أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - العروبيون والحضارة المصرية















المزيد.....

العروبيون والحضارة المصرية


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4757 - 2015 / 3 / 24 - 23:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



يزعم كثيرون من المُــتعلمين المحسوبين على الثقافة المصرية السائدة ، أنّ الحضارة المصرية ماتتْ ولم يعد لها وجود إلاّ فى بعض مظاهرها المادية ، مثل المعابد والأهرامات . وعلى رأس هؤلاء المُــتعلمين يقف العروبيون فى المقدمة ، ومعهم كثيرون من الناصريين والماركسيين . وكان د. جمال حمدان هو (المُرشد) والهادى ومبعوث العروبيين وإمامهم الذى يسجدون فى معبده العروبى ويتلون تسبيحاته فى هجاء الحضارة المصرية، ومدْح ما أطلق عليه (الحضارة العربية) ولم يتوقف واحد (واحد فقط) من العروبيين أمام تناقض د. حمدان الذى كتب أنّ مصر ((فرعونية بالجد ولكنها عربية بالأب)) وذلك فى كتابه (شخصية مصر) طبعة هيئة الكتاب المصرية- عام 2000- ص12. والرجل كان صريحًا وهو يُدافع عن موقفه العروبى ، وأسفر عن توجهاته وعن مُبتغاه فكتب ((ألا يعنى الحديث عن الشخصية المصرية انغلاقــًا وتشبثــًا اقليميًا ب (المصرية) إزاء (العروبة)؟ وأنّ الدفاع عن الخصوصية الثقافية لكل شعب (من وجهة نظره) يعنى ((التأكيد على الوطنية المحلية الضيقة ، فى وجه القومية العربية المُـشرقة)) (المصدر السابق- ص15) ولأنّ د. حمدان تخلى عن دوره كمفكر، ومشى فى طابور المُريدين لضباط يوليو1952، لذلك أشاد – فى معظم صفحات كتابه الضخم – بضباط يوليو، واستشهد بجملة نبى العروبة (عبد الناصر) ونصها الشهير ((ارفع رأسك فقد مضى عهد الاستبداد)) (ص63) فى حين كان يعتقل كل من يعتقد أنه يُمثــّـل خطرًا عليه. ولأنّ د. حمدان تبنى وجهة نظر نبى العروبة ، لذلك لم تكن مُـصادفة أنْ يُردّد كلماته فكتب ((وإننا إذا قلنا شخصية مصر فقد قلنا الفرعونية. أو إذا قلنا شخصية الشام فقد قلنا الفينيقية.. إلخ وإنّ القول بتفرد أى أو كل قطر عربى هو تبرير للتجزئة السياسية أو سند للانفصال يتعارض مع القومية والوحدة العربية)) (ص17) ولأنّ د. حمدان انشغل بالسياسة والترويج للمشروع الناصرى/ العروبى ، لذلك ابتعد عن لغة العلم ، ولم يهتم بالتعريف العلمى لمفهوم (الشخصية القومية) ذلك التعريف الذى يُمكن تلخيصه فى جملة واحدة ((مجموع أنساق القيم التى أبدعها شعب من الشعوب عبْر تاريخه المُمتد)) ولأنه تجاهل ذلك التعريف اعتبر أنّ شعبنا المصرى عربى فكتب ((إنّ العنصر العربى من أصل قاعدى واحد مُـشترك مع العنصر المصرى ، فكلاهما أقارب جنسيًا منذ ما قبل الإسلام . بل وما قبل التاريخ ، فالاختلاط الجنسى العربى - المصرى كان فى الحقيقة زواجًا بين أقارب بعيدين ، ولهذا قيل أنه إذا كان العرب قد عرّبوا مصر ثقافيًا ، فإنّ مصر قد مصّرتهم