أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - جذورُ الكتابة الفارغة














المزيد.....

جذورُ الكتابة الفارغة


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4492 - 2014 / 6 / 24 - 08:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سيادة الكتابة الفارغة تعود إلى انهيار التيارات العقلية النقدية، فكتابة بلا نقد غذاء بلا نار، فالنقد لا بد أن يرتبط بقوى اجتماعية خلاقة، قوى تؤسس صناعة وأعمالاً، لا ثروات ضائعة لا تتراكم هي عبارة عن مواد بناء ينزفها الأجانب من كل حدب وصوب.
هي لا تؤسس نهضة بل ضياعاً تاريخياً. وهذا يظهر في اضطراب البناء الاجتماعي وعدم اتخاذه وجهة تقدم صحيحة.
البرجوازية التي نشأت في الخمسينيات لم تؤسس عقلاً، ولم تعرف كيف تخلق طبقة عاملة بحرينية تراكم الأجور والسوق والثروة العقلية. ولهذا نشأت متاهة سوق واضطرابات بناء اقتصادي.
الطائفية والتيارات الرجعية الدينية هي المظهر الفكري للانهيار العقلي وغياب النقد المؤسس، هي النقد السطحي الجزئي، والأخلاقي الوعظي الذي انتشر من الجوامع إلى الشوارع، ليس لديه شيء عقلي يحلله ويقدمه للتغيير، بل يقدم الانقسام الاجتماعي والصراعات الأهلية غير الخلاقة والعودة إلى الوراء وهدم المجتمع.
البرجوازية لم تعش على فكر ديكارت وجان جاك روسو وماركس وابن خلدون، كونت شبكة اجتماعية مائعة، عجزت عن استيعاب فكر العصر فقامت القوى الريفية والبدوية الرجعية بملء الفراغ، فظهر المتعلمون الذين يعيشون على هذا الفتات ويمضغونه كل يوم.
وانحصرت البرجوازية في أعمال السوق وتغيبت عن الواقع الاجتماعي السياسي لكنها ساندت رجال الدين وغذتهم بالأموال فوسعوا من دوائر الماضي والمؤسسات العتيقة التي أعادت الوعي الإقطاعي بدلاً من أن تسهم البرجوازية في صناعة النظام الرأسمالي الديمقراطي الحديث وتنشر التنوير والحداثة، لكن أوساطا منها انتبهت في العقود الأخيرة لهذا المأزق وراحت تستدرك ذلك بإنشاء مؤسساتها الخاصة من دون أن تملك الأدوات الفكرية والصحفية والإعلامية المختلفة.
وقد نشأت الطبقة العاملة كبديل للبرجوازية بدلاً من أن تكون طبقة مساندة معاضدة في نشأة الحديث المشترك، واتخذت دوراً وطنياً نضالياً إلى حين لكنه دور فاقد أسسه الموضوعية فقامت بمساندة القوى الطائفية الإقطاعية من جانب آخر، من جانب السياسة وهكذا غدت الطبقتان الحديثتان تساندان الماضي والريف والبداوة وجعلتا الحركة السياسية رجعية.
وتكمن المشكلة الكبرى في عدم قطع العلاقة مع الوعي الديني المحافظ وإبعاده عن السياسة والمؤسسات الاجتماعية المختلفة لكي تتحرر العقول وتزدهر الحريات الشخصية.
لقد تهدمت الأسس العقلية للتفكير، وهي المناهج الحديثة، وطرق فهم السببيات الاجتماعية والسياسية المختلفة، فلم يتشكل رأي عام مستنير ولا مؤسسات فكرية متطورة فتدهورت صنوف الكتابة المختلفة السياسية والاجتماعية والأدبية وغدت الكتابة سطحية لا تستطيع معرفة أسس الظاهرات الدينية والسياسية بل تساهم في تشويهها وتصعد من أضرارها.
وفيما المجتمع يمور بمشكلاته وتغدو أعماقه سحيقة بعيدة تظل الوريقات عاجزة عن التحول إلى مؤسسات فكرية وبحثية وتبقى مجرد ثرثرات وأخبار سطحية وملاحظات جزئية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,012,349,024
- الناقد ذو الرأسِ الفارغ!
- حاوي ومناضل عالمي!
- معارك كبرى لقوى التخلف
- عسكر شمولي
- مثقفو الأكاذيب والتزوير
- الإخوان وتجميد حياة المسلمين
- مقاطعتهم نعمةٌ وبركة
- كلمات فاشلة
- ورقةٌ عماليةٌ واحدة يتيمة فقط!
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (4-4)
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (3)
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (2)
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي
- ولايةُ الفقيهِ وتمزيقُ العمال
- نريدُ كلمةً واحدةً فقط ضد الدكتاتورية الدينية!
- منتصرة إرادة الشعب
- التصويت وليس ولاية الفقيه
- في ذيلِ الرجعية
- طفولية حمقاء
- هجوم الإقطاع الديني


المزيد.....




- السلطات التركية تستمر بتلقي الإفادات حول قضية خاشقجي
- احتفالية: « الأحداث المغربية » ..اليوم عمري عشرين !!!
- كل ما تريد قضية جمال خاشقجي وتداعياتها منذ اعتراف السعودية ب ...
- صحف عربية: الأردن يبدأ إجراء استعادة الباقورة والغمر وتوقع م ...
- مستشار الأمن الوطني الأمريكي يجري مباحثات في موسكو إثر تصاعد ...
- كل ما تريد قضية جمال خاشقجي وتداعياتها منذ اعتراف السعودية ب ...
- خبير: مقتل خاشقجي يكشف الوجه الحقيقي للحكومة السعودية
- مربي طيور تركي يرفض مقايضة حمامته بسيارات
- أطول جسر بالعالم يفتتح الأربعاء.. أين هو وما ميزاته؟
- هذه أبرز الملفات التي تنتظر رئيس الحكومة اليمنية الجديد


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - جذورُ الكتابة الفارغة