أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سيد رصاص - بين(القاعدة) و (داعش)















المزيد.....

بين(القاعدة) و (داعش)


محمد سيد رصاص
الحوار المتمدن-العدد: 4701 - 2015 / 1 / 26 - 08:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما أعلن أبوبكر البغدادي قيام(الدولة الاسلامية في العراق والشام:داعش)في يوم9نيسان/إبريل2013فإنه كان يعي بأنه يدخل في مواجهة مع زعيم (تنظيم قاعدة الجهاد)أيمن الظواهري الذي كان البغدادي قد بايعه قبل سنتين من ذلك بعد مقتل ابن لادن.لم يستجب الظواهري لماأراده البغدادي لماأراد استتباع (جبهة النصرة)،وهو الهدف الرئيسي من خطوة البغدادي الذي استشعر بوادر منافسة (النصرة)ل(دولة العراق الاسلامية)التي تزعمها البغدادي منذ نيسان/إبريل 2010و الذي كان قد أرسل أبومحمدالجولاني في كانون أول/ديسمبر2011من أجل الاستثمار في التراب السوري المضطرب،فيماأرفق الظواهري هذه الخطوة للبغدادي بإرسال كوادر سورية كانت من الأساسيين حول ابن لادن،مثل أبوخالدالسوري،من أجل تأسيس(النصرة) لتكون فرعاً ل(القاعدة)في سورية إسوة بتنظيم البغدادي في العراق.بالمقابل،رد البغدادي على الظواهري بشق (النصرة )ومحاربتها ثم وضع نفسه في أول رمضان2014في مركز المنافس والمتجاوز لشخص الظواهري لماأعلن(دولة الخلافة الاسلامية)معلناً الطموح إلى سيطرة جغرافية أوسع من العراق والشام وإلى مبايعات من كل العالم الاسلامي ومستدعياً التاريخ ومدغدغاً عواطف تسود كافة الاسلاميين بقيام الخلافة منذ أن ألغاها أتاتورك عام1924. كان البغدادي يعي عوامل قوته ويعي نقطة ضعف الظواهري لما عندما أسس الأخير مع ابن لادن(تنظيم قاعدة الجهاد)في شباط/فبراير1998 كيف كانا في وضعية الاضطرار للاحتماء بالملا عمر زعيم (طالبان)التي كانت تحكم العاصمة الأفغانية كابول ولمبايعته،وقد أصبحا طريدان مثل زعيم (طالبان)،إثر الغزو الأميركي لأفغانستان عقب(11سبتمبر2001)،في المدى الجغرافي الأفغاني- الباكستاني،وكان مصير(القاعدة)مهدداً بالتشتت والفناء.
هنا،وكماكانت أفغانستان في الثمانينيات والتسعينيات الرحم الذي ولد منه جنين (القاعدة)فإن عراق مابعد صدام حسين قد كان التربة الخصبة لنمو هذا الوليد،وقد كان مسار أبومصعب الزرقاوي،الذي قام بتأسيس(تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين)في عام2004،من أفغانستان عبر ايران إلى شمال العراق عند تنظيم الملا كريكار بين عامي2001و2002ثم بعد سقوط صدام حسين يوم9نيسان2003إلى الأنبار، مليئاً بالرموز . بايع الزرقاوي ابن لادن،ولكن كماكانت العراق رافعة لزعيم (القاعدة)الطريد فإن الفرع الجديد كان مصدراً لتوترات مع المركز كماتظهر مراسلات بين الظواهري والزرقاوي كشفها الأميركان،ويبدو أن هذه التوترات قد زالت مؤقتاً بعد مقتل الزرقاوي في حزيران/يونيو2006من خلال تأسيس (دولة العراق الاسلامية)في تشرين أول2006وتعيين خليفة الزرقاوي،أي (أبوأيوب المصري:له اسم آخر:أبوحمزة المهاجر)،وزيراً لدفاع تلك الدولة ليتحكم في أميرها:أبوعمرالبغدادي،قبل أن يقتلا معاً في نيسان/إبريل2010،ويتم تعيين أبوبكر البغدادي الذي بايع ابن لادن ثم خليفته الظواهري في أيار/مايو2011بعد مقتل ابن لادن.كانت تلك التوترات متوقعة مادام ثقل (القاعدة)قد أصبح كجسم عالمي متركزاً في العراق وإلى حد أقل في اليمن المضطرب مع التمرد الحوثي البادىء عام2004ثم أقل في الصومال بعد الغزو الإثيوبي عام2006ولم يعد هذا الثقل في الرأس عند ابن لادن المختبىء في احدى المدن الباكستانية ولاعند الظواهري المتنقل في مناطق الحدود الأفغانية- الباكستانية.على الأرجح هنا أن الضعف الذي عاناه تنظيم(القاعدة)في العراق بين عامي2007و2011مع انفضاض الجسم الاجتماعي العربي السني عنه واتجاهه لمحاربته من خلال (الصحوات) وللمشاركة في العملية السياسية كماأظهرت انتخابات مجالس المحافظات عام2009ثم الانتخابات البرلمانية في2010كان السبب الرئيسي لانخفاض التوتر بين فرع (القاعدة) العراقي وقيادتها العالمية،لذلك عندما عاد المالكي إلى سياسة تهميش العرب السنة ونفض يديه من الوعود التي أعطاها أعوام2007-2010 ،وهو ماظهربالذات بعد الانسحاب العسكري الأميركي أواخر عام2011 ،عاد تنظيم(القاعدة)إلى النمو من جديد في التربة العراقية والتي يبدو عادت في أعوام2012-2014لتكون