أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيهانوك ديبو - حقيقة الصراع في روج آفا، باسبارتو لم ينهي مهمته بعد















المزيد.....


حقيقة الصراع في روج آفا، باسبارتو لم ينهي مهمته بعد


سيهانوك ديبو
الحوار المتمدن-العدد: 4473 - 2014 / 6 / 5 - 15:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ملخص
الحراك الثوري السوري انزاح بشكل ملحوظ منذ ظهور أولى علامات المقاومة المحلية المسلحة في أواخر شهر أبريل من العام2011 و التي تعتبر فعل الرد الطبيعي بسبب اصرار النظام للتعامل مع الحراك الثوري و تصويره على أنه مؤامرة دولية تُحاك ضد سوريا، و لا شك أن الدول الخليجية وأيضاً تركيا لعبت دورا سلبيا للوصول إلى هذه النتيجة؛ فيما يخص آلية تحويل أراضيها إلى مراكز تجميع و تدريب و هجوم، ناهيكم عن الدور الإيراني و مرتباطاته في ذلك. و خلال السنوات الثلاثة الماضية، فشلت الدول الغربية ودول المنطقة المعارضة لحكم الأسد في تشكيل هيئة منظمة تمثل المعارضة السياسية والعسكرية. بدلاً من ذلك، نحا الوضع إلى تشرذم المعارضة أولاً ومن ثم الصراع ككل إلى طرح عدداً من التهديدات الخطيرة التي تطال الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
يحلل تشارلز ليستر المشهد السوري في ملخص ما صدر عن مركز بروكنجز الدوحة بعنوان: “الأزمة المستمرة: تحليل المشهد العسكري في سوريا”: على أنه صراع بين مجسمات على الأرض السورية، بعضها سورية و بعضها دخيلة على سورية، و قد رتب هذه التصنيفات إلى التالي:
- المعارضة المدعومة من الغرب.
- المسلحين الجهاديين والنفوذ المتزايد.
- وحدات حماية الشعب YPG و ما تلعبه من دور ملفت للنظر في تصديها للمسلحين الجهاديين.
- الجيش النظامي والقدرات المتنامية له.
و يشير ليستر إلى أنه و بدون تسوية سياسية ستبقى هذه الأطراف في حالة صراع عسكري، و في تحليل المشهد العسكري يشير كبير الباحثين في المعهد أن حالة العنف المستشرية لا يمكن التنبؤ بوقفها؛ طالما أنه بات من المستحيل تحقيق انتصار عسكري حاسم لصالح طرف دون طرف آخر، و حتى و في حال وجود تسوية ما بين الحكومة و المعارضة( كما يشير الباحث) ستبقى دوامة العنف تدور، و أنه ينبغي على الدول الغربية والإقليمية أن تركز على هدفين أساسين لسياستهما إزاء الأزمة السورية:
أولاً، يتعيّن على المجتمع الدولي تعزيز معارضة سورية متماسكة من شأنها أن تتحدى نظام الأسد على أرض المعركة وعلى طاولة المفاوضات.
ثانياً، يتعيّن على المجتمع الدولي مساعدة الدول المجاورة لسوريا على إدارة الآثار غير المباشرة لحالة العنف الناجمة عن هذا الصراع، وبشكلٍ خاص، الحد من إمكانية توسيع رقعة عمليات الجماعات الجهادية الموجودة في سوريا خارج حدود البلاد.
هذه الرؤية المقدمة لحقيقة الصراع؛ رغم بعض من الملاحظات في تناولها لحقيقة الصراع في سوريا، إلا أنها تبقى متقدمة و تقترب كثيرا من الحقائق و تتناولها بعين من المهنية.
