أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد السباهي - مرة اخرى.. قراءة خشنة، كتابة ناعمة.















المزيد.....

مرة اخرى.. قراءة خشنة، كتابة ناعمة.


محمد السباهي
(Mohamed Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4371 - 2014 / 2 / 20 - 12:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الأخضر العفيف
ـــــــــــــــــــــــ لا هو شعر ولا هو نثر ... هو قرآن.
بين يدي القراءة...

يبدو لي أن المُشكل على ما يقول العفيف: إنه يؤسس فرضاً ويبني عليه حقيقة دون إثبات حقيقي، بل مجرد تلميحات ويحاول قراءة النص بصورة مخالفة للسياق العام للنزول !. ولو أن صاحبنا نزل على ما صرحت به السيدة عائشة ( أرى ربك يسارع إلى تلبية رغباتك/ أنك ترى ما لا أرى) وموقفها من النساء اللواتي وهبن انفسهن لمحمد، ولو تامل ملياً فيما سطره خليل عبد الكريم في كتابه (النص المؤسس ومجتمعه)، لكن أجدى وأوجه في اقتناص فرصة بناء كتاب على موضوعة نفسانية، لأن في هذا الكلام والآيات المختارة من صاحب النص، يمكن أن تدل على دراسة مقاربة لما تقدم به الباحث. كما لا أرى لباحثٍ يختار موضوعة بهذا الحجم وبهذه العنونة، ان يغفل عن كون محمد (بشراً) يوحى إليه، وهو ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة.
وقبل السير واغذاء القراءة أحاول هنا فقط ، أن أُشير لما أسطره قلم أحد أعمدة الفكر التنويري، و(العقلانية الدينية)، عنيت، الألمعي اللوذعي، (خليل عبد الكريم) في سفره القيم (النص المؤسس ومجتمعه)، السفر الأول، - كي يتضح لنا معنى (الذهان/ الهذيان) الذي يعاني منه النص القرآني والذي من خلاله تم تشخيص هذه الحالة-، يقول:
(( كل ما في الأمر أن القرآن المقروء والمتلو والمحفوظ في صدور أول من تلقاه من «سيد ولد آدم» وهم صحابته اتسم بِ الحركة والديناميكية، لأنه ارتبط بحيواتهم ومشاغل معاشهم وشئون دنياهم، وقدم حلولاً نواجع لمشكلاتهم، وإجابات مستفيضة على تساؤلاتهم وردوداً بواهر لاستفساراتهم، وهداهم إلى الصواب في ما قطع عليهم مسيرتهم من عقبات كأداء أو عوارض غوامض في كل منحى، بل إن الدائرة اتسعت ب صورة لم تخطر لهم على بال، إذ شملت الخصوصيات الدقيقة مثل النكاح، والطلاق، والظهار، واللعان، ووقت معافسة النِسْوَن في الشهر الفضيل، وهجرهن، وضربهن ضرباً غير مبرّح، ومعاملة الضرائر والمساواة والعدل، وحدد بدقة مكان حرثهن، وكيفية الإنفاق عليهن، ومن يدخل من الخدم والأتباع بيوت أسيادهم ووقته، إلى ما يماثلها أو ما هو دونها من الدقائق والتفصيلات الرفائع.
أما في العموميات فقد غطّت مجالات الحرب والسلام والهدنة والغنائم والأنفال والأسارى والقتال والزحف والمعاهدات والعفو عمن فرّ من العدو من الصحابة في غزوة أو أكثر وولاهم دبره ومعاملة أهل الكتاب وأهل النفاق والشقاق والأعراب الأشد كفراً ونفاقاً... الخ.

حتى إن المرء لَ يعتريه الدهش ويعلوه التعجب ويتملكه الانبهار من تلك العلاقة الجدلية الحميمة التي نشأت واستمرت أقل قليلاً من ربع قرن بين القرآن العظيم (المتلو) وبين أحوال المجتمعين المكي واليثربي والأفراد الفاعلين في كليهما، فقد تناولهما بِ شمولية فاذة ونسطر ونحن مطمئنون أنه لم يغادر صغيرة ولا كبيرة. وفي نطاق الأفراد لم يقتصر على تبع «أول من تنشق عنه الأرض» بل تعرض للمشركين ورموزهم وللمنافقين وصناديدهم وللأعراب وزعمائهم ولِ أهل الكتاب اليهود وأحبارهم والنصارى وقسسهم وللأصنام وسدنتها وعابديها))(1) .