جنسيًا)) (30) وبغض النظر عن التلاعب بالألفاظ ، فإنّ د. حمدان يُصر على قـَلـْـب الحقيقة مع تجاهله للتعريف العلمى لمفهوم الثقافة القومية ، لأنه يُريد – باستمرار- التأكيد على محو دور مصر الحضارى ، بزعمه أنّ الثقافة المصرية (عربية) وتغافل تمامًا عن الفروق الشاسعة- ثقافيًا - بين الثقافة (القومية) المصرية والثقافة (القومية) العربية. ومن بين هذه الفروق موقف الثقافتيْن المصرية والعربية من المرأة ، فبينما الحضارة المصرية اعتبرتها متساوية تمامًا مع الرجل ، اعتبرتها الثقافة العربية نصف الرجل فى الشهادة والميراث . ويُشار إلى الزوجة فى التراث العربى بأنها (تحت الرجل) كبديل للتعبير الإنسانى أنها (زوجة لفلان) كما أنّ الزوج فى الثقافة العربية هو (بعل) الزوجة. و(بعل) هو أحد الآلهة قبل الإسلام ، والكلمة تعنى (سيد) وتعنى (رب) (جواد على- تاريخ العرب قبل الإسلام - هيئة قصور الثقافة- عام 2010- ج2- ص216) وكان القرآن صريحًا عندما أكــّد معنى الكلمة ، حيث عاتب من رفضوا دعوة محمد قائلا ((أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين)) (الصافات/125)
وبينما د. حمدان تجاهل الموقف من المرأة فى الثقافتيْن المصرية والعربية ، فإنّ الراحل الجليل خليل عبد الكريم ، خصّص كتابًا عن نظرة العرب الدونية للمرأة ، من حيث اللغة ومفرداتها ومن حيث وضعها الاجتماعى . وفى الصفحات الأخيرة عقد مقارنة بين الثقافتيْن المصرية والعربية ونظرة كل منهما للمرأة فكتب أنّ الزوجة العربية ((ليس لها أنْ تــُرضع غير ولدها إلاّ بإذن زوجها)) بينما المرأة المصرية تفعل ذلك تلقائيًا ولا تنتظر إذن زوجها. وفى الثقافة العربية ((من حق البعل أنْ ينقل زوجته معه لأى بلد يشاء دون أدنى اعتراض منها أو من أهلها. ومحظور عليها أنْ تستقبل أى رجل فى غياب زوجها خلاف والدها وإخوتها حتى ولو كان ابن عمها أو ابن خالها إلخ . ولا يحق للمرأة أنْ تــُزوّج نفسها وإنْ كانت بالغة عاقلة رشيدة بل وثيبًا ولا يصح عقد (نكاحها) إلاّ بولى.. إلخ وهذا عكس موقف الثقافة المصرية القومية من المرأة حيث تركتْ لها الحرية الكاملة للتصرف فى حياتها الشخصية بما فى ذلك حقها فى تزويج نفسها ، ولأنه قرأ كثيرًا فى علم المصريات – كما يبدو من مراجعه0 كتب ((فى مصر القديمة (فى الأغانى الغرامية) يُـنادى الشاب محبوبته الغالية (أختى) وتنادى الفتاة حبيبها ( يا أخى) وبعد الزواج يستمر الرجل يُـنادى زوجته (سونيت) بمعنى (أخت) وليس (هيميت) بمعنى (زوجة) وعن الفرق بين الثقافتيْن المصرية والعربية كتب ((إنه بكل بساطة الفرق بين الحضارة بل أعرق حضارة عرفها التاريخ وبين البداوة)) (العرب والمرأة - حفرية فى الإسطير المُخيم- دار الانتشار العربى، ودار سينا للنشر- عام98- من ص230- 242)
