أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو محمد عباس محجوب - الرؤية الاستراتيحية (1-7): مفاهيم منهجية















المزيد.....

الرؤية الاستراتيحية (1-7): مفاهيم منهجية


عمرو محمد عباس محجوب
الحوار المتمدن-العدد: 4701 - 2015 / 1 / 26 - 11:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم حماسي منذ البداية للثورات العربية ومتابعة مصائرها، والمنحى الذي أخذته بالذات الثورتان التونسية والمصرية، مما يعيد إلى الذاكرة فشل الثورات والانتفاضات السودانية المريع، الذي ترك لنا ذكريات الانهيار الكامل والوطن المقسم والمتنازع والسائر في اللاطريق. نفس الأطروحات التي زلزلت ثورات السودان وانتفاضاته مطروحة على الساحات العربية ونزاعاتها من سؤال الهوية، الدولة الدينية والمدنية، الدستور وهكذا من أسئلة السلطة. وقد تابعت الاتفاق العام من غالب الكتابات والمتحدثين في مختلف وسائل الإعلام عن افتقاد الرؤية، وقد تبلور هذا في ورودها بكثرة في المنتديات والبرامج الحوارية.

الاسئلة الجوهرية

أنا من الذين يظنون أن هناك ثلاثة أسئلة جوهرية في حياة الشعوب إذا لم تجاوب عليها، لن تضع نفسها في طريق المستقبل، وهذا لايعني طبعا إنها لا يمكن أن تنجز ثورة مثل دول الربيع العربي، لكنها ستقع في مصيدة المرحلة الإنتقالية التي سبق وأن وقعت فيها الثورات السودانية بدل المرة، مرتين.

السؤال الأول هو: لماذا نحن هنا؟. وهو محاولة للإجابة عن الأسباب والدوافع التي جعلت من اوطان نالت استقلالها وكافة الفضاءات مفتوحة أمامه والمستقبل العريض ينتظرها، ولكن تحولن إلى اوطان منشطرة، متشظية، وتقع دائماً في آخر سلم البلدان في كل المؤشرات.

السؤال الثاني: إلى أين نريد الذهاب؟. هذا السؤال كان محوراً لكافة السياسات والانحيازات، الثورات العربية، الاتخالفات والتفاقات الوطتية. ارق هذا السؤال الاف الكتاب، الصحقيين والمفكرين على طول اكثر من قرن وربما اكثر. السؤال الثالث: كيف نصل هناك؟ ، للقطع مع الماضي وتبني إستراتيجيات جديدة لتحقيق النمو الشامل المطرد، وعلى نطاق واسع.

عندما حاولت مقاربة هذه الاسئلة، استدعى كتابين خصصتهم للحالة السودانية، السؤال الاول تناولته في كتاب "الرؤية السودانية: انتاج الفشل"، والسؤالين الأخيرين استدعت كتاباً آخراً (الرؤية السودانية: نحو إطار عام للرؤية). لخصت الكتابين في كتاب واحد " الرؤية السودانية: كتابين ملخصين في كتاب" على موقعي الفرعي " "https://independent.academia.edu/AmrAbbas3

تعريفات الرؤية

إعتنت الرؤية في العصر الحديث بالمعنى الإيجابي فقط، ويتم وصف المؤسسة التي ليس لديها تصور عن المستقبل الذي تنشده وأي المسارات تسلك، أنها بلا رؤية. عندما نتعرض للرؤىة لا نعني أنها كفيلة حقا ببناء الوطن بما نعتقد نحن، نحن نعني بالرؤية تصوراً عاماً لدي معتنقيها يستجيب للتحديات التي يطرحها الواقع العملي، ومختلفاً عن التصورات الجامدة السائدة، الإطار الفكري الذي طرحت في داخله هذه الرؤية والبرنامج الذي تود تطبيقه لتنفيذ رؤيتها.

الرؤية نظرياً معنية أساساً بتحقيق الرفاهية، العدالة، المساواة والكفاءة، والسماح بالتطورالطبيعي لقوى وعلاقات المجتمع بالنمو، فإذا أتيح لجماعة معينة تطبيق رؤيتها نخضع أقوالها وتصوراتها لأفعالها لنرى إمكاناتها لتحقيق الأهداف المرجوة، أياً كان النظام الذي يحققها؛ لأن هذه المبادئ الحاكمة كفيلة بتقليم أظافر أي سلطة من العسف والاستبداد والظلم، ضمن شروط تحددها القوى المتداخلة.

