أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - كلمات فاشلة














المزيد.....

كلمات فاشلة


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4483 - 2014 / 6 / 15 - 10:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكثيرون يريدون أن يكتبوا، والكثيرون يريدون أن يعبروا، وأن يدخلوا ضمن كتّاب الأدب والفنون والمقالة، لكن المسألةَ ليستْ في الإنشاءِ والوجاهة الاجتماعية، بل في قدرةِ الوعي على رفدِ هذه الكتابة عبر السنين، وفي قدرةِ الوعي على تجديدِ نفسه وتعميقها بالقراءات الواسعة في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والآداب والثقافات المختلفة.
وإذا لم يكن لهذا الوعي وجهة نظر عميقة تتكرس باستمرار عبر مواجهة المواد الحياتية وتحليلها واكتشاف سببياتها فإنه يدخلُ عمليةَ التآكل، فهو لا يفهم أسباب الظاهرات ويمسك جوانب جزئية متحولة باستمرار، فيغرق في منولوجاتٍ ذاتية تَشحبُ وتتضاءلُ يوماً بعد يوم.
إن الفكرةَ إذا لم تَقمْ بعلاقةٍ جدليةٍ ساخنةٍ مع الواقع تموت.
والواقعُ متعددُ المظاهر، سواءً كان في المذهب الديني أم في الإبداع القصصي أم في سياسة الدول أم في إدراك الكون.
إن كاتبَ المقالة لا يتوقفُ بشكلٍ عرضي بل لأن الفكرةَ في ذاتهِ ماتت، فهو يطرحُ أشياءَ وهميةً في قراءةِ الواقع، ويقومُ بتكرارِ هذا الوهم، ويجعلَ موضوعاته سطحية لا تنقد الواقع الاجتماعي وصراعاته، ولهذا فإن قضايا الجمهور تختفي أو تتكرر بصورة شاحبة بليدة.
لا تصلح الثرثرة والمنولوجات العاطلة عن التشريح في إضفاءِ الحياةِ على الموضوعات السطحية، وهو أمرٌ مرتبطٌ بالمواقفِ الكبيرة في رؤيةِ الحياة، وتحديد مشكلات العمال وغياب جودة روضات الأطفال وبيئات المصانع وعلاقات الزواج الحديثة الميسرة وانفلات العلاقات الاقتصادية البضائعية من التحكم الاجتماعي.
والأمرُ لا يختلف في الخطابات الدينية الناشفة يوماً بعد يوم، فهي لا تلتقطُ المسارات العميقة للشعوب، وتدافع عن جُملٍ مُتيبسةٍ منذ قرون، وتتمسكُ بالمُلكِ العضوضِ وبالسيرِ تحت عباءات السلطات المختلفة، في حين تريدُ الشعوبُ تجاوزَ الأنظمة الشرقية المحافظة البيروقراطية.
لكن كيف يمكن أن يقوم رجلُ الدين بذلك وهو قد حبسَ نفسه في غرفةٍ مظلمة، وانقطعَ عن الفلسفات والعلوم الاجتماعية والطبيعية والأدب السياسي الهائل المتوفر حتى على الشاشاتِ الصغيرةِ في بيته؟!
إن الفقهَ يحتاجُ أولَ ما يحتاج إلى قطعِ علاقاتهِ الموقفية بالدول، لكي يكونَ حراً، ولكي يرى ما هي مسارات الناس الحقيقية التي هي مزيدٌ من الحريات ومن الرقابة على مصادر العيش المنفلتة من الإرادات الوطنية، ولكي لا تؤثر عليه عمليةُ الرزقِ في فهمهِ وقولهِ وفي اكتشافهِ لسببياتِ الظلم والفساد والحرية، لكنه لا يستطيع ذلك وقد ارتبطَ بعمقٍ بهذهِ القيود، ما لم تكن لقمتهُ عن طريقِ يده، وبدون ذلك يغدو خطابهُ جامداً، مقطوعاً عن ينابيعِ الألمِ الشعبية، ويصيرُ هو في منعزلةِ أو في سجنه الجميل يكرر ذات الخطاب الأصفر المنسوخ من جهاز القهر عبر القرون!
فبدون أن يكونَ الوعيُّ مُحلِّلاً يتآكل، وخاصة في لوحاتِ متعلمين يكررون ذات التجريدات الغامضة وينقلونها من يوم إلى آخر وهم متضخمون عابرون على جثثِ الملايين المحروقة في الحروب، ومدن العذابات، والبحار الملوثة، والأزقة التي تفوح بالأوبئة من دون اهتمام جدي.
