أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الديمقراطية علمانية














المزيد.....

الديمقراطية علمانية


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4528 - 2014 / 7 / 30 - 08:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




المطلقُ والنسبي، الإلهي والبشري، الباقي عبرَ العصور كأساسٍ نضالي لجماعاتِ المسلمين، والمتحول التشريعي الجزئي، يتجسدان اجتماعياً بتحالفِ التجار الأحرار مع العاملين الفقراء والعبيد وقتذاك.
القرآنُ كتابٌ تشريعي دائم، وكتابُ نضالي تاريخي، ولو كان العكس لم تتجمد الأمم الإسلامية، يعبرُ في زمنِ عدمِ وجودِ المصنع كأساسٍ اقتصادي للمجتمعات وقتذاك، ومع ذلك يطرحُ التحالفَ الاجتماعي بين العاملين والتجار، كجنين للبشرية الديمقراطية الذي حصلَ على وجوده الاقتصادي الواسع فيما بعد بأوروبا الحديثة التي أسست شروط الديمقراطية في العلمانية وفصل الدين عن السياسة ومساواة الرجال والنساء وسيادة الفكر العقلاني.
كان هناك نقص في الديمقراطية الاجتماعية العربية وهو أمر ركزت عليه القراءات السطحية واعتبرته دائماً، بفرض القالب الديني وعدم مراعاة تطور الصراع الاجتماعي السياسي.
غيابُ المصنع وسيادة الرعي والزراعة والحرف وسيادة البدو الأحرار والمدن التجارية القيادية، جعلت من المسلمين المشكلين الأساسيين للتحضرِ الديمقراطي النهضوي الجنيني وقتذاك في العصر الوسيط للبشرية، لكن ذلك انتكس بسيطرة النص الديني المجمد وعبودية النساء والأطفال.
الحضارة الإغريقية والحضارة الرومانية قامتا بدايةً على التجار الأحرار لكنهما وسعتا الحضورَ الهائل للعبيد فتدمر البناءُ الحضاري الديمقراطي فيهما، ولعبت الحروبُ والفتوح دوراً في الاسترخاء الاقتصادي والغيبوبة الاجتماعية والتناقضات الحادة بين الأمم والشعوب.
التحالف بين التجار الأحرار والعاملين اتخذ له مظاهر مختلفة في الحضارة الإسلامية عبر الفرق كالمعتزلة والسنة والشيعة وغيرها، لكنه انتكسَ بهيمنةِ الارستقراطيات الحكومية وبتوسعِ جلب العبيد والجواري، مما أدى إلى تدهور المدن وانهيار عالم المنتجين، بحيث تكلست قوى النقد والحرية والنضال الديمقراطي العقلاني في العواصم، وانعكس ذلك في سيطرةِ المحافظة على المذاهب والخرافةِ على الرؤى الفلسفية.
مع غيابِ التجار الأحرار والعاملين الأحرار ازدهر التفسيرُ الشكلي للقرآن، والتركيز على الظاهر، وجوهرة الإسلام في العبادات، بينما حاولت الفرقُ النضاليةُ والصوفيةُ البحث عن (الجوهر) في المطلق والغيب وليس في التحالف النضالي الحقيقي المفقود وقيادة الجماهير العاملة لمنع الاستغلال العبودي الإقطاعي المتخلف.
حين استعادَ المسلمون وجودَهم الحديث وجدوا أنفسَهم تابعين لحضارةٍ جعلتْ من المصنعِ أساساً لوجودها وسيطرتها وتوسعها، وخصصتهم في المزرعةِ والسوق. وحين أسسَّ المسلمون مصانعَهم كانت كذلك منتجةً لموادٍ خام للمصنع الغربي المسيطر، وقدموا المواد الخام لها بأقل الأسعار. وهو أمر أدى إلى تناقض العالم العربي بين نمط يسترخي في ظل أسعار نفط وثروة بلا قوى منتجة عربية متطورة وأشكال من العمالة المجلوبة التي لا تعمق الإنتاج، وبين فقرٍ عربي يفتقد إلى الثروة ويعيش العمالة في حدود الكفاف.
