أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - فنومينولوجيا اللذة والألم















المزيد.....



فنومينولوجيا اللذة والألم


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 4442 - 2014 / 5 / 3 - 01:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



استهلال:
" أن اللذة تواكب جوهر النوع البشري وأن على كل تربية أن تأخذ اللذة بعين الاعتبار" (أرسطو)
ليس من شك في أن جميع الناس ينشدون اللذة وينفرون من الألم وأن الإنسان العامي يعتبر جني المتع وتجنب أشكال البؤس والتعاسة هو المعيار الوحيد الذي يحكم من خلاله على الأفعال بأنها سارة لما تمثله من تجارب مفرحة وتنتجه من منافع مادية وينظر في مقابل ذلك إلى الأفعال التي تسبب الشقاء وتحدث الأحزان والهموم وتبقينا في وضعية راكدة على أنها أفعال شريرة.
هكذا "لا يوجد سوى خير واحد يعرفه الإنسان هو اللذة وسوى شر واحد هو الألم"، لكن ما وجاهة هذا الرأي؟ هل من المشروع أن نماهي بين الخير واللذة والشر والألم؟ والى أي حد يمثل الألم شرا واللذة خيرا؟ ألا يمكن أن ينتج عن اللذة الشعور بالألم؟ وأليس تحقيق اللذة الروحية يرتبط بالتعرض إلى الآلام؟ألا يمكن أن تكون اللذة في بعض الأحيان شرا ويكون الألم في سياق معين خيرا؟ لكن قبل ذلك ما المقصود باللذة؟ وكيف ترتبط بالمنفعة والسعاة؟ وماهو تفسير الأفضلية القيمية التي للذة على الألم؟ وهل يمكن أن نتصور العكس بحيث يصبح الألم له أسبقية أنطولوجية على اللذة؟ هل نضع باثولوجيا الألم مكان ميتافيزيقا اللذة؟ وألا ينبغي أن نعترف باللعبة الجدلية لللأهواء وبوجود منطق للانفعالات؟
اذا كان غرضنا هو وضع فنومينولوجيا السعادة والفرح مكان جينيالوجيا اللذة والألم فانه من اللازم علينا أن نتوقف عن دراسة كل واحد من المعنيين على حدة ونشرع في تناولهما معا لكون الطرف الأول يمكن أن يمثل السبب والطرف الثاني النتيجة وبعبارة أخرى قد يكون الأول هو المؤسس للآخر كما أن الثاني يمكن أن يتسع للمعنى ويحتويه.
تنقسم خطتنا في هذا العمل إلي مجموعة من المراحل المنطقية : الأولى هي التطرق إلى ميتافيزيقا اللذة والانتباه إلى أسبقية اللذة على الألم من أجل القيام بعملية قلب للنظرية اللذية في مرحلة ثانية وبعد ذلك التعرض إلى باثولوجيا الألم والانتباه إلى أسبقية الألم على اللذة في مرحلة ثالثة حيث نبرز الطبيعة الايجابية للألم ثم الانتهاء إلى الحديث عن جدل العواطف والبحث عن منطق كامن وراء الأهواء ولعل فكرتنا في كل ذلك هي القيام بالتمييز بين نظرية أولى تفاؤلية تعتبر الإقبال على اللذة موقفا ايجابيا والتعرض إلى الألم حالة انفعالية وواقع سلبي ، وبين نظرية ثانية تشاؤمية تفهم الألم كواقع فعلي يحيا فيه الإنسان واللذة هي حالة طارئة ناتجة عن انقطاع الألم.
ما نراهن عليه هو تخليص الإنسان من عقد العقلانية الكلاسيكية مثل المازوشية والسادية التي استولت على الحضارة بعد أن أفسدت الفرد ونعمل على تفكيك الرغبة في التلذذ بتعذيب نفسه والآخر ونحرص على إنارة السبيل أمام النوع البشري للتصالح مع نظام الطبيعة وإيجاد التوافق بين حاجة الغريزة والمنطق الوظيفي للمؤسسات.
1- ميتافيزبقا اللذة:
"ان اللذة هي بداية الحياة السعيدة وغايتها والخير الأول الموافق لطبيعتنا"
يلتقي البحث عن اللذة مع الإقبال على الحياة واشتهائها وذلك بالبحث عن سبل جديدة للحياة بكيفية جيدة وقد يرافق ذلك تقديس الجسد والاهتمام بالفنون والصحة والاعتدال والجمال وإطلاق الخيال وتفضيل قيم الأرض وقد أكد أرتيبوس أن " اللذة هي الخير الأوحد والمقصد الأسمى للحياة وأنها صوت الطبيعة ورفض كل العراقيل التي تحول دون التمتع بالحياة لأنها من وضع العادات والمجتمع ونادى بالتخلص من الشعور بالخجل والحياء والإصغاء إلى صوت الطبيعة.
