أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - لماذا نؤمن بالله/الآلهة [2]















المزيد.....

لماذا نؤمن بالله/الآلهة [2]


إبراهيم جركس

الحوار المتمدن-العدد: 4411 - 2014 / 4 / 1 - 15:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


2) على صورته: {التطور للمبتدئين}
-------------
((التخلص من الخطأ خدمة جيدة، وفي بعض الأحيان أفضل بكثير من تأسيس حقيقة جديدة)) [تشارلز داروين]

نحن جميعنا قردة متطورة، ولسنا ملائكة ساقطة _ولدينا الدليل الذي يثبت ذلك. قد يكون كبرياؤنا وغرورنا السبب في عدم تقبّلنا لهذه الحقيقة، وهؤلاء الذين يؤمنون بنظرية الخلق الإلهي سيجدون المسألة برمّتها كإهانة. فمجرد فكرة أنّ البشر قد تطوروا عن حيوانات "أقل" قد دفعت الكثيرين لرفض فكرة التطور، منذ اللحظة التي أماط فيها تشارلز داروين اللثام عن نظريته الجديدة. لكنّ الدليل يظهر بما لا يدع مجالاً للشك أننا تطورنا بالتوازي مع جميع الأشياء والكائنات الأخرى من المستنقع البدائي، حيث بدأت الحياة فعلياً على الأرض.
على طول الجانب الشرقي للقارة الإفريقية، يمتدّ الأخدود الإفريقي العظيم من أثيوبيا إلى موزامبيق. فكّر في هذا الأخدود بوصفه القناة التي ولد فيها الجنس البشري، جنة عدن الحقيقية. هنا بالضبط بدأ الجنس رحلة التطورية الفريدة والشاقة.
نحن لم نحدر من قرود. فمن وجهة نظر علمية بحتة، نحن من الرئيسيات. إذ أننا نتشارك بنسبة 98،6 بالمئة من مادتنا الوراثية مع الشمبانزي. كما أننا نتشارك سلفاً مشتركاً عاش منذ حوالي 5 إلى 7 مليون عام. ومن ذلك السلف المشترك، انقسم خطنا نحن البشر الحاليون المعاصرون بالإضافة إلى غيرنا من الأجناس والأنواع الأخرى، على غرار تشعّبات أغصان الشجر. وفي النهاية جميعهم ماتوا واندثروا فيما عدا نوع واحد، ذلك الغصن الذي أتينا منه أنت وأنا.
نحن الآن المثال الوحيد المتبقي عن القرد الإفريقي، الآدمي شبيه الإنسان Hominid. أمّا منذ ما يقارب 50000 عام ربما كان هناك أربعة انواع من الهومينيد القريبة لكن المختلفة التي تتشارك الكوكب معنا. لكننا الهومينيد الوحيدون الذين نجوا وحافظوا على بقائهم واستمرارهم.
لقد قابلنا للتو العديد من أسلافنا. إذ أننا بتنا نمتلك بقايا أحفورية وهياكل للأرديبيتيكوس Ardipithicus، على الأرجح أنه أقرب الأنواع لسلفنا البعيد الذي نشترك فيه مع الشمبانزي. ويبدو أنّ هذا النوع يقوم على العلاقة الثنائية ما بين الذكر والأنثى، كما أنه كان أقل عدائيةً وأكثر سلاماً وتعايشاً.
الأوسترالوبيتيكوس Australopithicus، وتعني قرد إفريقيا الجنوبي، الذي نعرفه من خلال أشهر هيكل عظمي لنوعه، لوسي التي تمّ العثور عليها في أثيوبيا منذ حوالي أربعين عاماً. بقايا للبارانثروبوس Paranthropus (ويعني "قريب الإنسان") تمّ العثور عليها في جنوبي افريقيا ما بين عامي 1938 و1948 تظهر أنه كان يمتلك دماغاً يبلغ حجمه حوالي 40 بالمئة من حجم دماغنا الحالي، وعلى الأرجح أنّ هذا النوع قد انقرض لأنه كان عاجزاً عن التكيف مع المتغيرات في البيئة والنقص في الغذاء.
في عام 2008، اكتشف صبي صغير عمره 9 سنوات، ابن أحد علماء الإناسة، جمجمة لصبي أيضاً يناهز التاسعة من عمره في أفريقيا. هذه الجمجمة أيضاً من فصيلة الهومينبد _والتي تمّت تسميتها Australopithicud Sediba_ قد تمنحنا صلات أقرب بين القردة الإفريقية الجنوبية وبيننا نحن البشر.
هذه الأنواع، بالإضافة إلى أسلا فنا الهومينيد الأوائل، تواجدوا بشكلٍ مشترك في أفريقيا لحوالي مليوني عام، حيث أنهم نجوا وحافظوا على بقائهم واستمرارهم بطريقة محيّرة لفترةٍ أطول من الفترة التي قضاها جنسنا حتى الآن.