وينبغي أيضاً، ان لا يفوتنا التنويه والتنبيه على أن الباحث اقتصر على النص الديني (القرآن) دون ملاحظة الملابسات التي أحاطت بالرجل الهاذي (الباث) للخطاب. ويبدو لي أن أعتماد النص بمعزل عن الأجواء المحيطة به؛ يُعطي دلالة وتشخيص ناقصين.
(( باعتبار ان كل العلاقات التي يمُمكن أن يدركها القارئ في النص هي نتاج فكر الكاتب (( وهكذا يُصبح عقل المؤلف الجوهر الموحد لكل عناصر النص، وكل مستوياته الدلالية والاسلوبية والبلاغية والشعرية)).
.....ولا تقتصر فاعلية النص في استجلاء دلالاته على مادته اللغوية وما تتضمن من علاقات في نسيجه الداخلي، إذ أن للجنس الأدبي الذي ينتمي إليه النص دوراً فاعلاً في عملية الفهم، وذلك لما تأسس عليه من تقاليد خاصة تُشكل بدورها أفقاً لتوقعات المتلقي، التي لا تشكل هي الأخرى بالضرورة التقاليد والأعراف الأدبية للعمل الأدبي فحسب، وإنما تُشكل من البنية الاجتماعية والثقافية التي افرزته، ولعل هذا ما يجعل دراسة السياق التاريخي للنص من أهم العوامل التي تساعد على الفهم والتاويل..
وبذلك نُدرك عدم دقة المناهج التي حاولت حصر اهتماماتها في عنصر من العناصر التي تدخل في تكوين النص؛ ذلك التقوقع في احد زوايا النص يؤدي إلى تحييد وتحجيم الدلالة فيه ومن ثم انغلاقه وفقدان حركيته التي لا تتجلى إلا بالنظر إليه كوحدة مترابطة تتألف.
((من عدّة عمليات لغوية ونفسية واجتماعية ومعرفية ... قائمة على قواعد تركيبية ودلالية وتداولية))(2).

هل سيكون تحليل الباحث لشخصية محمد بمعزل عن الظرف الذي ولّد وولد فيه هذا الخطاب (الهذياني)؟ هل سيتعامل مع المفردة المجردة بعيداً عن حال الباث للخطاب والجمهور المتلقي حتى يستطيع أن يُكوّن الصورة والأنموذج لصاحب الخطاب (الهذيان)؟. لأن معطى النص بمعزل عن الزمان والمكان والظرف الذي ولّده وولد فيه سيُعطي دلالة تشخيصة ناقصة، قاصرة عن تحديد نوعية المرض الذي ولد هذا الخطاب الهاذي!.
وأكيد ان الباحث غير متمكن (ابستمولوجيا) ولا (مخبريا/ سريراً) من الكشف والغوص في عمق الشخصية زمانياً أو مكانياً، وأكيد اكثر هو أبعد عن معرفة الظرف الذي ولد الخطاب وملابساته الداخلية والخارجية؛ إلا من خلال أسباب النزول، وهي محل خلاف ولا تعطي دلالة تامة لكل مانزل من آيات القرآن!.

وبديهي أن التشخيص الخاطئ سبباً في العلاج الخاطئ. ولم يكن أخطر من هذا المرض إلا الجهل بحقيقته وعدم إدراك أسبابه.

هل يمكن تصور وتصوير حال الباث وهو ينشئ خطابه، نوعية الأداء، طريقة الإلقاء، هل كان جهوري الصوت، هل كان النبر عنده بكيفية معينة؟ كيف كان يتفاعل مع النص ومع المتلقي، كيف يمكن معرفة تعبيرات الوجه وحركة اليدين والتغيرات الملازمة لنوعية الخطاب، هل يمكن رسم انطباع عام للشخصية من خلال الكلام، والذي يعتبره (دوسيسير) النسق غير الأهم من جملة أنساق، كانت اللغة هي نسقها الأهم؟
((إن اللغة نسق من العلامات التي تعبر عن الأفكار. وإنها لتقارن بهذا مع الكتابة، ومع أبجدية الصم- البكم، ومع الشعائر الرمزية، ومع صيغ اللباقة، ومع العلامات العسكرية، إلى أخره. وإنها لتعد النسق الأهم من كل الأنساق. وإننا لنستطيع إذا أن نتصور علماً يدرس حياة العلامات في قلب الحياة الاجتماعية وإنه سيشكل جزءاً من علم النفس العام)).(3)