في هذا السياق يرى أرسطو أن الاهتمام باللذة موقف ايجابي يعبر به الإنسان عن التفاؤل ويستدل على ذلك بأنه من المستحيل أن نجد كائنا عاقلا يقبل على الألم ويعزف عن اللذة لأنها ليست مجرد حساب نفعي بل حقيقة بديهية واضحة ومطلب منطقي وتحصيل حاصل ومتكافئة مع الحياة، إذ يصرح في هذا الموضوع:" ليست اللذة حالة انفعالية بل هي تتويج لفعالية يقع انجازها بطريقة جيدة", ويبرهن على ذلك بأن اللذة لا تحتاج إلى تفسير أو تبرير عقلي بما أنها الحقيقة الذاتية الأولى التي تتحقق في الآن والتي تعرض علينا نفسها والتي نجد أنفسنا منقادين إليها دون مداولة وبتلقائية.
يدعم أبيقور هذا الرأي بتأكيده أن:"كل أفعال الإنسان ترمي إلى إقصاء اللم والخوف وتبحث عن راحة النفس والجسم" ، ويعني بذلك أن جميع البشر ينشدون اللذة بدافع غريزي لا أثر فيه للتربية أو التفكير أو الثقافة لأنها الخير الأعظم والغاية القصوى لمعظم الأفعال الإنسانية ولأنها كذلك الخير الأسمى الطبيعي. إن غاية طبيعتنا هي تحقيق الحياة السعيدة بواسطة اللذة، لاسيما وأنها خير في ذاته وأن الألم شر ولكن ليست اللذة المتعلقة بالمتع الجسمانية فحسب والإفراط في الشهوات بل هناك لذات روحية ومتع معنوية تغلب القيم العليا على القيم الدنيا مثل الحكمة وحب الجمال والصداقة.
من هذا المنطلق ينبغي ألا ننساق وراء الفهم الساذج للأبيقورية التي لا تسعى وراء اللذات بطريقة مباشرة وطبيعية وإنما تنصح بضرورة تصيد الفرص والتماس المناسبات وقياس اللذات بشدتها واستمرارها وقدرة البعض منها على البقاء وعدم التلاشي وهي السعادات الحقيقية ولحظات الغبطة.
ما يمكن استنتاجه إلى حد الآن أن اللذة خير والألم شر لكن ينبغي ألا نحول اللذة إلى معيار للخير والألم إلى معيار للشر لأن الخير والشر هما في حد ذاتهما قيمتان نسبيتان يرتبطان بالنافع والضار ولا يشيران إلى طبيعة الأشياء بل إلى العلاقة التي نقيمها مع الأشياء.
إن الشيء الحسن هو الذي يحدث فينا لذة ما والشيء الضار هو الذي يحدث فينا ألم ما، فالسعادة والبؤس يكمنان في اللذة والألم ويتعلقان بالجسد والذهن على السواء وفي هذا السياق يصرح جون لوك:" لاشيء يعد حسنا دون أن يحدث لذة ولاشيء يعد قبيحا دون أن يحدث بعض الألم" ويبرر ذلك بأن:"الفاعل العاقل الحر هو الذي يميل بالطبع إلى ما يحدث فيه لذة ويتجنب ما يسبب له ألما".
لكن إن اتفقنا مع أبيقور على تعريف "اللذة بانعدام اللم في الجسم والاضطراب في النفس" فألا نسقط في التعريف السالب؟ وألا يعد ذلك نوع من التناقض الداخلي الذي تنطوي عليه اللذات وطبيعتها اللاحقة والسلبية؟
"ينبغي أن لا نحزن على الفائتات ولا فقد المحبوبات وأن نجعل أنفسنا بالعادة الجميلة راضية بكل حال لنكون مسرورين أبدا" . لو عدنا إلى أرسطو ونظرنا إلى اللذة من حيث طبيعتها سنجد أنها مجرد عرض تصاحب حالة جسمية معينة أي مجرد غاية ثانوية يتعلق بها النشاط الانساني، ولما كان كل موجود هو مجموعة من النشاطات وليس جملة من اللذات المشبعة فانه يجدر بنا أن نلاحظ أن كل لذة ليست بالضرورة خيرا وأن كل ألم ليس بالضرورة شرا وآيتنا في ذلك أن بعض اللذات قد تؤدي إلى شرور وملل وأمراض وتوقعنا في تعذيب الذات أي المازوشية وإيذاء الآخر أي السادية كما قد تنطوي بعض اللام على بعض الخيرات وتكون طريق الخلق والإبداع وكما يقول هيجل:"لا يمكن أن ننجز أثرا كبيرا دون ألم".