و بعيدا عن هذه الرؤية فإن حقيقة الصراع في سوريا لها أبعاد و مسميات، ربما ما هو متناول بهذا الخصوص غير مكتمل؛ و في أحسن أحواله لا يقترب من نصف الحقيقة، الحقيقة في الصراع على سوريا تحمل عدة معاني أهمها على الأطلاق الصراع من أجل الطاقة النظيفة( الغاز)؛ و هي التي تصب كافة الجهود و تتنازع عليها المبتغى أيضاً في السياسة الاقتصادية الدولية للقرن الواحد و العشرين بدلا عن النفط، و كل ما يقال عن مسائل أخرى تخص احتراب الطائفية و القوموية و المذهبية، و العنف المتولد عن السلطة المستبدة؛ ما هي إلا أسباب و تداعيات الصراع في الوقت نفسه، فماذا يحدث في سورية؟

أولاً، حقيقة الصراع في سوريا. البحث عن الغاز في متناول الدب و طريق الحرير:

لقد تلمس الروس بعد سقوط الاتحاد السوفياتي أن الصراع على التسلح قد أنهكهم وسط غيابهم عن عوالم الطاقة الضرورية لأي دولة صناعية.. فيما كان الأميركيون يتحركون في مناطق النفط عبر عقود عدة مكنتهم من النمو ومن السيطرة على القرار السياسي الدولي بلا منازعات كبيرة. ولهذا تحرك الروس باتجاه مكامن الطاقة (النفط والغاز). وعلى اعتبار أن القسمة الدولية لا تحتمل المنافسة في قطاعات النفط كثيراً؛ عملت موسكو على السعي إلى ما يشبه (احتكار) الغاز في مناطق إنتاجها أو نقلها وتسويقها على نطاق واسع.
يشكل الغاز فعلياً مادة الطاقة الرئيسة في القرن الواحد والعشرين سواء من حيث البديل الطاقيِّ لتراجع احتياطي النفط عالمياً أو من حيث الطاقة النظيفة. ولهذا؛ فإن السيطرة على مناطق الاحتياطي (الغازي) في العالم تعتبر بالنسبة للقوى القديمة والحديثة أساس الصراع الدولي في تجلياته الإقليمية.
بقراءة أولية لخارطة الغاز نراها تتموضع في المناطق التالية من حيث الكم والقدرة على الوصول إلى مناطق الاستهلاك:
1. روسيا.. انطلاقاً من فيبورغ (Vyborg) وبيري غوفيا (Beregovya).
2. الملحق الروسي: تركمانستان.
3.المحيط الروسي القريب والأبعد: أذربيجان وإيران.
4. المقنوص من روسيا: جورجيا.
5.منطقة شرق المتوسط (سورية ولبنان).
6.قطر ومصر.
و وفق هذه الخارطة؛ فإن مدى معرفة السر الكامن في الغاز السوري سيفهم الجميع حجم اللعبة على الغاز لأن من يملك سورية يملك الشرق الأوسط وبوابة آسيا ومفتاح بيتروسيا (حسب كاترين الثانية) وأول طريق الحرير (حسب الصين)، والأهم من يملك الدخول عبرها إلى الغاز يملك العالم؛ خصوصاً أن القرن الحالي و المقبل هو قرن الغاز، وبات واضحاً أن السيطرة على الموارد وعلى رأسها الطاقة النظيفة هو الممر الأمثل نحو تشكيل النظام العالمي المتعثر التبلور منذ عام 1991 ، وظهر جليّاً ان السيطرة على الغاز وعلى طرق نقله هو مركز الصراع وهذا ما تجلى في الصراع الذي دار منذ 2011-2012 بخصوص سورية، إذ بدا أن تقاطب القوى في الصراع يتعدى بالتأكيد الأسباب الداخلية ويتجاوز حتماً مسألة المياه الدافئة أو قاعدة عسكرية لوجستية روسيّة في ميناء طرطوس السوري.
إن انتقال الغاز إلى البحر المتوسط يستوجب المرور عبر سورية كما أن اختيار إيران طريق العراق ثم سورية فالبحر المتوسط لنقل الغاز قد أطاح بمشروع الأميركيين (غازبابوكو) وثبت مشروعي: السيل الشمالي والجنوبي الروسيين مع ما يضاف لهما من استثمارات في شرق المتوسط كأولوية على حساب الأميركيين والغرب. حيث لا يستثمر الأميركيون إلا في «اسرائيل» وقبرص لاهثين وراء الغاز والنفط اللبنانيين بعد ضياع فرصة الغاز السوري.