تتكون المنطقة من أنظمة جمهورية كانت ترزح تحت الحكم العلماني الإقصائي (مصر، تونس، ليبيا، سوريا وإليمن)، أو إعتمدت الحل الإسلامي الإقصائي (السودان، إيران، أفغانستان، وباكستان أحيانا)، وإعتمدت دائماً الحل القمعي لحل مسائل الاختلافات العرقية، الدينية أو المذهبية. وكانت الأنظمة الملكية (الأردن والمغرب) ودول الخليج العربي أفضل حالاً في توجهاتها الرؤيوية، وأدي نمو طبقة وسطي ناشطة في وضعها في الطريق للتطور إلى ملكيات دستورية مع اختلافات بينها. واحة الديمقراطية، لبنان، ذات الخلافات المذهبية والدينية، بناء طائفي مثل في المخيال العربي تجربة تعايش ممكنة، وإمكانية تقديم حلول للأوضاع المشابهة، إلا أن انزلاقها في حرب أهلية طاحنة وطويلة، الوضع القريب من التفجر، الاغتيالات السياسية والخلافات التي تشل الحياة السياسية جعلتها مثالاً غير قابل للفائدة على الأقل حالياً.

الرؤية وصف وصياغة للمستقبل الذي نتطلع إلى تحقيقه ونتفوق بها على الأوضاع السائدة. فهي صورة ذهنية لما ينتظرنا في نهاية طريق لم نسلكه من قبل، وهذه الرؤية تصبغ الأوضاع المستقبلية في نهاية هذا الطريق من مكونات وعناصر هذه الصورة. تعريف آخر للرؤية يأتي من بيرت نانوس، وهو خبير معروف له عدة مؤلفات في هذا الموضوع، يحدد الرؤية باعتبارها: واقعية تستند على الواقع المحسوس، ذات مصداقية قابلة للتصديق من ذوي الصلة لتلهمهم في تنفيذها، جذابة في تحفيز الجميع وجعلهم يودون أن يكونوا جزءاً منها، ومستقبلية ترسم صورة واضحة عن كيف ستبدو الأمور بعد عدة سنوات.

الرؤية هي الغراء الذي يربط الناس معا في قضية مشتركة. إن ربط أهداف كل فرد في كثير من الأحيان مع أهداف المنظمة الغرض منه الحاجة إلى بذل جهد جماعي منسق لإخضاع المصلحة الفردية إلى الهدف الأكبر، الذي يمكن تحقيقه فقط من خلال الجهد الجماعي. بعد صياغة الرؤية تأتي الغايات (الأهداف)، والتي نستطيع أن نصفها بأساليب الوصول وتحقيق الرسالة، وهي يجب أن تكون محددة وواضحة، ويكون أفضل لو ارتبطت بنسب معينة، قابلة للقياس وأن تحدد الفترات اللازمة لتحقيقها، وبالتالي فالأهداف تقسم إلى أهداف قصيرة وقريبة المدى، وأهداف بعيدة، أو طويلة المدى، لذلك فالأهداف تعتبر هي النتيجة العملية للرؤية.

الرؤية تحتاج إلى حامل أو وعاء، هم القادة، فإن القادة المميزين ليسوا هم الذين تتوفر لهم الرؤية فقط، ولكن هم الذين يستثمرون أوقاتهم وجهودهم في الترويج لها وحملها إلى الآخرين وإقناعهم بها. إن القائد الحقيقي هو الذي تتوفر عنده دائما رؤية واضحة للواقع الذي يتطلع إليه والذي يريده، بشرط أن يكون قادراً على إيصال هذه الرؤية للعاملين والشركاء، والآخرين الذين يعتمد عليهم في جني ثمار هذه الرؤية، كما أن عليه أن يعمل على حفز العاملين، وإثارة طموحاتهم ودوافعهم للعمل بطريقة طوعية وتلقائية، وبذل مساهماتهم وقدراتهم لتحقيق وتجسيد هذه الرؤية.

عندما نحلل الرؤية سوف نستعين بثلاثة مجموعات من النظريات والمفاهيم. أولها: مفهوم الأمة والدولة، الثاني: مفهوم التيار الرئيسي وفيها ننظر إلى تحولات وتنوعات الاتجاهات السياسية الرئيسية التي تسود في مراحل مختلفة من التطور السياسي في السودان والثالث: نظريات ومفاهيم التنمية السياسية.

