أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2017 - أثر النزاعات المسلحة والحروب على المرأة - اسماء محمد مصطفى - أطفالُ الحروب .. كثيرٌ من العنف .. كثيرٌ من الحب














المزيد.....

أطفالُ الحروب .. كثيرٌ من العنف .. كثيرٌ من الحب


اسماء محمد مصطفى
الحوار المتمدن-العدد: 5443 - 2017 / 2 / 25 - 12:12
المحور: ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2017 - أثر النزاعات المسلحة والحروب على المرأة
    


مع اقتراب مساء أحد الأيام القريبة الفائتة ، دخلت طفلتي التي تبلغ من العمر عشر سنين في حالة فزع ، قائلة وهي تنظر من النافذة الى لون السماء : مصيبة .. سيحدث انفجار .
قالت ذلك مع غروب الشمس في اليوم التالي لصدمتها بوقوع انفجار في منطقتنا السكنية خلال المساء ، حتى أخذت تربط بين غروب الشمس ووقوع انفجار معتقدة أن كل مساء سيحدث فيه انفجار قرب مسكننا او شارعنا كالمساء السابق .
طمأنتها بأن المساءات لاتأتي بالنار بالضرورة ، فثمة مساءات تنعم وننعم معها بالهدوء .
قالت : الحمد لله أن لي أماً واثقة .
ذات مرة وحين كانت طفلتي تبلغ الرابعة هبت ريح عالية أدت الى ارتداد الشبابيك والأبواب فهلعت قائلة .. ماما .. هذا انفجار ..
وذات مرة أيضا ، قصصت عليها حكاية وجدتها في مجلة للأطفال ، وكانت ذات منحى توجيهي .. قلت لها بكلمات بسيطة : كان هناك طفل يعبر الشارع من غير أن ينظر الى جانبي الطريق تحسباً لسيارة قد تكون قادمة .. مرّت سيارة فصرخ به السائق أن ينتبه ، ثم عبر الطفل الشارع بسلام .. بعد انتهائي من قص الحكاية عليها طلبت منها أن تحكيها لي .. فسردت الحكاية على النحو الآتي وبلهجتها الطفولية المحببة :
كان هناك طفل يعبر الشارع ( ضربوه طلقة ) ـ وقصدت أصابوه بإطلاقة نارية ـ !
طلبت منها إعادة سرد الحكاية كما حكيتها لها ، قالت : كان هناك طفل يعبر الشارع .. صار انفجار ومات !!
طلبت منها ثانية إعادة سرد الحكاية كما حكيتها ، فقالت : كان هناك طفل يعبر الشارع .. (أجوي الامريكان ضربوه طلقة) !!
لم تسرد لي ابنتي ، ولا مرة ، الحكاية كما سردتها لها .
إتخذت ُهذه الحوادث الشخصية مقدمة لموضوع يتناول تأثير العنف والحروب والصدمات على الأطفال لاسيما في بلدنا الذي باتت فيه مفردات مفخخة وناسفة وقتل يتداولها الأطفال حتى في أثناء لعبهم .. المقدمة تخرج من كونها شخصية الى مدلولات عامة لأن تفاصيلها او تفاصيل مشابهة لها تحدث لدى أطفال كثيرين وتؤشر لنا ملامح تأثير الصدمات في ذاكرة الطفولة .
إن المتأمل للصور المأساوية التي تختزنها ذاكرة أطفال العراق ممن اعتادوا الانفجارات ، وشهدوا أحداث العنف وسمعوا أحاديثنا عنها في بيوتنا ، وسمعوا معنا نشرات الأخبار ، فتلقفوا منها تلك المفردات ، وحفظتها ذاكراتهم ، مع أنهم كائنات طرية تحفظ ولاتنسى .. وقلوبهم زجاجية شفافة تكسر بسرعة مع أضعف ضربة .. ـ نقول إن المتأمل يدرك التبعات الجسدية والنفسية التي تخلفها تلك الصور فيهم على المديين القريب والبعيد كاضطراب الشخصية والنزعة العنفية او العدوانية في الشخصية والتشاؤم والعزلة وتراجع المستوى الدراسي وضعف العلاقات الاجتماعية واللامبالاة وغياب الشعور بجدوى الحياة والإصابة بالأمراض .
تقع على الأهل مسؤولية خلق أجواء من الحب والطمأنينة والثقة حول الطفل ، ومحاولة أفكاره وتخيلاته الناجمة عن العنف الذي يحيط بحياتنا ، فكثير من الحب الغامر يمكن أن يزيح كثيرا من الخوف لديه ، ذلك أن الحضن الدافئ يوفر للطفل شعورا بالأمان .
وينبغي للمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام الإهتمام الجاد بهذه الموضوعة ، فالمدرسة مطالبة بدروس وتوجيهات مضادة للحرب والعنف ، والمعلم او المعلمة يمكن لهما إتباع أسلوب المحبة في التعامل مع التلاميذ وإرشادهم ، والفضائيات مطالبة ببرامج تشذب ذاكرة الطفل من آثار العنف بترسيخ مفاهيم إنسانية عالية عبر برامج تحاكي الطفولة وجمالها .
إذن ، المطلوب تضافر جهود الأطراف المعنية جميعا لمسح ذاكرات الأطفال بمناديل المحبة والمرح ، كي يرفعوا منها ماعلق بها من شوائب العنف الذي أصاب جسد العالم ، فلاتترعرع في ذواتهم حماقات الكبار الناضحة بالنزاعات .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أفكار في سطور
- قرار المرأة .. والفضاء الظلامي الخانق
- الموعد
- الموروث الثقافي المادي وغير المادي للعراق وأهمية تعزيزه وحما ...
- اللوحة الأخيرة
- وكالة أنباء فيس بوك !!
- الباحث الموسوعي عبد الحميد العلوجي .. مسيرة عطاء وشهادات بعط ...
- الحمائم لاتعود أحياناً
- شخصيات بغدادية بارزة
- القراءة رياضة ذهنية ، تقي من البلاهة والكسل العقلي
- اللامرئي
- أنستاس ماري الكرملي .. رحلة حياة حافلة وذكرى خالدة
- ثقافة حياة : النظافة العامة احترام للذات وشعور بالمسؤولية تج ...
- بروفايل بقلم عواطف مدلول
- قصة قصيرة : الدود
- تقاعد البرلمانيين ... نفسي ومن ثم الشعب !!
- من قلبي كلمة .. من عقلي أخرى (7)
- حوار جريدة ملتقى النهرين مع أسماء محمد مصطفى / حين تتألق الم ...
- قصة قصيرة : اختفاء
- الفصل من الوظيفة بسبب النميمة والغيبة !!