واضح أن دمشق أرسلت رسائل باستعدادها لتمرير الغاز السعودي والإيراني ومن محيط روسيا للبحر المتوسط ولا تقطع الطريق أمام تعاون مع تركيا، لكن اللغة المستخدمة حالياً أن انتقال الغاز القطري ليس في أجندة السوريين.*

ثانيا، مسألة الفوضى؛ و الفوضى الخلّاقة
إن مزج عدة ألوان مختلفة تتحصل من هذه العملية؛ لون جديد متمايز عن الألوان التي أنتجته؛ و هذا هو المفهوم الكيميائي للفوضى الخلاقة أو الابداع، و في مفهوم تشكل الاجتماع أو اعادة تشكل اجتماع جديد لا يمكن اعتماد الفوضى بسبب لا أُنسية الطرح و عدم أخلاقيتها، و ثانيها بسبب أن البراغماتية الصرفة و الغائية المُفرطة هي أساس الفوضى و إحداثها في المجتمعات، وربما اخذ القوى في (النظام الجديد للعالم) بهذا المفهوم بدافع المنفعة والمصلحة الشخصية و بعيداً احياناً عن ما تعارفت عليها المجتمعات من قيم و مبادئ عليا تشكل الثقافة الوطنية المنتجة للمجتمعات، ويذهب بعض الباحثين بان نظرية الفوضى الخلاقة ربما ابتكرت على ضوء ما نجم عن حالة الفوضى والنزاع والاقتتال مع بداية تشكل المستعمرات التي لا تغيب عنها الشمس؛ بدافع السلطة و الملكية والتنافس وجمع الثروة، و في مشهد حركات الربيع اعتمدت القوى العالمية هذه النظرية و استفادت من حالة الرفض الشعبي لسلطات الاستبداد و(دوزنتها) حسب رؤاها و أجنداتها القديمة- الجديدة، لا يمكن أن تكون الشعوب كلها في حالة متبوعة لأنظمة التدويل، و لكنها كانت رافضة للقمع الداخلي و الممارس بحقها من قبل أنظمة الاستبداد، النواقل التي انتقلت من خلالها هذه الفوضى؛ بعضها تكفلت بالنقل، و بعضها عدها خطوة ديبلوماسية تنحصر في سياسة التقاء المصالح، و بعضها زُجت في المعمعة دون علمها.
لا شك أن الكثير من النعوت صدرت كي توصف الحالة في سورية، بعض منها أطلق عيها بأنها حرب طائفية بين الشمس و الهلال؛ أي السنة و الشيعة، و أعتقد قصور هذا التوصيف رغم التماعه في فترات محددة و بيانه في وضوح، لكن لم تكن هذه الحرب سوى تبدي من أجل الحشد؛ و إلا ما تفسير تمسك إيران على مصادر القرار في بنيوية القاعدة و تفرعاتها في سوريا؟ و إلا ما سبب دعم تركيا للنصرة في الهجوم على سرييه كانييه في آواخر 2012 و تدرجها اليوم إلى قائمة الإرهاب؟ و البعض وصفها بأن حرب بين المكونات السورية، و البعض عدّها اقتتال بين المذاهب، و في مناطق محدودة تناحر بين الطرق القاعدية و تجليّاتها بين النصرة و داعش، و البعض وسموها بأنها حرب أهلية و حرب الجميع السوري ضد الجميع السوري، و هذه الحرب أساسا يُعتقد بأنها متبوعة إلى متناقضين هما السلطة و المعارضة للسلطة؛ و عنها تفرعت المتفرعات، و عنها تم حشد الحشود، و تلاقت المصفوفات و تناحرت فيما بينها، و رغم كل توصيفات لحقيقة الصراع في سوريا؛ إلا أننا نستطيع حصر هذه هي الفوضى الخلاقة إلى فعلها الحقيقي و برؤوس ثلاثية الاستبداد:
- استبداد التدويل، و هذا هو أصل المشكلة، و الرؤية القاصرة للحداثة الرأسمالية تجاه شعوب الأرض و خاصة تجاه شعوب الشرق الأوسط، و عد منطقة الشرق الأوسط أمكنة طاقة لا بد من الحصول عليها.