مجموعتنا المسمّاة (هومو سابينيس/ الإنسان العاقل) لا تظهر في السجلّ الأحفوري إلا منذ حوالي مليوني عام وتشتمل على "الإنسان الماهر Homo habilis" و"الإنسان المنتصب Homo erectus" و"إنسان هيدلبرغ Homo heidelbergensis". لقد خرج الإنسان العاقل من أفريقيا، ربما من دون لغة، منذ حوالي أكثر من مليون عام، وهاجر إلى ما بعد جبال القوقاز، الصين، وإندونيسيا.
يبدو أنّ بعض أفراد إنسان هيدلبرغ أنجبوا إنسان النياندرتال Neanderthal بعد أن هاجروا إلى أوروبا، حتى أنّ بيانات تحليل سلاسل المادة الوراثية الحالية تشير إلى وجود نوع من التهجين بين أسلاف جنسنا الهومو سابينيس وإنسان النياندرتال. هؤلاء الهومو هيدلبرغ الذين ظلوا في أفريقيا أنجبوا في النهاية الهومو سابينيس الحديث.
أبكر بقايا وعظام مكتشفة للهوموسابينيس تعود إلى حوالي 200000 سنة. إذ هناك دليل على وجود مقدرات رمزية تجريدية، كالألوان التي كانت تستخدم في التلوين، بالإضافة إلى أدلة على حدوث عمليات تبادل تجارية بين الجماعات، والتي كانت تتطلب وسائل وأساليب معقدة من التواصل. يبدو أنّ أقدم الأعضاء المعروفين في نوعان على الأرجح أنهم يمتلكون أهم سمة نوعية إدراكية، اجتماعية سلوكية: وهي القدرة اللغوية.
أنت وأنا، الهومو سابينيس المعاصرون، اللذين يملكان مقدرة لغوية، كنا قد غادرنا أفريقيا منذ حوالي 60000 عام، وهذه الفترة بمثابة طرفة عين ضمن إطار الزمن التطوري.
لنضع جانباً اختلاف آتنا الأخلاقية وفروقاتنا العرقية والقومية والدينية، نجد أننا جميعنا أفريقيون تحت قشرتها الظاهرة، أبناء وبنات مجموعة صغيرة من الصيادين-الجامعين الذين نشأوا في أفريقيا، تفوّقوا على غيرهم من الجماعات الأخرى، وغزوا العالم.
الأمر الأكثر إذهالاً حتى هو أنه قد حدث تغيّر حاد في الطقس ما قبل حوالي 70000 و100000 عام، ويبدو أنّ هذا الحدث الكارثي قد قلّل أعداد نوعنا إلى بضعة أفراد ربما لا يتجاوز عددهم 600 فرد قابل للتكاثر. هذا بالضبط ما يخبرنا بهرالآن علم الوراثة الحديث. وهذا يعني أنّ كل فرد من السبعة مليارات شخص الذين يسكنون الأرض هو سليل تلك المجموعة الصغيرة جداً من الصيادين-الجامعين الذين عاشوا في أفريقياوتمكّنوا من النجاة من هذا التغير المأساوي في الطقس والاستمرار والازدهار.
لماذا نحن بالتحديد؟ وكيف ولماذا نجونا؟ إنّ مقارنة بسيطة ما بين جماجم قردة أفريقيا الجنوبية/أوسترالوبيتيكوس، والإنسان المنتصب/الهومو أريكتوس، والإنسان الحديث تظهر بما لا يدع مجالاً للشك حدوث عملية تغيير تدريجية في الجبهة ما فوق العينين. إذ تفقد الجبهة أنحدارها المائل وتصبح مفلطحة. دماغ يبلغ حجمه حوالي 400 إلى 500 سم مكعّب عند قرد أفريقيا الجنوبي يتضاعف حجمه عند الإنسان المنتصب، ثم يصبح أكبر بثلاث مرات عند الإنسان الحديث (الهومو سابينيس). وهذا التغيّر واضح بشكلٍ خاص في مناطق الفصّ الجبهي. وهي المناطق في دماغنا التي تحتوي الآليات المعقدة، السمات التكيفية المتطورة التي تمكّننا وتساعدنا على إرشاد أنفسنا ضمن المحيط الاجتماعي.
إذن ما الذي أدّى لتطور هذه الأدمغة الكبيرة كأدمغتنا؟... نحن، أو بشكل أدق، آخرون من نفس نوعنا لأننا كنا بحاجة لأن نعمل معاً لكي ننجو ونبقى، بالبقاء الجسدي الفردي يتطلب بقاءً اجتماعياً، لذلك قمنا بتطوير ما نسميه "بروح الفريق أو روح الجماعة".
إذا كانت لديك غرفة مليئة بالأشخاص الغرباء وقمت بتقسيم هؤلاء بطريقة عشوائية إلى فريقين ليلعبوا لعبة معينة، فستراهم قد بدأنا بالاندماج والتفاعل كل مع المجموعة التي انتسب إليها.
سيعتبرون هؤلاء الذين هم من نفس المجموعة على أنهم "الأنا"، وهؤلاء الذين ينتمون إلى المجموعة الأخرى "الآخر أو الغير". وعلى الأرجح ستكون هناك منافسة شديدة بين المجموعتين، حتى وإن كان أفراد كل مجموعة غرباء تماماً عن بعضهم البعض، لكن ما أن تبدأ اللعبة حتى يتحوّل هؤلاء الغرباء إلى رفاق في الفريق. هل سبق أن أدركت ذلك وصُدِمْتَ جراء غرابة هذا الأمر؟ ربما كلا، لأنه أمر طبيعي تماماً. على الأرجح أنك كنت ستفعل الأمر نفسه. هذا النزوع والميل نحو "روح الفريق أو الجماعة" سمة متجذرة وموصولة في أدمغتنا وهي التي ساعدت أسلافنا على البقاء والاستمرار في العالم الذي تطوّروا فيه.
