أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الليالي البيضاء 1957(لوكينو فيسكونتي):شخصيات تقبع في مناطق ذهنية محظورة















المزيد.....

الليالي البيضاء 1957(لوكينو فيسكونتي):شخصيات تقبع في مناطق ذهنية محظورة


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 4498 - 2014 / 6 / 30 - 08:37
المحور: الادب والفن
    


الليالي البيضاء 1957(لوكينو فيسكونتي):شخصيات تقبع في مناطق ذهنية محظورة
في اقتباس عن الكاتب الروسي الكبير (دوستيوفسكي) يحقق فيسكونتي فيلم الليالي البيضاء يالتعاون مع العملاق الايطالي الآخر(مارسيلو ماستروياني) وهي السنوات اللامعة في حياة هذا الممثل الذي لابد ان نراه مع كل مخرج ايطالي كبير،بل ان اجمل الافلام وحتى اقواها التي حققها هؤلاء العمالقة كانت بالتعاون مع هذا الممثل كبير.
وفيسكونتي ان كان حاله كحال رفقائه المخرجين الذين صنعوا الزمن السينمائي الحقيقي والجميل بالتعاون مع هذا الممثل،فهو لم يختلف عنهم ايضا بالتخلي عن الواقعية واعتباراها نقطة عبور نحو سينما خاصة متميزة حققت وخطت السمات الخاصة لكل مخرج،هذا على الرغم من ان فيسكونتي حقق ذات مرة فيلما واقعيا اصيلا مجردا دعي بالارض تهتز.
الفيلم هو عن الهيام الليلي غير المجدي وغير الهادف،وان كان انتونيوني قد توقف ذات مرة عند هذه النقطة،ولكن هذه المرة الامر مختلف عند فيسكونتي فهذا الهائم(ماريو) يتعرف على هائمة غريبة حسناء (نتاليا).
إذا هل القصة بمعطياتها هذه تبدو غريبة؟!
الظاهر ان القصة سوف تنحاز نحو الميلودراما،واذا اردنا عدم اخضاعها لأي تحليل،فمن الممكن النظر اليها عندئذ على انها اوبرا صابونية ليس الا،ولكن الموضوع لاينحصر فقط بقصة حب والتقاء قدري حاسم،إذ ان للقصة ابعاد اخرى.
إذا فحياة الليل والتسكع تعطي القصة كسرا للروتين حتى لو كانت تنتظر حبيبا ولم تألف حياة الليل مثل ماريو الهائم دون سبب وهي تطلب منه ان تعرف كل شيء عن حياته:
أنا لااملك اي قصة....إذا كيف انت على قيد الحياة الآن؟!
نتالبا تعيش مع جدتها لوالدتها كبيرة في العمر وتقريبا عمياء،وهي تنتظر المدعو ب(المستأجر الأجنبي)،وهو مستأجر استأجر غرفة عندهم ووقع الغرام بينهما سريعا،وفيسكونتي يخلق من خلفهم كادر يضفي على الفيلم شيئا مثل (ان الليل هو مكان للحب)،وقلنا ان للفيلم ابعادا اخرى غير الالتقاء القدري بين نتاليا وماريو.
لكن الفعل الذي يقوم به ماريو...التسكع ليلا،هل هذا له علاقة بانتونيوني؟!
بالتأكيد لا،فيسكونتي يقتبس قصة من عوالم كاتب روسي عظيم وهو ليس من اتباع سينما المؤلف،وان كانت شخصيات الفيلم تشعر بالملل المحسوس بوضوح من قبلنا،ولكن الفيلم ابسط ما نقول عنه بانه يداعب عوالم انتونيوني،خاصة مع وجود بنت تتصف بالبراءة قريبة من السذاجة،فالموضوع هو عن ماريو وليس عن نتاليا.
فماذا لو عرفنا ان فيسكونتي اختصر كثيرا من رواية (ديستيوفسكي) وهي الجزئيات الخاصة بالتعريف والهواجس الداخلية للبطل مما اضفى على الفيلم حضورا وجوا رومانسيا واضحا ومؤثرا مبعدا الافكار النفسية الخاصة العميقة التي يضفيها دوستيوفسكي على شخصياته،لذلك من الصعب القول ان هذا الفيلم ينتمي للدوستيوفسكي على الأقل ادبيا.
هي تسرد مطولا وعلى طريقة الفلاش باك قصة الحب هذه التي تعتبر سريعة ومن اول نظرة.
قد يكون هدف الروائي الروسي ان يوقعنا في مطب تشويقي من النوع الهيتشكوكي في ان كون شخصية المستأجر شخصية تقبع في لاوعي نتاليا(من دوافع وحاجة الى حب) ولكن عندما يسرد فيسكونتي هذه القصة وعلى طريقة الفلاش باك حافلة بتفاصيل تقبع في الذهن ومن المستحيل ان تنسى،فهو بذلك اعطى لللاوعي بعدا ضعيفا،والقصة اصبحت بكل ما يميزها من ابتكار وتحريف لوكينو فيسكونتي،حتى لو فكر ماريو ذات مرة بان شخصية المستأجر الاجنبي هي من خيال نتاليا ليس الا،حيث ان هذا الظن كان هدفه هو ان يحيك ماريو قصة حب مع نتاليا.
بين الخاص والعام:
فيسكونتي كان مقصوده ان تكون القصة عامة،وهو لم يحاول ان يعطي اي دلالة للاسماء قد توحي بالمكان،وهذه القصة بالمنهج الذي اراده لها فيسكونتي اصبحت تتحدث عن عوالم ليلية لشخصيات تقبع في مناطق ذهنية محظورة ومختلفة بالنسبة للآخرين،وعلما وبالعادة فمثل هذه القصة يكون مكانها هو الشخصية ذاتها.
