أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - تأمُّل في وقتِ الأنسنةِ الذئبية/ نمر سعدي ذات شعرية تنزع إلى الحرية والجمال الكوني















المزيد.....

تأمُّل في وقتِ الأنسنةِ الذئبية/ نمر سعدي ذات شعرية تنزع إلى الحرية والجمال الكوني


نمر سعدي

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 23:31
المحور: الادب والفن
    


(قراءة في ديوان "وقتٌ لأنسنةِ الذئبِ" للشاعر نمر سعدي)


نمر سعدي ذات شعرية تنزع إلى الحرية والجمال الكوني
ديوان وقت لأنسنة الذئب يحمل انزياحات تحيل إلى العالم الواقعي مأخوذة من طبيعة الحياة التي عاشها الشاعر




محمد الإحسايني/ كاتب روائي وصحفي من المغرب


نشر نمر سعدي قصائد وصفها بأنها قد كتبت مابين2011 و2013 وبنشرها يكون نمر سعدي الشاعر الفلسطيني قد فجر هذه الأضمومة الشعرية لتعلن عن نفسها بقوة،والانجاز الشعري هذا يأبى صاحبه إلا أن يهديه للهباء هذه الكلمة الشعرية ذات المعاني المتعددة والتي لابد أن ترتبط بفوضى الوجود وبالكاوس، وقد تعني لاشيء. في هذه الأضمومة نجد إحساسات وجودية للشاعر، واستباقات استشرافية عبر" عصور الشعر العربي حديثه وقديمه".
نمر سعدي شاعر فلسطيني. يقيم في قريته بسمة طبعون الواقعة شرق مدينة حيفا، وهي قرية جليلية معروفة بجمال موقعها، ومناظرها الطبيعية الخلابة، وتأثيرها الساحر على نفس الشاعر القلقة، لكنها مرهفة الإحساس والرؤية، والنازعة أبدًا إلى الحرية والجمال الكوني، مما يبقي نوافذه مفتوحة على العالم القريب والبعيد في آن. ليطل، من خلالها وباستمرار على مجالات الحياة، وفضاءات الكون كافة، لاسيما على كل ما هو إبداعي وعصري وحداثي. وعن سؤاله في موقع "القدس" هل أثّرت الطبيعة المحيطة بك في أشعارك؟ أجاب "بالطبع كان التأثير كبيرًا. فلنتأمل قصائد نمر سعدي بتأنٍ.
قصيدة "أزهار من سدوم" مكثفة بالصور الشعرية: صور متعددة متزاحمة، لكنها محاولة لتصنع من الوقائع الدينية والتاريخية رؤىً حسية، عميقة؛ فبالرغم من هلاك سدوم يمضي الشاعر في التقاط رؤاه بين اليقظة والمنام نحو ابتداع صور شعرية.
أقتاتُ من شَغَفي عشباً يُضيءُ خطى
جلجامشِ السرِّ في أدغالِ ذاكرتي
أقتاتُ من لهَفي حُبَّاً ينازعني
إلى السماءِ كنجمٍ فوقَ خاصرتي
وأنحني مثلَ جون كيتسِ المريضِ على
ماءٍ يضيءُ ثرى منقارِ قُبَّرتي
رميتُ خضرةَ بحرِ السندبادِ إلى
حرائقِ التيهِ في روحي وصاريتي
أنحَلُّ مثلَ رذاذِ الشمسِ من قَلَقٍ
كيما أُعلِّقَ فوقَ الريحِ أغنيتي
إني تأبَّطتُ سيفَ الشعرِ تحتَ دمي
وعلَّقتني على ناري مُعلَّقَتي
كُلُّ الذينَ ذووا في الكشفِ أو صُلبوا
كانوا استمدُّوا الرؤى من وحيِ صعلَكتي
لن أرتضي قمَراً في الجسمِ يصهرُني
حتى تصيرَ لأنكيدو قرنفلتي
لن أرتضي قدَراً ..قُضبانُهُ ذهبٌ
حتى تصيرَ إلى فاوستَ معرفتي
نمر سعدي عندما يتحدث عن سيرة الكتابة، يؤكد أن نصف موهبته يرجع إلى الجمال الطبيعي الذي يتصف به شمال فلسطين، بجباله وسهوله وتضاريسه المكونة لجزء من طبيعة بلاد الشام، يتميّز بغناه وصفاء هوائه وروعته. كل أشعاره تستند إلى هذا الإرث الجمالي الطبيعي الهائل، الذي ورثته النفس وتمتعت به وتغنت بحسنه.
في قصيدة "عباد الشمس" تتجه لغته المنتفضة من البحيرة بجرس غنائي.. بالرغم من كثافتها كشعر به تكسير زمني ينم عن معمارية خاصة في اتجاهه مروراً بديك الجن والمتأثرين به طبعاً، وبلوركا.
عباد الشمس قصيدة مكتوبة على البحر البسيط بنفس عاشق ورؤيا حداثوية يحاول فيها الشاعر أن يشرح بعض همومه العاطفية.. لغته تتجه نحو التكامل الموسيقي اللفظي وهو حريص جدا في الكتابة الشعرية على خلق هذا التوافق الموسيقي في النص.
يحضر ديك الجن ولوركا وغيرهم بقصائدهم العابرة للزمن فكأنما نمر سعدي يريد أن يضع على وجه الشاعر الذي يسكنه أقنعة لشعراء كثيرين بتمثل تجاربهم لأنهم حسب اعتقاده يتماهون معه تتصادى تجاربهم في الحياة مع تجربته الشعرية ..وهذا ليس استحضاراً باهتاً لهم، بل يريد لقصيدته أن تعانق أشعارهم من خلال هذا المزج الجميل.
كأنَّ وردةَ أعضائي غدَتْ كِسفاً
على الثرى وكأنَّ الطلَّ بي لَهَبُ
تحفُّني الشعلةُ الخضراءُ.. تأكلني