تبقى ملحوظة أخرى، يُشير إليها (بيرس) حول (العلاماتية)، فهي تثمُل بالنسبة إليه إطار مرجعياً يتضمن أي دراسة أخرى:
((إنه لم يكن بإمكاني على الإطلاق أن أدرس أي شي – الرياضيات، الأخلاق، الميتافيزيقيا، الجاذبية، علم النفس، الصوتيات، الاقتصاد، تاريخ العلوم، الهويست (ضرب من لعب الورق)، الرجال والنساء، النبيذ، علم المقاييس والموازيين- إلا بوصفه دراسة علاماتية))(4).
يقول الباحث السيد العفيف : ((القرآن وثيقة طبية صادقة عن نفسية نبي الإسلام، أشبه ما يكون باعترافات روسو،كشف فيه حتى لحظات شكوكه المتكررة في إيمانه برسالته، وعن ضيق صدره بالقرآن:"فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك،وضائق به صدرك"(12 هود)؛ بل وحتى نيته في"افتراء"قرآن آخر، على غرار الآيات الشيطانية، طمعاً في استرضاء مثقفي مكة، الذين طالما أحرجوه بسؤال المعجزة،عسى ان يستريح من شقاء العزلة النفسية، التي لا تلطف وقعها الأليم على نفسه الجريحة إلا الهلاوس؛إذ أن وظيفة الهلاوس هي تطمين المهلوس لتخفيف عزلته وقلقه.لذلك يكون انقطاعها،أي انقطاع الوحي،مصدر شقاء ما بعده شقاء له.إذ تتركه وجهاً لوجه مع عذابه النفسي،ومع العنف النفسي،الذي كان يكابده يومياً،بسبب استهزاء قريش به،كما سجل ذلك بنفسه في القرآن:"إذا رأوك،إن يتخذونك إلا هزوءاً:أهذا الذي بعث الله رسولاً؟!"(41 الفرقان)،:"فأغروا به سفهاءهم فكذبوه وآذوه،ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون(...)[ذات مرة] أقبل [محمد] يمشي (...) فلما مر بهم طائفاً بالبيت غمزوه[=عيّروه] ببعض القول.فعرفت [=الراوي] ذلك في وجه رسول الله (ص)"2)).
وهذا ما يعطي اليوم القرآن مصداقية الوثيقة التي لا شك فيها، والصالحة لتكون مرجعاً لمعرفة ما مر به نبي الإسلام من حالات نفسية غالباً مريرة؛واستهزائهم بأصحابه،الذي ولا شك أثّر في معنوياتهم وأصابهم بالحزن والخوف:"إن الذين أجرموا،كانوا من الذين آمنوا يضحكون؛وإذا مروا بهم يتغامزون؛وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين؛وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. "(29،30،31،32،المطففين)؛أو: "وأذكروا إذ أنتم قليل مسضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس(...)"(26 الأنفال).

القرآن وثيقة تاريخية، ليس العفيف أول من قال بهذا،قاله (مرجليوث) وتابعه عليه طه حسين وجلّ المُستشرقين الذي عملوا على النصوص القرآنية. لكن العفيف، يستشهد بوجود مصحف صنعاء على صحة هذا المصحف! ولا يدري أن التواتر حجة!!، ولم يقل كما قال أسلافه ، من أن القرآن وثيقة تاريخية على العصر الذي وجدت فيه. وفي هذه شبه الدليل على الفكر الإلتقاطي و- ربّما- التضليل الساذج الغير محكم بإدلة تقيم أوده.
والسيد العفيف يورد ما قاله السيوطي من محاولة حذف عثمان لحرف الواو العاطفة، واعتراض أبي بن كعب له من ذلك، وفي ذلك احتمالية كبرى في حذف عثمان مالا يروق له من المصحف. ونسى ان أن اعتراض أبي بن كعب، قد أكد لنا قول المصحف (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون). فهذا المنع هي عين التطبيق العملي للآية القرآنية.
(( القرآن وثيقة تاريخية أيضاً ذات مصداقية عالية؛ فمن بين، مصاحف جامع صنعاء،التي أكتشفت في 1972 ، إثر تهدم سقف الجامع،عُثر على نسخة تعود إلى سنة 65 هجرية، لا تختلف عن نسخة عثمان المتداولة اليوم .وما يقال عن أن جمع عثمان للقرآن لم يكن نهائياً،بل جمعه بعده عبد الملك، وراجعه للمرة الأخيرة المهدي العباسي،هي فرضية ضعيفة.توجد احتمالية جدية في أن يكون عبد الملك قد جمع المصاحف المتداولة في خلافته،لكن لا ليعيد كتابتها،ولكن لينقطها ويشكلها، نظرأ إلى أن نصر بن حجاج قد اضاف،بأمر من الحجاج،التنقيط والتشكيل، اللذين لم يكونا موجودين في النسخة الأصلية. اما أن يكون المهدي قد راجعة للمرة الأخيرة،فهذا لا تشهد له مخطوطة 65 هجرية.طبعاً توجد شكوك واحتمالات قوية في أن يكون عثمان، الذي حاول تزوير آية"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله"(34،التوبة)بحذف الواو العاطفة، لولا عتراض أُبي بن كعب، حسب رواية السيوطي في تفسيره، قد تلاعب بحذف ما لا يروق له من المصاحف، التي أحرقها، مثل مصحف أبي نفسه، ومصحف ابن مسعود، ومصحف علي ومصحف ابن عباس.يبدو أن عثمان لم يدخل في الإسلام اقتناعاً به؛أحد مؤشرات ذلك هو تخلفه، بلا عذر،عن أول غزوة مجهولة العواقب:بدر.بل دخل حباً في رقية، بنت محمد التي تزوجها. مصحف ابن عباس، بشهادة الطبري، عند تفسير آية نكاح المتعة:"فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة"(24 النساء)، يقدم رواية أخرى مختلفة للآية، تبيح نكاح المتعة، أي الدعارة الشرعية، التي كانت شائعة في المعابد الوثنية في بابل وآشور وأثينا والهند وفي مكة نفسها. فالكعبة كانت ماخوراً (انظر كتاب الأصنام للكلبي).)).

