أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عباس علي العلي - العدالة والعدالة الاستثنائية ح2














المزيد.....

العدالة والعدالة الاستثنائية ح2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4637 - 2014 / 11 / 18 - 00:54
المحور: المجتمع المدني
    


من هنا ظهرت في بعض البلدان والمجتمعات التي تنتقل من حال أجتماعي وقانوني وسياسي إلى حال أفضل يراع العدالة ويسعى لتطويق فترة الأنتهاكات ومكافحة أثارها مفهوم لنوع جديد من مفاهيم العدالة ليس في جوهر موضوع العدالة ولكن في الوسائل والسبل والطرق البديلة التي تنتهي بذات النتيجة وهي تحقيق العدل والأمن الأجتماعي الدائم , وقد نجحت الكثير من البلدان والمجتمعات بتطوير أليات ومفاهيم وصور ما يسمى بالعدالة الأنتقالية وفقا لتجاربها الخاصة وألتصاقا بالواقع الذي نبعت منه التجربة وللفلسفة التي تقود التحولات , وفشلت في اماكن أخرى فقدت الأستشعارين الذاتي والموضوعي اللذان قادا إلى النجاح في أماكن أخرى .
العدالة الأستثنائية أو ما يسمى شيوعا العدالة الأنتقالية هي نوع من أنواع المعالجة الزمانية والمكانية لحال يتميز بخصوصية فريدة لا يمكن معه تطبيق العدالة الطبيعية كاملة وفق المعايير الدولية والإنسانية ولا يمكن تجاوز حقوق الإنسان فيها ,كما يحتاج هذا المفهوم إلى وسائل وأساليب وفكر وفلسفة خاصة تجمع وتوائم بين جبر الضر والقصاص من الجناة من جهة وضرورة المحافظة على مفهوم التسامح والمصالحة وإيجاد أرضية مشتركة بين الفرقاء وخاصة عندما يكون الشق الأجتماعي والفكري والديني والعنصري أحيانا أكبر من فرص التوحد والعيش المشترك ,لذا فالعدالة الأستثنائية تحاول تمرير الهدفين معا مع مراعاة الحال هذا من خلال التعامل بمرونة عالية وضرورية للحفاظ على الهدفين دون مس جوهر مفهوم العدالة أصلا .
أذا مفهوم العدالة الأنتقالية أو الأستثنائية ليس مفهوم طاري وإن كان حديث النشوء ولم تتبلور معالمه بصورة واضحة جدا تمنع الألتباس في تصويب الهدف لكنه أيضا لم يكن مجهولا بالقدر الذي لا يمكنه جمع تفاصيله وصوره في حدود يمكن أجمالها على أنها نمط ذي خصوصية مميزة يختلف عن تجارب في تطبيق العدالة حدث في التاريخ منها العدالة الثورية التي أمنت بها الفلسفة الشيوعية والثوريات الشعبية أو العدالة الدينية التي طبقتها الكنيسة وأشكال من تجارب دينية أخرى , إنها نمط متميز بدوافعه الإنسانية والأجتماعية أكثر من الحرص على تطبيق التقنيات الإجرائية الجزائية والرسوم والمراسم الأعتيادية .
في العراق ما بعد 2003 لم ينجح النظام السياسي ولا الفكر الذي أمن بالتحولات والتبدلات المهمة التي أعقبت سقوط نظام الحكم السابق في تبني استراتيجية العدالة الأنتقالية ولم تتوفر لديه النية في المحافظة على وحدة المجتمع بعيدا عن الحسابات الفئوية والطائفية والعنصرية وكأن الذي تمسكوا بزمام السلطة كان همهم الوحيد هو الانتقام من أشخاص ومن ممارسات ومن فكر من خلال تحميله لفئة أجتماعية محددة فأصبحنا أمام شرخ أجتماعي أستحضرنا فيه التاريخ بدل المستقبل والثأر بدل التسامح والهدم بدل البناء وظهرت دعوات التقسيم والمقاسمة والمحاصصة على أنها حلول انتقالية ليس أمام العراق من مسالك غيرها ,وهذا المظهر السلوكي السياسي ينبع من ألتزامات الفرقاء وخلفياتهم العقيدية والعقائدية التي تهتم بأمور وحسابات خارجية أكثر من أهتمامها بالحسابات والمصالح العراقية الحقيقية وضرورة أنجاز متطلبات مرحلة الأنتقال بأقل الخسائر الممكنة لبناء رؤية وطنية قادرة على تعويض الزمن وجبر الضرر التاريخي لضحايا الظلم والأضطهاد والتعذيب والتفرقة والأقصاء .
