أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - عصر التعقل لتوماس بين 1















المزيد.....

عصر التعقل لتوماس بين 1


محمد زكريا توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 4678 - 2014 / 12 / 31 - 11:56
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    




أرجو أن أوضح هنا أنني لست ضد المسيحية أو ضد أي دين آخر. فانا أكن الاحترام الكامل لكل الأديان على السواء. عقيدتي هي أنه: إما أن تكون كل هذه الأديان على حق وصحيحة بما في ذلك عدم التدين، وإما أن تكون كلها صناعة بشرية.

لا يمكن أن يكون أحدها هو الصحيح والباقي فالصو وأي كلام. أعتقد أنها تمثل مراحل مختلفة لتطور ونمو العقل والشعور البشري، الذي يتوق إلى الكمال والعدل والحق والجمال، في هذا العالم الملئ بالظلم والشر والقبح.

لا يهمني في أي دين، سوى قيمه النبيلة، إن كانت له قيم نبيلة، ومدى تأثيرها على عقول وقلوب أتباعه. أما التفاصيل والطقوس ورجاله وأبطاله ومؤسسيه وطبيعة آلهته، فلا تهمني في شئ.

ما أنا هنا إلا فاعل خير. أعرض ما قاله المفكرون والفلاسفة والعلماء، حتى نتعود على التفكير والمناقشة وقبول الرأي الآخر والبحث عن الحقيقة بأنفسنا. ومن لا تعجبه أفكار توماس بين الدينية، فما عليه سوى الرد بمقال وتنقيحها أو تسفيهها إن أراد.

هذا هو أهم ما جاء بكتاب "عصر التعقل " الجزء الأول لتوماس بين:

كنت أفكر لعدة سنوات في نشر ما يدور بخاطري بالنسبة للأديان. أنا أعرف جيدا خطورة هذا الموضوع وما يعتريه من صعوبات. لهذا تركت تنفيذ هذه الفكرة الهامة لوقت لاحق من عمري. بغية أن يكون آخر أعمالي وما أقدمه للسادة المواطنين في كل الأمم وكل البلاد.

تقوم الآن جهود في فرنسا لتحجيم سلطة الكهنة وكل سلطة دينية مهيمنة أو فارضة للعقيدة بالقوة. هذا شئ بالغ الأهمية وضروري. حتى لا تؤدي هذه الخرافات، بمساعدة الحكومات الخربة والعقائد المضللة، إلى فقداننا للأخلاق الحقيقية والقيم الإنسانية والإيمان الحقيقي.

أنا أؤمن بإله واحد، لا أكثر. وأرجو السعادة في الحياة الأخرى. أؤمن أيضا بالمساواة بين كل البشر. وأعتقد أن التدين هو الالتزام بإقامة العدل وحب الرحمة والسعي لادخال البهجة والسعادة للغير وباقي المخلوقات.

أنا لا أؤمن بالعقيدة كما يفرضها المعبد اليهودي أو الكنيسة الرومانية أو الكنيسة اليونانية أو البروتستانتية أو مشايخ الدين الإسلامي الأتراك أو أي كنيسة أخرى. عقلي هو كنيستي الوحيدة.

كل المؤسسات الدينية بجميع أنواعها، كما يبدو لي، ما هي إلا اختراع بشري. أقيمت لكي تثير الرعب في قلوب الناس، ولكي تستعبدهم، بغية السلطة والكسب المادي والربح.

أنا لا أفرض رأيي هذا على أحد. من حق كل إنسان أن يؤمن بما يشاء، هذا حقي أيضا. لكن ما أراه ضروري لسعادة الإنسان، هو أن يكون مخلصا وصادقا مع نفسه. ليس العيب في الإيمان أو عدم الإيمان، إنما العيب في اعتناق أي شئ وأنت تظن أنه هو الإيمان الجيد.

