أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - فهم العلم 2














المزيد.....

فهم العلم 2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4631 - 2014 / 11 / 12 - 00:29
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إذن الأزمة تتولد كما قلنا من خلال اختلاف الرؤية والفهم لحقيقة العلم أولا ونطاق عمله ثانيا وليس الخلاف ينصب على دور العلم فهو معروف ومتفق عليه كضرورة وكحتمية ترتبط بالوجود وبوظائف الإنسان التي تنبع من الحاجة بالدرجة الأولى وللتفرد في أحيان قليلة وفي نطاقات محددة لها ارتباط بالحاجة.
فالاتجاه العقلي المحافظ والذي شهد تراجعا قويا لمداه في العقود الأخيرة يربط العلم بمحددات ذاتية اقل ما يقال عنها أنها محددات تكوينية ضيقة تحصر العلم بدائرة التجريب ألمخبري المستند في وسائل بحثية محددة سلفا مؤطرة بقدسية تتناسب مع رؤية العلم على انه وظيفة نخبوية بالتناول والتداول دون ان يكون للعلم هامش التحرك في قواعد أوسع ومشتمل على وظيفة اكبر من أثبات حقيقي لما هو قابل للتجريب الآلي أو التفاعلي بالجزئيات مرتبط أساسا بالمعادلات الرياضية المحضة فهو عند الاتجاه العقلي ان الرياضيات هي العلم وما لا يثبت رياضيا وبوسائل رياضية معادلاتية ليس بعلم,ويبدو العلم بهذه النظرة أسير التقييد الفج والغلو في فهم العلم على انه حقيقة وجودية مرتبطة بالعقل وقدرة الأخير على قبلوها وتعقلها وان بطريق لا يستوجب إخضاعها للحساب المبني على المعادلة الرياضية,فكثير من العلوم اليوم ليس لها علاقة بالرياضيات أو بالمعادلات التوازنية كعلم النفس وعلم الابستيمولوجيا مثلا بكافة فروعهما ومنها الطب النفسي أو السكيلوجيا التجريبية وغيرها مما لا يمكن إخراجه من دائرة العلم الحقيقي وحتى الفن بأوسع المعاني لم يعد اليوم خارج نطاق دائرة العلم طالما يبنى على قواعد ومحددات تضبط حدود الإبداع والتكوين.
ان نقد هذه النظرية يتأتى من كونها لا تفهم العلم إلا من خلال نظرتها هي للمحددات لا حاجة العلم إلى فضاء أوسع ينطلق به ليلبي حاجات الإنسان والقدرة الكامنة لديه بالتكوين للارتقاء والتطور,وهذا ما يعيب على الكثير من المفاهيم المسبقة التي تحد من أمكانية العلم لتجاوز المألوف والممكن إلى دغدغة الخيال العلمي لحفزه على الانطلاق لفضاءات قد كانت من المحرمات ان لم نقل من المستحيلات ان يتناولها العلم بالبحث أو التجريب الذي يمتحن الكثير من هذه الخيالات اليوم لتتحول غدا إلى تجارب معقولة تمهد إلى وضعها موضع التطبيق العملي والعلمي لخدمة الإنسان.
ان العقلانية لا تعني بالضرورة إلى ترك الاحتمال أو التصورية بالشك وهو الخيال طالما انه سوف يخضع لقواعد التجريب العلمي المبني على فهم العلم للحقائق لا لفهم الحقائق للعلم أي قدرة هذه الغيبيات على إقناع العقل بوجودها من خلال الأثر التي تريده أو تسعى إليه بالوجود فالايدولوجيا وان كان البعض يعدها من فروع العلم إلا ان الأثر الذي تلعبه في الحياة الإنسانية وهو بالمؤكد اثر افتراضي لأول وهل هالا انه قد أحدث الكثير من التغيرات المهمة على الصعيد العملي أو على الصعيد الفكري حمل معه الكثير من المنطلقات التي ساعدت العلم والعقل من التحرر من الجمود والنمطية إلى فضاء الحرية والإبداع ونحن رأينا في التاريخ كيف أن الحروب الدينية في أوروبا ساعدتهم على المرونة على هذا التفكير النقدي المنافي للتسلط, فذلك الذي جعلهم يتعلمون التسامح مع المعتقدات الأخرى المخالفة لمعتقداتهم, بل علمتهم احترامها, واحترام من آمن بها عن إخلاص كما يقولون هم أنفسهم.

