أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أشرف عمر - الانتخابات الإسرائيلية تفضح دولة الفصل العنصري















المزيد.....

الانتخابات الإسرائيلية تفضح دولة الفصل العنصري


أشرف عمر
الحوار المتمدن-العدد: 4761 - 2015 / 3 / 28 - 06:18
المحور: القضية الفلسطينية
    


حين سُئِلَ بنيامين نتنياهو عما إذا كان صحيحاً أن الدولة الفلسطينية لن تقوم لها قائمة أثناء فترة ولايته رئيساً للوزراء، جاء رده: “بالتأكيد”.

“من يحاول إنشاء دولة فلسطينية، من يحاول إخلاء المقاطعات اليوم، فهو يبني ببساطة من خلال ذلك قاعدة انطلاق لهجمات الإسلام الراديكالي”. هذا التصريح، الذي جاء على لسان نتنياهو قبل أيام قليلة من الانتخابات المنعقدة في 17 مارس الجاري، أشعل موجة من الغضب حول العالم، بما في ذلك داخل البيت الأبيض نفسه. لكن ذلك لم يكن بسبب تحوّل سياسي حقيقي – فمعارضة نتنياهو لبناء دولة فلسطينية لطالما كانت سمة أساسية لحياته السياسية كلها – بل لأن تصريحات نتنياهو فضحت نفاق الساسة في الغرب الذي يروّجون لضرورة دعم إسرائيل لأنها مهتمة حقاً بالسلام!

لم يكن نتنياهو راضياً عن إعلان إدانة ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة للاحتلال العسكري الدائم. وفي صباح يوم الانتخابات، أطلق مشهد مسجل يقول فيه بوضوح أن أي أمل قد يتولد لدى “المواطنين” الفلسطينيين، في إسرائيل في المساواة مع الإسرائيليين اليهود، إنما هو وهم أحمق. كما قال أن “حكم اليمين مهدد بالخطر… الناخبين العرب قادمون بأعداد كبيرة، تنقلهم التنظيمات اليسارية في حافلات إلى أماكن الاقتراع”.

القهر الذي يتعرض له الفلسطينيون المقيمون داخل الكيان الصهيوني ليس جديداً بالنسبة لهم، لكن في سياق الاهتمام الدولي الكثيف، فقد كشفت دعوة نتنياهو لحمل السلاح عمق العنصرية في قلب النظام السياسي الإسرائيلي. وكما طرح جيرشوم جورينبرج في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإن “رئيس الوزراء الإسرائيلي يرى الخط الأخضر كحد فاصل بين الأماكن التي لا يمكن للعرب التصويت فيها، وتلك التي لا يجب عليهم التصويت فيها”.

لقد فعل نتنياهو أكثر من أي زعيم إسرائيلي آخر في تفجير الأساطير التي عكف اللوبي الصهيوني على حبكها في الغرب. هل ترغب إسرائيل في ضمان عملية السلام مع الفلسطينيين؟ لا يعتقد نتنياهو ذلك. هل يتساوى الفلسطينيون المقيمون داخل إسرائيل مع الإسرائيليين؟ لا، إنهم طابور خامس وفقاً لنتنياهو.

وكما كتب علي أبو نعمة على موقع “الانتفاضة الإلكترونية”، فإن “إعادة انتخاب نتنياهو تشبه الملصقات على عبوات الوجبات السريعة؛ فهي تخبرك بالمكونات السامة داخلها… إنه يقضي على الفرص لدى ما يُسمى بـ”المجتمع الدولي” لإخفاء تواطئه مع إسرائيل في جرائمها البشعة خلف ستار “عملية السلام”. فلن تتمكن إسرائيل من ممارسة الفصل العنصري في الداخل من دون إظهار نفسها كـ”منارة” للحرية لدول العالم”.