إنّ بوتقة العلاقات والروابط الصغيرة والمحكمة من القرابة والنسب قد ساعدت على صياغتنا وتشكيلنا نحن البشر على الشكل الذي نحن عليه الآن. وهذا ليس بالتاريخ القديم. فحتى فترة قريبة، أي ما قبل خمسمائة عام مضت، كان ما يزال ثلثي سكان العالم يعيشون ضمن قبائل صغيرة من الصيادين-الجامعين، ذلك النوع من البيئات الاجتماعية التي صاغتنا وشكّلتنا. لكننا مازلنا قبليين بطرق شتى داخل أنفسنا ونفسياتنا. لكننا كنا ما نزال صغاراً جداً.
قد تتسائلون: لكن ما علاقة كل ذلك بالدين؟... الجواب: كل شيء.
الدين يستغلّ ويوظّف كافة عمليات التفكير الاجتماعي اليومي، آليات تطورية تكيفية قد تطورت لمساعدتنا على مناقشة ومفاوضا علاقاتنا مع الآخرين، لاكتشاف الوكالة والعمالة والنية، والتوليد شعوراً بالأمان. هذه الآليات قد تم صنعها في العالم غير البعيد جداً في وطننا الأم أفريقيا. وهي السبب الذي ساعدنا على النجاة والبقاء.
في حين أنّ الاعتقاد الديني ليس سمة تكيفية بحدّ ذاته، فهو نتاج ثانوي لتلك الآليات السيكولوجية التي سمحت لنا بإدراك أناس آخرين وعوالم أخرى، جميعها قدرات ضرورية وجوهرية لبقاء الإنسان واستمراره. ولأنّ الدين لا يؤثر على تلك السمات التكيفية ولا يغيّرها إلا في نطاق محدود جداً، لكن يمكنه أن يكون قوياً وفعالاً للغاية.
دعونا ننظر إلى نتائج النتاج الثانوي التكيفي بطريقة أخرى: هل تحبّ الأغذية والمأكولات السريعة _ولنقل طبق برغر كبير ومغطي بالجبهة، وبجانبه صحم كبير من المقالي المملحة، وكأس كبيرة من الكولا المثلجة أو مخلوق الحليب؟ معظم الناس يحبون أنواعاً مختلفة من المأكولات السريعة، وفي بعض الأحيان يشتهونها يتوقون لتناولها. فإذا لم تكن المأكولات السريعة تغريك، فلربما تتوق من حينٍ لآخر لتناول ضلع من اللحم المشوي. أو قد تشتهي تناول البوظة، قد تتجنّب تناولها بسبب حمية ما أو لأسباب صحية أخرى، لكن لابد أنك قد تتوق لتناولها وتشتهيها من وقتٍ لآخر، وبالرغم من جميع أسبابك التي تمنعك عن ذلك.
لماذا يحدث كل ذلك؟ وأين هي الناحية الضرورية والحيوية في هذا المثال؟... إذا فهمتم سيكولوجية الشهية والتوق، أشتهاء تناول المأكولات السريعة _ربما شريحة طازجة ومشوية من ضلع ريّان، أو لوح من الشوكولاتة_ فبإمكانكم استيعاب سيكولوجية الدين بشكلٍ كامل.
لقد تطورنا ضمن بيئة خطيرة ووسط قاسٍ يعجّ بالمخاطر. لقد تطورنا ولدينا توق شديد وشهية بالغة لتناول الأطعمة التي كانت نادرة وشحيحة لكنها ضرورية وحيوية من أجل بقائنا الجسدي ولصحّتنا. لا أحد يتوق لتناول القنبيط. فمعظم الخضروات والساقيات كانت متوفرة وموجودة بكثرة، أي أنها كانت مصدراً وفيراً للغذاء في العالم القديم. لكننا جميعاً نتوق لتناول الدهون، والدسم، وتشتهيها الحلويات.
مصدر الدهن الأصلي كان لحم الطرائد وهو مصدر غني بالكميات المركّزة من البروتينات والسعرات الحرارية. الحلويات الأصلية كانت الثمار والفواكه الناضجة، وهي مصدر أساسي وهام للسعرات الحرارية، المكمّلات الغذائية، وفيتامين سي. لم يكن هناك غزارة ووفرة في الطعام، أمّا خطر المجاعة فكان يشكّل تهديداً دائماً لأسلافنا.
الشهية أو التوق _بحدّ ذاته_ سمة تكيفية. فهو الحل الأمثل لمشكلة تأمين الغذاء الأساسي والحيوي، ولكن النادر، للحفاظ على الحياة واستمرارها. فعندما اختبر أسلافنا شعور التوق والشهية، بحثوا عن هذه الأغذية وسعوا وراءها، وبفضل هذا التوق وهذه الشهية نجوا وحافظوا على بقائهم وتكاثروا بشكلٍ أفضل من أولئك الذين لم يرثوا هذه السمة التكيفية الهامة، ولذلك لم يبحثوا عن الأطعمة التي كانوا يحتاجون إليها،