لا تتخيل كمية الأذي التي يمكن أن يكابدها مجتمع ما من إنسان، يوظف كل قدراته وثرواته لتدمير من يخالفة العقيدة. إنه يكون مستعدا في هذه الحالة لارتكاب أية جريمة. يقوم باستغلال الدين لمصلحته الشخصية، أو الكذب وشهادة الزور لنصرة عقيدته. هل هناك تحطيم للقيم والأخلاق أكثر من هذا؟

كل دين مبني على عقيدة أنه من عند الرب. نبي هذا الدين هو الوحيد الذي يسمح له، ولا يسمح لأحد غيره، بالاتصال بالرب عن طريق الوحي مباشرة. اليهود لديهم موسى، والمسيحيون لديهم عيسى، والمسلمون لديهم محمد. وكأن الطريق إلى الله غير مفتوح لباقي البشر.

اليهود تقول أن كتابهم من عند الله، أعطاه لموسى وجها لوجه. المسيحيون يقولون أن كلمات الله نزلت عن طريق الإلهام الإلهي. المسلمون يقولون أن القرآن نزل عن طريق ملاك من السماء. وكل دين من هؤلاء يتهم الآخرين بالكفر. لكن بالنسبة لي، أنا أكفر بهم جميعا.

الوحي بالنسبة للأديان، يعني التواصل المباشر بين الله والإنسان.

لا أحد يشك في قدرة الخالق على هذا التواصل عندما يريد. لكن عندما ينزل الوحي على شخص معين، لا شخص آخر، ويقوم هذا الشخص المعين بإخبار شخص ثان، والثاني يخبر الثالث، والثالث يخبر الرابع، وهكذا، لا يصبح الخبر وحيا من السماء جاء لكل الناس. إنما الخبر هو وحي للشخص الأول فقط. من ثم، يصبح الباقون غير ملزمين بتصديقه.

من الخطأ شكلا وموضوعا أن نسمي أي شئ يأتي عن طريق النقل وحيا، سواء كان بالقول أو بالكلمة المكتوبة. الوحي محصور في التواصل الأول. ما يأتي بعد ذلك، هو ادعاء هذا الشخص بأن الوحي نزل عليه. ربما يؤمن هو نفسه بصحة ذلك، لكن لست ملزما بتصديق ذلك. لأن الوحي لم ينزل علي أنا، وليس لدي سوى كلمات هذا الشخص.

عندما قال موسى للإسرائيليين أنه تلقى وحي الوصايا العشر من الله مباشرة، لم يكونوا مجبرين على تصديقه. لأنهم ليس لديهم أي دليل سوى كلماته. هذا بالنسبة لي، لا يزيد عن كونه مجرد خبر تاريخي.

الوصايا العشر ليس بها شئ يثبت أنها عمل إلهي. ربما تحمل بعض القيم الخلقية، لكنها عمل يمكن أن يقوم به أي مشرع، دون ادعاء تدخل قوى غير طبيعية.

هذا ينطبق أيضا على القرآن. أنا لم أر جبريل، لذلك لي الحق أن لا أصدق ما يقوله محمد.

عندما علمت أن العذراء مريم حملت بدون أن يمسسها رجل، وأن خطيبها يوسف ادعى بأن الملاك أخبره بذلك، لي الحق أن أصدق ذلك أو أكذبه. مثل هذه الأمور تحتاج إلى شواهد أكثر صلابة من مجرد كلمات جرداء.

كما أن مريم ويوسف لم يكتبا ذلك بنفسيهما، إنما بلغنا عن طريق آخرين بأنهم قالوا ذلك. هذه مجرد إشاعات وإشاعات، وأنا لا أستطيع أن أبني إيماني على مثل هذه الأدلة.

ليس من الصعب بحث مقولة "المسيح هو ابن الله". لقد ولد عندما كانت الميثولوجيا الحيثية لا يزال لها صداها وسمعتها في العالم. هذه الميثولوجيا كانت قد أعدت الناس لتقبل مثل هذه القصص.

