأنا خجلت من صدقي!
سنوات طويلة مرتْ على اضطراب قلبي الصغير، وهرمتْ تلك المرأة التي كان القلب يرقص لها فرحاً، سنوات تعظني، وتعظ ما في القلب من ذكرى،
بل توجعني بالحسرة حينما كنت أنتظر الحبيبة عند باب المدرسة، أرى الصفوف مثل بساتين كرز تطعمني ابتسامات صادقة لا تفارق خيالي،
وأرى صورة الحبيبة في كتبي ودفاتري وعلى الجدران وفي السماء وفي صمتي الذي يفضحني في العيون. لا أدري لماذا تنزل دمعة كبيرة حين نفرش قلوبنا الطرية للتذكار؟، يبدو أن للعين علاقة قوية بالقلب، ربما لأنها صداقة قديمة، وربما عشرِة عمر.
هكذا هي القلوب دلالات وتقلصات وايماءات تتلوى على صدى التذكار وتنعشها صور كثيرة في البوم الذكريات وموسيقى ناعمة تأتي من المدى البعيد ولا تحدها أسوار تخترق جدار القفص الصدري بضمانة الوجد،
فثمة قلوب رقيقة لا تتحمل الوجع، وقلوب أكثر رقة في العذوبة فتلمع على خرائط الدورة الدموية الصغرى والكبرى، وتلتقي مثل السواقي في نهر الحياة.
قال الطبيب بعد ان اعتدلت بحزن فوق سرير الفحص:
قلبك سليم لكنه يحتاج الى راحة وعليك الاعتناء به.
قلت: وكيف أعتني به يا دكتور وهو يدق غصباً عني.!
ضحك الطبيب قائلاً: لكي تديم هذه المضخة الذهبية عليك أن تزيتها وتديمها بالعشق والغرام، ولا يوجد علاج غير ذلك! فخرجت من عيادة الطبيب وأنا أصيح بأعلى صوت (وجدتها، وجدتها) مثل صرخات العم أرخميدس.

جلال حسن





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,338,696
- حرق الكتب
- في عيد الحب
- أنا الأعزل بلا مؤنه للغياب
- بعد منتصف الليل
- هتافات هادئة في قلوب مشتعلة
- قصب المزامير الرفيعة
- أوهام الفسبكة
- مكافأة المهزوم
- داعشيات
- جيراننا مسؤول
- الموصل بلا قدّاس
- حزين جداً يا وطن
- الكتاب في مواجهة السلطة الدكتاتورية


المزيد.....




- نتنياهو يرد على قاسم سليماني باللغة الفارسية
- كواليس الجلسة الأولى بين وزراء ثقافة الشرق والغرب الليبي في ...
- الأعاقة الفكرية والجسدية
- لندن تحتضن معرض أعمال نحات روسي شهير
- السعودية تنظم -تحدي الثيران- على الطريقة الإسبانية
- أكبر موسوعة بالإنجليزية توثق تاريخ فلسطين لأربعة قرون
- مهرجان السينما في بغداد
- بن شماش:مجلس المستشارين منكب على مراجعة نظامه الداخلي لتحقيق ...
- رحيل المخرج اللبناني جورج نصر
- الشامي:اتفاق الصيد البحري يعكس دينامية تعزيز الشراكة الاسترا ...


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جلال حسن - على سرير الفحص .. في عيادة الطبيب