أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - بصدد تحركات بشرية مرافقة للصراع السوري















المزيد.....

بصدد تحركات بشرية مرافقة للصراع السوري


ياسين الحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 4431 - 2014 / 4 / 22 - 12:55
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


أول شكل يتبيّنه الملاحظ للتحركات البشرية في سنوات الثورة هو بالطبع التهجير الداخلي والخارجي لما قد يزيد على 40% من السكان. يحتمل أن تسعة ملايين ونصف هُجّروا من ديارهم بفعل الحرب، مليونان ونصف منهم على الأقل خارج البلد. هذا غير مسبوق في تاريخ سورية، ونظائره نادرة في المنطقة وعالميا. وهو فيما وراء معالجات فورية واجبة تهتم بها جهات غوث سورية وإقليمية، وهيئات الأمم المتحدة، يثير أسئلة عن التفاعلات المحتملة بين اللاجئين وبين بلدان مستقبلة مثل لبنان وتركيا، والأردن وكردستان العراق، ومهاجر أبعد. كثير من اللاجئين يتصرفون كأنهم عائدون بعد وقت قصير، لكن غير قليل منهم يبدؤون حياة جديدة في البلدان المستقبلة، ومن غير المحتمل أن يقطعوا روابطهم الناشئة والنامية بمجرد أن ترتفع الأسباب المباشرة للجوء. هذا مألوف في تاريخ ظواهر اللجوء، ويؤدي في حالات كثيرة إلى إقامة دائمة في البلد التي قدم إليها اللاجئون اضطرارا أو إلى ترجح بين بلدين. الجيل الأصغر الذي يكتسب بسهولة لغة البلد المستقبل ويعتاد حياته قد يفضل البقاء فيه، خلافا للجيل لأكبر الذي يعرض مرونة أقل في هذا الشأن. لا يزال الشتات السوري صغير العمر، لكن كلما طال به الأمد فرض استمرار الحياة الجديدة أوضاعا خاصة لا تنعكس بمجرد ارتفاع الظروف العامة التي تسببت باللجوء.
هذا الشكل الظاهر من التحركات البشرية التاريخية يخفي شكلا آخر أضيق نطاقا، لكنه قوي الأثر، واتجاهه من الخارج إلى الداخل عكس سابقه. أعني الشكل المرتبط بالحرب على البر السوري. هناك تحركات الجهاديين السنيين التي ألفنا أنها مرتبطة بالأوضاع الصعبة في بلدان تنهار فيها الدولة. ظاهرة المجاهد الجوال وليدة تلاقي ما يتسبب به فشل الدولة في بلدان الاستقبال (انهيار هيكلي وسياسي) والمصدر (فشل فكري وسياسي) من اقتلاع نفسي واجتماعي لأعداد كبيرة من سكانها من جهة، مع شبح الإسلام الامبراطوري الهائم في آفاقنا من جهة ثانية. العولمة ساعدت على اكتساب الشبح أجنحة إلكترونية في الوقت الذي فاقمت فيه من ضعف الدولة المادي والفكري.
يقول إعلام النظام السوري إن "إرهابيين" من 83 بلدا منخرطون في "المؤامرة الكونية" على سورية. بصرف النظر عن تهويل دعائي أكيد في كل ما يقوله النظام، فإن هذا يعطي فكرة عن تحركات بشرية واسعة من الخارج إلى الداخل هذه المرة.
ومن المفهوم جدا أن يغفل هذا الإعلام مشاركة ألوف وربما عشرات الألوف من الشيعة في حرب النظام السوري تحت راية مجاهدي "حالش" اللبنانيين، ونظراء عراقيين لهم في لواء أبو الفضل العباس وعصائب الحق وغيرها، فضلا عن الحرس الثوري الإيراني وآخرين من بلدان قريبة وبعيدة، يحتمل أن بينهم "مجاهدون" مسيحيون يحتضنون قضية النظام. وهؤلاء في أكثرهم، الإيرانيون واللبنانيون والعراقيون بخاصة، لم يأتو ليرجعوا بعد القيام بـ"واجبهم الجهادي". بطبيعته، هذا الواجب لا يتوقف أيا تكن محصلة الجولة الحالية. هناك الكثير من الجهاد ينبغي النهوض به في بلد له تركيب سورية السكاني الديني، وهناك كثيرون ممن ينبغي قتلهم أو هدايتهم أو القيام بالأمرين معا. ومن يدين لهم النظام برقبته من غير المحتمل أن يكون هو صاحب القرار في شأن بقائهم أو ذهابهم.
أيا يكن، يحتمل أن نرى تغيرات ضخمة في الجيولوجية الاجتماعية والدينية السورية، يصعب تقدر مداها.
هناك أيضا تحركات أضيق من خارج إلى داخل ليست جهادية، سوريون كانوا ملاحقيين سياسيين من قبل النظام وعادوا إلى مناطق خرجت عن سلطته، لكن الظاهرة لم تأخذ مدى واسعا بسبب السيطرة الجوية للنظام والسيطرة الأرضية لداعش وأشباهها في غير منطقة، فضلا عن أن المعنيين مدوا جذورا في بلدان الشتات بفعل طول المقام فيها.