تقريبا كل الناس الغير عاديين الذين كانوا يعيشون وقت انتشار الميثولوجيا الحيثية كانوا معروفين بأنهم أبناء لآلهتم. لم يكن شيئا جديدا، في ذلك الوقت، أن تعتقد بأن إنسانا ما جاء من السماء. جماع آلهة السماء بنساء الأرض كان فكرا شائعا في ذلك الوقت.


جوبتر (زيوس عند الإغريق)، حسب قولهم، له مئات العشيقات الإنسيات. لهذا، فالقصة ليس بها جديد أو مدهش أو غريب. إنها قصة تتفق مع المعتقدات السائدة عند الوثنيين والذين يؤمنون بأساطير الميثولوجيا، وحدهم. اليهود الذين يؤمنون بإله واحد لا غير، والذين يرفضون الميثولوجيا الحيثية، يرفضون هذه القصة من أصلها.

من الطريف أن نلاحظ كيف تطوت الكنيسة المسيحية من الميثولوجيا الحيثية. الشاهد الأول هو جعل المؤسسين يأتون من السماء. الثالوث المقدس ما هو إلا اختصارا للآلهة المتعددة التي كان عددها يتراوح ما بين 20 و30 ألفا. ديانا في الميثولوجيا القديمة تحولت إلى مريم في المسيحية. باقي أبطال الميثولوجيا تحولوا إلى قديسين يختلفون عن بقية الناس.

لا يعني هذا المساس بشخص المسيح ولو بشئ ضئيل من عدم التبجيل. فلقد كان شخصا فاضلا ودودا. الأخلاق والقيم التي كان يدعوا إليها كانت الأحسن بين القيم الخيرة. كذلك كانت تعاليم كونفيشيوس وبعض فلاسفة الإغريق منذ مئات السنين من قبل. كذلك، الكثير من الناس الصالحين على مر العصور والأزمان.

لم يكتب المسيح شيئا عن نفسه. عن ميلاده أو عائلته أو أي شئ آخر. لا يوجد سطر واحد فيما يسمى بالعهد الجديد كتبه المسيح بنفسه. ما نعرفه عن المسيح يأتينا عن طريق أناس آخرين. موضوع قيامته وصعوده إلى السماء هو تكملة لموضوع ميلاده.

مؤرخوه أحضروه إلى هذا العالم بطريقة خارقة غير طبيعية. لذلك كانوا مضطرين لإنهاء القصة بنفس الطريقة. وإلا لما استقام الجزء الأول من القصة وانهار من أساسه.

الاختلاق البائس للجزء الأخير من القصة، يتخطى كل شئ سبقه. الجزء الأول الخاص بالميلاد لا يمكن للمتلقي إثبات صحته. لكن موضوع القيامة والبعث من القبر والصعود للسماء شئ مختلف.

هذا الجزء، يجب أن يكون واضحا جليا لكل الناس، لأنه الدليل الوحيد على صدق الجزء الخاص بالميلاد. لكن هذا لم يحدث على نطاق واسع. كل الذي حدث هو مجموعة صغيرة من الناس لا تزيد عن ثمانية أو تسعة، نصبوا أنفسهم وكلاء لباقي البشر.

زعموا أنهم رأوا القيامة والبعث، وعلى العالم أن يصدقهم. ولكن "توماس بين" لا يصدقهم ولا يؤمن بالقيامة لأنه لم يرها بنفسه.

لا طائل من وراء محاولة تخفيف أو إخفاء هذا الموضوع. القصة كما يصورها لنا الجزء الأول الخارق للطبيعة لها كل دلائل الكذب الواضح الجلي. من هو مؤلف هذه القصة؟

من الصعب معرفة ذلك الآن. أفضل دليل لدينا هو اليهود أنفسهم، أحفاد الناس التي كانت تعيش وقت الادعاء بأن هذه القصة قد حدثت بالفعل. لكن اليهود يقولون أن هذه القصة غير صحيحة جملة وتفصيلا.

كان يبدو لي، ولمدة طويلة، أن قول اليهود، لا يصلح أن يكون برهانا للقصة. لأن ذلك مثل قول شخص ما: "سوف أثبت صحة ما أقوله لك، عن طريق الناس التي تكذبه".