- استبداد النظام، و هو أصل الأزمة، و أصل مشكلة الانقسام المجتمعي في سوريا.
- استبداد المعارضة الخارجية و بعض الشخصيات للمعارضة الداخلية، و هو أصل عدم نضوج الحل السياسي و تأخر التسوية السياسية، و خاصة إذا ما اعتبرنا؛ ارتهان هذه المعارضات إلى القوى الخارجية بشكل كليًّ و غير معقول.

ثالثاً، حقيقة الصراع في روج آفا
روج آفا و هي شمال شرقي سوريا، و هي في الوقت نفسه غرب كردستان الذي تم إلحاقه إلى المحدد الجغرافي الناشئ قبل أقل من مائة عام، و قد ظهر هذا المصطلح السياسي الجغرافي- المجتمعي؛ و بشكل عالمي و ملفت للنظر و النظرة( أكثر) بعد ثورة 19 تموز 2012 حينما اعتمدت حركة المجتمع الديمقراطي و حزب الاتحاد الديمقراطي PYD استراتيجية تصويبية مستمدة من الواقع المجتمعي و بأساسيات ثلاثة أهمها: التنظيم المجتمعي بعد الفراغ المتشكل في روج آفا، و ثانيها اعتماد استراتيجية الدفاع المشروع و الحماية الذاتية، و ثالثها: تفعيل السياسة الديمقراطية و طرح نموذج الادارة الذاتية الديمقراطية و التي اعتمدتها الحركة و الحزب في آواسط العام 2007، أي قبل اندلاع الحراك الثوري و حركات الربيع في الشرق الأوسط بأربع سنوات، و هذا ما ساهم بشكل نوعي في انسيابية العمل و تنظيم المجتمع في مؤسسات مدنية، كانت لها دور بارز في تشكيل و تشكل هيكلية الإدارة وفق عقد اجتماعي نوعي يضمن عهد ديمقراطي جديد لحل للقضية الكردية و الحل التوافقي من أجل سوريا المستقبل؛ و بالتأكيد لاقى هذا المشروع الوطني تأييدا مجتمعيا من قبل مكونات و شرائح المجتمع في روج آفا من المكون العربي و المكون السرياني و لا قت تأييدا و انخراطا فعليا من قبل مجوعة من الأحزاب الكردية و التي تشكل مجموعها الإدارة الذاتية الديمقراطية ، و بالمقابل من هذا اعتمدت بعض من الأحزاب الكردية و خاصة بعض الأحزاب التي تم استحداثها- مؤخرا- على أساس مفهوم القومية البدائية، و هؤلاء مدعومين بشكل ملحوظ من حزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، و في الوقت نفسه مدعومين من بعض الدول الإقليمية المعادية للقضية الكردية الحقة و من أبرزها تركيا، أي بدأ الصراع و هو ممتد منذ زمن، بين مفهومين متناقضين: مفهوم القومية البدائية و التي تعتمد سياسة بدائية تحوّل نفسها عبر هذا المفهوم المقوض إلى ارتكاز للمصالح الخارجية، أي تحقيق بعض من المكتسبات الآنية مقابل الكثير من التوغل الاستراتيجي لداعميها في روج آفا؛ و مهما كلف الثمن، و المفهوم الآخر هو مفهوم الأمة الديمقراطية؛ و هو المفهوم الذي يتجاوز القومية البدائية و يتجاوز النظريات السائدة في عهد سابق؛ عهد الاشتراكية المشيّدة، و ينطلق أساسا من المجتمع الديمقراطي الأيكولوجي، أي المجتمع الذي يتفاعل مع البيئة على منحى مهم أن الإنسان جزء من الطبيعة و ليس سيدها، و مفهوم الأمة الديمقراطية يعتبر مفهوما شاملا و كلي القدرة و خاصة بعد تجاوز المفاهيم النمطية الجاذبة للعنف و النافرة للسلم المجتمعي و النابذة لكل توافق، و يجب أن لا يفهم أنه تجاوز القومية بقدر ما يكون رفع الحالية القومية و منها؛ القومية الكردية إلى أقصى درجات الحل في كونفيدرالية الشعوب في الشرق الأوسط الجديد، الكرد و العرب و الأرمن و الترك و الفرس و كل الأقوام الأخرى تحتاج إلى مشروع نهضوي مجتمعي تحل كل القضايا العالقة ،و تذلل معوقات التحوّل إلى المجتمع الديمقراطي، و هذا بحد ذاته المفهوم الحقيقي للثورة و للسياسة الأخلاقية.