ثمة شكل ثالث أقل ظهورا بعد من التحركات البشرية، ليس من الداخل إلى الخارج على غرار اللاجئين، ولا من الخارج إلى الداخل من صنف المجاهدين الجوالين، بل هو داخلي داخلي مبدئيا. يتعلق الأمر هنا بتحركات باكرة للسوريين نحو مواطنهم الأصلية، بعيدا عن مراكز جذب مدينية اختاروا أو اضطروا إلى الإقامة فيها. الحركة هنا من العاصمة باتجاه مدن البلد الأخرى وأريافه، ومن المدن إلى الأرياف عامة. تحركات الجنود المنشقين كلها سارت على هذا النحو. وقبل أكثر من نصف عام وجدت نفسي مندرجا في هذا الصنف من التحركات، وكانت مدينتي الرقة خياري الطبيعي. كان أكثر شركائي في الرحلة منشقون من جيش النظام عائدون إلى بلداتهم وقراهم في الشمال والشمال الشرقي.
ومن هذا الصنف أيضا الهجرة من مناطق خارجة عن سيطرة النظام إلى مناطق خاضعة له في دمشق والساحل من قبل منتفعين كبارا كانوا أدوات للنظام في مناطقهم.
يبدو أن هذا الضرب العمق والأقدم من التحركات ينضبط بميل عام: يعود الناس إلى قواعدهم في أوقات المخاطر والتحولات الكبرى السريعة غير المسيطر عليها، بحثا عن أمان أو عن أرض صلبة يعاودون الانطلاق منها. تعاكس هذا الميل العام، "الطبيعي"، قوى أخرى مرتبطة بما بقي من منطق الدولة الصنعي (الجيش، الجامعة، الوظيفة الحكومية...)، وبمنطق الدين الصنعي بدوره ("الجهاد")، وبمنطق النشاطية السياسية، الصنعي أيضا. في غياب هذه الميول المعاكسة، تسير الأمور في اتجاه نابذ عن المركز/ المراكز، باتجاه الأطراف. وهذا ميل معاكس لسير الأمور طوال عقود منذ استقلال سورية، بل منذ تكون كيانها الحديث قبل أقل من قرن. وهو تحول تاريخي بهذا المعنى، وربما يكون باب تشكل ديمغرافي جديد.
الشكل الأخير من التحركات البشرية، الداخلي الداخلي، هو الأقدم والأوسع. الشكل الأول، اللجوء الداخلي والخارجي، رغم هوله واتساع نطاقه، مُركّب فوقه، وهو مؤشر على عنف محطم للبيئات المحلية، أو على اندلاق العنف وانتقاله من نطاق السلطة والسياسة والمركز إلى نطاق المجتمع والبيئات المحلية والأطراف. أما الشكل الثاني، الجهادي، فله حركية خاصة، لا تنضبط حصرا بعوامل سورية محلية. وبما أن اتجاهه من الخارج إلى الداخل، فلعلنا لا نخطئ بوصف هذا التحركات بأنها من طبيعة احتلالية. في سورية احتلالان أجنبيان اليوم، يرمز لهما "حالش" و"داعش".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,035,157
- ثلاث ملاحظات على مقاربات سيمورهيرش وروبرت فيسك
- أربعة أبطال واضحين في أسطورة...
- فرصة لثقافة تحررية، ولسياسة مغايرة
- الثورة والسياسة: ميادين عمل
- سورية والعالم/ سورية في العالم
- عام رابع: من ال-مو معقول- إلى المقاومة
- نهاية جيل من التفكير السياسي السوري، وبداية جيل
- الثورة والسياسة: والنقاش السياسي
- صناعة القتل الأسدية ودور المثقفين
- الثورة والسياسة: سياسيون وغير سياسيين
- الثورة والسياسة: سياسة بلا أفكار
- أين الأخلاق في مشاريع الإسلاميين؟
- رزان...
- ما وراء أنماط الحياة وصراعها
- حوار موسع في شؤون الثقافة والثورة، والإسلام السياسي والطائفي ...
- درب إلى -المنفى-
- الفكرة الجمهورية والثورة السورية
- في مسارات الثورة السورية ومصائرها على أعتاب عامين ونصف من ان ...
- سميرة
- سميرة ورزان... وحال الثورة السورية


المزيد.....




- مزارع أمريكي يحول يقطينة ضخمة إلى قارب في بحيرة
- أزمة سد النهضة: القاهرة تقبل دعوة أمريكية للحوار ورئيس الوزر ...
- قيس سعيّد يصبح رسميا رئيسا لتونس بعد أداء اليمين الدستورية
- الأكراد يرجون الإسرائيليين إيقاف الأتراك في سوريا
- ناشطة سعودية تثير جدلا بفيديو جديد
- nova 5z هاتف متطور من هواوي بـ 225 $
- البطريرك الماروني يعلن تضامنه مع المحتجين في لبنان
- العثور على جثة 39 شخص في شاحنة بلندن والشرطة تفتح تحقيقاً
- الجيش اللبناني يحاول فتح الطرقات بالقوة والمتظاهرون متمسكون ...
- كل ما تريد معرفته عن الاتفاق التركي-الروسي بشأن شمال سوريا


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - بصدد تحركات بشرية مرافقة للصراع السوري