المشكلة في العدالة العراقية أنها تنطلق من قوانين تتناقض مع مفهوم العدالة الأنتقالية ولا تتقبل أي محاولة تصحيحية لا من خلال الدستور الطائفي العنصري المشحون بكل التناقضات التي تمنح للفئة والطائفة والعنصر حق أنتهاك قواعد العدالة الأجتماعية كالنص على تجريم فكر محدد وحق ثلاث محافظات بتقرير النظام السياسي مقابل خمسة عشر محافظة وهو خضوع الأكثرية لإرادة الأقلية وكذلك منح سلطة للأقاليم تتيح لهذه الكيانات في حالة التنازع مع القانون الوطني أن تكون هي النافذة بوجه القانون الوطني ,هذه القواعد لا يمكن معها أن نبني رؤية فكرية وسياسية عملية تقود إلى بناء نظام عدالة أستثنائي يعالج أخطاء ومشاكل وأنتهاكات الفترة السابقة .
كذلك شرعت السلطات التنفيذية منذ سلطة الإدارة المدنية الأمريكية وتتابعت بعدها السلطات الوطنية جملة من التشريعات التي تتعارض وتمنع العمل بمفهوم العدالة الأنتقالية مستندة إلى ماهية الدستور منها قانون اجتثاث البعض ومن بعده قانون المسائلة والعدالة وجملة أخرى من الأنظمة والتعليمات التي تحد من حركة الإصلاح والمصالحة والتسامح ,عكس ما حدث في تجربة أقليم كردستان حيث تم تطبيق هذه السياسية التصالحية وبالتالي تنعمت بنظام مستقر سياسي ومنفتح على كل القوى والحركات التي تؤمن بالعمل الديمقراطي وساهمت ببناء مؤسسات العدالة التي تحمي الضحية وتجبر الضرر من جهة وتحاول معالجة الوضع الأجتماعي والسياسي وأختلالاته من خلال نظام عادل ومتوازن يحمي حق المواطنة وينتقل بالمجتمع من طور الثأر والانتقام إلى الخضوع لسلطة القانون الأجتماعي المجرد .
إن تبني نظام العدالة الأنتقالية وشيوع ثقافة التسامح والبناء يستلزم مراجعة دستورية وتشريعية تعيد صياغة المفاهيم والأسس الفلسفية للمرحلة القادمة وضرورة أن يكون هناك توافق بين الرؤية المستقبلية للعراق كبلد ديمقراطي تعددي ذو نزعة إنسانية وبين القاعدة القانونية والسياسة التشريعية التي ينتهجها النظام العام لتحقيق جملة من الأهداف والتخطيط لجعل هدفية العدالة بصيانة حق المواطنة والحرص على منع تكرار الأنتهاك والأنتهاك المتقابل وتجذير قوة القانون لكبح كل الانحرافات الفكرية والسياسية وحماية الأمن والسلم الأجتماعي وصيانة الوحدة الوطنية دون أقصاء أو تهميش وجعل شعار العراق الواحد بلد المواطن الواحد هو الأساس الذي تتفرع منه كل تصرفات القوى المتفاعلة والمحركة لقوة المجتمع .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,464,464
- العدالة والعدالة الاستثنائية ح1
- العقل الإنساني وقضية الفكر
- من قضايا العقل والفلسفة , المعرفة والوهم
- دارون والنص الديني
- عنوان مرسل مجهول _ قصة قصيرة
- النرجس يزهر في الشتاء أيضا . قصة قصيرة
- فهم العلم 2
- فهم العلم
- فهم العلم 3
- النظر والتنظير العقلي
- الإنسان وقضية الحداثة
- حب في زمن العاصفة _ قصة قصيرة
- مدرسة الحسين وأفاق مشروع الحرية والعدل ح1
- مختارات فكرية
- النقد وظاهرة الأثراء والتنوع
- الأبيض يليق بالملاك _ قصة فصيرة
- الوجود الظاهر والموجود ظاهرة
- أبيض أسود
- التصنيف العقلي والديني ح2
- التصنيف العقلي والديني ح1


المزيد.....




- تونس: أوقفوا ملاحقة ناشط بارز
- محكمة هولندية ترفض دعوى ارتكاب جرائم حرب ضد غانتس
- نادي الأسير:الأسرى الأطفال في -الدامون- يواجهون السّجان والب ...
- رئيس البرلمان اللبناني: اللبنانيون لن يكونوا شهود زور في حفل ...
- اعتقال 5 شبان قرب باب العامود وأحد حراس الأقصى
- سكان مخيم للاجئين في غزة يعانون الفقر المدقع
- العفو الدولية: صفقة القرن ترسخ التمييز ضد الفلسطينيين
- الأمم المتحدة تصدر تقريرا عن محاكمة عناصر داعش بالمحاكم العر ...
- لجنة فرنسية تطالب بإعادة محكومين بالإعدام في العراق
- -الأونروا-لا تنوي إنهاء عمل الوكالة بعد إعلان صفقة القرن


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عباس علي العلي - العدالة والعدالة الاستثنائية ح2