ورغم أنّ د. حمدان كرّر كلامه عن أنّ شعبنا المصرى عربى ، فإنه وقع فى التناقض عندما كتب عن (عصر الاحتكاك الحضارى) بين مصر وغيرها وأنه ((لم يكن مجرد عملية تحضير (من الحضارة) ولا كان ابتلاعًا حضاريًا ، إنها أساسًا عملية تبادل حضارى ، عملية امتزاج انتخابى أساسًا خرجتْ منها الشخصية المصرية كما كانت دائمًا ذات طابع قوى دفين ، ولم تفقد قوامها الأصيل.. ومن المرجّـح – فى النهاية- أنّ مصر أعطتْ العالم على مدى تاريخها عمومًا أكثر مما أخذتْ)) (140، 141) ثم يعود ليهدم ما كتب حيث نصّ على أنّ الشخصية المصرية ((زادتْ واكتملتْ خاصة منذ العرب حين أخذتْ مصر الشخصية العربية كاملة فى اللغة والثقافة والدين)) ولم يكتف بذلك وإنما حاول أنْ يستبعد البُـعد الإفريقى لمصر فكتب ((فمن الواضح إذن أنّ البُـعد الآسيوى هو البُـعد المحورى فى توجيه مصر الخارجى)) (187) فى إشارة واضحة لما ارتكبه نبى العروبة (عبد الناصر) من جرائم فى حق شعبنا المصرى (قتل جنودنا فى اليمن، وتبديد أموال مصر، والوحدة المصرية السورية إلخ) لذلك تمتلىء صفحات كتابه بتمجيد ضباط يوليو، واعتبار أنّ كارثة يوليو52 ((ثورة وطنية معاصرة)) (85) وبلغتْ به حماسته للناصرية أنْ كتب ((ولا يستطيع مُـنصف أنْ ينكر أنّ مصر تلعب اليوم دورًا عالميًا شبه قيادى شبه محورى ، أكبر من كل تصور تقليدى ، وأكبر على الأرجح من جُـرمها المحلى الذاتى ، وأكبر بالتأكيد من كثير من قوى أوروبية أبعد تحضرًا وتطورًا)) وردّد كلام الناصريين عن دور مصر فى ((مدرسة الحياد الايجابى وعدم الانحياز، وأنّ مصر أنقذتْ العالم من حرب عالمية ثالثة)) (121، 122) فكيف يكون ما حدث فى يوليو52 (ثورة وطنية) ؟ مع منع قيام اتحاد للعمال ، وإلغاء الأحزاب ، مع صيغة الهيئة الشمولية الواحدة (هيئة التحرير والاتحاد القومى ثم الاتحاد الاشتراكى) واضطهاد كل القوى الوطنية من ليبراليين ويساريين، وصولا لمرحلة المعتقلات وقتل أكثر من عشرين شيوعيًا أثناء التعذيب؟ وهل يقبل العقل الحر الكلام الانشائى بأنّ مصر (منعتْ قيام حرب عالمية ثالثة)؟ أم أنّ السبب – كما يعلم أصغر باحث فى العلوم السياسية - يرجع إلى حسابات أكبر قوتيْن فى ذاك الوقت (أميركا والاتحاد السوفيتى)؟
وفى فصل بعنوان (الاستمرارية والانقطاع- فرعونية أم عربية) كتب د. حمدان ((لعلّ أنسب مكان لهذه الخاصية المتأصلة فى الشخصية المصرية - الاستمرارية.. وما مِنْ كاتب تعرّض لتاريخ مصر أو حضارتها دون أنْ يُـصر فى إلحاح على عنصر الاستمرارية فى كل مقوماتها ، وقد ضربتْ (مس بلاكمان) مثلا معروفــًا حين تتـبّـعتْ خلال التاريخ منذ الفراعنة حتى الوقت الحالى عشرات من الملامح الاجتماعية والثقافية والتقاليد والعادات والألفاظ والأفكار، ابتداءً من المحراث حتى شم النسيم ، ومن وفاء النيل حتى الختان . فالماضى دائمًا يعيش فى الحاضر، أو يرقد خلفه)) ونقل عن العالم (فيدن) قوله عن مصر الحديثة ((أمامكَ ترقد مصر القديمة بلا تحنيط ، وإنما محفوظة فى بلسم الشمس وفى غرائز السكان