أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - حالات صرع الفص الصدغي عبر التاريخ/ محمد: سيرة سيكولوجية[21]















المزيد.....

حالات صرع الفص الصدغي عبر التاريخ/ محمد: سيرة سيكولوجية[21]


إبراهيم جركس
الحوار المتمدن-العدد: 4484 - 2014 / 6 / 16 - 13:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حالات صرع الفص الصدغي عبر التاريخ/ محمد: سيرة سيكولوجية[21]
===========================================

من جهةٍ أخرى، التاريخ مليء بقادة وزعماء دينيين وروحيين كانوا يعانون من نفس الداء. يعتقد عالم النفس وليم جيمس (1842-1910) أنّ صوت الناموس الجديد الذي سمعه الرسول بولس خلال رحلته إلى دمشق ربّما كان ((إعصار صبي سيكولوجي أو مرض عصبي كان يعاني منه كالصرع)). كان بولس قد رأى أنواراً ساطعة وسمع صوتاً يخاطبه ويقول له: ((شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟))[1] ثم سقط على الأرض، وكان كل من حوله لا يبصرون شيئاً، وعندما نهض كان مفتوح العيني لكنه لا يبصر شيئاً، وفي النهاية اهتدى. تكلّم بولس عن رؤاه في المقطع التالي: ((7وَلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي، لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ. 8مِنْ جِهَةِ هذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي. 9فَقَالَ لِي:«تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ»))[2]

حالة شهيرة أخرى تتعلّق براهبة من القرن السادس عشر تعرف باسم القديسة تيريزا Santa Teresa of Avila (1515-1582). فقد رأيت رؤى حية، ومرّت بحالات صداع شديدة وسماع أصوات قرع أجراس مصمّة للآذان، وكانت تعقب ذلك حالة من ((السلام، الراحة، الهدوء، والثمار الطيبة في الروح، و... شعور طاغٍ بعظمة الرب وجلاله))[3] ويقترح كتّاب سيرتها أنّها كانت تعاني من نوبات صَرَعِية[4].

يقول لابلانت أنّ الرسّامين والكتّاب أمثال فنسنت فان كوغ، غوستاف فلوبير، لويس كارول، مارسِل بروست، تينيسون ودستويفسكي، جميعهم كانوا نون من داء صرع الفص الصدغي. فالمصابون بهذا الداء غالباً ما يمرّون بحالات أو أنماط تغيّر في الشخصية، عادةً ما تتمثّل في الكتابة القهرية أو الرسم بالإضافة إلى التديّن المفرط.

حسب لابلانت، كان محمد يعاني من صرع الفص الصدغي أيضاً. وهناك حالات أكثر حداثة وأقرب إلى زماننا الحالي. جوزيف سميث مؤسس مذهب المورمون، وإيلين وايت مؤسّسة حركة عودة المسيح في اليوم السابع the Seventh Day Adventist Movement والتي عانت منذ سنّ التاسعة من إصابة دماغية غيّرت شخصيتها بشكلٍ كامل. كما أنّها قد بدأت برؤية رؤى دينية قوية.

هيلين شوكمان، عالمة النفس الملحدة من أصل يهودي، والتي زعمت أنها تلقّت رسالة من يسوع المسيح عن طريق "قراءة" ما أطلقت عليه اسم "منهج في المعجزات"[5] كانت على الأرجح تعاني من داء صرع الفص الصدغي. وهناك تقارير تقول أنّ شوكمان قضت العامين الأخيرين من حياتها في حالة اكتئاب متأزّم وبارانويا مستفحلة.

سعيد علي محمد باب، مؤسّس الديانة البابية كان يعاني من مرض الصرع. والبيان البابي الفارسي يندرج تحت فئة "الأعمال الصرعية" الكلاسيكية.