و من ناحية أخرى وضمن حقيقة الصراع في روج آفا؛ و بالموازاة لخطر أيديولوجية القومية البدائية ،من المهم أكثر أن ندرك أيضاً الخطر الأيديولوجي القاعدي المتطرف، و حقيقة التجمع الهجومي على روج آفا، و أن ندرك أن الكرد في روج آفا و كذلك المكونات الأخرى في خطر داهم، فالهجوم الظلامي من قبل المجموعات الجهادية المتخمة بأيديولوجية التطرف الديني المعتمدة أساسا على عقيدة و أيديولوجية ( سيد قطب و أبو الأعلى المودوي)، و مثل هذا الفهم يعتبر فهما بعيدا عن الفهم الأساس للإسلام كدين حنيف و دين يفيض -مثل الأديان الأخرى- بقيم التسامح و قيم الأخوة.
و من المهم أيضا أن ندرك أن الحرب الانتحارية على روج آفا تمثل صداما أيديولوجيا بين قوتين متمثلة أولاها- حركة الحرية الكردية و التي شكلت بإرادتها و اعتمدت على ارادة الشعب في روج آفا، و من خلال مؤسسة الدفاع المشروع (وحدات الحماية الشعبية - Y P G (YPJ و التي تتألف من نواة مجتمعية شعبية من الكرد وبعض من المكونات الأخرى في روج آفا العرب و الأرمن و السُريان، وهي تدافع عن أيديولوجية المجتمع الديمقراطي كثقافة و كمعتقد و كحل لكل الاشكاليات في سوريا و في روج آفا، و ثقافة المجتمع الديمقراطي تصلح كحل أيضا لكل الشرق. القوة العسكرية الناجمة و المنفعلة عن ضرورة الأيديولوجية مع مشاكل المجتمع السوري و الثورة السورية المراد منها التغيير، وحدات الحماية الشعبية نجمت كأول خطوة بعد الحراك الثوري في عموم سوريا و في روج آفا كضرورة مدافعة و حامية للتغيير المجتمعي الديمقراطي، و تعتبر وفق تصوراتها السياسية و الفكرية و الثقافية جزء لا يتجزأ من قوى التحرر العالمية في مواجهة أعتى القوى في العصر الحديث قوى التطرف الراديكالي و المتمثلة بتنظيم القاعدة و انشطاراتها، و هذه القوى و تلك الانشطارات اُسْتحدثت قبل الثورة السورية بعشرات السنين، مهمتها الأساسية ضرب مواقع التحرر العالمية في كافة انحاء الشرق، و في روج آفا تمثلت هذه القوى بمجموعة من الكتائب و الألوية الكثير منها اختفت و الكثير منها توحدت مع شطري الشر في الشرق الأوسط، شطر المسمى بجبهة النصرة، و الآخر بدولة الإسلام في العراق و الشام، و كلا القوتين غريبة عن عادات و تقاليد وثقافة المجتمع السوري، و غريبة عن تطلعاته و عن المجموع الفسيفسائي المتنوع، وبات معروفا لدى الكثير من أبناء الشعب السوري كيفية و آلية حشد هذه القوى الظلامية و اجتماعها في سوريا و بروزها الأقوى في روج آفا. لقد بدأ الكثير من أبناء المجتمع السوري و العالم بادراك الخطر الحقيقي الذي يداهم الشعب في ( روج آفا)، الخطر الحقيقي ليس مستقدما من الأسلحة المستخدمة و طبيعتها الثقيلة، و لا هي مستقدمة من آلية الهجومات الانتحارية، و إنما تستمد خطورتها من الأيديولوجية الغريبة التي بدأت تطفو مدعومة من دول شرق أوسطية و عالمية و حتى نظام الاستبداد و على أساس ادارة الأزمة و حقيقة الصراع في سوريا، و بعض من هذه الدول الإقليمية بدأت تعتمد في سياساتها على هذه الجماعات وفق ما تردها التقارير التي تصدر بين الفينة و الأخرى من مراكز الدراسات الاستراتيجية و تقارير الميديا أيضاً، و بعض من هذه الدول؛ يُضاف إليها بعض الأحزاب المحسوبة على الكردية؛ تعتمدها في سياساتها الحقدية بسبب اعتقادها أن تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية تشكل خطرا ليس على مصالحها غير العادلة في روج آفا و إنما خوفها من رسالة السلام و العدالة المجتمعية المتحققة في هذا المشروع، فكأنها تستبق الأمور و تعد العدة من أجل عدم انتقال هذا المشروع إلى بلدانها، يبدو أن صروح الاستبداد سوف تُخر و في كل الأمكنة.
