أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - توفيق أبو شومر - الفلسطيني سلحفاة هذا العصر














المزيد.....

الفلسطيني سلحفاة هذا العصر


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 4507 - 2014 / 7 / 9 - 07:44
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


سأظل مسكونا بقصة الفنان والفيلسوف الحكيم الكبير الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد،
( أيسوب) في قصة السلحفاة:
" عندما تزوج زيوس، كبير الآلهة، فإنه دعا جميع الحيوانات لحضور حفل زواجه … فحضر الجميعُ إلا السلحفاةَ !
فلما رآها في اليوم التالي سألها عن سبب عدم تلبيتها لدعوته؟
فأجابتْ : ما أجملَ بيت المرء ، وهل هناك ما هو أجمل من البيت !!
فغضب زيوس من قولها، وعاقبها بأن ( تحمل) هي ونسلُها، بيتَها إلى الأبد فوق ظهرها !
فنحن الفلسطينيين لسنا سوى هذه السلحفاة، قدرنا، أن نحمل بيوتنا إلى الأبد ؟
هل عثر المحتلون الإسرائيليون على هذه الحقيقة، وعرفوا أن أثمن الأشياء عند الفلسطيني، هو بيتُه؟
لذلك فقد شرعوا منذ احتلالهم لأرضنا في تدمير بيوتنا ، بيتا وراء الآخر، حتى بعد تهجيرنا من أوطاننا؟
نعم يبدو الأمرُ كذلك، فإن المحتلين الإسرائيليين، لم يكفوا بعد أن سرقوا بيتنا الأولَ، عن مطاردتنا ليحطِّموا بيوتَنا أينما يجدونها.
سيظلُّ المحتلون يخشون الفلسطينيَ ، حاملَ بيته على كتفيه، أكثر َمن خشيتهم من السلاح والمتفجرات، لذا فهم قد وضعوا خطة شاملة لتحطيم بيوتنا الموروثة، أينما حللنا وارتحلنا!
المحتلون يعلمون بأن الفلسطيني هو الوحيدُ في العالم الذي يساوي بين بيته وعمره، يساوي بين حياته كلها وبيته، وهو الوحيد الذي يستغرقُ في بناء بيته سنواتٍ طويلةً، فهو يمضي أكثر من نصف عمره في بناء بيته، لذا فلا غرابة حين يعمدُ المحتلون، دارسو النفسية الفلسطينية، من حظر دخول مواد البناء، واعتبار هذا الحظر أهمَّ من حظرِ السلاح والغذاء والدواء!
وهم دوما يُصابون بالدهشةِ عندما يرون الفلسطيني يستحدث بيتا جديدا من مواد جديدة، ويُعلِّم أبناءه طريقة البناء، وهم قد اقتبسوا من الفلسطيني هذه السمةَ، وعلموَّها لأجيالهم بطريقتهم!
ليس غريبا على المحتلين عندما ينتقمون من الفلسطينيين بهدم بيوتهم، وتدمير ممتلكاتهم، وهم بالطبع يصابون في كل مرة بالدهشة، عندما يجدون بأن الفلسطيني السلحفاة أعادَ بناء بيته من جديد!
لم تستفد إسرائيل من تجاربها السابقة، وهي اليوم تواصل مهنتها الأزلية في هدم بيوت الفلسطينيين في مسلسل هدم دروع السلاحف الفلسطينية، الذي تُكرِّرُهُ اليوم للمرة الألف، في قطاع غزة!
أيها المحتلون، عبثا جهودكمُ، فبيتُ الفلسطيني، ليس من مواد بنائكم، ولا يخضع لمواصفات البناء المعتمدة عالميا، وعندما تُفجِّرونها، فإنكم تنقلونها – من حيث لا تدرون- إلى أعماقنا، وتضعونها في قلوبنا وشما أبديا!
فبيوتنا جيناتٌ نورِّثها لنُطَفِنا، كما نورِّثهم قسماتِ وجوهِنا وأسماءنا وعاداتنا وتقاليدنا وصمودنا!
عبثا جهودكُمُ- أيها المحتلون- فالفلسطينيٌ هو الوحيدُ الذي لا يخرجُ من الرَّحِمِ، إلا وهو يرتدي درعا، منقوشا فوقه، اسمُ قريةِ أجداده، وصورةُ بيتُه الأزليُ الذي يستعصي على الهدم والدمار، وعلى كتفيه مِعولُ وأدواتُ بناءِ البيت !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,593,400
- كيف تصبح معلقا وخبيرا؟
- شكرا لكنيسة برس بتيرينز
- غزة مدينة المن والسلوى
- 150 دبابة لإسرائيل بنكتة واحدة
- أبقار بيرس الصهيونية
- ما سبب نكبة العرب الفكرية والثقافية؟
- كراسي توفيق وكرسي الحاخام
- مرض عسر النقد الحزبي في غزة
- إلى سفرائنا في دول العالم
- لا يحدث إلا في غزة
- نوابغ ومجانين العرب
- من أسرار زيارة البابا
- إسرائيل الوريث الوحيد للجنس السامي!
- أين نحن من إفريقيا؟
- اغتيال وتصفية عاموس عوز
- عميل الإنترنت في كوبا
- قصص نساء يهوديات معنفات
- نضال فلسطيني حضاري
- انتحار الآباء من مناهج الأبناء
- غشني في السعر، لا البضاعة


المزيد.....




- هذه المدينة تُعد مصدراً لأهم موارد تونس.. لكن ما سبب الاحتجا ...
- براشيم الجينز المعدنية قد تصبح شيئاً من الماضي..ما السبب؟
- تتجاوز 100 عام بأذربيجان..إليك أحد أطول الواجهات البحرية عال ...
- لبنان من زاوية مختلفة و-صادقة-.. فماذا أبرزت هذه الصور؟
- هدم منازل الفلسطينيين مسمار جديد في نعش اتفاقيات أوسلو؟
- المغرب: مجلس النواب يقر مشروع قانون يعزز مكانة اللغات الأجنب ...
- طوكيو تحتج معتبرة أن الطائرت الروسية والكورية الجنوبية انتهك ...
- شاهد: المبارزة بالسيف وركوب الخيل في مهرجان إيفانوفا الروسي ...
- بريطانيا: بوريس جونسون يقترب من رئاسة الوزراء.. واستقالاتٌ ف ...
- جرحى جراء اطلاق صاروخين من سوريا على بلدة تركية وأنقرة ترد ب ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - توفيق أبو شومر - الفلسطيني سلحفاة هذا العصر