يراهن بعض المؤيدين لحقوق الفلسطينيين على أن تزايد الصدع بين الحكومة الإسرائيلية والبيت الأبيض قد يضطر الولايات المتحدة لإنهاء دعمها الواضح لإسرائيل. لكن برغم التوترات السياسية الراهنة، لم تفعل الولايات المتحدة شيئاً حقيقياً لتقليص دعمها لإسرائيل. كل ما هنالك أن هددت الولايات المتحدة بالتخلي عن استخدام حق الفيتو بشأن ما يُطرح ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، هذا هو كل شيء.

وفي خضم النقاش حول الاتفاق النووي الأمريكي مع إيران، الشهر الماضي، وقّع وزير الدفاع الإسرائيلي اتفاقية مع الولايات المتحدة لشراء 14 طائرة إف-35 أخرى للقوات الجوية الإسرائيلية، بتكلفة 110 مليون دولار أمريكي للطائرة الواحدة، كجزء من اتفاقية أكبر بقيمة 2,8 مليار دولار. وهذا لا يعني أن التوترات القائمة على مدار الشهور القليلة الماضية، والتي من المتوقع أن تتفاقم في الفترة المقبلة، ليست ذات أهمية.

انتظر أوباما بشكل متعمد يومين كاملين قبل الاتصال بنتنياهو لتهنئته على انتصاره الانتخابي، ثم قال له مباشرةً أن الولايات المتحدة ستعيد “تقييم خياراتها” بعد “مواقف وتعليقات” نتنياهو الجديدة.

لكن العلاقة الفاترة بين أوباما ونتنياهو ليس لها علاقة بالتعاطف مع الفلسطينيين. في العام الماضي، لم ينطق أوباما ببنت شفة احتجاجاً على مذابح الجيش الإسرائيلي التي راح ضحيتها أكثر من ألفين من أهالي غزة، والتي تعد جريمة حرب بكل المقاييس. لم يفعل أوباما شيئاً لإنهاء حصار غزة أو لوقف بناء المستطونات في الضفة الغربية.

ما يقف وراء هذه التوترات بين أوباما ونتنياهو هو الاتفاق الأمريكي مع إيران. يريد نتنياهو، ومؤيدوه الأكبر في الولايات المتحدة المتحالفون مع لوبي صنّاع السلاح الأمريكيين، الحرب مع إيران، لكن البيت الأبيض والخبراء الاستراتيجيين في الطبقة الحاكمة الأمريكية يرون ذلك قراراً مجنوناً.

إن تجنب حمامات دم في حرب مع إيران أمرٌ جيد، لكن اهتمام البيت الأبيض يتركز بالأساس لا على حماية الأرواح البريئة، بل فقط على التقدم بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة للأمام، مهما كلّف الأمر.

أبرز حوار أجراه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في 15 مارس الجاري، هذه الحقيقة بجلاء؛ حيث أشار إلى التحول في الموقف من الديكتاتور السوري بشار الأسد المدعوم من إيران، والتي قتلت حربه الهجمية ما يزيد عن 200 ألف من السوريين، علاوة على تهجير الآلاف. قال كيري: “نحن نعمل بجهد مع أطراف أخرى لنرى ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى حل ديبلوماسي… ولكي يأتي الأسد للتفاوض، علينا أن نوضح له أن الجميع مصرون على التوصل إلى هذا الحل السياسي”.

والبيت الأبيض سيكون بالتأكيد مستعداً للتفاوض حول اتفاق مع سفاح سوريا يضمن له البقاء في مكانه، طالما أن المقابل سيكون إعادة بعث التحالف القديم مع إيران، ذلك التحالف الذي خدم مصلحة الولايات المتحدة بشكل جيد في ظل حكم الشاه.

هذا لا يعني أن الأمر سيكون بهذه السهولة؛ فالمعركة السياسية والأيديولوجية في الولايات المتحدة لا تسير على خط مستقيم. بينما، في القلب من هذه المعركة، يتأسس التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل على قاعدة المصالح الأمريكية، والعلاقات المتداخلة بين المؤسسات السياسية الأمريكية والإسرائيلية تجعل من الصعب على الرئيس الأمريكي أن يتحدى إسرائيل فقط بسبب تباين في الأهداف. كما أن الكراهية طويلة الأمد لدى اليمين الأمريكي للنظام الإيراني تضيف المزيد من التعقيدات السياسية لأي تحوّل استراتيجي.