المزيد.....




- ترامب ينفي توفره على تسجيلات تخصّ لقاءاته مع جيمس كومي
- ماي تقدم عرضا لمواطني الاتحاد الأوروبي
- دراسة: أموال قذرة في محفظتك
- ضابط قطري "يعترف" بمهاجمة الإمارات والسعودية.. وال ...
- سم أفعى المامبا الخضراء علاج لمرض مستعص
- القاهرة تحدد خطها الأحمر الذي لا يقبل المساومة!
- بينس لكوريا الشمالية: صبرنا قد نفد
- السيسي في قمة حوض النيل.. مرونة دون التفريط بالحقوق
- الاتحاد الأوروبي يتجه نحو العسكرة!
- توجيه تهمة -الكراهية- لأمريكي بسبب إحراق مسجد


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للجندر خلال النزاع في سوريا: تعدد تجارب الن ... / خلود سابا
- البروليتاريا النسائية وقضايا تحررها وانعتاقها! / عبد السلام أديب
- الاغتصاب كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية / هيثم مناع
- المرأة الفلسطينية ودورها في المسار الوطني الديمقراطي / غازي الصوراني
- القانون الدولي والعنف الجنسي ضد النساء في الحروب / سامية صديقي
- الآثار الاجتماعية والنفسية للنزاعات المسلحة على المرأة / دعد موسى
- كاسترو , المرأة والثورة . / مريم نجمه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2017 - أثر النزاعات المسلحة والحروب على المرأة - اسماء محمد مصطفى - أطفالُ الحروب .. كثيرٌ من العنف .. كثيرٌ من الحب