أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عزالدين بوغانمي - أمناء المجلس الأعلى، أو السيرك الوطني !















المزيد.....

أمناء المجلس الأعلى، أو السيرك الوطني !


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine )


الحوار المتمدن-العدد: 4705 - 2015 / 1 / 31 - 05:48
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


1- "سيريزا" وأمناء المجلس !

بدأ البعض في ما يسمى "مجلس الأمناء" يصطاد في الماء العكر كالعادة، ويخادع المناضلين الشباب والأنصار، وينشر الأوهام، مدعيا أن ما حدث في اليونان قد يتكرر في تونس بعد خمس سنوات. جاعلا "مجلس الأمناء" في مقام حزب "سيريزا" !
أولا حزب "سيريزا"، هذا حزب سياسي حقيقي وليس جبهة وهمية. هو حزب حديث بكل المعايير. يضم خمسة ميولات ايديولوجية هي : الإشتراكية الديمقراطية، الإيكولوجيا الإشتراكية، مناهضة الرأسمالية، العولمة البديلة، والمستقلون. والحزب قام على إعادة قراءة التجارب الثورية قراءة نقدية أشرفت عليها نخبة اليونان اليسارية الديمقراطية.

ثانيا "سيريزا" تكون سنة 2004 ، وهو حزب لهُ أطر وموسسات ووسائل إعلام، وهياكله منتشرة في كل حي وفي كل قرية في اليونان، على خلاف الجبهة الشعبية المختزلة في عشرة أنفار. هم أشبه بالمرجعية الشيعية بالنجف، فهم من يناقش، ومن يعقد الإتفاقات، ومن يقرر، ومن ينفذ. وكل واحد منهم له رايته، و "سَنْجَقُهُ"، وأتباعه الممنوعين من التفكير. ومن المهم أن نشير إلى أن "سيريزا" هو القوة السياسية الثانية في البرلمان السابق إذ كان له 71 نائبا .

أمر آخر مهم جدا . "سيريزا" كما ذكرت يصنف ضمن قوى اليسار الجديد العقلاني. وهنالك يسار آخر مريض ومتشنج ومستهلك للشعارات الفارغة في اليونان مثل يسار الجبهة في تونس. هذا اليسار الأقلي العاجز يتهم "سيريزا" بأنه حزب امبريالي وعدو للطبقة العاملة.
لكل هذا، أقول لهم كفاكم نشرا للأوهام . وحدوا بعضكم كمجلس أمناء، وابنوا جبهة حقيقية لها هياكل ، وبعد ذلك، قد يكون الحديث على المستقبل مبررا ..

2- رفاق الشهيد شكري بلعيد في حِلٍّ من الإصطياد في الماء العكر .

ثمّة مسألة أخلاقيّة في السّياسة، تعلّمناها حين كُنّا طُلّاب مدارس. وكثيرًا ما بنيت عليها جوهر مقالاتي المنشورة في عديد المواقع، والمتعلّقة بالشأن الوطني. وهي أنّ الحزب يجبُ أن تكون له بوصلة تُشيرُ في كُلّ الأوقات، ومهما كانت الظّروف إلى خدمة الوطن والشّعب. بِحيثُ تُبنى كلّ الأطروحات، وكلّ الخطط الكفاحيّة على أساس حِماية سيادة تونس، وترسيخ حرّية التّوانسة، وخدْمةً لمصالحهم الحياتيّة. لأنّ أي حزب، أيّ تنظيم، أي جبهة تفقد هذه البوصلة الوطنية تدخل مباشرة في مغامرات فئويّة، وتنتهي إلى عصابة تستخدم جمهورها وخطابها ورايتها لأهداف سياسويّة رخيصة لا تندرج ضمن المشروع الوطني الدّيمقراطي وأهدافه العليا.

من هذا المنطلق، ودون الدّخول في تفاصيل لا أراها ضروريّة الآن، لقد انتهج القائمون على الجبهة الشّعبيّة سياسة غامضة وغير مسؤولة، وتصرّفوا خارج مسار المشروع الوطني، حين وضعوا رأس الجبهة في الرّمل، وقتلوا دورها. وخلقوا بذلك فراغًا ملأته حركة النّهضة وباقي القوى اليمينيّة. ودفعوا من خلال سياستهم تلك إلى خلق مشهد سياسي أعْرج، مُضادّ للثّورة، ومُعاكس لتطلّعات الشّعب التّونسي.

بناءًا على هذا أوجّه نداءًا لرفاقي في الوطد الموحّد، إلى الكفّ عن الالتزام بقرارات "مجلس الأمناء" باعتبارها قرارات فوقيّة ضعيفة لا تُمثّلُ الجبهة، ولا تنسجِمُ مع أهدافها الوطنيّة كما نراهَا.
أُطالِبهم بحماية استقلاليّة قرار الحزب، تمسُّكًا بالبوصلة الوطنيّة، وعدم الانجرار في مواقف ضيّقة لا علاقة لها بمصلحة البلد، خاصّة في ضوء الأزمة الإقتصاديّة، والأوضاع الاجتماعيّة الكارثيّة، والحالة الأمنيّة المُفزِعة.