ان القارئ للروايات الكبرى لاشخاص معينيين مثل روايات دوستيوفسكي وبشكل عام سارتر وكافكا،وحتى رواية الغريب التي سيعالجها فيسكونتي لاحقا،لا بد أن يشعر ان الشخصية هي الحيز الأكبر في الرواية،حتى الزمان والمكان تبدو وكأنها عوامل مساعدة لتكوين عقدة الشخصية الخاصة جدا في الرواية.
ان التزام فيسكونتي في فيلم الغريب بالنص الأدبي المكتوب من قبل الوجودي الفرنسي (البير كامو) هو سبب سقوط فيلم الغريب ومن عدد كبير من النواحي،وفي الوقت ذاته،كان التزام فيسكونتي بحذف عناصر ذات اهمية كبيرة من رواية دوستيوفسكي (الليالي البيضاء)،وعمله على تأكيد الحس الشاعري للفيلم هو سبب نجاح وشهرة فيلم الليالي البيضاء.
إذا العقدة الرئيسية أو المعضلة:هو خلق موضوع يصلح للعقدة الرئيسية ...التسكع في الليل من اجل الهرب من الحياة،فالقصة من خارج هذا الاطار تبدو تقليدية جدا وموضوع قصة الحب فيها يأخذ الحيز الأكبر من حيز الحديث الليلي،وهذه القصة ايضا اصبحت الحاجز الاكبر لوقوع الحب بينهما.
هناك عاهرة تطلب منه الحب..ترغب به..هي تحبه ليس من اجل العهر وهذه حكاية اخرى بحد ذاتها...
نستطيع القول عن ماريو بانه لايمتلك اي حياة خاصة...أي اصدقاء أو اي عائلة ومتعته فقط بالتجوال والتسكع ليلا.
شخصيات دوستيوفسكي تظل في الداخل...تقبع في الداخل....تظل وحيدة حتى لو كانت حياتها مزدحمة بالشخصيات والفوضى والجريمة والعقاب,,,هي شخصيات تعيش في ذلك العالم الذي لانعرف عنه اي شيء،في حين ان نتاليا تبدو شخصية ساذجة جدا أو سطحية،كما أن ماريو انسان خالي من الهموم،بينما الوحدة لاتشكل له-على مايبدو-اي عبأ أو هم.
انيق في حلبة الرقص:
لحظات مجنونة تدفع من هذا الانيق(ماريو) ان يستعرض مهاراته في الرقص
وهو يعترف بحبه لها في اقسى اللحظات...لحظات انتظار قدومه
اذهب..فانه لم يحضر مادمت انت هنا
في لحظات يأسه يلتقط تلك العاهرة...يلتقط القصة الاخرى...يلتقط القصة التي تذكرني بكابيريا لينتهي الفيلم نهاية ذات عمق ميلودرامي قوي.
عوالم ليلية فارغة...التسكع بلا هدف احيانا يقود الى شيء واقعي مألوف ومتعمد
بلال سمير الصدّر 1/3/2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,234,314
- نحن النساء 1953 لوكينو فيسكونتي:عن الحب والحياة
- قصة جندي1958(للمخرج الروسي Grigori Chakhraj):مقدمة نقدية لأي ...
- الأجمل 1951(لوكينو فيسكونتي):عندما يحقق فيسكونتي فيلما وعظيا
- الأرض تهتز 1948(لوكينو فيسكونتي):الوثائقية كافضل حل لتصوير ا ...
- عن لوكينو فيسكونتي وفيلم استحواذ والواقعية الجديدة مرة اخرى
- المرأة خلف الباب 1981(فرانسوا تروفو): السينما هي اسلوب سمي ب ...
- المترو الاخير 1980(فرانسوا تروفو):فيلم عن كل شيء
- الحب الهارب1979(فرانسوا تروفو):عن فيلم بطله الاسترجاع
- الغرفة الخضراء 1978 فرانسوا تروفو:تروفو والقدرات الأخرى
- الرجل الذي احب النساء1977(فرانسوا تروفو):تروفو والاحتفاء الع ...
- قصة اديلا1975 فرانسوا تروفو:لعبة الكبار
- النهار من أجل ليلة 1973(فرانسوا تروفو):قطع مونتاجي
- فتاتان انجليزيتان1971(فرانسوا تروفو):عن جولي وجيم وفيلم خارج ...
- رواية الضائعون
- طريق مولهولاند2001ديفيد لينش:ديفيد لينش مخرج أدق التفاصيل
- سرير ولوح 1970 فرانسوا تروفو:استكمال اخير لمسيرة انطوان دوني ...
- الطريق المفقود1997:فيلم من كتابة واخراج ديفيد لينش: بين حبكة ...
- -رأس ممحاة 1977(ديفيد لينش): قصة عن عوالم غير مكتملة والمكتم ...
- طفل الطبيعة(الطفل المتوحش) 1970(فرانسوا تروفو):فيلم خارج الن ...
- أبناء الجنة 1945(مارسيل كارنيه): تشكيل واقعي سينمائي لزمن ما ...


المزيد.....




- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة
- دومينغو ضيفا على RT عشية إحيائه حفلا موسيقيا كبيرا بموسكو (ف ...
- عبد النبوي يثير جدلا داخل البرلمان


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الليالي البيضاء 1957(لوكينو فيسكونتي):شخصيات تقبع في مناطق ذهنية محظورة