كل هذا يعني أنه، بينما من المُستبعَد قطع العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في السنوات المقبلة، إلا أن هناك إمكانية لأن تتحوّل التوترات الراهنة إلى تشققات في الدعم الغربي لكل مناحي السياسة الإسرائيلية. لا يمكن أن يتوهم مناصرو القضية الفلسطينية أن الولايات المتحدة يمكن في يومٍ من الأيام أن تلعب دور “الوسيط النزيه” في الشرق الأوسط، لكن بالإمكان حقاً استخدام الأكاذيب المفضوحة التي يرددها الكيان الصهيوني ومؤيدوه في بناء حركة تضامن ودعم للتحرر الفلسطيني في الغرب.

* المقال منشور في 24 مارس 2015 على موقع “الراية الحمراء” الأسترالي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كرونشتاد والثورة الروسية
- ألكساندرا كولونتاي ويوم المرأة العالمي
- اليونان: انتصار “سيريزا” والمستقبل - حوار مع الناشطة الاشترا ...
- داعش في السياق: الليبرالية الجديدة والطائفية والثورة المضادة ...
- ثمانية أسباب لمناهضة حرب أوباما الجديدة
- معاناة أهالي غزة بعد الحرب
- لماذا نقرأ «الشيوعية اليسارية: مرض طفولي»؟
- هل حقا فنزويلا تحترق؟
- هل كان صعود ستالين حتمياً؟
- بوليفيا 1952.. لمحة عن سلطة العمال
- هل يستطيع نظام الأسد سحق الثورة السورية؟
- فلسطين والثورات العربية
- الاشتراكيون الثوريون في مؤتمرهم اليوم
- الثورة الاسبانية
- ثورة وعسكر ودماء وكراسي
- الصومال: المجاعة ليست قدراً
- اليونان: سياسات التقشف والمقاومة العمالية*
- النظام الرأسمالي مبني على الاستغلال
- مئات الآلاف من العمال يواصلون الاحتجاجات
- أولئك الذين يبيعون الثورة بلا ثمن: سيعرف الشعب كيف ينصرف عنك ...


المزيد.....




- مصر.. الإفراج عن عشرات من مشجعي الزمالك
- سقوط العشرات من قوات النظام بريف دمشق الغربي
- إسرائيل ترد على مصر بشأن القدس
- 10 علامات تدل على حبه لك
- نجوم وشهب تغطي سماء الصين (فيديو)
- موسكو بانتظار سمارت- الفاخرة- بسعر مرسيدس
- كيف تلقى التونسيون إذاعة -مجتمع الميم-؟
- ترامب يجدد المطالبة بإلغاء نظامي الغرين كارد و-لم الشمل-
- مجلس الأمن يبحث إبطال اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل
- مقتل شقيقة رئيس هندوراس في حادث تحطم طائرة هليكوبتر


المزيد.....

- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني
- ملامح التحول والتغير في البنية الاجتماعية في الضفة الغربية و ... / غازي الصوراني
- كتاب التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلس ... / غازي الصوراني
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلسطيني / غازي الصوراني
- مخيم شاتيلا : الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- الصديقان العزيزان أ.د ناجي صادق شراب و أ.د أسامة محمد أبو نح ... / غازي الصوراني
- نقد الصهيونية / عبد الرحمان النوضة
- هزيمة حزيران 1967 وتطوّر حركة المقاومة الفلسطينية / ماهر الشريف
- لا… إسرائيل ليست ديمقراطية / إيلان بابيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أشرف عمر - الانتخابات الإسرائيلية تفضح دولة الفصل العنصري