# مشاهير آخرون مصابين بالصرع
~~~~~~~~~~~~~~~~~
يزعم كلٌ من هايدي هانسِن وليف بورك هانسِن بأنّ سورين كيركجارد قد كتب في مجلّته بأنّه كان يعاني من صرع الفص الصدغي واحتفظ بذلك كسرّ بقيّة حياته. وهما يقتبسان عنه قوله ((من بين جميع الآلام ربما ليس هناك أكثر إيلاماً من أن يصبح الشخص موضوعاً للشفقة، ولا شيء أكثر من ذلك مدعاةً للثورة ضدّ الله. الناس عادةً يعتبرون مثل هكذا أشخاص بأنّهم ـغبياء وسطحيون، لكن لن يكون من الصعب إثبات أنّ هذا هو بالضبط السر المخفي في حياة العديد من أعظم الشخصيات التاريخية وأكثرها تأثيراً))[6]
الفيلسوف الدانماركي كان محقاً تماماً. فبعيداً عن كون الناس يصفونهم بالأغبياء، فإنّ المصابين بمرض صرع الفص الصدغي هم من الأذكياء والعباقرة.

ويمكن تعريف صرف الفص الصدغي TLE بأنّه مرض الإبداع والعبقرية. هناك العديد من الأشخاص المشاهير والموهوبين عبر التاريخ كانوا يعانون من صرع الفص الصدغي وقد قيل أنهم يرجعةن الفضل في عبقريتهم وإبداعهم إلى هذا المرض. وهناك حوالي خمس إى عشرة أشخاص من بين 1000 شخص يعانون من صرع الفص الصدغي. لكن ليسوا جميعهم من العباقرة والمشاهير بالتأكيد.

قام الطبيب والبروفيسور وعالم الأعصاب من كلية الطب بجامعة هارفرد ومؤلّف العديد من الكتب عن مرض الصرع، ستيفن شاختر بجمع قائمة عن أشخاص متميّزين ومشاهير في التاريخ من المحتمل أنّهم كانوا يعانون من صرع الفص الصدغي. وتشتمل هذه القائمة على أسماء فلاسفة، كتّاب، زعماء وقادة على مستوى العالم، شخصيات دينية هامّة ومحورية، رسّامين، شعراء، مؤلّفين موسيقيين، ممثلين، وشخصيات مشهورة أخرى.

يكتب شاختر قائلاً: ((كان القدماء يعتقدون أنّ النوبات الصرعية عبارة عن أنفس شريرة أو شياطين تغزو جسد المريض. وكان الكهنة يحاولون معالجة المرضى بالصرع عن طريق إخراج الشياطين منهم باستخدام السحر والتعاويذ والصلوات. لكن في المقابل كان هناك الكثيرون ممّن تصدّوا لهذه الخرافة من القدماء وأوّلهم الطبيب الهندي أتريا ومن بعده أبوقراط اليوناني، فكلاهما عرّف الوبات على أنّها خلل في عمل الدماغ وليس ظاهرة غيبية أو شيطانية)). ثم يتابع قائلاً ((النوبات الصرعية تتميّز يقوّة ورمزية كبيرين عبر التاريخ، إذ قبل سابقاً أنّها لها علاقة تربطها مع الإبداع أو القدرات القيادية الفائقة. لطالما شعر الباحثون والعلماء بالإعجاب والذهول من الدليل القائل بأنّ أهمّ الرسل والأنبياء البارزين وغيرهم من القديسين والزعماء الدينيين، والسياسيين، والفلاسفة، والعديد من الذين حققوا مقداراً من العظمة والشهرة في مجال الفنون والعلوم، كانوا يعانون من الصرع))[7]

أرسطو طاليس الذي كان أول من ربط بين الصرع والعبقرية، زعم أنّ سقراط نفسه كان مصاباً بنفس الداء. وقد أشار شاختر بأنّ الدكتور جيروم إنغِل، أستاذ علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة كاليفورنيا، يعتبر الرابطة المشتركة بين الصرع والعبقرية على أنّه مجرّد صدفة بحتة[8].

والحال يتابع شاختر قائلاً: ((إلا أنّ آخرون لا يوافقون جيروم رأيه، قائلين أنّهم وجدوا رابطة ما بين الصرع والموهبة عند بعض الناس. تقول إيف لابلانت في كتابها Seized، أنّ النشاط الدماغي الغريب وغير الطبيعي الذي يطرأ في منطقة الفص الصدغي (نشاط مركّب جزئي) يلعب دوراً في عملية التفكير الإبداعي وصناعة الفن. يقول الدكتور وعالم النفس العصبي بول سباير أنه "في بعض الأحيان فإنّ نفس العوامل التي تسبّب الصرع تنتج الوهبة. فإذا خرّبت منطقة معيّنة [من الدماغ] خلال مرحلة مبكّرة من الحياة، فهناك فرصة كبيرة بأن تتطوّر المنطقة المطابقة لها في الجزء الآخر من الدماغ))[9]