حديث الرؤية

إن المدخل لمناقشة الرؤى أنها نتاج فشل المنظومة الإقتصادية/الإجتماعية /السياسية في إدارتها، إذن المدخل موضوعي وليس شخصي، وسنرى أن الرؤي التي اعتمدت المنحى الاقصائي سياسياً، اثنياً او اجتماعياً، فشلت في الإسهام في بناء الأمة، الوطن أو تأسيس دولة حديثة موحدة مستقرة، رغم تدبيجها الخطط الإستراتيجية وانتقالها من خطة لأخرى، والتظاهر بمشاركة الآخرين في المؤتمرات المتنوعة لأغراض العلاقات العامة الخارجية وتسهيل تسلل المنتفعين اليها.

إن وصم عصر الإنظمة بالفساد والاستبداد يعني أن منظومة الدولة الخالية من الرقابة، المعتمة، والتي لا تستلهم مبادئ الحكم الرشيد الذي اتفق عليه البشر في هذه الأنحاء منذ خطبة أبو بكر (رَّضِيَ الله عَنْهُ) لما بويع بالخلافة بعد اجتماع السقيفة: "أما بعد أيها الناس فاني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فان أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني". إن الأشخاص ومهما كانوا فضلاء عندما يجدون أنفسهم في منظومة مثل الإنفاسدة مستبدة سيجدون المنظومة تشجعهم على الاعوجاج . إن شعوب الأرض كافة، بعد تجارب مريرة من الملك العضوض، تواضعت على وصفات الديمقراطية، الشفافية، حكم القانون، المساواة، العدل والحكم الراشد،. إن الأشخاص عندما يجدون أنفسهم في منظومة سيدنا أبو بكر (رَّضِيَ الله عَنْهُ) سيميل معظمهم إلى السلوك المحترم والطريق السوي.

مقالات حول الرؤية

هذه السلسلة من المقالات (7 مقالات)، محاولة من كاتب أتيح له أن يكون موجوداً، وعاصر أحداثاَ مهمة، وتابعها بدقة، لقراءة الواقع الذي مافتئ يتكرر على الاوطان، إننا نعيد صناعة العجلة ولانتقدم. لقد أثبت التاؤيخ أنه رغم النوايا الطيبة، فإن غياب خارطة طريق مفصلة حرث في البحر. إننا ندور في غياب التناقض الأساسي في الثانوي، والتعجل وغياب الاتفاقات بين النخب. الرؤية هي التي تؤمن بأن خط السير واحد مهما اختلف المنفذون. إن الرؤية النافعة هي الشاملة التي تلف أكثر الشعب الفاعل حولها، ويتفق قادتها على مفصلها الأساسي "كيفية إدارة الحكم". تشمل المقالات "المفاهيم المنهجية"، "ما قبل الرؤية"، "تجارب الرؤية"، " تجارب عربية ودولية"، "تجارب وضع الدستور"، "تجارب محاربة الفقر"، "مدخل الكفاءات الاساسية" و"أليات التوصل لرؤية".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اليمن وداعاً........اليمن أهلاً
- من إرادة الثورة إلى إدارة الثورة (4) دروس الثورات
- من إرادة الثورة إلى إدارة الثورة (3) مطالب الثورات
- من إرادة الثورة إلى إدارة الثورة (2) صناعة الثورات
- من إرادة الثورة إلى إدارة الثورة (1) الطريق إلى ثورات الربيع ...


المزيد.....




- -أمازون- تبتكر طريقة توصيل غير مسبوقة!
- العبادي في أربيل لأول مرة منذ الاستفتاء
- ترامب يكلف كوهين بتمثيله في قضية ستورمي دانيلز
- فلسطين ترحب بقرار التشيك ورومانيا بشأن القدس
- وقائع الهجوم الكيميائي على دوما يرويها شهود عيان
- في أول خطاب بعد عودته إلى ليبيا.. حفتر يتعهد باقتلاع الإرهاب ...
- ولايتي: طهران ستحذو حذو واشنطن إذا انسحبت من الاتفاق النووي ...
- حريق هائل داخل مصفاة في ولاية ويسكونسن الأمريكية
- ليبرمان: سنضرب طهران إذا هاجمت إسرائيل
- رصد أكبر انفجار كوني على الإطلاق!


المزيد.....

- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي
- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ
- الدولة عند مهدي عامل : في نقد المصطلح / محمد علي مقلد
- صراع المتشابهات في سوريا)الجزء الاول) / مروان عبد الرزاق
- هل نشهد نهاية عصر البترودولار؟ / مولود مدي
- الصراع من أجل الحداثة فى مِصْرَ / طارق حجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو محمد عباس محجوب - الرؤية الاستراتيحية (1-7): مفاهيم منهجية