أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تخلف الشعوب جذر الاستبداد














المزيد.....

تخلف الشعوب جذر الاستبداد


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4543 - 2014 / 8 / 14 - 09:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ليست العوامل الذاتية هي التي صنعت الشيوعية والاشتراكية البيروقراطية الاستبدادية بل العوامل الموضوعية، إن الشرق بملايينه الفقيرة ومحدودية الثقافة التنويرية والديمقراطية فيها، هي التي خلقت الأساس الموضوعي لتلك الاتجاهات، وإن لم تأتِ منها جاءت من الاتجاهات الدينية والقومية الشمولية، فهذه كلها تلوينات ودرجات من فهم الضرورة، المركبة، المعقدة، لولادات الأمم الشرقية في العصر الحديث، ومدى قدرة أشكال الوعي على النفاذ إلى هذه الكتل الأمية الهائلة من الجماهير.
ولهذا فإن العوامل الذاتية من أحزاب وأفكار وتشكيلات وثقافة تتعرض لهذه العوالم الموضوعية وجبروتها وتخضع أغلبيتها لها، أي أن الأحزاب الطليعية تخضع للجماهير وحاجاتها ومطالبها ومستوياتها.
تحدث التبدلات والانشقاقات تبعاً لخضوع الحزب الطليعي لتخلف الجمهور، وصحيح أن الحزب البلشفي هو حزب طليعي، لكن انشقاقه عن الاشتراكية الديمقراطية تعبير عن هذا الخضوع للتخلف العام، عن انتقال العامية والحدة العاطفية وعدم الصبر على صفوفه، عن توجهه للتسريع وحرق المراحل في غطاء كثيف من الدخان عن الانتقال إلى الشيوعية.
في روسيا كانت ثمة إمكانية لنمو الاشتراكية الديمقراطية فقد كانت بلداً أكثر تطوراً من أغلبية دول الشرق، كان فيها مثقفون كثيرون وتقاليد تنويرية ومدن قيادية في التطور الرأسمالي الصناعي، لكن الاشتراكية الديمقراطية فيها لم تجد قيادة نشطة وعميقة التفكير، فهي لم تجمع بين المهمات الديمقراطية من برلمانية وحرية سياسية والقيام بمهمات ديمقراطية اجتماعية كالمطالبة بإصلاحٍ زراعي وبتحرير النساء وبالعلمانية وغيرها من المهمات التي تتضافر بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية.
إن (اللينينية) باعتبارها الشكل الاستبدادي من الاشتراكية الديمقراطية، تتخلى هنا عن (الديمقراطية)، تنتقلُ إلى الدكتاتورية، تجد في ثيمة دكتاتورية البروليتاريا نظاماً، ترفض التعددية الحزبية، وحرية الصحافة، تنتقل إلى نظام بيروقراطي بوليسي في خاتمة المطاف.
ولكنها وهي في فرضها دكتاتورية سياسية تحقق إنجازات الحرية الاجتماعية: توزيع الأراضي، تقدم النساء، تطوير الشغيلة.. الخ.
هي في هذا تتجاوز إمكانيات المرحلة، تقفز إلى الثورة الاشتراكية التي لم يحن أوانُها بعد، لم تركز على الثورة الديمقراطية، وتجذرها في الأرض، تستجيب لحاجات الأكل والملبس والعمل، تخلق إمكانيات كبيرة لهذا كله، لكنها تخلق نظاماً استبدادياً، تتصاعد فيه قوى الشرطة السرية وإدارات الجيش والموظفين الكبار، وتغدو هي الطبقة الحاكمة بديلاً عن العمال الحكام المفترضين.
الجمهور الذي يجد لقمة العيش متوافرة يؤيدها، لكنه بعد سنوات يجد أن مصيره قد ضاع منه، إن الأسياد عادوا من جديد تحت ألبسة أخرى، والحشود الحزبية التي تقاتل وتدافع عن الوطن بتضحيات جسام، والعمال المكافحين لنشر المصانع، هؤلاء يتراجعون إلى خلف المسرح السياسي، يظهر الأمناء العامون للحزب المتحجرون، القادمون من الأقبية السرية، نفحة الأمين العام الساخرة الانتقادية الشعبية ترفض على غرار خروتشوف، اليسار الانتهازي المحب للمناصب والتسطيح النظري واللافتات الشعارية والمغيب للتحليلات العميقة، والمتداخل مع الفساد، هو الذي يصعد ويسيطر على السياسة الرسمية.
مثل هذا اليسار يقتل الفكر التقدمي الانتقادي الديمقراطي، يحافظ على الكليشهات، ينمط الأحزاب الشيوعية الأخرى في مثل هذه الحقول المحدودة. إذن قامت الدكتاتورية الشرقية الحكومية ونمطها المتواكب هنا مع الاشتراكية الاستبدادية، بقتل العناصر الديمقراطية في الفكر، عبر هذا التنميط.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,009,019,125
- التفاعل مع العصر
- تجريبٌ مستمرٌ
- انعطاف علماني جذري
- تحولات أفغانستان
- ثقافة الخرافة والتعصب
- اليهودية وإنتاج العنصرية (2)
- اليهودية وإنتاج العنصرية (1)
- صراعُ الحداثة يتوسع!
- النساء في ظل الدكتاتورية الذكورية
- لا عقل في الواقع العربي
- نضال النساء البحرينيات ضعيفٌ ومحدود
- الديمقراطية علمانية
- الغيتوات على مستوى المنطقة
- لبنان: الطائفية والحروب
- جذور الشمولية في المذاهب الدينية (1-2)
- أساسُ الخرافةِ الدينية
- الرأسماليةُ الحكوميةُ استبدادٌ ديني
- النساءُ والسياحةُ
- السياحة بابٌ مهمٌ للعيش والتقدم
- ضرورة الطليعة الوطنية التقدمية


المزيد.....




- مصدر مقرب من الديوان الملكي لـCNN: جثة جمال خاشقجي ليست في ا ...
- مصدر مقرب من الديوان الملكي لـCNN: جثة جمال خاشقجي ليست في ا ...
- ميركل لم تقتنع برواية السعودية في مقتل خاشقجي وتطالب بتفسيرا ...
- ميركل لم تقتنع برواية السعودية في مقتل خاشقجي وتطالب بتفسيرا ...
- صورة غريبة لرئيس الملكي تشعل مواقع التواصل
- مبابي يواصل التعملق وسان جيرمان بالعلامة الكاملة
- ليبيا... السراج يبحث مع القادة العسكريين تنفيذ الخطة الأمنية ...
- الخارجية الفرنسية: ندين قتل خاشقجي وندعو السعودية لتحقيق جدي ...
- مسؤول تركي: نجمع عينات من الحمض النووي لخاشقجي
- قاعدة -بايكونور- الفضائية تستعد لإطلاق قمر صناعي مصري


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تخلف الشعوب جذر الاستبداد