هذه نظرية مثيرة للاهتمام. فإذا كان سباير محقاً، فليس صرع الفص الصدغي هو ما ينتج عبقرية وموهبة، بل ردّة فعل الدواغ واستجابته للتعويض عن الأضرار.

نورد هنا لائحة قصيرة بأسماء بعض العباقرة الذين يعتقد شاختر بأنّهم كانوا يعانون من نوبات صرع:
_هارييت توبمان: المرأة الإفريقية التي قادت المئات من أتباعها العبيد من الجنوب الأمريكي إلى الحرية في كندا. فقد باتت تعرف بـأنّها "موسى" شعبها.
_القديس بولس: أعظم مبشّر ومروّج للديانة المسيحية، فمن دونه على الأرجح ما كانت المسيحية لتصبح ديانة عالمية.
_جوان آرك: ابنة أحد المزارعين، كانت فتاة أمية جاهلة من إحدى القرى النائية في فرنسا القروسطية، غيّرت مجرى التاريخ من خلال انتصاراتها العسكرية الهائلة. فمنذ عمر الثالثة عشر اختبرت جوان لحظات انتشائية رأت فيها وميض من الأنوار، وسمعت أصوات القديسين وشاهدت الملائكة.
_ألفرد نوبل: عالم الكيمياء السويدي ورجل الصناعة الشهير الذي اخترع الديناميت وموّل جائزة نوبل.
_دانتي ألغييري: مؤّلف الكوميديا الإلهية المشهورة.
_السير والتر سكوت: أحد أشهر الشخصيات الأدبية خالا الحقبة الرومنطيقية، القرن الثامن عشر.
_جوناثان سويفت: هجّاء إنكليزي، ومؤلّف رواية "رحلات غاليفر".
_لورد بايرون، بيرسي شيللي، وألفرِد لورد تينيسون: ثلاثة من أعظم الشعراء الرومنطيقيين الإنكليز.
_تشارلز ديكنز: كاتب من العصر الفكتوري ألّف مجموعة من الكتب والروايات التي تصنّف أنّها من روائع الأدب الكلاسيكي العالمي مثل "كريسماس كارول" و"أوليفر تويست".
_لويس كارول: مؤلّف رواية "أليس في بلا العجائب"، وقد تناول الكثيرون نوباته الصرعية وكتبوا عنها. نفس الشعور الذي يطلق مغامرات أليس: السقوط في ثقب أو حفرة وهو شعور نموذجي ومألوف لدى أغلب المصابين بالنوبات.
_فيودور دستويفسكي: الروائي الروسي العظيم، مؤلّف العديد من روائع الأدب العالمي مثل رواية "الأخوة كارامازوف" و"الجريمة والعقاب"، والذي يعتبر من قبل الكثير من النقّاد بأنه أوصل الرواية الغربية إلى القمّة.

ربما اختبر محمد نوبته الأولى عندما كان في الخامسة من العمر. دستويفسكي مرّ بتجربته الأولى في عمر التاسعة. وبعد هدأة استمرّت حتى سن الخامسة والعشرين، بدأت تنتابه نوبات صرع كل عدّة أيام أو شهور، متراوحة ما بين فترات زمنية سهلة وصعبة.

كانت هالاته النتشائية التي تحدث قبل ثواني من نوباته الكبرى كانت لحظات من السعادة المتعالية، والتي تغيّرت لاحقاً إلى شعور طاغٍ ومؤلم بالرعب. مانت تجاربه مماثلة للتجارب التي كان يمرّ به محمد، حيث كان الأخير يمرّ بتجارب مؤلمة ومرعبة مليئة بمشاهد ورؤى عن الجحيم وعذاب النار، مليئة بالخوف والرعب والعذاب. هنا نورد مثالين فقط عمّا رآه محمد خلال رؤياه:
{فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج: 19-22]
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون: 103-104]

اختبر دستويفسكي أيضاً رؤيا نور ساطع يعمي الأبصار. ثمّ كان يبكي ويفقد وعيه لثانية أو ثانيتين. في بعض الأحيان كانت الشحنة الكهربائية الخلل تشمل دماغه بالكامل، مولّدة نوبة تشنّجية ارتعاشية ثانوية (نوبة صرع). بعد ذلك لم يكن قادراً على تذكر الأحداث والأحاديث التي كانت تدور أثناء النوبة، وكان يشعر بالكآبة أغلب الأحيان، تملأوه مشاعر الاكتئاب والذنب لأيام بعد ذلك.

_الكونت ليو تولستوي: الكاتب والروائي الروسي الشهير في القرن التاسع عشر مؤلّف رائعتا "آنا كارنينا" و"الحرب والسلم"، كان يعاني من الصرع أيضاً.