لن نخطئ حين نقر أن الجموع المتطرفة التي لا تزال متاخمة على حدود روج آفا؛ تشكل الخطر الأبرز على مشروع الادارة الذاتية الديمقراطية ببعديها المزدوج: كحل للأزمة السورية و كحل للقضية الكردية في سوريا، و لن نخطئ أيضا حينما نؤكد ملاحظة ملامسَ جديدة في المشهد بدأت تلقى صدى لدى فئة غير رشيدة من قبل بعض الأحزاب و التي عهدت إلى نفسها دمار هذا المشروع و حولت نفسها إلى قواعد استخباراتية لِمُحّدثيها، و بدأت هذه الفئة و في الآونة الأخيرة و تحولت نتيجة حقدها و تقاعسها و عدم أخذ مواقعها الوطنية إلى نواقل تضمن الهروب و النكوص و الحبو نحو الجهة الخاطئة، و في الحروب لا تمتلك الشعوب غير جهتين إما النضال و الانتصار و إما الذعر و الفشل فالارتماء إلى صدور الأعداء. و كلا الجهتين احتمالات الأيديولوجية في حقيقة الصراع الروج آفاوي.

رابعاً، توصيات:
1- كردياً؛ الكرد في سوريا لا بد أن يتوافقوا على خيمة واحدة يتفيؤون تحت ظلالها، فالصيف الحالي؛ لن تكون أشعته و شعاعه – هذه الأيام- من السهولة تفادي ضربات الشمس و ضربات المعادون للقضية الكردية، اتفاقية أضنه لا زالت و لا زالت بنودها مأخوذة بها و لم يستطع موقعيها تجاوزها رغم كل الخلافات و التناقضات التي تعتريهم، و من أجل ذلك، و من أجل حل للقضية الكردية، لا بد من مرجعية كردية، يتوافق الكرد وفق هذه المرجعية، قبل استعارة الشمس و حرق كل الخيم المتناثرة.
2- سورياً؛ إن مبادرة الأحزاب التي تشكل الإدارة الذاتية الديمقراطية( مُبادرة نحو التَغير الثوري الديمقراطي على أساس الوحدة و التنوع) من أجل لململة المعارضة الوطنية، وتركز أساسا على سوريّة حل القضية السورية - رغم ضخامة التدخلات الخارجية و تعدد مستوياتها - تشكل مفتاح الحل, و الحل السوري يجب أن يكون ديمقراطياً, و هذا يتطلب اعتماد الحل السياسي و رفض العنف و المواقف الطائفية التقسيمية مهما كانت مصادرها و درجاتها, لتمهيد الطريق نحو سوريا المستقبل موحدة حرة ديمقراطية, و من هنا فإنه على كل قوى التغيير و الثورة التأكيد على الحقوق الديمقراطية للكل السوري من جهة و لكل مكون من مكوناته أفراداً و جماعات من جهة أخرى, و اعتبار هذه التعددية نوعاً من الغنى لا حجةً للتقسيم, و هذا ما يتطلب من الجميع تأكيد الالتزام بحق المواطنة الحرة و تأمين سُبل بناء المواطن الديمقراطي الحر بهويته و انتمائه الاصيلين, و الذي سيندفع بقوة لحماية هويته و وجوده و انتمائه. و ذلك وفق المبادئ الأساسية للمبادرة:
اولا- سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية
ثانيا - إيجاد حل ديمقراطي بضمانات دستورية للقضية الكردية و حل قضايا القوميات وفق العهود و المواثيق الدولية لحقوق الانسان و بروتوكولاتها الاضافية.( جزء من نص المبادرة)
هذه المبادرة يمكن عدها بمثابة ركن الزاوية في الحل و التسوية و محاربة العنف .