وما أن وجدوا تلك الأغذية، حيثما تمكنوا من ذلك، تناولوا منها فوق حاجتهم في ذلك الوقت. في العالم الذي تطورنا فيه، لم يكونوا يتوقعون أنّ هذا النوع من الغذاء سيكون متوفراً بغزارة وكثرة في المستقبل. تلك الشهية التكيفية لتناول هذا النوع من الطعام بشكل زائد عن الحاجة ساعدت في حلّ مشكلة فرة الغذاء غير المتوقعة.
لكن في يومنا هذا، وفي أغلب بقاع العالم المتطور، بات الغذاء وفيراً جداً، وقد خلقت حضارة الإنسان طرقاً جديدة لإشباع هذا التوق وإسكات هذه الشهية. الآن أصبح لدينا أغذية سريعة، غنية بالدهون، والدسم الضار وغير الصحي الذي يسدّ أوعيتنا الدموية ويزيد وزننا، وهذا توق قديم للحم الطريدة الهبر والطري الذي بحث عنه أسلافنا وسعوا وراءه. وبدلاً من تناول الفواكه الطازجة والناضجة أصبحنا نتناول الصودا وألواح الحلوى والشوكولا.
ومع أننا على دراية تامة بالضرر والأذى الذي تسببه لنا الشحوم والملح والسكر، إلا أننا ما نزال نشتهي هذه المواد وتتوق إليها، وما لم نضبط أنفسنا ونهذّب شهيتنا، فسنختارها ونفضّلها حتماً على لحم الهبر الصحي والفواكه الناضجة. لماذا؟؟
لأنها تحتوي محفّزات فائقة وخارقة، فأدمغتنا تتفاعل مع هذا الارتفاع الحديث والنسبي للسعرات الحرارية المفرطة والمطلوبة بوصفها مفيدة وضرورية، وكأننا مازلنا بحاجة للتصرّف كما فعل أسلافنا من قبلنا. أدمغتنا تكافئنا. عندما نتناول أغذيتما المفضلة، تتفجّر مراكز السعادة واللذة في أدمغتنا بمشاعر النشوة. ما نختبره في الحقيقة ليس مجرد شعور بسيط بالرضى، بل لذة ونشوة بالغتين تحررهما مواد كيميائية في الدماغ. هذه المراكز في أدمغتنت، التي يصل بينها الموصل العصبي "الدوبامين"، تقول: ((افعلها مجدداً، أو قُمْ بذلك مرةً ثانية)). لا يقتصر عمل هذه المراكز على منحنا موجة من السعادة واللذة، بل تحفّزنا على تكرار الفعل الذي منحنا كل هذا الرضى.
شعور السعادة والنشوة هو سمة تكيفية أيضاً. وقد ساعدتنا هذه السمة على حلّ مشكلة البحث عن الأغذية النادرة وتأمين ها عن طريق تعزيز استهلاكها، المكافأة عند إيجادها، وتوليد شعور التوق والشهية الذي يضمن استمرارية البقاء.
إذن، إنّ تفوقنا غير المعقول لهذه المستحدثات والبدع الثقافية الجديدة ينبع من السمات التكيفية التي ساعدتنا على تأمين وضمان بقائنا واستمرارنا _التوق الذي دفع أسلافنا للبحث عن الشحوم والسكريات، العنصران اللذين ساعداهم على البقاء والاستمرار. لكنّ هذه الأغذية الجديدة، غنية بالدسم والسكر أكثر من أي شيء عثر عليه أسلافنا أو قتلوه، ترضي توقنا وتشبع شهيتنا مع شعور قوي باللذة ومكافأة أعظم ومحفّز ناتج أشدّ من المحفّز الذي يقدمه لحم الطرائد الطري أو الفاكهة الناضجة.
لذلك فإننا لا نمزح أو نتهكّم عندما نقول أنكم إذا فهمتم سيكولوجية الأغذية والمأكولات السريعة، فستفهمون سيكولوجية الدين. وباختراعنا للأطعمة السريعة والجاهزة، كنا قد أسأنا استخدام السمات التكيفية القديمة _ومن دون وعي منّا_ للتوق والشهية وتأمين الشحوم والسكريات التي أبقت أسلافنا أحياءً ومناسبين للتكاثر والتناسل.
نحن لم نتطوّر لنتوق لتناول المأكولات السريعة، لكنّ أدمغتنا مازالت تتقبّل هذا التوق بوصفه عملية تكيفية. هذا التوق والشهية لتناول الأغذية السريعة هو عبارة عن نتيجة ثانوية. وقد باتا الآن في منتهى الخطورة ويشكّلان تهديداً جدياً لصحتنا، لأنهما إذا لم يُضبَطا ويُسَيطَر عليهما، فإنهما سيؤديان إلى مشاكل صحية لم يسبق أن واجهها أسلافنا من قبلنا.
وهنا نصل إلى موضوع الدين، أو بصورة أدق، السمات التكيفية التي تنبع منها معتقداتنا الدينية.
هل ما نتوق إليه هو لصالحنا دوماً؟