عبر أبيقور عن ذلك بتأكيده أن الإفراط في اللذة أو الزهد فيها يؤدي إلى عواقب وخيمة منها الحرمان والكبت والمرض والشقاء ولكنه في مقابل ذلك قال:" لا ينبغي أن نتجنب كل ألم بأي ثمن" لأنه يعقبه خيرا ما، في هذا السياق يعلن عن مبدئه النقدي التالي:" نحن لا نحتاج إلى اللذة إلا عندما يكون غيابها سببا في الشعور بالألم في حين أن غياب الشعور بالألم لا يجعلنا بحاجة إلى اللذة" . والمقصود أن اللذة ليس لها وجود خاص بل تتوقف على الشعور بالألم بينما الألم هو فقط الواقع الفعلي أي الظاهرة الايجابية الوحيد ، لكن أليس هذا هو "المثال الزهدي" عينه والنظرة الميتافيزيقية للعاطفة الإنسانية ؟ ألا يتوجب ذلك القيام بعملية قلب لما تبقى من الأفلاطونية في نظرتنا إلى القيم ؟
2- نقد النظرية اللذيةL’hédonisme :
" ان الألم يظل يلاحق كل من يهرب منه في حين تهرب اللذة من كل من يطاردها" ماكس شيلر
إن تركيز اهتمام الإنسان باللحظة الراهنة والانغماس في تصيد المتع والانهماك في اقتناص اللذات والنفور في مقابل ذلك من التجارب الشاقة والإحجام عن ركوب المخاطر وعن خوض الصعوبات والإمساك عن التفكير في المستقبل والعزوف عن اقتحام حياة الصراع والتقليل من مجالات المنافسة وفرص التدافع يبقي الإنسان في حالة من العطالة ويمنعه من تحقيق إنيته ويحول دون الاعتراف بكرامته ولا يؤدي بالضرورة إلى خلع صفة الخير على اللذة ورمي الألم في خانة الشر,
اللافت للنظر أن اللذة عاجزة عن تفسير نفسها بنفسها، وأنها مبدأ قاصر عن توجيه السلوك الانساني نحو الفعل الأخلاقي، إذ بمجرد ما يحاول البحث عنها أو التفكير فيها يخسرها أو تهرب منه وحتى التوجه إلى إشباعها غالبا ما يفضي إلى حالة من التمزق النفسي والتشتت الروحي والتراخي الجسمي.
يبدو الألم من جهة أخرى وثيق الصلة بالشعور بالذات ويساعد الإنسان على تحقيق الحرية والوصول إلى حياة باطنية خصبة، لاسيما وأن المرء يزداد نبلا وسموا بازدياد درجات التضحية والمكابدة التي يلاقيها في حياته وبتضاعف الجهود التي يبذلها.
من هذا المنطلق لا يكون الألم في حد ذاته خيرا وإنما قد يعود بالخير على الإنسان عندما يتحول إلى وسيلة لتنمية الحياة الباطنية وعندما يزيد من قدرة الإنسان على الإحساس بالسعادة والوعي بأهمية القيم. كما تثار الشكوك بعد هذه الإحراجات حول بداهة اللذة ويبدأ الكلام عن بعض المنافع التي ترافق تجربة الألم. فإذا كانت اللذة والألم يمثلان القاعدة العاطفية التي تتشكل منها الحياة الوجدانية فإن الإنسان يتحقق من وجودهما مباشرة ويعايشهما وجدانيا ويحس بهما من الداخل لأنهما حالتان انفعاليتان تعتبران عن تجربتين ذاتيتين تعيشهما الشخصية الإنسانية.
لو حاولنا بناء مشروع معرفي نقصد به عقلنة هاتين التجربتين العاطفيتين فان مقصدنا يظل غير مكتمل ومؤجل نظرا لوجد تناقض بين عالم الحقيقة وعالم اللذة والألم ولأنه من الصعب أن نعطي تعريفا عقليا ملائما ومفهوما مناسبا لما ينتمي إلى دائرة الأحاسيس والمشاعر وخاصة لوجود تناقض بين الجانب العقلاني الواعي والجانب الغريزي الانفعالي اللاواعي، يعبر مالبرانش عن هذه الحالة بقوله:" إن كان للكل القدرة على النظر إلى الحقيقة التي أتأملها فإنه خلاف لذلك ليس بإمكان أي أحد أن يحس بألمي". أمام صعوبة التحديد واستحالة العقلنة نلتجئ إلى الوصف الفنومينولوجي ونعود إلى التجارب الحية والماهيات الحسية والجواهر الظاهرة من اللذة والألم كما تعيشهما الناس في العالم دون إصدار أي حكم مسبق ودون السيطرة المفهومية أو التسلل الخبري المتردد.
يترتب عن المقاربة الفنومينولوجية مجموعة من التمييزات بين الدائرتين تتحرك على المستوى الفيزيائي الطبيعي من جهة وعلى المستوى الأخلاقي والاجتماعي من جهة أخرى دون أن نهمل المستوى الأنطولوجي الذي يمكن استخراجها إذا ما دفعنا بالإشكاليات إلى حدها الأقصى
"الناس –كما يقول فرويد- يريدون أن يكونوا سعداء وأن يبقوا كذلك. ولهذا الطموح وجهان، هدف سلبي وهدف ايجابي: من جهة تجنب الألم وتحاشي الأذى ومن الجهة الثانية نشدان متع وملذات عارمة" . تحصل اللذة الطبيعية مثلا عن إشباع الحاجات والرغبات بواسطة الوظائف البيولوجية ويحدث الألم الفيزيائي في مكان معين من الجسم وتسبب فيه ظهور تعفن فيروسي للخلايا أو عن بعض الفاعلات الكيميائية والفزيولوجية.