3- عالمياً؛ رغم ضخامة و حجم التدخلات و لعبة التدويل التي منيت بها سوريا و أثرت على تفاقم الأزمة السورية بحد ذاتها، إلا أنه و من المطلوب إيجاد مدخل أو مداخل مناسبة للحل السوري، و الحل يكون مَعنيٌّ بكل الأطراف المتصارعة، و لا بد من تضافر فريق عمل موحد سوري، و باعتبار سوريا ذات شخصية اعتبارية و فرد من الأسرة الدولية، لا بد أن تتضافر الجهود ( مجتمعة) و برعاية دولية في عقد مؤتمر عالمي و بحضور الدول الاقليمية التي لها تأثير مباشر على ما يحدث في سورية و بكل المناحي، و بإشراف مباشر لرعاة جنيف2- غير المبالين- لما يتعرض له الشعب السوري من الأقصى إلى الأقصى. و كل ذلك من المهم أن يكون وفق رؤى و مناهج و سلوكيات محددة و صريحة و واضحة تضمن الحل.

خامسا، ثمانين يوما حول العالم:
رواية " ثمانين يوما حول العالم " للأديب جول فيرن ، حيث يبدأ زمنها في 2 أكتوبر 1872، و بطل الرواية فيليس فوغ، ثري إنكليزي، يعيش في عزلة بالرغم من ثرائه، حيث كان يمتلك 40.000 جنيه استرليني، و كان يعيش حياة متواضعة، و يمثل شخصية بيروقراطية فجة و بطباع جامد روتيني و نظام حياتي دقيق؛ ربما هو الانطباع السائد عن الإنكليز، إنها شخصية غامضة لا يُعرف عنها الكثير، ومن أعضاء نادي الاصلاح البريطاني . و قام بطرد لخادمه السابق، جيمس فوستر، بعد أن جاءه بكوب ماء درجة حرارته 84 درجة مئوية بدلاً من 86درجة مئوية، واستبدله بآخر فرنسي يدعى جان پاسپارتو، في الثلاثين من عمره.
بعد تلك الواقعة بيوم، و أثناء تواجده في نادي الاصلاح، دخل في نقاش حول مقال في ديلي تليغراف، حول افتتاح خط سكك حديدية في الهند، يُمِّكن المسافرين من السفر حول العالم في 90 يوم. وراهن فوغ بمبلغ 20.000 جنيه استرليني على أنه يمكنه القيام بالرحلة ذاتها في 80 يوم. اصطحب فوغ خادمه الجديد في رحلته، وغادرا لندن في قطار الساعة التاسعة إلا ربعاً في 21 ديسمبر، و يعودا إليها بعد ثمانين يوما و في نفس اللحظة التي ترك بها لندن؛ وفق مخطط و جدول الرحلات قد وضعها بنفسه، و كان خادمه المطيع پاسپارتو يُذلل كل العقبات التي يعترض رحلة سيده و ينفذ كل المهمات الصعبة التي يطلبها منه؛ دون نقاش(أمرك مولاي).
و في نهاية الرواية يبرهن جول فيرن على ان روايات وقصص الخيال العلمي لابد وأن تبنى على أساس علمي ومنطقي حيث ينجو فيليس فوغ من خطر الفقر بسبب ذهابه حول الأرض من الشرق للغرب وليس العكس، و هذه الحكمة التي أرادها الكاتب أن يوحي إليها، مع العلم أنها غير دقيقة، فالثراء الحقيقي في الفكر و البعد الحضاري و تاريخانية شعوب الميزوبوتاميا كلها ظهرت في الشرق، و تم سرقة أغلبها و ضمها إلى الغرب.