العقل وليّ التوفيق





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,234,512
- لماذا نؤمن بالله/الآلهة [1]
- مسائل حول الدين والإله في ضوء العلم والمنطق والعقل [7]
- مسائل حول الدين والإله في ضوء العلم والمنطق والعقل [6]
- مسائل حول الدين والإله في ضوء العلم والمنطق والعقل [5]
- مسائل حول الدين والإله في ضوء العلم والمنطق والعقل [4]
- مسائل حول الدين والإله في ضوء العلم والمنطق والعقل [3]
- مسائل حول الدين والإله في ضوء العلم والمنطق والعقل [2]
- حوار قصيرة
- مسائل حول الدين والإله في ضوء العلم والمنطق والعقل [1]
- الإلحاد والبروباغندا
- لماذا يرى الناس آلهة، أشباح، شياطين وملائكة
- كل شيء عن الإلحاد [1]
- الأخلاق والقيم الأخلاقية
- العلم والإيمان
- منبع الأخلاق: هل نستمدّ أخلاقنا من عند الله؟
- هل عثر العلم على الله؟
- رد على ردود مقال ((قضية علمية ضدّ الله))
- قضية ضدّ وجود الله
- نهاية الدين
- كتاب ((كيف وُجِدَت الآلهة)) كاملاً


المزيد.....




- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...
- تقرير رسمي : “الإخوان” ترمي بأفرادها في الهلاك ثم تتنصل منهم ...
- ملحدون في الأردن... من التدين الظاهري إلى الشك
- “الإفتاء” تحدد شرطا يجعل “التاتو” حلالا
- الفاتيكان يدعو الحكومة الإيطالية لتحكيم صناديق الاقتراع
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-.. وع ...
- دار الإفتاء المصرية تحدد شرطا وحيدا يجعل -التاتو- حلالا
- مرجع ديني عراقي يصدر فتوى بشأن وجود القوات الأمريكية ويأمر ب ...
- ترمب يقول إن اليهود الذين يدعمون الديمقراطيين -غير مخلصين-


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم جركس - لماذا نؤمن بالله/الآلهة [2]