المُحافظة)) ونقل ما كتبه العالم (نيويرى) : ((مصر وثيقة من جلد الرق ، الإنجيل فيها مكتوب فوق هيرودوت ، وفوق ذلك القرآن ، وخلف الجميع لا تزال الكتابة القديمة مقروءة جلية)) وكان تعليق د. حمدان أنّ تاريخ مصر تراكمى وإذا كان ثمة استمرارية- واستمرارية لا شك هى- فإنها معتدلة ونسبية)) (207، 208) فهنا اعتراف صريح من د. حمدان باستمرارية التواصل الحضارى المصرى فى الشخصية المصرية من خلال (الملامح الاجتماعية والثقافية.. إلخ) وليس الانقطاع الحضارى . ورغم ذلك أيّـد كلام (توينبى) الذى قال إنّ ((الحضارة الفرعونية قد ماتتْ من قديم)) وكان تعقيب د. حمدان ((وهذا صحيح بالتأكيد فى جوانبه اللامادية (أى الثقافية والحضارية) نعم هى تحتضر منذ قرن وأكثر، ولم يدفنها نهائيًا إلاّ السد العالى)) وهكذا يأتى تملقه للمشروع العروبى/ الناصرى ، ثم أضاف ((واليوم لم تعد مصر الفرعونية إلاّ مكدسة فى المتحف أو معلقة كالحفريات على سفوح الهضبتيْن . أما فى الوادى فقد انقرضتْ كما انقرضتْ من قبل تماسيح النيل . ولهذا فنحن ننتهى إلى أنّ الحضارة الفرعونية قد ماتتْ فى مجموعها ، دون أنْ ينفى ذلك الاستمرارية المحورية فى حضارتنا المادية)) (211) ولكن ما هو هدفه من هذا الكلام ؟ أجاب ((هناك من يحاول أنْ يُـبالغ فى جانب الاستمرارية فى كياننا، لا ليُبرز أصالة ما ولكن ليُـقـلــّـل من جانب الانقطاع ، وبالتالى ليُـضخم فى البُـعد الفرعونى فى تاريخنا فــُيبعدنا بذلك عن عروبتنا ويطمس معالمها)) (213) ومن المهم ملاحظة أنّ ما كتبه د. حمدان يتطابق تطابق المثلثات مع ما قاله نبى العروبة (عبد الناصر) الذى وقف أمام الشعب السورى فى ساحة الجلاء أمام قصر الضيافة فى دمشق يوم 9/3/58 وقال ((كنا نشعر بكم فى هذه المنطقة من العالم وقد عزلونا عنكم وأرادوا أنْ يـُـقيموا فى مصر بلدًا يتنكر لعروبته وينتمى إلى الفرعونية)) وفى خطاب 22/7/59 قال ((واستطعنا أنْ نرى أنّ الدعوة الفرعونية التى حاول الاستعمار أنْ يبثها بيننا ضمن الدعوات الأخرى التى حاول أنْ يبثها بين الأمة المصرية (برجاء ملاحظة التناقض فى كلامه) إنما هى محاولة زائفة يُحاول الاستعمار بها أنْ يُـقسّم الأمة العربية ليقضى عليها ويقضى على العرب والقومية العربية ليحل محلها قوميات أخرى)) (خطب وتصريحات عبد الناصر- القسم الثانى : فبراير58- يناير60- طبعة مصلحة الاستعلامات - ص 55، 468)
ولأنّ د. حمدان متطابق مع المشروع الناصرى/ العروبى كتب ((وقدرنا هو القومية العربية. ومصير مصر هو الوحدة العربية. وهذا هو ما عبّرتْ عنه بصورة نهائية وحاسمة مصر (الثورة) ولم تكن فترة العزلة المفروضة فترة اجترار للذات وانغلاق على المصرية. بل أساسًا فترة استبطان ذاتى حبلى بالنتائج الحاسمة التى ستتمثل فى العروبة الكاملة)) (233) ومع ملاحظة أنّ تعبير ((قدرنا هو القومية العربية)) يتردّد فى معظم صفحات كتابه الضخم.
