أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ليديا يؤانس - كاتدرائية آخن















المزيد.....

كاتدرائية آخن


ليديا يؤانس

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 10:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قالت لي صديقتي وجارتي الإنجليزية، هل سمعتي عن آخن؟ ضحكت وبدأت أمزح لأخفي جهلي بما تتحدث عنه وقلت، دي نوع من الأكل ولا ماركة ولا لعبة ولا مكان ولا ملهي؟
قالت مش معقولة ماسمعتيش عن مدينة آخن الألمانية، هذه مسقط رأس زوجي الألماني، وكنت قد زرتها معه قبل أن يموت بحوالي خمس سنوات ، رديت أكيد عندك ذكريات رائعة بها، لم تعطيني الفرصه للكلام وكأنني ضغطت علي زر محطة إذاعة وبدأت تحكي:

مدينة آخن الألمانية تقع في الغرب من ألمانيا، عند نقطة الحدود الألمانية بالحدود الهولندية والبلجيكية، وهذا الموقع أعطي للمدينة طابعاً ثقافياً مميزاً بالرغم من صغر حجمها وعدد سكانها الذي لا يتجاوز 257 ألف نسمة، ففي آخن بسهولة جداً يلتقي الهولندي والبلجيكي والألماني، حيث أن أمستردام-هولندا تبعد عنها ساعتين بالقطار أو السيارة وكذلك بروكسل-بلجيكا.
أيضاً يوجد بها جامعة آخن المشهورة والتي يأتي إليها الطلاب من كل مكان بالعالم، ففيها حوالي 5000 طالب أجنبي.

توقفت جارتي عن الحديث فجأة وقالت، إيه رأيك أنا حسافر بعد شهر لكي أعمل إجراءات الإرث وعندنا هناك منزل جميل، في إمكانك أن تأتي معي سنقضي هناك أسبوعين، وسوف لا تندمين أبداً علي هذه الرحلة الجميلة.

وصلنا آخن، الجو دافئ أكثر من رائع، فكرتني بالغردقة ونويبع وشرم الشيخ ببلدنا الحبيبة مصر، منزل زوج صديقتي صغير جميل يحمل عبق التاريخ فكرني بمباني مصر القديمة، المباني في آخن تجمع بين القديم حيث أن تاريخ المدينة يرجع إلي العصر الحجري ولكن معظم الآثار إختفت وشيدت بدلاً منها معالم من الإمبراطورية الرومانية، ولذا تجد مباني شيدت بعد الحرب العالمية الثانية، فتجد في نفس البلدة مباني قديمة وتجد الأذقة الضيقة والمقاهي الصاخبة بروادها من مختلف الجنسيات والمحلات الكثيرة، بجانب المباني الحديثة الضخمة مثل مبني البلدية وجامعة آخن.

وأثناء تجوالنا بهذه المدينة الساحرة، وقع بصري علي مبني رائع يبهرك بتصميماته المعمارية والفنية، أنها كاتدرائية آخن "Achen Cathedral, Germany" وعرفت من صديقتي، أن هذه تعتبر أقدم كاتدرائية رومانية كاثوليكية في شمال أوربا، وهيّ أيضاً مقر الأسقفية في أبرشية آخن.
هذه الكاتدرائية كانت تعرف خلال العصور الوسطي بإسم الكنيسة الملكية للقديسة ماري، ويطلق عليها أيضاً كاتدرائية الأمبراطور، حيث أن هذه الكاتدرائية شهدت تتويج ثلاثين من ملوك ألمانيا، من بينهم 12 ملكة ألمانية لمدة 600 سنة، في الفترة من 936-1531.

اسم مدينة آخن مشتق من الكلمة الجرمانية "آها" أو اللاتينية "أغوا" وكلاهما يعني "الماء" بالعربية، وسميت كذلك نسبة إلي عيون المياه الساخنة بالمدينة، ولذا كانت تحظي هذه المدينة بالإقبال السياحي من الفرنجة والرومانيين، ويقال أن القيصر كارل الكبير أو كما عرف في المصادر العربية بشارلمان الكبير، كان يستمتع بالإستحمام في هذه الينابيع الصحية، وكان يشعر بالراحة في هذه المدينة الدافئة، فإختارها مقراً لأقامته وقرر بناء هذه الكاتدرائية في عام 792، التي تعتبر من أشهر الصروح المعمارية والدينية بألمانيا، ولذا تتمتع بقدرة عالية لجذب السياح، وتم تدشينها من قبل البابا ليون الثالث علي شرف القديسة العذراء مريم، وأيضاً قام البابا بتتويج الملك شارلمان كإمبراطور روماني في عام 800، وفي عام 1881 في القرن العاشر تم ترميم وتجديد الكاتدرائية علي نطاق واسع.