علاوة على ذلك تحصل اللذة الأخلاقية عند الوصول إلى حالة من رضا النفس والهدوء من جراء غياب كل اضطراب وحيرة وذلك بالدخول في حالة من السعادة تحصل بالتوافق مع الطبيعة والعيش في تناغم معها من دون أن نندهش من أي حادث عارض قد يبدو غريبا عنا مع الانتباه إلى ضرورة التمييز بين الأشياء التي أمرها بيدنا والحرة بطبيعتها والتي لا يمكن منعها أو إعاقة وجودها وبين الأشياء التي ليس لنا عليها سلطان وتكون غريبة عنا وعرضة للمنع. هذه السعادة لن تحصل للحكيم إلا إذا كان ثابتا في أحكامه وإلا إذا أرجع كل شيء إلى إرادته. ألم يقبل أبيقور:" ينبغي أن نضحك وأن نتفلسف معا وأن ندبر شؤون منزلنا" ؟
أما الألم الأخلاقي فأنه يتعلق بالزمان والضمير ويؤدي رفض اللذة بالإنسان إلى ظهور مشاعر القلق والهم والتوتر والشعور بالذنب والحصر وهي مشاعر أشد إيلاما من التعابير الفيزيائية وفي هذا قال شامفورت:"الهي خلصني من الآلام الفيزيائية أما الآلام الأخلاقية فسأهتم بها بنفسي".
بقي أن نشير إلى الطابع الميتافيزيقي للذة والألم، إذ عندما ينحصر اهتمام الإنسان باقتناص اللذات يركز اهتمامه على الآن ويحاول امتلاك اللحظة ويحاول نسيان الماضي ويسهو عن المستقبل ، أما عن الألم الميتافيزيقي فقد عبر عنه هيجل لما تحدث عن التمزق الوجودي الذي ينخر الكائن وذلك في التعارض بين ماهو لذاته وماهو في ذاته، فكيف أدى هذا التصور الميتافيزيقي الى القول بأولوية اللذة على الألم؟
3- باتولوجيا الألم:
" يعد الألم أحد القيم الإنسانية" (هارتمان- الاتيقا.)
هناك عدة مبررات تسمح لنا بالقول بأن اللذة ذات طبيعة سلبية ووجود عابر ويمكن أن نذكر منها ما يلي:
1- اذا اعتبرنا الشعور باللذة إحساسا فان كل إحساس هو انفعال وتقبل وكل تقبل هو معاناة وتألم وكما يقال فإن الاستجابة الحسية هي تأثر ومعاناة Sentir c’est patir، وبالتالي ليس ثمة في الواقع شعورا باللذة بل كل شعور هو شعور بالألم ، إذ في حين يعمل الشعور على زيادة حدة الألم فانه يعمل على التبديد والمحو حينما يتعلق الأمر باللذة؟
2- تبدو اللذة وليدة الحاجة والرغبة والميل والاندفاع وتنطوي على صبغة انفعالية لكونها ذكرى تتعلق بالماضي أو أمنية مرتبطة بالمستقبل، أما الألم فمرتبط بالحاضر وله وقع ثقيل لتأرجحه بين حالتين سلبيتين: الأول هو انتظار ذهاب الألم والثاني هو توقع قدوم الألم، وبالتالي نحن لا نتذوق إلا عبر عملية مد وجزر تقوم بها اللذات، هذه اللذات تظل دائما لذات لاحقة لا نشعر بها إلا قبل ابتداء الآلام أو بعد انتهائها. نحن أمام أمرين لا ثالث لهما: إما الاستمتاع باللذة الخالصة دون الشعور بها وإما محاولة الوعي بهذه المتعة وهو ما ينعكس عليها خسران السحر الشهواني وحلول الألم ، من جهة أخرى إن الوعي بالألم لا يجرده ويقلل منه بل على العكس يزيد من حدته ألم يقل ماركس:"إن القمع يصبح أشد قمعا لو أضفنا إليه وعي القمع."
3- تبدو اللذة من وجهة نظر الضمير الأخلاقي أمرا غير محبذ ومكروها وذلك لأنها تكرس الانقياد والاستسلام وتجعل الإنسان يؤثر حياة البساطة والسهولة وتردي المرء سجين دكتاتورية الأهواء ونوابض الجسد اللاواعية ولو تركنا لها بوصلة القيادة فإنها ستغرق الحشد في فوضى الحواس وتناقض الرغبات. من هذا المنطلق يتجنب البعض الاعتبار اللذة المبدأ الأخلاقي الحقيقي لأنها لا تصلح لذلك مادمت هي مجرد مسايرة لحياة الطبيعة ومادام المبدأ الأخلاقي هو قانون متعال ومفارق يطمح إلى ماهو مثالي ويحترم الإلزام والواجب.
في المقابل تتسلح الإرادة بالألم وتعتبره العزيمة مؤشر المكابدة وتعتبره الذات عنصرا لا غنى عنه لتشييد الحياة الأخلاقية وهو وسيلة لتحرير النفس من الأهواء ولمغالبة الغرائز من أجل الترقي، وبالتالي كلما ازداد حظ الإنسان من التألم ازداد حظه من السمو الأخلاقي.