قيادة الوطد المُوحّد محمولٌ عليها أخلاقيًّا و وطنيًّا، صيانة دم الشّهيد الأمين العام. ولذلك فهي مُطالبة بأن يكون موقف الحزب واضِحًا وصريحًا ومُعْلَنًا:
نحن ضدّ تعيين وزراء نهضاويين في الحكومة الجديدة، ونعتبرُ ذلك شرطا لِتزكيّتها.
ونحن في حِلٍّ من كلّ المواقف العدميّة التي ترفض تزكيّة الحكومة بشكلٍ مُطلق. وضد رفض تزكيتها لغايات انتهازيّة سخيفة تتّصِل بِحِسابات سنّ رئيس الجمهويّة الحالي ووضعه الصحّي، وما كتب الله له من بقيّة عمر.
تونس في هاوية، تحتاج مواقف وطنيّة شُجاعة.
أمّا بقيّة مُكوّنات "مجلس الأمناء" فهم أحرار، ولهم أن ينظروا إلى السّياسة كما يشتهون ..

3- شاعر بلا مشروع شعري، لن يصبح شاعرا كبيرا

لكي لا نُطيلها، وهي أقصر الحِكايات. وحتّى لا نسقط في التّنظير في زمن كرِه فيه النّاس القراءة والفهم. وكرهوا حتّى الضّحك بسبب نخبة سياسيّة بلا موهبة. سنستخدمُ الشّعر وسيلة لإيضاح السّياسيّ.
في الشّعر هناك لحظتان شعريتان. اللّحظة الخاطفة، النّاجمة عن فكرة صغيرة لا تتحمّل الإطالة، والتي تنتج قصيدة قصيرة، لو فُرِض عليها التّمطيط لصارت نثْرًا رديئًا.
اللحظة الثانية، وهي عبارة عن دُنْيا من شظايا متناثرة تتطلّب حبّا جارفًا لتفاصيل الكون، وعلاقة خاصّة بالمعْنى، وموهبة استثنائيّة لِجمعِ تلْك الشّضايا وتوثيقها، لكي تتحوّل إلى الفكرة العظيمة، أي الفكرة التي هي روح القصيدة الخالدة، وعِمادِها وجوهرها.

وليس هنالك أدْنَى شكّ في كون اللحظة الثانية هي الأهم والأخطر، لانها تُطِلُّ على التّأسيس، ولأنّها أرحب وطريقها يعُجّ بالألغام والمفاجآت. كتلك الفجائع العرضيّة غير المرْتقبة التي كثيرًا ما تُباغتُ الرسّامين، فتنحرف فكرة الرسّام الصّغير اثناء تنفيذ اللوحة ،، وقد يضيع المعنى في رداءة التّفاصيل ..
يحدث هذا في الشعر حين ينحرف الشاعر عن الفكرة الكبرى، ويستجيب للغواية فيخسر الفكرة العظيمة ويرضى بما يحصل لديه. ومن هنا يصُحُّ القول أنّ أي شاعر بلا مشروع شعري، لن يصبح شاعرا كبيرا، مهما نُفِخَ في صورتِهِ. ومهما حاول تغطيّة ضعفه بمآسي حياتهِ. إذ لا تكفي المُعاناة لتُنِتِج شاعِرًا كبيرًا. فغالبًا ما أنجبت المعاناة صعاليك أيضًا، ومجرمين وقُطّاع طُرق ومروّجي مخدّرات وإرهابيين ..

حقيقة الحكاية، أنّه لا يوجد إبداع بدون موهبة. والمعاناة تصقل تلك الموهبة حين تنبعُ من التجارب الصادقة. لذلك، يقال هذا الشاعر مبدع لأنّه أنتج نصا فيه صدق فنّي. فكما هو معلوم، شعراء كثيرون كتبوا عن الحب والحرب والموت. لكن الشعراء الذين أبدعوا، هم قلّة قليلة متميّزة عن جميع الذين -رغم معاناتهم- تنقصهم المواهب.

هذا الكلام ينطبق على السّياسيين تمامًا، حين نرتفِعُ بالسّياسة عن التّعريفات المبتذلة المُخادِعة، حتّى تعْلو إلى معنى الالتزام الأخلاقي والوطني تجاه شعبنا. نجدُ أنّ السّاحة السّياسيّة التّونسيّة، والجبهة الشّعبيّة تحديدًا، ينْقُصها رأس موهوب، وقلب مملوء بالحبّ للنّاس، يقود الجبهة بشيء من الشّجاعة والترفّع على البسائط، ويضعها في صفّ الكبار ويكبر معها وبها. ولكن مع الأسف حاولنا بكلّ الوسائل والرّسائل أن نجعل منه زعيمًا وطنيًّا، ولكنّه يتضاءل ك"عطّارٍ" صغير، يشدّه الحنين إلى دُكّانِهِ الضّيّق، فلَا يطيقُ مسؤوليّة أكبر منه، فيعودُ في كلِّ مرّة جَرْيًا إلى الحانوت، تارِكًا مكانهُ شعورا قويّا لدى أُخيّانهُ بِأنّ الجبهة بلا باب ولا ضوء ولا حارس. وأنّ الدّكاكين هي الملاذ الحقيقي.