أخصب من الذي لاقاه الزرقاوي في أعوام2004-2006،وعلى الأرجح أن البغدادي قد شعر بأن الاستثمار في الاضطراب السوري،وهومابانت حصيلته من خلال القوة التي اكتسبتها (جبهة النصرة)خلال مجرى عام2012والتي لاقت تربة خصبة في محافظتي ديرالزور وادلب وفي ريف حماة الشمالي،سيؤدي إلى قوة ضخمة ستكون بين يديه إذا اجتمعت مع قوته المحلية العراقية،وعلى مايبدو من سياق تطور الأمور لمادخل في نزاع علني مع الظواهري بربيع عام2013أنه لم يكن مستعداً لتجيير هذه القوة لزعيم(القاعدة)وبأنه يشعر بالقوة بحيث يستطيع تحديه،وتوحي سياقات الأمورأن تجربته من خلال تأسيس(داعش)ونتيجة مواجهته عام2013مع الظواهري والجولاني قد أعطته حصيلة سمحت له بتخطي التحدي لهما إلى مرحلة أعلى نحو تخطيهما ومحاولة الغائهما من خلال اعلان (دولة الخلافة الاسلامية)عام2014وبالذات بعد ضربة الموصل في10حزيران/يونيو2014التي أعطت قوة كبيرة للبغدادي.
يمكن أن تستدعى هنا تجربة مماثلة في حركة عالمية أخرى:كانت التوترات بين ستالين وماوتسي تونغ،منذ تولي الأخير لزعامة الحزب الشيوعي الصيني عام1935،مكتومة عند ماو وهو الذي عانى مع حزبه من سياسات ستالين الذي فرض عليهم التحالف مع (حزب الكيومنتانغ)بزعامة شيانغ كاي شيغ بين عامي1927-1929وسكت عن المذابح التي ارتكبها الأخير ضد الشيوعيين في شانغهاي وكانتون.عندما استقبله ستالين أوائل عام1950،بعد أشهر من وصوله للسلطة في بكين،كان الزعيم السوفياتي فاتر الترحيب وحذراً وأنزله في دارة راقصة من العهد القيصري كان لينين قد صادرها عام1917 . كان ماو شاعراً ومثقفاً كبيراً وسياسياً محنكاً لذلك فقد شعر بأنه ليس مؤهلاً لكي يتحدى ستالين الزعيم الذي خرج منتصراً أمام هتلر والقائد التاريخي للحركة الشيوعية العالمية.كان ماو ،وهو عانى من ستالين ماعانى،من الدهاء بحيث طرح تحدي بكين لموسكو من خلال الدفاع عن ستالين ضد خروتشوف وتقريره المنتقد لستالين والستالينية في المؤتمر العشرين عام1956.كظم خروتشوف غيظه أربع سنوات قبل أن يفجر قنبلة الخلاف مع الزعيم الصيني وهو ماكان أحد أسباب اختلال التوازن الدولي لغير صالح القطب السوفياتي أمام الأميركي بعد استغلال واشنطن للتقارب مع الصين منذ عام1971ضد الكرملين ثم ضد السوفيات والفيتناميين بعد غزو هانوي لكمبوديا عام1979.
السؤال الآن:هل يكون الانشقاق الكبير في(الحركة السلفية الجهادية) بين الظواهري والبغدادي،بالتوازي مع الضربة التي تلقتها الحركة الاسلامية الاخوانية مع سقوط محمد مرسي ومااستتبعها من ترجمات في تونس وطرابلس الغرب وصنعاء وفي المعارضة السورية،مماثلاً في دلالته على المصائرالتي تنتظر الحركة الاسلامية العالمية مثلما كان انشقاق موسكو وبكين عام1960مؤشراً على المصائر اللاحقة للحركة الشيوعية العالمية؟....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,753,913
- رهاب الإسلام عند الغرب
- تجربة الحركة الإسلامية السورية
- بوادر انتعاش لليسار عند العرب؟
- تقلقل وضع تركية الاقليمي
- فشل -الربيع العربي-
- تحوّلات في مشهد المعارضة السورية
- تفسيران عربيان للسياسة
- اليمن:26سبتمبر و21سبتمبر
- من سيملأ فراغ انحسار تيار الإسلام السياسي؟
- محاولة في تحديد -الأصولية-
- تحديد السلفية
- داعش كمؤشر على انحسار تيار الاسلام السياسي
- من البنا إلى البغدادي
- تضعضع المخفر الإسرائيلي
- الأشكال المتبدلة للتعبير السياسي
- الزواج الليبرالي – الاسلامي في سورية
- فراغ الدكتاتور
- ربيع العسكر
- انفجار عراق بول بريمر
- الانشقاق السلفي الإخواني


المزيد.....




- نيابة مصر تحيل شرطيا للمحاكمة العاجلة لقتله مسيحيين اثنين في ...
- السيسي يُحْيي التراث اليهودي في مصر
- ??الرئيس السوداني يؤكد موقف بلاده الثابت تجاه قضايا الأمة ال ...
- ليبيا... سيف الإسلام الأقوى شعبيا وفق الاستطلاعات
- إغلاق مدرسة سرية -سلفية- في فرنسا
- ملك الأردن: -سنحمي المقدسات الدينية في القدس من منطلق الوصاي ...
- «الإسلامية المسيحية» لنصرة القدس: اقتحام منطقة «دير مار سابا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- اعتقال صومالي في إيطاليا بعد تعليقات عن شن هجوم على الفاتيكا ...
- واشنطن تهنئ الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سيد رصاص - بين(القاعدة) و (داعش)