4- إن الامتلاء المزعوم الذي تلوح به اللذة سرعان ما يتحول إلى خواء حقيقي وفراغ مخيف وحتى القيمة المطلقة التي تلتمسها اللذة سرعان ما تتلاشى وتتحول إلى مجرد إشباع آلي وامتلاء مؤقت لا يرضي الرغبة الجامحة ولا الإرادة اللامتناهية لاسيما وأن الإنسان هو كائن الاستزادة وأن الرغبة تتحول إلى رغبة في الرغبة ذاتها أو إلى رهبة وبحث متواصل عن الاغتراف من الوجود.
حينما يشرع الإنسان بالبحث عن اللذة فإنه يعجز عن الوصول وانه بمجرد ما يحاول الإمساك بها فإنه سرعان ما تتمنع عنه وحتى إن حصل عليها وحاول استبقائها فإنه سرعان ما يقصيها ويبتعد عنها ليحل محلها الخمول والضياع.
عندئذ يكون خير وسيلة للحصول على اللذة ليس البحث عنها والعمل على تحصيلها بل تناسيها وتجاهلها فهي لا تؤخذ بالقوة وعنوة بل تسلل إلى حياة الإنسان العاطفية والنفسية خلسة ويشعر بها دون أن يفكر فيها ويتوقع قدومها. فإذا كان الألم ظاهرة متأصلة في طبيعة الإنسان تلحقه في شتى مجالات فعله وفكره ومعيشه فإن اللذة تقوم بدور تافه في حياته ويتمثل في تعزيز وهم الفناء والاسترخاء والذوبان في الخارج والضياع في العدم، لكن كيف يعمل الألم على تعزيز شعور الإنسان بالوحدة والتفرد؟ وما نقصد عندما نقول:"إن الألم ينبه الإنسان ويستفز عنده الوعي بالذات"؟
يقابل الطابع السلبي العرضي للذة تأكيدا على الطابع الجوهري الايجابي للألم، فإذا كانت اللذة مشروطة بإرضاء الحاجة وبتحقيق الرغبة وتسجل نجاح الإنسان في اندفاعه نحو مطلوبه وتكون تتويجا لفعل غريزي لا دخل للوعي ولا للإرادة في انجازه فإن الألم ينشأ عند اصطدام الإنسان بعائق أو بحاجز يمنعه من تحقيق رغبته ويكدر عليه صفوه ويشوش عليه راحته وهدوئه ويحفزه إلى لزومية التخلص من هذه العوائق والموانع. ولما كانت اللذة مرتبطة بالنقص والحاجة والحرمان فإن الألم يدعو الإنسان إلى الدفاع والإرادة والنشاط والمقاومة.
هناك صلة وثيقة بين خبرة المرء مع الألم والوصول إلى درجة من الوعي بالذات، فالوجود الانساني يظل متعلقا بوجود الأشياء ومتلبسا بالوجود الخارجي، كما يبقى الجزء في تناغم مع الكل وانسجام مع المجموع والأم فقط هو وحده الذي يدفعه إلى التفكير في وجوده الشخصي ويبن له الطريق نحو الإحساس بالعزلة والغربة والتفرد ويستفزه لكي يراجع علاقاته مع نفسه ومع الآخرين والعالم.
إن الإنسان يشعر بوجوده في اللحظة التي يتألم فيها وما يدعم ذلك أن تجربة الألم تجربة ذاتية شخصية لا يمكن أن يشاركنا فيها الآخرين، فهي خبرة باطنية تدعو الذات إلى الانعكاس على نفسها والاعتناء بنفسها وممارسة الرفض المقدس ولا يقوم الألم بدور المنبه على الخطر القادم فحسب بل يمثل حافزا قويا يدعو إلى اليقظة والشهود ويتيح للمرء الفرصة ليعيش تجربة الوحدة على حقيقتها.
إذا كانت اللذة بطبيعتها باسطة أن استشعرتها الذات تكاد تنسى نفسها وتتخلى عن كل شيء من أجل الانهماك في إشباعها فإن الألم ماسك يشعر الذات بنقصها وتناهيها وضعفها وبالتالي يكون بمثابة طريق إلى الغوص في الأعماق يساعد على اكتشاف ما ينطوي عليه هذا الوجود من ألغاز.
ان الألم يرتبط بالتقدم التقني وصعود الحضارة إلى أعلى مرتبة من التصنيع بحيث أن "الرجل المتمدن الموضوع ضمن حركة حضارية تغتني باستمرار بالأفكار والمعارف والمسائل يمكن له أن يكون سئما بالحياة لا راضيا سعيدا...ولأن الموت ليس له معنى فإن حياة الإنسان المتمدن لا تمتلك أي معنى هي أيضا اذ أنها بواقع تقدميتها الخالية من أي مغزى تجعل الحياة كذلك حدثا عديم المغزى" .