كون شخص ما، مثل المسيح، وجد تاريخيا، وكونه قد صلب بالفعل، وهذا كان أسلوب الإعدام في ذلك الوقت، هو متروك للاحتمالات. لقد كان يعظ تعاليما رائعة، ويدعو للمسواة بين البشر. وكان أيضا يناهض الفساد وطمع الكهنة اليهود.

هذا جلب له كره وانتقام كل الكهنة. التهمة التي جلبها الكهنة له، هي أنه كان يحرض ويتآمر ضد الحكومة الرومانية. التي كان اليهود من رعاياها وروافدها. لم يكن من المستبعد أن الحكومة الرومانية كانت على علم بمذهبه مثل كهنة اليهود.

لم يكن من المستبعد أيضا أن المسيح، كان يحلم بتحرير اليهود من قيود الرومان. ومهما كان السبب، أخلاقي أم ثوري، النتيجة هي فقد المسيح لحياته.

على أساس هذه الأقوال، ما يسمون أنفسهم رجال الكنيسة، قاموا بوضع هذه الحكايات، التي بلغت من السخافة والإسراف، حدا لم نجده في أساطير الأقدمين.

أساطير الأولين تخبرنا بوجود جنس العمالقة، الذين قاموا بقتال جوبيتر، وقام أحدهم بقذفه ب 100 صخرة مرة واحدة. وأن جوبيتر قد انتصر عليه، وقام بدفنه تحت جبل إتنا. كلما تحرك هذا العملاق، تقيأ إتنا الحمم واللهب.

هنا يسهل رؤية، كيف تحول البركان إلى أسطورة تخدم المعتقد. الأساطير المسيحية، تخبرنا بأن الشيطان، قام بتحدي الرب العظيم، الذي قام بهزيمته. ثم نفاه، لا تحت الجبل، ولكن إلى الهاوية، أو الحفرة.

من السهل ربط الحكايتين مع بعضهما، غير أن الحكاية الأولى، جاءت قبل ذلك بمئات السنين.

إلى هنان والفرق ضئيل بين القديم والأساطير المسيحية. لكن الفرق يزداد اتساعا بعد ذلك. ولكي يجعل رجال الدين المسيحي أجزاء القصة مترابطة، استعانوا بالعادات اليهودية. هذا يعني أن الأساطير المسيحية، أخذت من الأساطير القديمة ومن التقاليد اليهودية.

الأساطير المسيحية، بعد إلقاء الشيطان إلى الحفرة، كانت مضطرة لإخراجه منها، لإكمال الأسطورة. بعد ذلك أدخل جنة عدن في صورة ثعبان أو حية. وهو في هذه الصورة، تحدث إلى آدم، الذي لم يفاجأ برؤية حية تتكلم. المهم أن الحية أغرته أثناء الحديث بأكل التفاحة. والنتيجة أن أكل التفاحة، أصاب البشرية باللعنة الإلهية.

بعد هذا النصر المبين الذي حققه الشيطان على كل الخلق، المفروض أن تكون الأساطير الكنيسية من الرأفة والحنان، بحيث ترسله ثانية إلى الهاوية والحفرة. أو إن لم يكن قد فعلوا ذلك، أن يضعوا فوقه جبلا آخرا، لأنهم يقولون بأن الإيمان يحرك الجبل. أو يضعوه تحت الجبل، كما فعل جوبيتر من قبل. لكي يمنعوه من اللعب بعقول النساء واقتراف المزيد من المآسي والخطايا.

لكن بدلا من هذا، تركوه مطلق السراح، بل رشوه لكي يبقى. ووعدوه بكل اليهود والترك وتسعة أعشار الخلق ومحمد فوق البيعة. فمن يجرؤ على إنكار الأساطير المسيحية.