الليبرالية الأولى التي ظهرت في العالم العربي كانت استيراداً فيما العاملون يعيشون في أوضاع عبودية، فهي لم تمد يدها بقوة وعمق لتغيير أوضاعهم، ولكي يكونوا شركاء لها في الوطن والسياسة والحرية، فجاءتْ الشمولياتُ العسكريةُ دينية لتلغي الليبرالية والديمقراطية ولكنها حولت العاملين إلى ما يشبه العبيد في المصانع، فلم تصنع لا ديمقراطية ولا اشتراكية.
ركز المتابعون للتراث والحافرون من خلاله لرؤى سياسية على استعادةِ الشكلاني والجزئي، وعدم قراءة الجوهري، والتركيز على السطحي وهذا يقود لاستعادة الملابس والأشياء الخارجية والجمل المحفوظة وليس قراءة التحالفات الاجتماعية الأساسية وتكويناتها الفكرية الثقافية واستعادة حضورها بأشكال أكثر تطوراً وعصرية.
ظهر المصنعُ الآن بشكل واسع ولكنه في وضع مضطرب، لم يتحول إلى مهيمن على البُنى الحرفية والزراعية، أو لا يزال تابعاً للغرب يقدمُ مواد خام، أو يجلب عمالةً غير عربية وغير مغيرة وغير متجذرة في نمط الإنتاج، ولهذا فإن التحالف الاجتماعي الجوهري مختلٌ عبر عدم قدرة الفئات الوسطى على توسيع التصنيع وإعادة تشكيل المجتمعات، وتوجهها الى الأرباح السريعة ومنافعها المباشرة، وتحويل العاملين إلى أجراء متخلفين، كذلك يظهر لنا المشهدُ العامُ الاختلالات في العمالة العربية بين عطالة في بلدان وجلب عمالة أجنبية في بلدان أخرى، أو تضخم العمالة الإدارية.
كذلك يظهر الصدام بين الرأسماليات الشمولية العسكرية الحادة والرأسماليات الليبرالية الضعيفة المتخلفة، فيحتاج العرب والمسلمون إلى تجاوز ذلك عبر أشكال متقاربة من التطور، وخاصة في الأنظمة الجديدة الحائرة بين أشكال التطور السياسية الاجتماعية، والتي يركز بعض منظريها ومثقفيها السياسيين على الجزئيات والسطوح وعلى القراءات غير الاجتماعية.
في حين تحتاج هذه التطورات إلى دراسات لكيفية تطور الثورة الصناعية الديمقراطية، وإعادة تشكيل رأس المال وقوى العمل، لهدف تلك الثورة ومقاربتها في ظروف كل بلد، لكن هذا لا يتم بدون التحالف الاجتماعي وظهوره بأشكال سياسية وتعاونية مختلفة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,013,024,089
- الغيتوات على مستوى المنطقة
- لبنان: الطائفية والحروب
- جذور الشمولية في المذاهب الدينية (1-2)
- أساسُ الخرافةِ الدينية
- الرأسماليةُ الحكوميةُ استبدادٌ ديني
- النساءُ والسياحةُ
- السياحة بابٌ مهمٌ للعيش والتقدم
- ضرورة الطليعة الوطنية التقدمية
- مسؤول إعلامي متفتح
- سوريا العواصف والمذابح (3)
- سوريا العواصف والمذابح ( 2)
- سوريا العواصف والمذابح (1)
- أي رقابة هذه؟!
- الجيتوات والمذبحة
- أهو اقتصاد حر أم موجه؟
- تحويل الثقافة إلى خرافة
- فوضى كارثية
- العلمانية كخطٍ سياسي حاسم
- مشروعُ الدولة الوطنية العلمانية
- جذورُ الكتابة الفارغة


المزيد.....




- وزير الخارجية الأردني: لم تطلب إسرائيل التشاور في إنهاء ملحق ...
- ترامب: المهلة التي طلبتها السعودية -طويلة-.. وسأطلع على تفاص ...
- ترامب يقول إنه غير راض عن رواية السعودية بشأن خاشقجي
- شاهد: إحراق أوراق داخل القنصلية السعودية في اسطنبول بعد اختف ...
- تركيا: لن يبقى سر في قضية خاشقجي
- واشنطن تحث بريطانيا على استلام -مقاتليها الأجانب- بتنظيم الد ...
- ترامب يقول إنه غير راض عن رواية السعودية بشأن خاشقجي
- تدهور التعليم الحكومي في بابل وعجز مؤسسات التربية عن ايقافه ...
- مورينيو يدفع سانشيز إلى المغادرة
- القوات المحمولة جوا الروسية والمصرية تحاكي الاستيلاء على دور ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الديمقراطية علمانية