على الرغم من النظرة الإزدرائية التي تحملها العقلانية الكلاسيكية تجاه الألم باعتباره مظهر من مظاهر الشر والحرمان والنقص الذي يجب تجاوزه وتجنبه فإن هيجل أدخله ضمن منهجه الجدلي وعده ضروريا لتحقيق التقدم والحركة في التاريخ وألصقه بمميزات الكائنات الفاعلة واعتبره عنصرا حاسما في مسار الوعي الرامي إلى التحرر من اغتراب الطبيعة والوصول إلى درجة الاكتمال ويؤكد على أنه ليس سوى مظهر من مظاهر التناقض الذي تستشعره الذات على صورة نقص داخلي أو عوز باطني بين ماهو كائن وما يجب أن يكون ويصرح حول هذا الأمر:" إن الأفعال العظيمة لا تنبع إلا عن حالة نفسية عميقة من العذاب والمعاناة."
4– جدل العواطف ومنطق الأهواء:
"الإنسان الذي انصهرت نفسه في بوتقة الآلام هو كالقوس المشدود الذي ينتظر السهم." ( فريديريك نيتشه، العلم المرح)
لا يقتصر الألم على تحريك الوعي لدى الإنسان بل يرتبط بتجربة الحرية، إذ يعلق عيه بيرديائيف أهمية كبرى في عملية تكوين الشخصية وتحقيق التحرر، وبالتالي فإن الألم لم يعد ذلك الشر الذي تعمل الإرادة على محاربته والطب على معالجته وطرده من ساحة الشعور والجسم وإنما تحول إلى الوسائل الفعالة والأدوات الناجعة للتطهر من الأدران ومداواة الأسقام خاصة أننا في أمس الحاجة إليه من أجل تحقيق الذات واكتساب الحرية والعلو على الوجود الزائف والتعلق بأهداب الوجود الأشرف.
ان الحرية ليست هبة تجود بها علينا الطبيعة أو قيمة تمنحها لنا سلطة متعالية وقوة خارجية بل هي عملية شاقة تستلزم الصراع والمشقة والمجاهدة، كما أن تحقيق الذات فعلا أليما يتطلب الانتصار على ضروب الحتمية ومقاومة كل أشكال الاغتراب، وان هذه العملية تتطلب تحمل الألم وتقبل التضحية.
في هذا الإطار يقول ماكس فيبر:" لقد مات إبراهيم الخليل أو فلاحو الماضي شيوخا بعد أن شبعوا من الحياة. لأنهم كانوا مستقرين ضمن حلقة الحياة العضوية ولأن هذه الأخيرة جلبت لهم في أواخر أيامهم كل المعنى الذي كان بإمكانها تقديمه لهم ولأنه لم يتبق أمامهم أي لغز يودون حله. كان بإمكانهم القول بأنهم راضون عن الحياة" .
علاوة على ذلك يمتلك الألم وظيفة أخلاقية حينما يعمل على صقل شخصية الإنسان ويكفل له ما يحتاج من تربية وتأديب وبقدر ما تزاد إرادة الإنسان وتتضاعف قدرته على تحمل الألم بقدر ما يصعد في سلم القيم الروحية وتزداد قدرته على السمو الأخلاقي نحو تحقيق المثل المطلقة والقيم السامية، وفي هذا السياق يقول ماكس شيلر:"إن الألم هو في صميمه تضحية بالجزء من أجل الكل...أو تضحية بما له قيمة دنيا من أجل ما له قيمة عليا...إن الألم موت للجزء من أجل حياة الكل..."
اللافت للنظر أن كيكيجارد يضع الألم ضمن جدل العواطف كقطب نقيض للذة تماما مثلما يكون الأمل هو القطب النقيض لليأس والفرح للحزن والحب للكره وينظر إليه على أنه منبع الزلة الروحية والحياة الباطنية الخصبة وأساس الشعور بالتناقض العميق والحاد بين العدم والوجود وبين التناهي واللاتناهي.
هذا يعني أن "الألم حتى وان لم يكن خيرا في حد ذاته فهو قد يعود بالخير على الإنسان" وهذا يدل على أن الإنسان عن طريق العمل الشاق والتجربة المؤلمة يشق طريقه نحو النجاح والتغلب على كل العراقيل والصعوبات وذلك بفتح الأبواب المغلقة وإفلاح الأراضي القاحلة وتثقيف العقول الجدباء ، كما أن الألم يمكن الإنسان من رؤية القيم الخفية مثل النبل والإيثار والغيرية والكرم والجود بل انه يعمق لدى الفرد بهجة الإحساس بالسعادة. ألم يمجد نيتشه الألم بقوله:" فهل يكون في وسع الشجرة التي تتطلب النمو والازدهار في صلف وكبرياء أن تستغني عن الطقس الرديء وأن تعفى نفسها من الزوابع والأعاصير؟ ."