بعد العصيان والمعركة السماوية، التي لم ينتصر فيها أحد، وضع الشيطان في الهاوية، أو الحفرة، ثم ترك للمرة الثانية لكي يتحكم في رقاب كل الخلق، لكي يصيبهم باللعنة بسبب أكل التفاحة. هذه الأسطورة المسيحية لها نهاية. وهي كون المسيح الفاضل الأنيس، الإله وإنسان، هو أيضا ابن الإله.

ولد بمعجزة، لكي يضحى به. لأنهم يقولون أن حواء، وهي في حالة شوق، أكلت من التفاحة. إذا تركنا كل شئ سخيف يدعو إلى الضحك، وركزنا على فحص جوانب الحكاية، سنجد من الاستحالة تصور قصة تحط من قدر الإله، وتتعارض مع حكمته وقدرته، أكثر من هذه الحكاية.

لكي يجعلوا لهذه الحكاية أساسا يمكن البناء فوقه، أعطى المؤلفون الشيطان، بحكم الضرورة، سلطة عظيمة. حررته من الحفرة، وظلت تتزايد إلى مالانهاية.

قبل هذا السقوط، كانوا يظهرونه كملاك مثل الباقين. بعد السقوط، جعلوه موجودا في كل مكان. جعلوه يجبر الإله للخيار بين: إما تسليمه الخلق يتحكم فيهم كما يريد، أو نزول الإله إلى الأرض لخلاصهم بالتضحية بصلب نفسه وهو في صورة إنسان.

لو كان الإله هو الذي أجبر الشيطان على صلب نفسه في صورة حية، كنوع من العقاب على عصيانه، لكانت القصة أقل عبثية، وأقل تعارضا. لكنهم جعلوا العصيان نصرا مبينا للشيطان، وهزيمة للرب.

كثير من الناس الطيبين يصدقون هذه القصة الغريبة. يحيون حياة سعيدة تحت هذا الاعتقاد، بدون أدنى شك. فالسذاجة ليست جريمة. هم من البداية، تم تدريبهم وتهيئتهم لتصديق ذلك. هم في الواقع، مستعدون لتصديق أي شئ بنفس الطريقة.

هناك أيضا الكثيرون المتحمسون والمبتهجون بما يتصوروه بأنه حب الإله اللانهائي لعبيده، بالتضحية بنفسه من أجلهم. حماسهم لهذه الفكرة، منعهم وحجبهم عن فحص القصة وتبين عبثها. كلما كان الشئ غير طبيعي، كلما أصبح موضوع إعجاب كئيب.

لكن عندما يكون الشئ موضع امتناننا وإعجابنا، هو نفسه رغبتنا، ألا نراه أمام أعيننا طول الوقت؟ هل هناك ما يثير مشاعرنا أكثر من موضوع تراجيديا الانتحار على الصليب؟ أم كبرياء الرجل القاتم الغير محتمل، لا يصلحه سوى التضحية بالرب؟

أعرف أن جرأتي في البحث تزعج الكثيرين منا، لكنها سوف تسدي كثيرا من النفع لما يحملنه من سذاجه وعبط. الوقت والموضوع يحتمان هذه الجرأة. الاعتقاد بأن الكنيسة المسيحية شئ رائع، بات ينتشر في كل البلدان. وقد يصبح من المؤلم الشك فيما تؤمن به، وأن ترى الموضوع بكامله تحت البحث.

لهذا، سأمر بالفحص على ما يسمى العهد القديم والجديد. وهما كتابان يبدآن بسفر التكوين، وينتهيان بسفر الرؤيا، وهو كتاب ألغاز، يحتاج إلى وحي لكي يفسره. وكما أخبرنا، هذه الكلمات، هي كلمات الرب.

