أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السيد نصر الدين السيد - ويسألونك عن ...؟ (1/2)















المزيد.....

ويسألونك عن ...؟ (1/2)


السيد نصر الدين السيد

الحوار المتمدن-العدد: 4606 - 2014 / 10 / 17 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلفية
كان لقاء معتاد بين الكاتب ومجموعة من الأصدقاء، وهي ولا اكتمكم سرا ان ذكرت لكم انها مجموعة فريدة في تكوينها. فالبعض منهم ذو خلفية اقتصادية يهتم بشئون المال والأعمال، والبعض الآخر ذو خلفية هندسية يهتم بالآلات (التكنولوجيا) تصنيعا وإدارة. وعلى الرغم من تباين الخلفيات الا انهم جميعا يتمتعون بثقافة عريضة، وكلهم مهمومون بشؤون الوطن، وبعضهم منغمس في العمل السياسي اليومي من قمة رأسه الى أخمص قدميه. وفي هذا اللقاء الأخير كان موضوع النقاش ما جاء في مقالتي الأخيرة "البكسل الحائر (او التائه) والصورة الغائبة" بجزئيها الأول والثاني (السيد, 2014a-;- b). وكالعادة امتلأ فضاء اللقاء بالأسئلة وبالتعليقات وحمي وطيس المناقشات. وبغض النظر عن دوافع ما أثير من أسئلة وما طرح من تعليقات، سواء كانت بهدف مجرد "المشاكسة" الفكرية ...! او كانت بهدف استيضاح ما غمض من افكار او كان مزيج منهما، فإنها بينت الحاجة الى ضرورة إضافة ملحق للمقالة المشار اليها تلقي مزيدا من الضوء على ما جاء بها من مفاهيم وأفكار. لذا فان مقالتنا الحالية ستكون هي الملحق المنشود وستكون على هيئة أسئلة واجابات. واعتقد ان الأسئلة التالية توجز اهم النقاط التي أثيرت حولها الحوارات:
1. ما هو المقصود بالمعرفة في هذا السياق؟
2. ماهي العوامل التي أدت تعاظم الدور الذي تلعبه المعرفة في عالمنا المعاصر؟
3. لماذا تعتبر إقامة مجتمع معرفي هي الطريق شبه الوحيد لتحقيق الرفاه لمواطنيه؟
4. هل مجتمعات الشرق الأوسط مهيئة لإقامة مجتمع معرفي؟
5. ما هي الاستراتيجيات التي يجب تبنيها لإقامة مجتمع معرفي؟

1. ما هو المقصود بالمعرفة في هذا السياق؟
المقصود في هذا السياق هو المعرفة بكافة اشكالها سواء كانت "معرفة ظاهرة" Explicit Knowledge او كانت و"معرفة مكنونة" (أو مستترة) Tacit Knowledge. و"المعرفة الظاهرة" هي المعرفة التي يمكن "تدوينها" ومن ثم يسهل تداولها بين الأفراد والمجموعات والمنظمات. وتأخذ "المعرفة الظاهرة" أشكالا عديدة من قبيل براءات الاختراع‏، وثائق التصميم‏، تعليمات التشغيل، ‏ الأوراق العلمية‏، أو المراجع العلمية والتقنية‏. ‏ أما "المعرفة المكنونة (أو المستترة)" فهي المعرفة التي يصعب التعبير عنها ومن ثم يصعب تدوينها. وكما تتعدد أشكال المعرفة الظاهرة تتعدد أشكال المعرفة المكنونة. فهي قد تتمثل الخبرة التي يحوزها المرء نتيجة لممارسته الطويلة والواعية لمهنة ما‏ أو في المهارات التي يكتسبها الإنسان نتيجة لممارسته نشاط معين. وهي قد تتمثل في الحكمة الناتجة من خوضه تجارب حياتية ثرية ومتنوعة‏. وليس اتقان عامل خراطة أو براعة عازف بيانو أو حنكة طبيب عيون أو مهارة راقصة باليه او ثقب نظر مخطط استراتيجي إلا أمثلة على المعرفة المكنونة. ومن الجدير ذكره ان "المعرفة العلمية"، التي ينشئها استخدام منظومة العلم الحديث في دراسة الظواهر الطبيعية والاجتماعية، ويتم التحقق من دقتها وصحتها عبر المناهج العلمية المختلفة، هي بالضرورة معرفة ظاهرة. أما "المعرفة التكنولوجية"، التي يكتسبها الإنسان أثناء قيامه بتصنيع منتج ما أو تقديمه خدمة بعينها بدءا من مرحلة التصميم وإنتهاءا بمرحلة الإنتاج، تتكون من مزيج من نوعي المعرفة الظاهر منها والمكنون.