هنا تظهر القسوة والحيرة وإرادة القوة ظروف مواتية لنمو إنسان أرقى. وتتمثل حكمة الألم في كونه الأداة الفعالة للحفاظ على النوع البشري من الاندثار لولا حملة الألم مثل أبطال التاريخ وعظماء البشرية والذين يمثلون قوة ذات أهمية كبرى للمحافظة على بقاء النوع وتعمل على تقدمه. فأية حكمة ترتجى من الألم في ظل غياب مبدأ اللذة؟ وهل نقدر أن نستمتع بما قدر لنا من حياة دون أن نطلب السعادة واللذة؟ هل الرغبة هي تجاوز اللذة والألم في نفس الوقت؟
خاتمة:
" انه بمجرد أن يلوح لنا الألم بإشارته المحذرة فإنه لابد لنا من أن نعمد الى تخفيض سرعتنا لأن هناك خطرا عظيما يلوح في الأفق" . فريديريك نيتشه
إن كان الإقبال على اللذة هو الاستسلام للموقف الطبيعي والرضا بحياة البساطة والسهولة وان كان النفور من الألم هو هروب من كل مشقة وتجنب لكل صراع فإن ذلك لا يقدم بالإنسان ولا يحسن من وضعه بل يعبر عن حالة من الوهن والضعف ويعطل عملية انجاز الذات لدي كل كائن والأنسب هو أن يقاوم المرء في حياته اليومية كل أمارات العدم وعلامات الفناء وذلك بالتعقل وحسن إصابة الحد الأوسط بين الفضيلة والرذيلة وبين اللذة والألم الذي لا إفراط فيه ولا تفريط.
تتمثل قاعدة التعقل الذهبية فيما قاله أبيقور:"يجب تعديل اللذة بالألم والألم باللذة" بعبارة أخرى ينبغي أن نتنازل عن لذات كثيرة لما تخلقه من إزعاج ونفضل عليها آلام شديدة إن كانت هذه الأخيرة تسمح بالفوز بلذة أعظم، ويقصد بهذا تحمل الآلام التي تجلب لذات أعظم والاقتصاد في اللذات التي تؤدي إلى آلام مزعجة. علاوة على ذلك ينبغي أن نبقي على أن اللذة خير لكن بشرط أن تكون روحية وليست فقط جسمانية ونعامل الألم على أنه شر لكن دون أن نتجنبه بأي ثمن بل نشرع للسلوك في طريقه إذا ما اقتضت الضرورة لذلك، وكما قال شيشرون الرواقي:" لا يمكن للسعادة أن تثبت دون الألم والعذاب اللذان ستقاد إليهما هذه الفضائل... كل الفضائل تلاقي العذابات دون أن تشعر النفس بأية رهبة."
اللافت للنظر أن برنامج مبدأ اللذة هو الذي يحدد هدف الحياة ويتحكم في الجهاز النفسي كما رأى فرويد وأن برنامج مبدأ الألم يمكن أن يكون ضارا بالنسبة للإنسان خاصة عندما يكون شرا متجذرا في طبيعته يغرقه في السأم ويحول نفسيته إلى كائن مضطهد ومسحوق ينظر إلى الحياة بتشاؤم والى العالم بتشنج كبير وانفعال مضطرب وقد عبر شوبنهاور عن موقفه السوداوي بإقراره:"أن الحياة تشبه ساعة حائطية تتأرجح بين العذاب والسأم" ، فهل يمكن للإنسان أن يتخلص من الألم وينعم باللذة فقط؟
هناك ثلاث مصادر للألم حسب سغموند فرويد: "الطبيعة الساحقة وقوتها التي لم نحكم السيطرة عليها والثاني هو فناء الجسم الانساني ومحدوديته وعدم قدرته على التكيف مع متغيرات الواقع والمصدر الثالث هو الحضارة الآمرة والثقافة القمعية وفشل المؤسسات في تنظيم العلاقات بين الناس وعدم كفاية التدابير لتوفير الحماية والمنفعة للجميع" .
فهل يحق للإنسان أن يحلم بحياة لا ألم فيها؟ كيف يمكن إنتاج حضارة غير قمعية توفر السعادة وتلبي رغبات الإنسانية؟
إذا كانت كل رغبة هي الإشباع وبالتالي هي ألم وإذا كانت:"اللذة تقتل فينا شيئا آخر غير اللذة ...فإننا لا نرغب في بعض الأشياء لأنها تحقق لنا اللذة بل إنها تحقق لنا اللذة لأننا نرغب فيها" كما يصرح جون جاك روسو.هكذا ننتهي إلى أن "ماهية الإنسان هي الرغبة" كما بين اسبينوزا والمرء الذي لا يعيش دون عناء ولا يتعذب ليس سوى إنسان ميت.
كما تتعاظم الآلام وتقل فرص تحصيل السعادة وتتحول تجارب الإنسان إلى محاولات يائسة كلما خلت الحياة من المعنى وساد سوء الفهم بين الذوات وأصبح العالم المحيط عصيا عن كل فهم وتأويل.