فالمناقشة الحرة تبين أنه عندما يستمع بعض العلماء إلى بعض, وينتقد يعضهم بعضا آخر, فإن الحظ يسعدهم أن يقتربوا من الحقيقة أكثر, ذلك أن العلم ينبت في أرض ثقافية, والمعارف مرتبط بعضها ببعض, كما يرى أبو حامد الغزالي, والأفكار ترحل وتسير, والعقول تتلاقح, والنظم النظرية مفتوحة, وهذا ما يكفل لها هذا اللون من الغنى الذي ينشأ عن لقائها وتفاعلها وتقاطعها, وعن انتقالها من حدودها إلى حدود معارف أخرى من علوم الطبيعة إلى علوم الإنسان في نسيج الثقافة العلمية الإنسانية وكل هذا تولد من النظريات الأيدلوجية التي نشأت في أوربا ابتداءَ من الثورة الفرنسية ومرورا بالثورة الصناعية في غرب أوربا حتى عصر الأيدلوجيات في نهاية القرن الثامن عشر وحتى يومنا هذا,فالفكر الأيدلوجي المتحرر الذي ثار على القيم الكنسية وخروج أوربا أيدلوجيا من عباءة الفكر الكنسي إلى فكر أكثر استشراقية وأكثر إنسانية كان عمليا علما بحد ذاته لاشك في كونه علميا لأنه رسم طريق وسار على منهج واضح للوصول إلى غاية محددة ألا وهي تحرر الإنسان من الارتباط بالزمن والمكان ليكون ارتباطه بالحرية والإبداع والتطور,وبذلك عدت الأيدلوجية فرع من فروع العلم وقننت علميا بموجب ضوابط فكرية تقوم على مبدأ تطور الإنسان وضرورة هذا التطور وارتباطه بالعلم والعقل فلم يكن مثلا للفكر الفوضوي نجاح على الصعيد العملي لتناقضه مع الأسس العلمية للأيدلوجية المعاصرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,261,759
- فهم العلم
- فهم العلم 3
- النظر والتنظير العقلي
- الإنسان وقضية الحداثة
- حب في زمن العاصفة _ قصة قصيرة
- مدرسة الحسين وأفاق مشروع الحرية والعدل ح1
- مختارات فكرية
- النقد وظاهرة الأثراء والتنوع
- الأبيض يليق بالملاك _ قصة فصيرة
- الوجود الظاهر والموجود ظاهرة
- أبيض أسود
- التصنيف العقلي والديني ح2
- التصنيف العقلي والديني ح1
- العقل السوي وسلطان التعقل
- محاولة تناقض _ قصة قصيرة
- الرؤية الذاتية من الخارج
- المسير العربي بين النفق المظلم وأمل النجاة
- الخلاف والأختلاف في التقرير الرباني
- الرواية التاريخية وصياغة المشهد الحدوثي في تاريخ الإسلام وال ...
- الأنا والعولمة ح1


المزيد.....




- ترامب: سنبقي على مجموعة من قواتنا في سوريا
- بريطانيا: رئيس مجلس العموم يرفض التصويت على اتفاق بريكسيت مج ...
- وزير الدفاع الأميركي: لا انسحاب في افغانستان على غرار سوريا ...
- تونس: قيادي القاعدة الذي قتل الأحد جزائري و"خطير جدا&qu ...
- استياء من تعليقات في مواقع التواصل على متظاهرات لبنان
- أولى جلسات محاكمة المتهمين بقتل -شهيد الشهامة-
- بعد أربع سنوات.... القضاء الفرنسي ينتهي من التحقيق في تفجيرا ...
- وزير الدفاع الأميركي: لا انسحاب في افغانستان على غرار سوريا ...
- تونس: قيادي القاعدة الذي قتل الأحد جزائري و"خطير جدا&qu ...
- شاهد.. هكذا تحتفل سيوة المصرية بـ-ليالي الصلح والحصاد-


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - فهم العلم 2