و الشخصية المحورية الثانية في الرواية هو التابع پاسپارتو ذلك التابع المخلص والمتماهي مع سيده ومنفذ مهماته الصعبة و حتى الوسخة....
حقيقة الصراع في روج آفا بيَنت أمور كثيرة و كشفت الغطاء أكثر عن كل ما كان مخفياً، و الأيام القادمة ستكشف الحقائق أكثر و أكثر، هناك البعض من الأحزاب جعلت نفسها الخادم المطيع پاسپارتو؛ خوادم لأسيادٍ معادية لتجربة مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا، معادية لحقيقة الثورة المجتمعية في روج آفا، معادية لإرادة الشعوب حينما تُقرر مصيرها، معادية لشهداء الحرية و الدفاع المشروع في روج آفا، هؤلاء الخدم و أسيادهم؛ يحاولون طرح رؤاهم غير المتماسكة وفق أجندات و رؤى خاصة بهم دون أي اعتبار للإرادة المجتمعية و مصلحة الشعب و مكوناته.
حقيقة الصراع في سوريا، حقيقة الصراع في روج آفا، و حقيقة الثورة المجتمعية في روج آفا؛ يقررها إرادة الشعب و ليس پاسپارتو الجديد أو الجُدد و ليس أسياده و أسيادهم، و في الحروب لا تمتلك الشعوب غير جهتين إما النضال و الانتصار و إما الذعر و الفشل. و كلا الجهتين احتمالات الأيديولوجية في الحروب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,867,414,874
- سوسيولوجيا الثورة في روج آفا
- السياسة الديمقراطية هي السياسة الجديدة، أنكيدو الذي خان غابة ...
- أوجلان: قائد وقضية
- باكور : الثورة؛ الانتخابات ؛ التغيير.
- باكور: الثورة؛ الانتخابات؛ التغيير
- في ثالوث الأمة الديمقراطية
- جعجعة في زمن الثورة
- في فلسفة العقد الاجتماعي ....الماهية والنشوء و التكون
- القضية الكردية في الأمة الديمقراطية
- جنيفا2 التسوية الكبرى بدلاً من المبادرة الكبرى؟
- ركن الزاوية في روج آفا: الادارة الانتقالية المشتركة
- الخواصر الرخوة– سورياً؛ كردياً لقاء قرطبة ومؤتمر جنيفا2
- الموانع و الضرورات في مسألة المشاركة الكردية المستقلة في جني ...
- استحقاق جنيف2 بين واقع النظرة الدولية والمتوقع المحلي والإقل ...
- الكرد بين اتفاقية لوزان 2 و جنيف 2
- الحرب و السلام .....سورياً
- لماذا نتبنى مفهوم الإدارة الديمقراطية ؟
- لماذا قتل الشيخ معشوق الخزنوي ؟
- في التناحر و التنافر الكردي - الكردي أسباب التناحر وعلتها
- كيف نفهم انتفاضة قامشلو 2004 ؟


المزيد.....




- والله باعوك يا وطن
- المحقق الصرخي يثبت بالدليل بأن خليفة المارقة مزق القران!!
- المحقق الصرخي يبين السبب الذي أضعف أمة الإسلام ...
- الحمر والجعافرة تحزن وتفخر بشهيد الجيش والوطن
- أخبار لا تحظى بالاهتمام
- 9 فنادق ستضمن لك ليلة لا تُنسى.. ومن بينها دبي
- جواد ظريف ينتقد -مجموعة العمل-.. ويؤكد: -الانقلاب- لن يتكرر ...
- ليونته الجسدية -تشنج- كل من يشاهده.. ما قوة هذا الرجل؟
- شاهد: بوتين الذي لا يبتسم.. يضحك ويرقص ويتحدث الألمانية
- هذا هو سر -تابوت الإسكندرية-


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيهانوك ديبو - حقيقة الصراع في روج آفا، باسبارتو لم ينهي مهمته بعد