في هذا السياق يقترح هربارت ماركوز تعويض غريزة التدمير بغريزة الحب والانتقال من المجتمع ذي البعد الواحد إلى المجتمع المفتوح بقوله:"إن ترجمة القيم إلى حاجات تمثل صيرورة مزدوجة تسمح: أولا- بالتلبية المادية( حساب الحرية وتحقيقها ماديا)، ثانيا- بالتطور الحر للحاجات على أساس التلبية ( أي التصعيد غير القمعي). ومن خلال هذه الصيرورة يطرأ تبدل جوهري على العلاقات بين الملكات والحاجات المادية والفكرية. إذ أن وظيفة الفكر والخيال الطليقين تصبح وظيفة عقلانية وهادية فيما يتعلق بتهدئة وجود الإنسان والطبيعة. وتستعيد أفكار العدالة والحرية والإنسانية حقيقتها كما تسترد مكانها في الضمير السعيد حيث كان يجب أن تكون دوما. وما هذا الضمير السعيد إلا تلبية حاجات الإنسان المادية وتنظيم ميدان الضرورة تنظيما عقلانيا" . ننتهي إذن إلى أن استمتاع الإنسان بما يأمل الحصول أفضل من استمتاعه بما وصل إليه وان لذة الرغبة هي أعظم اللذات حتى وان اختلطت بألم الافتقاد وان استكمال اللذات هو هتك للسعادة وليس تحقيقا لها، فما الذي يحقق انية الإنسان؟ هل رغبته في اللذة وتجنبه للألم أم تألمه من الفقد وسعادته من التلبية المباغتة للحاجات التي أدركت توترا عاليا؟ أليس ماهو غير موجود هو أجمل ماهو موجود؟ وألا يكون بلد الأحلام هو المكان الوحيد الجدير بالسكن؟

المراجع:
الكندي- رسالة في الحيلة لدفع الأحزان، جمع وتقديم محمود بن جماعة، منشورات دار محمد علي الحامي، صفاقس، 2006.
هربارت ماركوز، الإنسان ذو البعد الواحد ، ترجمة جورج طرابيشي، دار الآداب بيروت،لبنان، الطبعة الثالثة، 1988.
سغموند فرويد، قلق في الحضارة، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة للطباعة والنشر ، بيروت، لبنان.
ماكس فيبر، رجل العلم ورجل السياسة، ترجمة نادر ذكرى، دار الحقيقة ، بيروت، الطبعة الأولى، 1982.
فريدريك نيتشه، العلم المرح ، ترجمة حسان بورقية/محمد الناجي أفريقيا الشرق، بيروت/الدار البيضاء، 2000.

Max Scheler, le formalisme en éthique et éthique matériale des valeurs, Trad .M. de Gandillac, éditions Gallimard, Paris, 1955
Schopenhauer, le monde comme volonté et comme représentation, editions, PUF.Paris
Les Stoïciens , éditions Gallimard , Paris,1997.

كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الدلالة التاريخية للدولة الديمقراطية
- المنعطف الهرمينيطيقي لفلسفة للدين عند بول ريكور
- من التبعية الثقافية الى الاستقلال الحضاري
- كيف يمكن ممارسة فعل التفكير الفلسفي؟
- نقد الدعاية وتفكيك الخطاب الاعلامي
- واجب الدفاع عن الحق في الحقوق
- الحرية بين المعتقد والضمير، مقاربة فلسفية
- فلسفة الدستور ومرونة التأسيس
- نظرية الذات في الفكر مابعد الحديث
- سلام الى روح المناضل نيلسون مانديلا
- أحمد فؤاد نجم وملحمة الشاعر الثائر
- نظرة الذات ومرآة الغير
- اكتشاف الكوناتوس والإقرار بوحدة الوجود عند باروخ سبينوزا
- استراتجية التكوين في اليوم العالمي للفلسفة
- في ذكرى ترجل جيل دولوز ورغبته في الترحل الدائم
- مستقبل القوى الثورية في ظل الارتدادات
- أدوات التفكير وعمليات الاستدلال
- متى نكون ديمقراطيين بالفعل؟
- العنف السياسي وأولوية السلم الأهلي
- طرق مقاومة الارهاب


المزيد.....




- قوات أمن الحدود الكردية هل ستجلب الأمن للأكراد؟
- فوائد استثنائية لليوسفي
- اللقطات الأولى من مطار معيتيقة في طرابلس بعد الاشتباكات العن ...
- السلفادور تطمع بكرم قطر لحل أزمة ترحيل مهاجريها من الولايات ...
- غسالات الأطباق تسبب التسمم الغذائي
- طبيب البيت الأبيض يتحدث عن سر الصحة الجيدة لترامب
- متفوقا على البشر.. الذكاء الاصطناعي يحقق إنجازا تاريخيا
- كندا: الدول المشاركة بمؤتمر فانكوفر لا تهدد كوريا الشمالية
- قطر بصدد استقبال مواطني السلفادور حال طردهم من أمريكا
- مشروبات الطاقة تهدد حياة الأطفال والشباب


المزيد.....

- مهارات الإصغاء / محمد عبد الكريم يوسف
- نيتشه قارئا لسقراط / محمد بقوح
- النظرية البراجماتية للقيمة ردا على هربرت و. شنايدر / رمضان الصباغ
- الاسلوب القويم لتعامل الاسرة مع اطفالها / حامد الحمداني
- ما بعد الحداثة / نايف سلوم
- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زهير الخويلدي - فنومينولوجيا اللذة والألم