_غوستاف فلوبير: عَلَم آخر من أعلام الأدب. عبقري الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر الذي ألّف التحفة الأدبية الرائعة "مدام بوفاري" و"تعليم عاطفي". حسب شاختر: ((كانت نوبات فلوبير الاعتيادية تبدأ بمشاعر التهديد بالفناء، صم بعد ذلك كان يشعر بعدم الأمان والضآلة، وكأنّه كان ينتقل إلى بعد آخر. كتب في إحدى المرات واصفاً نوباته بأنّها كانت "أشبه بدوّامة من الأفكار والصور التي تعصف داخل دماغي القاحل، وكان وعيي خلالها أشبه بالوعاء الذي يغرق في قلب ذلك الإعصار". كان يشتكي قائلاً بأنّه كان يشعر باندفاع قويّ للذكريات، وكان يرى رؤى وهلوسات نارية، وكان يرغي من فمه، وكانت يده اليمنى تتحرك بطريقة تلقائية، يسقط في غيبوبة لمدّة عشر دقائق، ثم يتقيّأ.

_أغاتا كريستي: الكاتبة البريطانية اللامعة التي كتبت روائع القصص البوليسية والغموض، وكانت تعاني من الصرع,
_ترومان كابوت: الكاتب الأمريكي الذي ألّف رواية "بدمٍ بارد" و"فطور في بيت ستيفاني".
_جورج فريدريك هاندِل: الموسيقار الشهير ومؤلّف مقطوعة "المسيح".
_نيكولو باغانيني: أحد أشهر عازفي الكمان.
_بيتر تشايكوفسكي: الموسيقار الروسي اللامع، ومؤلّف أشهر عروض الباليه "كالجميلة النائمة" و"كسّارة البندق".
_لودفيغ فان بيتهوفن: أحد أشهر عمالقة الموسيقى الكلاسيكية على الإطلاق.

يقول شاختر: ((هذه الأمثلة هي غيض من فيض، فهناك الكثير من المشاهير والعباقرة الذين عانوا من الصرع قام المؤرّخون بذكرهم)). في الحقيقة القائمة التي تورد الأشخاص الذين يعتقد أنّهم كانوا مصابين بمرض الصرع طويلة جداً. أمّا محمد فلم يتمّ تصنيفه ضمن مجموعة الأشرار. فمقدرته التخيلية، اكتئابه، أفكاره الانتحارية، حساسيته، تديّنه واهتمامه بالأمور الدينية، رؤياه عن يوم القيامة والعذاب في الآخرة، هلوساته البصرية والسمعية، والعديد من سماته وخصائصه الجسدية والنفسية، كلها يمكن تفسيرها وتعليلها في إطار صرع الفص الصدغي.

والحال أنّ مرض الصرع لا يفسّر قساوة محمد ووحشيته وافتقاره للرحمة والشفقة، وعمليات القتل الجماعي التي أمر بها وإصراره عليها. فهذه الأمور كانت نتيجة نرجسيته الباثولوجية. كان ذلك المزيج من اضراباته الشخصية والعقلية هو الذي جعل منه الظاهرة التي كان عليها. كان محمد يضمر أفكاراً عن الفخامة والقدرة الكلية المطلقة. أمّا رؤاه الصرعية فأكّدت له ورسّخت جنون عظمته ومنحته تأكيداً بأنّه كان النبي المختار من الله. كما لو أنّ ذلك لم يكن كافياً، فقد تزوّج من امرأة اعتمادية كانت تسعى وراء عظمتها في إراضاء زوجها والاحتفاء به كنبي.

كان محمد مقتنعاً برسالته النبوية. فقد كانت ثقته الزائدة بالنفس هي التي ألهمت أولئك الذين كانوا على مقربة منه وأكّدت ظنونهم وثقتهم فيه. وهذا لا يعني أنّ جميع الآيات في القرآن قد "أوحيت" إليه خلال غيبوباته أو نوباته الصرعية. على الأرجح توقفت النوبات خلال السنوات المتقدّمة من عمره. إلا أنّه ظلّ مقتنعاً بنبوّته وعظمته، لذا استمرّ في تلاوه آياته كلّما تطلّب الموقف منه ذلك. وبوصفه نرجسياً، كان يلاقي كلّ التأييد والموافقة من أتباعه. من الصعب معرفة من كان يخدع الآخر. فمحمد مان مقتنعاً بمزاعمه وصحّة ادّعاءاته _مع أنّه كان يكذب بطلاقه، ويلفّق الآيات كلّما احتاج إليها_ ومع ذلك، عندما آمن الناس به وصدّقوا ادّعاءاته، كان ذلك بمثابة تأييد إضافي له وترسيخ لقناعاته حول نفسه. وكنتيجة لذلك، كان يعتقد أنّه ملفوف بالعناية الإلهية ومخوّلٌ لإنزال العقاب على أولئك الذين يخالفونه الرأي. كان صوت الله وكلمته السارية على الأرض، وأي معارضة له معناها معارضة كلام الله مباشرةً. كان يشعر أنّه مخوّل لكي يكذب. وإن كذب، فهذا يعني بالنسبة له أنّه يكذب من أجل قضيّة خيّرة، وبذلك فكذبه مبرّر. وعندما غزا وسبا وارتكب أبشع المجازر بأناس أبرياء، فعل ذلك بضمير مرتاح ودمٍ ربارد. أمّا الغاية فكانت مهيبة لدرجة أنه اعتبر جميع الوسائل التي تبرّرها وتقود إليها مشروعة. كان مقتنعاً تماماً بهلوساته لدرجة أنّه شعر بضرورة قتل أي شخص يقف في طريقه. والآيات القرآنية-المحمدية التالية خير دليل على ذلك:
{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ} [النساء: 14]
{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42]
{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23]

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
[1] أعمال الرسل 9
[2] 2 كورنثوس 12: 7-9
[3] تيريزا، قدّيسة آفيلا (1930)
Theresa, Saint of Avila (1930) Interior castle. London: Thomas Baker p. 171
[4] النسر والعطر: دراسة في متناقضين –القدّيسة تيريزا من آفيلا، القديسة ثيريزا من ليسيي.
Sackville-West 1943, The Eagle and the Dove : a Study in Contrasts - St Teresa of Avila, St Therese of Lisieux
[5] A Course in Miracles
[6]
www.utas.edu.au/docs/humsoc/kierkegaard/docs/Kierkepilepsy.pdf
[7] أشخاص مشهورون مصابون بداء الصرع
Epilepsy.com, “Famous People with Epilepsy”, at http://www.epilepsy.com/epilepsy/famous.html , Topic Editor: Steven C. Schachter, M.D., Last Reviewed 12/15/06, accessed June 21, 2007
[8] د.جيروم إنغِل: النوبات والصرع، 1989.
Dr. Jerome Engel, Seizures and Epilepsy:, F. A. Davis Co., Philadelphia, 1989
[9] http://www.epilepsy.com/epilepsy/famous.html





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,436,037
- حالة فيل ديك/ محمد: سيرة سيكولوجية [20]
- الوحي الذي أوقع الجمل على ركبتيه/ محمد: سيرة سيكولوجية [19]
- أصل ومصدر تجارب محمد الدينية/ محمد: سيرة سيكولوجية [18]
- محمد وليلة الإسراء والمعراج/ محمد: سيرة سيكولوجية [17]
- صَرَع الفص الصدغي/ محمد: سيرة سيكولوجية [16]
- أفكار انتحارية/ محمد: سيرة سيكولوجية [15]
- محمد يشعر بالنشوة/ محمد: سيرة سيكولوجية [14]
- مقارنة بين الإسلام وطائفة النرجسي/ محمد: سيرة سيكولوجية [13]
- ۞-;- فضلات محمّد المقدّسة/ محمد: سيرة سيكولوجية [12]
- إيمان محمد بقضيّته/ محمد: سيرة سيكولوجية [11]
- أثر خديجة على محمد/ محمد: السيرة السيكولوجية [10]
- محمد: سيرة سيكولوجية [9]
- مسائل حول الدين والإله في ضوء العلم والمنطق والعقل [8]
- الأصول البدائية للدين والأخلاق
- محمد كان هو أول من خالف القرآن [تعقيب على قارئين]
- مصادر القرآن: بحث في مصادر الإسلام، وليم غولدساك، الجزء [4]
- مصادر القرآن: بحث في مصادر الإسلام، وليم غولدساك، الجزء [3]
- مصادر القرآن: بحث في مصادر الإسلام، وليم غولدساك، الجزأين [1 ...
- محمد كان هو أول من خالف القرآن [4]
- محمد كان هو أول من خالف القرآن [3]


المزيد.....




- لحى انفصالية.. السلفية كسكين إماراتي لتقسيم اليمن
- ما علاقة السترات الصفراء في فرنسا بـ -الربيع العربي والإخوان ...
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إزالة ألغام قرب مكان -تعميد المسيح-
- الأردن... بعد ساعات من منع مكبرات الصوت في المساجد الرزاز يل ...
- بشار جرار يكتب عن زيارة بابا الفاتيكان: الأمل يتجاوز حدود ال ...
- رأي.. بشار جرار يكتب عن الزيارة المنتظرة لبابا الفاتيكان: ال ...
- بافاريا الكاثوليكية تتوسع بتدريس الدين الإسلامي للتلاميذ الم ...
- مقتل جنديين في هجوم لجماعة بوكو حرام بنيجيريا


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - حالات صرع الفص الصدغي عبر التاريخ/ محمد: سيرة سيكولوجية[21]