ولم يكتف د. حمدان بالدفاع عن (عروبة مصر) وإنما انتقل إلى مرحلة أخرى زوّر فيها حقائق التاريخ عندما اعتبر أنّ العرب الذين غزوا الشعوب المُسالمة ونهبوا ثرواتها ، تحت مُسميات عديدة أشهرها (الجزية) كانوا يؤسّسون ل ((الدولة العربية التى كانت امبراطورية تحررية)) وردّد كلام الأصوليين الإسلاميين فأضاف أنّ السلطة فى الدولة العربية ((كانت دولة بين الجميع)) وأنّ ((جزيرة العرب أصبحتْ فى النهاية جزيرة الإسلام ، وأصبحتْ دار الإسلام دار العرب الكبرى)) وأكثر من ذلك كتب بلغة الإسلاميين ((واضح إذن أنّ أخوة الدين كان يُـقابلها أخوة الاقليم . وسواسية الناس كانت تـُترجم سياسيًا إلى سواسية الولايات والمقاطعات . والحقيقة أنّ الدولة العربية الإسلامية كانت شركة مساهمة بين كل أعضائها وأطرافها.. وأنها لم تمر بالمرحلة الاستعمارية المشينة التى مرّ بها كومونولث اليوم . والحقيقة – أخيرًا - أنّ دولة العرب الإسلامية هى فصل - أول فصل - فى جغرافية التحرير، وأبعد شىء عن جغرافية الاستعمار)) وأضاف ((إنّ علينا ابتداءً أنْ نـُسلــّم – موضوعيًا - بأنّ هناك حوافز وقوى ميتافيزقية لا تستمد من الواقع المادى بل تتخطاه ، تكمن خلف هذه الدينامية المُـتفجّرة والحيوية الدافقة. ولا شكّ أنّ جذوة الحماس الدينى المُـتقدة هى التى ألهبتْ خيال (المؤمنين) حتى تحوّلتْ بهم إلى شعلة مُـلتهبة وتحوّلوا هم بها إلى مشعل مضيىء)) وأنّ جزر البحر ((من قبرص حتى صقلية آلتْ إلى النفوذ العربى.. وتحول البحر المتوسط إلى بحيرة عربية شبه خالصة. ولو أنّ العرب سموه بحر العرب بدلا من بحر الروم ، لما تعسّـفوا الحقيقة التاريخية أو الجغرافية فى شىء)) كما أنّ المحيط الهندى ((تحوّل إلى بحيرة عربية لا يُـشارك فيها مُـشارك)) (استراتيجية الاستعمار والتحرير- دار الشروق- عام 83- من ص25- 27)
ولأنّ د. حمدان (عروبى أصيل) وأنّ العروبة والإسلام وجهان لشيىء واحد ، فإنه عندما كتب عن (شخصية مصر) وأنّ ثقافتها القومية انعكستْ على الحياة الاجتماعية والثقافية ، فإنّ تأثيرها وصل لدرجة أنّ مصر ((مصّرتْ المسيحية)) (شخصية مصر- مصدر سابق - ص 147) ثم وضع (نقطة) ليُنهى جملته. فلماذا لم يذكر أنّ مصر (مصّرتْ الإسلام) كما كتب كثيرون أمثال د. سيد عويس ود. عبد الحميد يونس ود. نعمات أحمد فؤاد التى كتبتْ أنّ ((مصر دون سائر البلاد جوّدتْ القرآن ونغــّمتْ الأذان والتواشيح . وأنّ مصر (موسقتْ) الدين)) وذكرتْ أنه يوجد فى السوربون دراسة عن الموسيقى الكنسية. وأكــّدتْ الدراسة أنّ أعظم موسيقى كنسية هى موسيقى الكنيسة المصرية التى هى امتداد لموسيقى المعبد المصرى)) ولأنّ د. نعمات فؤاد تتميّـز (بحس مصر) عكس د. حمدان لذلك شرحتْ – بالدليل – أنّ الحضارة المصرية لم تمتْ كما قال البعض ، وأنها حضارة اتصال وليس انقطاع فقالت بالنص ((أما عن استمرار الحضارة المصرية ، فقارنوا بين أى معبد مصرى قديم وبين مسجد السلطان حسن ، تجدوا أنّ طراز البناء واحد : المدخل الضيق . وهو فى المعبد يفضى إلى بهو الأعمدة ثم قدس الأقداس ثم بحيرة الاغتسال . الإنسان المصرى لا يتطــّهر إلاّ إذا اغتسل واستحم أربع مرات متتالية. والوضوء فى الإسلام خمس مرات فى اليوم . وفى مسجد السلطان حسن ، المدخل الضيق يفضى إلى الصحن، وتحيط به الإيوانات الأربعة وفى الصدارة القِبلة والمحراب، وتقابل ميضة الوضوء فى المسجد ، بحيرة الاغتسال فى المعبد)) (أبعاد الشخصية المصرية بين الماضى والحاضر- إعداد وتقديم طلعت رضوان- هيئة الكتاب المصرية- عام 1999- ص67) أى أنّ الذى صمّم مسجد السلطان حسن كان حفيد جدودنا المصريين القدماء ، فعكس ثقافته القومية على (رمز إسلامى) وهو ما يرفض العروبيون الاعتراف به ، وكان د. حمدان هو إمامهم و(مرشدهم) ولكل ذلك لم يكن غريبًا موقفهم المُـعادى للحضارة المصرية ، والزعم بأنها ماتتْ أو- كما كتب د. حمدان ((هى تحتضر منذ قرن وأكثر، ومع ذلك لم يدفنها نهائيا إلا السد العالى. ولم تعد مصر الفرعونية إلا مكدسة فى المتحف أو معلقة كالحفريات. وفى الوادى فقد انقرضتْ . ولهذا فنحن ننتهى إلى أنّ الحضارة الفرعونية قد ماتتْ فى مجموعها.. إلخ)) (شخصية مصر- ص211) ولأنّ الحضارة المصرية (وليست الفرعونية) ماتتْ كما يزعم العروبيون ، لذلك فإنّ تيار (القومية المصرية) لا يجد أبناؤه أى ترحيب من الثقافة المصرية السائدة ، ويُفكــّرون فى تأسيس جمعية ثقافية باسم (الجالية المصرية فى مصر) وعندما كنتُ أقول ذلك – ومعى الراحل الجليل بيومى قنديل – كان العروبيون يسخرون ، ويتــّهموننا بأننا أعداء (القومية العربية) وتوأمتها (الوحدة العربية)
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,810,635
- التواصل الحضارة : الموسيقى المصرية نموذجًا
- أخناتون : الفرعون المارق
- بورتريه لحفيد جدتى (ص. م)
- أدونيس من شاعر إلى داعية إسلامى
- الاستشراق والاستشراق معكوسًا
- الدكتور مُصدّق وعبد الناصر والمخابرات الأمريكية
- الصهيونية وسرقة التراث المصرى
- هوس الأصوليين الإسلاميين بحكم العالم
- ذهنية التحريم
- هل يمكن التخلص من كابوس يوليو1952
- الإبداع والتراث العبرى / العربى
- مدرسة سيد قطب والإسلاميون الإرهابيون
- العداء الرعوى ومجتمع الزراع
- ثقافات الشعوب القديمة والديانة العبرية
- إعدام فرعون سينمايًا
- نماذج من عجائب التراث العبرى
- الإخوان والاستعمار: تاريخ الخزى والعار
- أول سيدة تُمنح وسامًا عسكرًا
- الإرهاب الدينى والمغالطات السائدة
- أوهام الوحدة العربية ووقائع التاريخ


المزيد.....




- بالفيديو.. وفد من المنتخب السعودي يزور المسجد الأقصى
- الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يجند الأعياد الديني ...
- المسجد البابري تحت الضوء مجددا.. الهند تشدد القيود الأمنية ق ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- المنتخب السعودي يدخل المسجد الأقصى (فيديو)
- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - العروبيون والحضارة المصرية