بهذا المعنى المُرّ. وفي غياب الرّأس، لن يكون هنالك مشروع وطنيّ، كما أراده الشّهيدان، وأراده المناضلون والأنصار، منصّة تطلّع تونس إلى الصّبح. أمّا الألسن الفالتة من منابتِها، فأصحابها يبيعون الأكاذيب. أولائك المتغنّون ب"الجبهة" وسط هذا الارتباك والغموض والفقر والأرواح القاحلة، ليسوا إلّا أتباعا جهلة، أو قوّادين صغارًا يتصرّفون بالغرائزِ والأمنيات ..


4- الأعمار بيد الله يا سي محمد!

البلد في الهاوية .. والأعمار بيد الله .. أي انتخابات رئاسية سابقة لآوانها أيها الأبله؟؟؟
كالعادة، أتباع بعض الأحزاب، كالشرطة يكتبون محاضر في شكل ردود على أصحاب الآراء الحرة. هم في الحقيقة بلا أفكار، فلا يكتبون ضدنا ليواجهونا بالحُجَجْ، بقدر ما تتجه نوياهم إلى بعث رسائل ولاء لأسيادهم. تماما كما يفعل الأقنان.

أقول لهولاء بوضوح شديد. أولا أنتم لا تعرفون قادتكم. وثانيا، الوطني والشريف والسياسي والذي يحترم شعبه، عليه أن يفكر كيف يخرج بلاده من الأزمة الحالية اليوم قبل الغد. لا أن يبني مواقفه الرافضة لكل شيء، في سياق حملة انتخابية في علم الغيب؛ وعليه أن يعطي مقابل دمعة أي طفل تونسي جلده. تماما مثلما أعطى سيدكم وزعيمكم الشهيد الأمين العام للوطد الموحد، مؤسّس الجبهة الشعبية، دمه من أجل الحرية. وبدمه وضّأَ وجوهكم حتى صار لكم معنى وعنوان.
وثالثا، ليس تونسي أصلا من يفكر بعد في انتخابات استثنائية سابقة لآوانها !

وأخيرا، أنا أعرف أن أسيادكم صغارا جدا، فما بالكم بالأتباع. أنتم أصغر من الجبهة أيها الذين تغذون احتقار الشعب لكم كل يوم ..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,000,243
- بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟
- الأصولية و ثقافة التخلف
- -الوطد-، تيار الشهداء .. روح تونس وعشقها الوطني
- شكري بلعيد، لوعة وطنية غير قابلة للنسيان !
- لا خوف على تونس !
- التطلع إلى الحداثة ، والإرتداد إلى الخلف
- مرة أخرى : كيف يجب أن نفهم الحوار الوطني في تونس ؟
- محنة تونس اليوم، هي الثمرة المرة لنظام الإستبداد
- الفضيلة والإرهاب
- حول الديمقراطية والشورى في الرد على الشيخ راشد الغنوشي
- حول -مبادرة منظمات المجتمع المدني لتسوية الأزمة السياسية-
- دفاعا عن التاريخ، في الرد على فوبيا-اليسار
- الشيخ راشد الغنوشي و مرجعية السياسة التركية
- أن تمنح الحكم للإسلام السياسي ، كأنك منحت سلاحا لمجنون
- الإنتقال الديمقراطي في تونس : مقتضيات التحالف مع القطب الليب ...


المزيد.....




- الأول من أيار - يوم العمال العالمي: إتّحدوا!
- اعتصام للتيار النقابي المستقل أمام تعاونية موظفي الدولة دعما ...
- سعد تفقد مستشفى صيدا الحكومي: على وزارة الصحة اتخاذ إجراءات ...
- بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني: إلى جماهير شع ...
- مادورو يعلن عن سيطرته الكاملة على فنزويلا
- أمسية موسيقية يحييها طلاب وأساتذة -بيت الموسيقى- في القسمين ...
- مسير طلابي في وادي زبقين Hiking in Zebquine valley
- دورة دعم مجانية لطلاب الشهادة الرسمية المتوسطة والثانوية بكا ...
- تركيا: تدمير أهداف لحزب العمال الكردستاني شمال العراقي
- قائد «الدعم السريع» السوداني: رفضت طلب «البشير» بقتل المتظاه ...


المزيد.....

- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية البلدان العربية في فترة حرب اكتوبر ... / الصوت الشيوعي
- عبدالخالق محجوب - ندوة جامعة الخرطوم / يسرا أحمد بن إدريس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عزالدين بوغانمي - أمناء المجلس الأعلى، أو السيرك الوطني !