لهذا، من اللائق أن نعرف من أخبرنا بذلك، حتى نستطيع أن نقيم هذه الكلمات ونعطيها حق قدرها. في الواقع، لن نستطيع معرفة ذلك. كل ما نعلمه، هو واحد يخبر واحد، وهكذا. الحالة من الناحية التاريخية تبدو كالآتي:

عندما تأصل النظام الكنسي، قام واضعي الأساطير، بتجميع كل ما استطاعوا جمعه من مخطوطات، وقاموا بتحريفها كما يحلوا لهم. هل هذه المخطوطات، هي نفسها ما قد كتب في العهدين، القديم والجديد؟ الأمر بالنسبة لنا غير مؤكد. وهل قاموا بالإضافة والحزف والتحوير والاختزال والصقل، وبأي قدر، أم لا؟

أي المخطوطات تم اختيارها لكي تكون هي كلمات الرب، وأيها تم استبعاده، وعلى أي أساس؟ لقد قاموا باستبعاد العديد من الأسفار، وشككوا في أسفار أخرى، مثل أسفار أبوكريفا.

لقد قام مجمع الكنائس بالتصويت لصالح بعض الأسفار على أنها كلمات الرب. لو كانوا صوتوا عكس ذلك، لصار من يسمون أنفسهم بالمسيحيين، يعتنقون دينا آخر بتعاليم مختلفة تحت نفس الاسم. لأن اعتقاد أناس، جاء بناء على تصويت آخرين.

من هم هؤلاء الناس الذين فعلوا ذلك؟ لا نعرف شيئا عنهم. يسمون أنفسهم مجمع الكنائس. وهذا كل ما نعرفه عنهم. وحيث أننا ليس لدينا دليل آخر خارجي، يدل على صحة كلمات الرب، ليس أمامي سوى فحص الكلمات نفسها التي جاءت في العهدين، والمنسوبة للرب.

وللحديث بقية، فإلى اللقاء







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,798,711
- تطوّرَ المرض اللعين، والأزهر لا يفل ولا يلين
- مشايخ ومشايخ
- الميكانيكا الكمية – كيف خلقت المادة من الفراغ؟
- الميكانيكا الكمية – الفراغ الكوني ليس فراغا
- الميكانيكا الكمية – شئ من نظرية النسبية
- الميكانيكا الكمية – أشعة بيتا والنيوترينو
- الميكانيكا الكمية – النواة قطرة سائلة
- الميكانيكا الكمية – قوة ربط النواة وأنفاقها
- الميكانيكا الكمية – الغوص في أعماق الذرة
- الميكانيكا الكمية – الإلكترون سحابة حول النواة
- الميكانيكا الكمية – ألاعيب شيحة والنط من فوق الأسوار
- الميكانيكا الكمية – مبدأ عدم اليقين لهيزنبرج
- الميكانيكا الكمية – الموجة الاحتمالية
- الميكانيكا الكمية – الطبيعة الموجية للمادة
- الميكانيكا الكمية – ما هو الضوء ومن أين يأتي؟
- الميكانيكا الكمية – أول الغيث قطرة
- كيف ظهرت نظرية الكم من حطام النظرية الكلاسيكية
- معالم على الطريق
- لن يستطيع الأزهر قيادة حركة التنوير والإصلاح الديني؟
- فريدريك نيتشة – اسلوبه ورأيه في المرأة


المزيد.....




- هاري يعرب عن حزنه للتنازل عن الألقاب الملكية: لم يكن هناك خي ...
- كوريا الجنوبية تعلن عن أول إصابة بالفيروس الغامض
- إعلام القذافي يتحدث عن -خيبة أمل- حفتر والسراج من مؤتمر برلي ...
- مقتل 9 أشخاص على الأقل في انهيار جسر للمشاة على نهر في إندون ...
- استعدادات أمنية مكثفة لزيارة قادة عالميين إلى إسرائيل
- شاهد: سكان القرى الجبلية في بولندا يحتفلون بحلول السنة الجدي ...
- وكالة الطاقة الدولية تقول إن قطاع النفط والغاز يمكنه "ف ...
- وكالة الطاقة الدولية تقول إن قطاع النفط والغاز يمكنه "ف ...
- وصول أولى شحنات منحة طبية قطرية إلى السودان
- الغاز القادم من إسرائيل إلى مصر.. تساؤلات عن الجدوى والوجهة ...


المزيد.....

- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - عصر التعقل لتوماس بين 1