أحلى الطيورِ ونارُ الشعرِ والكُتُبُ
ويطلعُ الشاعرُ المدفونُ من جسَدي
أو أسفلِ البئرِ تهمي حولَهُ السُحُبُ
يُقبِّلُ الأرضَ بالعينينِ.. يُنطقها
بدمعةِ الصمتِ..حيثُ الشِعرُ يحتجبُ
ويحتوي من دخانِ الروحِ مُخمَلَ من
شدَّتْ على طيفها الأضلاعُ والهُدُبُ
تُآلفينَ دمي الليليَّ فيكِ وذا
عبَّادُ شمسكِ في عينيَّ يغتربُ
هناك نبرة تنمُّ عن الظلم في الحياة التي يتعايش معها نمر سعدي، توقفاته إلى مناطق محمية لتهريب المشاعر، وفي استشراف واستباق في قصيدة -شاعر يشبه الشنفرى- عن الاستعارات التي تجسد عالمه الشعري. هذا الاستخدام للتراث ذو حمولة تكشف عن الواقع، هل تكون الصعلكة تجسيدا للكفاح الوطني، ولو بشكل بروليتاري؟ أيضاً تتزاحم الصور الشعرية في قصيدة" وقت لأنسنة الذئب" :حيث هناك تشكيل زمني طاغ، وتشكيل مكاني ينتهي إلى الصورة: مرحلة التوافق بين ما يخالج نفس المتكلم- الشاعر، وبين حركة الأشياء ؟ ولماذا بالضبط عرس حزيران؟ وما هذا الذئب الشرس في دم المتكلم- الشاعر. ودائما من يتكلم ومن يسرد على حد تعبير جيرار جينيت؟
في ديوان " وقتٌ لأنسنة الذئب " هناك انزياحات تحيل الى العالم الواقعي ربما هي مأخوذة من طبيعة الحياة التي عاشها الشاعر والتي لم تكن حريرية بالمعنى العميق، هنا شعر يميل بمجملهِ الى معالجة القضايا الإنسانية بصورة رمزية ومجازية.. عرس حزيران ربما يرمز الى احتفاء ما، بهذا الشهر الذي يحمل في أنفاسه رائحة العشق لأنه في نظر الشاعر بوابة الصيف الذهبية الجميلة. الذئب يرمز في الأدبيات القديمة والمعاصرة إلى حالة الجوع الأبدي، أو عشق ما، لا ينتهي ولا ينفذ.
شاعرٌ يُشبهُ الشنفرى
يتلَمَّسُ وردَ عذاباتهِ في تجاويفِ دورتهِ الدمويَّةِ
تسكنُ أنهارهُ في مكانٍ قصيِّ الاشارةِ
في منتهى جسدي المتمزِّقِ مثلَ البيارقِ في ساحةِ المعركةْ
تجمعُ الريحُ أعضاءَهُ وتفرِّقها في أعالي الكلامِ
رؤىً بضَّةً / جوقةً من سنابلَ فضيَّة الصيفِ
شمساً شتائيَّةً تستحمِّينَ فيها
بكاملِ مرجانِ روحكِ من عقدةِ الخوفِ واليأسِ
بحراً يتيمَ القصيدةِ يقصدُهُ العاطلونَ عن الحُبِّ والصعلَكةْ
مساءً أخيراً لشمسِ سدومَ / ندىً ناعساً
قزَحاً غامضاً تستريحينَ فيهِ من الانكسارِ
على سورِ قلبي الوحيدِ الشريدِ
تذوبينَ فيهِ كقطعةِ غيمٍ
كبسمةِ ليلكةٍ للصباحِ تعُبُّ النجومَ التي نُعفَتْ في وريدي
هنالكَ معنى حنينٍ يضيءُ الظلامَ القليلَ
يُفسِّرُ أفراحَ حزني الخفيِّ
هنالكَ في القلبِ أزهارُ حورٍ
وأشجارُ نورٍ يُعرِّشُ صفصافها في غنائي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,695,905
- قصائد جديدة / 2014
- مزامير لحبق أيلول
- وقتٌ لأنسنةِ الذئب( مجموعة شعرية جديدة للشاعر الفلسطيني نمر ...
- مجموعة مقالات أدبية
- مجموعة من القصائد المكتوبة بينَ الأعوام 2011- 2014
- ديوان وقتٌ لأنسنةِ الذئب
- مجموعة قصائد قصيرة
- تأملات نثرية
- قصائد عن رمادِ الحب والحرب
- أن تقبضَ على الشمسِ بقلبكَ
- أنتِ حديقةٌ من الغيوم وأصابعي جمرٌ لا ينطفئ
- كأنه مخضَّبٌ بالنوارس
- نساء الشاعر
- هل تفرغُ الروحُ من الذكريات؟
- طيرانٌ عمودي
- قصائد كرائحة الذكريات
- تنويعات على قيثار تشرين/ قصائد
- رفرفات الروح للمطلق/ في الهم الثقافي
- إمرأة من قزح
- أمطار مبللة بالقصائد/ أيلوليات


المزيد.....




- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين
- ترامب يتحدث عن العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة وإيطال ...
- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- وزير الثقافة السوداني والسفير المصري يفتتحان أجنحة مصر بمعرض ...
- جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع قانون المالية لسنة ...
- مصر.. إلغاء رخصة طيار وسحبها مدى الحياة بسبب -واقعة- الفنان ...
- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...
- مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية عينه على جمهور الشباب ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - تأمُّل في وقتِ الأنسنةِ الذئبية/ نمر سعدي ذات شعرية تنزع إلى الحرية والجمال الكوني