إن التحليلات في أرض الحياة تفجر الوعي والمشاعر وتحركُ مسارات التغيير، لكن الدولَ لا تُحّلل، إن أجهزتها البيروقراطية تنمو حسب مشروعات لم تُعرض على الجمهور، بل جاءت لإرضاء أهل المصالح، وطُبقتْ على أرضِ الواقع بأشكالٍ مشوهة لم تُراقب، وتصيرُ الدول غائبةً عن التحليلات هنا، أي عن تلك التحليلات التي تجعل المسئولين ينزلون لأرضِ المشروعات الحقيقية، وتجعلُ الصحافةَ والعقول قادرةً على تحليلها حقاً، بالضد من شبكات المعلومات الزائفة ونتف الأخبار المشوهة وتزييف المنافقين وهيمنة الإعلانات، كما أن التحليلات تتوجه لربطِ أي مشروعٍ بخططٍ عامة للتغيير، أي بوجود أهداف محددة لتطوير العمالة المحلية وتصاعد الدخول الوطنية، وليس لاستنفاع الموظفين والعمالة الأجنبية وأجهزة المقاولات والشركات العابرة للقارات والرقابات.
إن التحليلَ يغيرُ الحزبَ المناضل الجامد كذلك، فالحزبُ لا يجب أن يموتَ في أكفان الماضي وبطولاته، والحزبُ الذي لا يعرفُ النقدَ الذاتي يفلتُ منه المصير، لأنه يخافُ من أخطائهِ وقصوره وتحنطه، فلا بد أن يكون قابلاً دوماً لتحليل الواقع الذي هو جزءٌ صغيرٌ منه، ورؤية كيفيات تطوراته التي تتغير جيلاً بعد جيل، فالواقع لا يكون هو قبل سنين، فلماذا وقف الحزب عند نسخة قديمة؟ وكيف لم يرتكب أخطاءً في فهم الواقع وإذا كانت فما هي وكيفية معالجتها؟
إن عجزَ الحزب المناضل أي حزب مناضل عن تحليلِ الواقع المتبدل، وسيرورته يشيرُ إلى تجمد العقول وعدم تلاقحها مع الفلسفات والعلوم، مثله مثل رجل الدين المحنط في أدبيات تجاوزها الزمان، مثل الأديب الذي لم يعدْ يقرأُ الحياة، فلا يفهم الظاهرات الجديدة ولا يكتشف شيئاً منها.
إن ثمة فروقاً بين المعايشة الآلية للحياة وتحليلها النقدي، وذلك بقدرةِ الوعي على التقاطع مع الظاهرات الفاسدة؛ مع شرائهِ، مع تبلدِ مشاعرهِ وموتِ ضميره، مع لامبالاتهِ بالآلام العامة، من أجلِ عدم قدوم وتغلغل الملوثات إلى محارته المضيئة، حيث لن تصنعَ لآلئ من ترابِ الحياة بل حشراتٍ سامةً تنخرُ روحَهُ وتعطلُ ملكات النقد والتطور الأخلاقي والتقدم الفكري لديه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,100,322,808
- ورقةٌ عماليةٌ واحدة يتيمة فقط!
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (4-4)
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (3)
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي (2)
- التحديثيون الدينيون والنقد التاريخي
- ولايةُ الفقيهِ وتمزيقُ العمال
- نريدُ كلمةً واحدةً فقط ضد الدكتاتورية الدينية!
- منتصرة إرادة الشعب
- التصويت وليس ولاية الفقيه
- في ذيلِ الرجعية
- طفولية حمقاء
- هجوم الإقطاع الديني
- هموم ثقافية
- تجديد اليسار (2)
- تجديد اليسار (1)
- الاحتفاءُ بالإبداع
- عبيدٌ منذ المهد
- تناقضات البناء
- فروق عجيبة بين رجالِ دينٍ
- أهمية وجود تحالف شعبي مستنير


المزيد.....




- ما هي أغرب الأشياء التي بيعت في مزادات عام 2018؟
- ماكرون يزور موقع الهجوم الدموي في ستراسبورغ
- اليمن: اشتباكات جديدة في الحديدة بعد ساعات من اتفاق الهدنة
- وزير خارجية البحرين يعلق على كلمة أمير قطر: يدعو للحوار ولا ...
- غريفيث يدعو لبناء الثقة بين فرقاء اليمن
- هل يغير ترامب اسمه بعد أن نعتوه بـ "أحمق" و"غ ...
- الأيزيدية نادية مراد وتجسيد على الأرض لمعنى "نوبل" ...
- هل مواليد الألفية الجديدة هم الجيل الأكثر ثراء؟
- هل يغير ترامب اسمه بعد أن نعتوه بـ "أحمق" و"غ ...
- الأيزيدية نادية مراد وتجسيد على الأرض لمعنى "نوبل" ...


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - كلمات فاشلة