2. ماهي العوامل التي أدت تعاظم الدور الذي تلعبه المعرفة في عالمنا المعاصر؟
يتطلب انجاز أي عمل توفر حدا أدنى من المعرفة. حقيقة بسيطة عرفها الانسان منذ نشأته الأولى وتمثلت فيما أنجزته الحضارات القديم منها والحديث. لذا يكون من الطبيعي ان نتساءل عما استجد ليجعل من القرن 21 قرن المعرفة وتوصف الكثير من مجتمعاته المتقدمة بالمجتمعات المعرفية والعديد من اقتصادياته بالاقتصاديات المعرفية. ان تأمل ما حدث في العقود الاخيرة من إنجازات تكنولوجية وتحولات اجتماعية يقودنا الى أربعة عوامل ساهمت مجتمعة في تعظيم الدور الذي تلعبه المعرفة بشكل عام والمعرفة العلمية بشكل خاص.
العامل الأول هو "الانفجار المعرفي" غير مسبوق في تاريخ الإنسانية الذي نشهده اليوم والذي يتمثل في التناقص الهائل في الزمن اللازم لمضاعفة حجم الرصيد المعرفي للجنس البشرى. ونظرة سريعة إلى تطور حجم هذا الرصيد في الـ 2000 سنة الأخيرة ترسم لنا صورة تبعث على الاندهاش. ففي الفترة الممتدة من ميلاد المسيح وحتى منتصف القرن الثامن عشر، أي حوالي 1850 سنة، تمت مضاعفة حجم المعرفة البشرية مرة واحدة. وفى المائة وخمسين سنة التالية تمت مضاعفة هذا الحجم مرة أخرى. وتناقصت هذه الفترة بعد ذلك إلى 50 سنة فقط. واليوم يتضاعف حجم هذا الرصيد كل ثماني سنوات. أي أن حجم المعرفة التي أنتجها العقل البشرى في الثلاثين أخيرة يفوق كل ما أنتجه الإنسان في الـ 5000 سنة الأخيرة من حضارة الإنسان.
والعامل الثاني، "التكنولوجيا المرتكزة على العلم"، مؤداه هو ان أي منتج تكنولوجي معاصر لابد وأن يرتكز على المعرفة العلمية. فالكمبيوتر، على سبيل المثال، ليس إلا التجسيد المادي لـ "آلة تورينج" Turing Machine وهي النموذج الرياضي للحسابات الرمزية الذي طوره عالم الرياضيات الإنجليزي ألان تورينج (1912-1954) ونشره سنة 1936 في ورقة علمية. ولقد شكلت قوانين الفيزياء والرياضيات الأسس التي قامت عليها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وفي المقابل كان منهج "التجربة والخطأ" هو أساس الابتكارات التكنولوجية (مثل الآلة والقاطرة البخاريتين) التي أسهمت في تشكيل مجتمع حضارة الصناعة وذلك على سبيل المثال.
وثالث هذه العوامل هو "سرعة التحويل"، أو التقلص المتزايد للفترة اللازمة لتحويل الاكتشاف العلمي إلى منتجات ملموسة أو خدمات محسوسة ذات عائد اقتصادي مرتفع. فعلى سبيل المثال تطلب كشف العالم الإنجليزي ماكسويل لطبيعة الموجات الكهرومغناطيسية سنة 1864م مرور 31 سنة قبل أن تتم الاستفادة منه في إتمام أول اتصال لاسلكي عبر الأطلنطي سنة 1901م. وقد تقلصت هذه الفترة منذ خمسينات القرن العشرين إلى أقل من عشرة سنوات. ففي سنة 1956 تم بناء أول كمبيوتر تعتمد دوائره على الترانزستور الذي ام يكن مضى على اكتشافه في معامل بل بالولايات المتحدة سوى ثماني سنوات فقط. واليوم يتراوح زمن دورة التغيير والتجديد في التكنولوجيا والمؤسسات الاجتماعية ما بين 6 و8 سنوات.
وآخر هذه العوامل هو "سهولة التوصل" فاليوم تحتفظ مكتبات العالم بنسخة مرقمنة (رقمية) من محتوياتها وهي التي يمكن التوصل اليها عبر شبكة الانترنت أيا كان موقع الباحث عن المعلومات.