حرص الإمبراطور شارلمان عند تصميم قبة الكاتدرائية الواقعة فوق المذبح أن تكون ذات ثمانية زوايا وأضلاع، حيث أنه كان مهتماً جداً بالرقم 8 الذي تكرر كثيراً في الكتاب المقدس وله رمزية خاصة بالنسبة للمسيحية في العصور الوسطي، ويبلغ إرتفاع القبة 32 متراً.
التصميم الثماني للقبة يتكون من رسم مربعين متقاطعين داخل بعضهما وداخل دائرة، فالدائرة تعتبر رمزاً للأبدية الإلهية، أما المربع فيرمز إلي إتجاهات العالم الدنيوية الأربعة، بينما تمثل الزوايا الأربعة الإتجاهات التي توصل الإنسان للسماء.

من أهم المعالم بكاتدرائية آخن:
مقبرة الإمبراطور شارلمان وتقع في مذبح الكاتدرائية وهي مزودة بنقوش من الذهب الخالص، فعندما توفي الإمبراطور عام 814 وضع رفاته في قبو بالكاتدرائية، وفي عام 1000 قام إمبراطور الإمبراطورية الرومانية أوتو الثالث بفتح مقبرة شارلمان ووثق هذه اللحظة بقوله "ذهبنا إلي شارلمان ولم يكن مستلقياً كما الأموات بل كان يبدو كما لو كان جالساً متوجاً بتاجه الذهبي وفي يده اليمني الصولجان الذي يرمز إلي العالم الدنيوي، وفي اليد اليسري الكرة الأرضية كرمز للعالم الديني."

مقبرة أخري وتقع في جوقة الكاتدرائية، يقال أنها ضريح القديسة مريم العذراء، مزين بصور للمسيح والعذراء والإثني عشر تلميذاً والإمبراطور شارلمان والبابا ليون الثالث.
ويتم فتح هذه المقبرة كل سبع سنوات في شهر يونيو، حيث يتم عرض ما تحتويه المقبرة من آثار علي شاشات العرض للزائرين، وهم أربعة آثار عظيمة كما يلي:
ملابس تقميط يسوع المسيح
عباءة العذراء مريم
قطع رؤوس مئزر يسوع المسيح
جزء مما كان يرتديه القديس يوحنا المعمدان

أثناء زيارتنا للكاتدرائية استوقفني شيئاً غريباً في مقبض الباب الرئيسي للكاتدرائية المصنوع علي شكل رأس أسد، مما جعلني أسأل واحداً من الخدام الموجودين بالكاتدرائية، ابتسم الخادم وقال تتناقل الأجيال أسطورة غريبة، ولا نعلم ما إذا كانت حقيقة أم خيال، يقولون أن الإمبراطور شارلمان أثناء بناء هذه الكاتدرائية مر بفترة عصيبة جداً بسبب نقص الأموال لبناء الكاتدرائية، مما جعله يتحالف مع الشيطان، وكان الإتفاق الذي بينهما كالآتي: أن يقوم الشيطان بتمويل عملية البناء الباهظة ولكن بشرط أنه بعد الإنتهاء من البناء وعند إفتتاح الكاتدرائية أن يأخذ الشيطان روح أول كائن حي يدخل الكاتدرائية.
ولذا عند إفتتاح الكاتدرائية، تعمد أهالي آخن أن يطاردوا ذئباً وأجبروه علي دخول الكاتدرائية، وبالتالي إضطر الشيطان إلي قبول روح الذئب، ولكنه إستشاط غضباً وأسرع بالخروج من الكاتدرائية وأغلق الباب بقوة مما أدي إلي بقاء إبهامه عالقاً بمقبض الباب!

عزيزي القارئ إذا أردت الإستجمام والإستمتاع بمياه اليانبيع الدافئة أقترح عليك بالذهاب يوماً ما إلي مدينة آخن الساحرة، وإذا كنت ممن يتذوقون ويعشقون الفن المعماري القديم، فإنك ستكون ضربت عصفورين بحجر الإستمتاع بمدينة آخن وزيارة كاتدرائية آخن (أي كاتدرائية الإمبراطور) فهي من أروع وأجمل المباني المعمارية التي قد تراها في حياتك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,157,394
- دبكة ولا ربكة!!!
- لغتك مش مفهومه!
- أوعي تفوتك !!!
- ماذا أقول لها ؟؟؟
- مسمار الحظ
- الجده والحفيده
- إلي متي يا سيسي؟؟؟
- لا ماضي ولا مستقبل
- التعذيب المُمنهج
- اللون الأصفر
- عار الإسلام
- هل المسيح قال أنه هو الله؟
- مَنْ يزدري مَنْ؟؟؟
- تحرش حلاوة روح
- الكُل بيُرقُص !!!
- وحياة أبوكو حرام !!!
- لا نُريد رئيساً!!!
- عصفوري
- باراباس !!! باراباس !!!
- كاسين !!!


المزيد.....




- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ليديا يؤانس - كاتدرائية آخن