أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الرومي - يوم مع الدفءِ














المزيد.....

يوم مع الدفءِ


أسماء الرومي

الحوار المتمدن-العدد: 4462 - 2014 / 5 / 24 - 21:18
المحور: الادب والفن
    


ــ يوم مع الدفءِ ــ
وهو الصيف بكل شعاعاتهِ ، بكل الوجوه ِ الضاحكةِ الراكضةِ قربي ،بالصيحاتِ تنطلقُ فرحاً
مع الأراجيح التي كأنها تمسكُ بخيوطِ الشمسِ المتلاعبةِ وأيادي الأطفالِ والأغصانِ .
هذا اليوم الذي جاء بالشمسِ ليُلبِسَ بدفئهِ كل ما حوله من أشجارٍ وأزهار ووجوه ألبسَ حتى الريحَ
دفئاً فصارتْ بسخونةِ الشمسِ ،بألوانِها الطربةِ وصارت تدور تغني ويغني الصيفُ فرِحاً ، تغني
الزقزقاتُ المتراقصةِ للعشبِ .
قبل أيامٍ قلائلٍ وفي يومٍ بدتْ فيه نسائمُ دفءٍ والذي جاء بعد أيامٍ متتاليةٍ من المطر ، كنتُ أسيرُ
مع الدفءِ وأنظرُ للسائرين إذ تجذبني بعض الأكتافِ التي خلعتْ ما عليها لتتعرض لبعضِ الشمسِ
كنتُ أبتسم ,إنهن الجميلات يلبسنَ الصيفَ على أكتافِهن ، وكنتُ أنظرُ لأكتافي المتشبثةِ بالجاكيتة
وأضحك ، هي ضريبةُ السنين التي تُحَمل أكتافنا بكل أنواعِ الحملِ . لكني اليوم أنظرُ لأكتافي
صرتُ أكثرُ جرأةً فقد تحديتُ السنينَ ، ولولاكِ يا شمس الصيفِ الحنون ، هل كنتُ أجرؤ ؟ حتى
على خلعِ جواربي التي صارت جزءً من قدمي .
ما اجملها هذه الريح التي بدأت تخفف من سرعتها لتتأرجح وأوراقِ الزيزفونِ،تزيحَ بعض ما تحمّلَتْ
وما تحملتُ من سخونة الجو وكم زادتها عذوبةً هذه الظلال الحريرية ،حتى خِلتُها وكأنها تدور بأنغامِ
الأغنياتِ السويدية التي تتغنى للصيفِ . والسويديون حين يشمّونَ خبرَ نسمةِ دفءٍ واحدة يبدأونَ
بالبشائرِ في جرائدهم وفي أخبارهم ، تبدأ أغانيهم التي تدور عشقاً للصيفِ ولدفءِ الصيف .
كل الأغاني هنا للصيف أثناء التجمعات والحفلات العامة التي تقام في هذا الموسم في المناطق
المكشوفة والمناطق السياحية والباركات .. هذا الصيف الذي يحرك القلوبَ هنا
لتصير أغنياتِ حبٍّ عذبةٍ .

تذكرتُ أغنية فؤاد سالم والتي منها ..أتنيسن وياج إخذيني ، هذه الأغنية التي كنتُ أتذكرها وأنا أسير
في الشارع الطويل من بيتنا لأصل إلى الشارع العام لآخذ سيارة إلى مدرستي ، وكان ذلك في شهر
نيسان .كان الحَرُّ يأخذني والعرق يتصببُ من جبيني ، كنتُ أبتسم وأنا أتذكر الأغنية أتنيسن وياج
إخذيني وكنتُ أقول أين أنتَ يا فؤاد سالم . وطبعاً نيسان في بلدنا يعني الربيع ، ولكنه وفي أحيانٍ
كثيرة لم يكن يرحم .
لا أدري لِمَ ؟ يخيل إليّ إني لم أسمع صوتكِ يمامتي ،
فوا الله لم يجرّ خطاي إلى هذا المكان إلاّ صوتكِ الحنون
والذي كان قبل قليل يدور في كل ما حولي
أهو الزعل الذي أبعدكِ يمامتي
أم إن الشمسَ التي أخذت تحتد لم يحتملها قلبكِ الرقيق
أم أين أنتِ ؟
لكن العصافيرَ عادتْ لزقزقاتِها الجميلة التي هي دوماً تُسعدني وها هي تقترب
ولكن يا إلهي نسيتُ أن أضع أي شئٍ حلوٍ في حقيبتي فسامحيني يا صديقةَ دروبي
أعتقد إن الشمسَ بدت أكثر حدةً فحتى إبنةُ الشمسِ لم تعد تحتمل ، وقد يكون مزاج الكبارِ الذي
يتغير أوَ ليس كذلك يا شمس الصيفِ العذبةِ أم إنكِ لا توافقيني فأنتِ الصبيةُ والفتيةُ دوماً
لكني أرى السويديون مثلكِ بوجوههم الباسمةِ رغم حدّةِ وسخونةِ الهواء .أقوياء هم وثابتون وفيهم
الكثير من إصراركِ ، ومهما كان فأنتِ الأبدية ورغم كل ما فيهم وفينا
يا شمس الصيفِ العاشقةِ الصبية .
جميلةٌ أنتِ يا شمسَ الحياة نزعتِ عن قلبي كل حيرةٍ ، كل دقّةِ ألمٍ كانت قد أتعبتني تسببَ فيها من
حقد على الحياةِ ،حقد حتى على شمسها الحنون ،على السائرينَ حباً لدربِ الشمسِ
سامحهم الله وسامحَ دروبَنا التي أرَتنا الكثير
يا شمسَ الحب
كُتبت 23 ـ 5ـ 2014
في ستوكهولم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,833,086
- دموع الشهد
- لحظات مع فنان
- وأنا أستمع
- طيور الشوق
- ودارَ الهوى
- في مركز الإنتخابات
- التحالف المدني صوت الديمقراطية
- يداً بيد في درب السلام
- لصوتِ الأحرارِ أغني
- ويدوس الزمان
- إطربوا يا خالقي الطائفية
- خواطر صامتة
- يا راحلاً
- ويوقظني صوت الحنين
- قانون المَهانةِ هديتكِ يا عراقية
- ليلتي إنشدي
- كم أرخصوا حياتك يا فتاة
- أوهامٌ وأحلام
- تحايا للقلوب
- شباط والضياع


المزيد.....




- أفلام المهمشين.. أفضل 5 أعمال ناقشت قضايا الفقراء
- انتحار الشاعر الكردي محمد عمر عثمان في ظروف غامضة
- فنانون لبنانيون يحاولون -ركوب- موجة الحراك الشعبي
- بالصور... لأول مرة في تونس تدريس اللغة الإنجليزية للصم
- فرقة -الأمل- الصحراوية تقدم أغانيها الفلكلورية والمعاصرة في ...
- التحفة الملحمية -الآيرلندي- تفتتح الدورة 41 لمهرجان القاهرة ...
- ماجدة الرومي ترد على تأخرها في التضامن مع التظاهرات اللبناني ...
- -اليمن عشق يأسرك-.. فنانة قطرية ترصد السحر في أرض بلقيس
- فنانون يقتحمون تليفزيون لبنان احتجاجا على عدم تغطية المظاهرا ...
- بالفيديو.. فنانون يقتحمون مقر تلفزيون لبنان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الرومي - يوم مع الدفءِ