3. لماذا تعتبر إقامة مجتمع معرفي هي الطريق شبه الوحيد لتحقيق الرفاه لمواطنيه؟
لا أجد مدخل للإجابة على هذا السؤال أفضل مما جاء في تقرير اليونسكو "من مجتمع المعلومات الى مجتمعات المعرفة" تحت عنوان "مجتمعات المعرفة، مصدر للتنمية". فتحت هذا العنوان جاءت العبارة التالية: "في قلب مجتمعات المعرفة هناك القدرة على تحديد وإنتاج ومعالجة وتحويل ونشر واستعمال المعلومات من اجل خلق وتطبيق المعارف الضرورية للتنمية الإنسانية. وهي تستند على رؤية للمجتمع تساعد على الاستقلالية، التي تضم مفاهيم التعددية والتعاون والمشاركة" (اليونسكو, 2005) ص. 29. وهي عبارة مكثفة تنطوي على العديد من التوجهات والمفاهيم. ويأتي على رأس هذه التوجهات الاشارة الصريحة للهدف من أي منظومة اجتماعية وهو "التنمية الإنسانية (البشرية)". ويقوم مفهوم التنمية الإنسانية الذي يتبناه برنامج الأمم المتحدة للإنماء على أن "البشر هم الثروة الحقيقية للأمم" وأن التنمية الإنسانية هي "عملية توسيع خيارات البشر". والخيارات الرئيسية الثلاث هي "العيش حياة طويلة وصحية، والحصول على المعرفة، وتوافر الموارد اللازمة لمستوى معيشي لائق". ولا يكتفي هذا المفهوم بهذه الخيارات بل يتسع ليشمل "الحرية السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وتوافر الفرص للإنتاج والإبداع، والاستمتاع باحترام الذات وضمان حقوق الإنسان". وهكذا ترتبط عملية إقامة مجتمع معرفي ارتباطا وثيقا بعملية الارتقاء برفاه افراده.

وبهذا نكون قد أجبنا على اول ثلاثة أسئلة ليبقي اثنان سنحاول الإجابة عنهم في الجزء الثاني من هذه المقالة.

المراجع
Bö-;-hme, G., (1997). The Structures and Prospects of Knowledge Society . Social Sciences Information, 36 (3):447-468.
السيد, ا.ن.ا., (2014a). البكسل التائه والصورة الغائبة: خارطة طريق (2/2) . الحوار المتمدن, 4592 (3 اكتوبر):http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=435615.
السيد, ا.ن.ا., (2014b). البكسل الحائر والصورة الغائبة: الرؤية (1/2) . الحوار المتمدن, 4587 (28 سبتمبر):http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=434871.
اليونسكو, (2005). من مجتمع المعلومات الى مجتمعات المعرفة. باريس: مطبوعات اليونسكو.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,287,215
- البكسل التائه والصورة الغائبة: خارطة طريق (2/2)
- البكسل الحائر والصورة الغائبة: الرؤية (1/2)
- وكنتم خير أمة ... !
- في البدء كانت الكلمة !
- حكاية البيضة والفرخة
- المستقبل مضارعا
- الديموقراطية وقيمها الغائبة
- فنجرة البق وملاعيب الكلام
- سلالالالام سلاح
- لا يا شيخ ... ! (أو نقد المرجعيات)
- عقلك في راسك اعرف خلاصك
- كشف الغمة عن عقل الأمة
- الأمة المصرية ...امة كانت وتكون وستكون
- الاساطير الثقافية: (5) أسطورة -زي السمن على العسل-
- الاساطير الثقافية: (3) اسطورة الزمن الجميل
- العصا والجزرة ورفيقتهما الناعمة: من القوة المحتملة الى القوة ...
- العصا والجزرة ورفيقتهما الناعمة (1-2)
- الاساطير الثقافية: (2) الغزو الثقافي (او حكاية -الناس اللي ف ...
- الثروة الخفية
- من يخاف من العولمة؟


المزيد.....




- الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر يعلق على -تردد- ترامب بدخو ...
- شاهد: بندا رمادية نادرة تجذب حشودا من الزائرين في حديقة في ا ...
- مقتل شخص وإصابة 5 في إطلاق نار بالعاصمة الأمريكية واشنطن
- شاهد: مقاتلة -سو-27- تشق طريقها وسط الصخور
- خفر السواحل الليبي ينقذ قرابة 500 مهاجر غير شرعي
- تحقيق في الكونغرس حول فحوى مكالمة هاتفية بين ترامب ومسؤول أج ...
- هل يسامح الكنديون ترودو؟
- الجبير: التهاون مع إيران سيترتب عليه آثار وسيشجعها لارتكاب ا ...
- هل نحن على شفا حرب بين السعودية وإيران؟ غوتيريس يجيب CNN
- شاهد.. دبابات برمائية روسية تعبر نهرا عميقا في إطار مناورات ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - السيد نصر الدين السيد - ويسألونك عن ...؟ (1/2)