لاشك أن مافعله الخليفة عثمان يدخل في باب وحدة المسلمين والخوف من تفرقهم. لأن تعدد القرءات لا تعطي انطباعاً بوحدة القرآن ووحدة الجماعة التي لها كتابٌ واحد منزل من ربٍ واحد. أما استشهاد الطبري وقوله بتقديم رواية أخرى، فهو ربما لا يعرف منهج الطبري في التفسير. الطبري يتمسك بالموازين العلمية السائدة في عصره في تفضيل الأحاديث، فهو يقول:( (لا نعلم ذلك صحيحًا من الوجه الذي تصح به الأخبار) (5)

ونحن هنا لا نختلف مع الباحث (العفيف) بوجود اكثر من نسخة للقرآن عند بعض الصحابة. فإما نسخة ابن مسعود فهي مخالفة للقرآن لأنها كُتبت بلهجة تميم، (العهن/ الصوف)، (وإن كاد مكرهم) إبراهيم/ 46بالدال بدلاً من النون . وقراءة ابن مسعود ليس فيها مخالفة في الأحكام أو العبادات. ونحن نقول للباحث ماتقوله يدخل في مجال الشك والاحتمال. ولو قلنا بما تقول، لا تبقى لنا نصوصها نحكم بصحتها ونعمل وفق مبتغاها. لأننا سنقول، إن هذا واردٌ عليه الاحتمال بكونه مخالف للعقل، مثلاً، أو ربّما لايصدرُ هكذا حكم من السماء، ووو. وبهذا يضيع مصدر التشريع عند اكثر من مليار مسلم يعملون بنصوص هذا الكتاب!.ونحن نتفق مع عثمان في إحراق مصجف ابن مسعود لنه خلاف مصاحف المسلمين، وهناك عدّة مصاحف تخالف المصحف العثماني بالخط لا بالتلاوة. إما مصحف علي فلم يُحرق البتة. لكننا لم نره، - وقيل- هو عنده ولده وحفدته يتوارثنه كابر عن كابر، وهو الآن – كما قيل- عند الإمام المهدي، مع سيف رسول الله ورايته العقاب.

ونعود لدعوى، أنه حاول (وحتى نيته في"افتراء"قرآن آخر). دعوى فيه رد على الباحث، لأنه حتى لو كان يمرّ بحالة (الذهان) لا يرد على لسانه القول: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيل* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين). ثم لماذا يقتطع الباحث النص من سياقه في محاولة بائسة من أجل النص دلالته الأصلية وينقل لدلالة أخرى مغايرة تماماً في محاولة. ثم ان الباحث لم يورد الآية التي (نوى/ انتوى) فيها محمد أصدار نسخة من قرآنه. والسؤال، هنا: لماذا؟ لاحظ ما يقوله الغيب/ العقل الباطن لمحمد في سورة (الحاقة).
((فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُون* وَمَا لا تُبْصِرُون*إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيم* وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ* وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ* تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ* وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيل* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ*...)).
ألم يسأل الباحث (نفسه)، ويقول: هل يمكن إن يكون في هذه الآية رداً على قول (مثقفي) قريش، (افتراه)؟!.

لاحظ كيف يستخدم الباحث مصطلحات، لا أراني اتفق معه عليها كثيراً، من قبيل: (الدعارة الشرعية)!. لكني أقول: هل هذه منهجية البحث العلمي الموضوعي؟!. وهل يمكن تهديم اساسات الآخر بنبزه بتعبير، لا أقل من اعتباره تعبيراً (سوقياً) وهو يظنه (علمياً).
لو تعاملنا هكذا سنطلق على جميع قوانين الزواج في كافة الديانات وفي كل البلدان (دعارة شرعية). لأن (المهر) يكون في قبال (البضع). وهذا عين الاستمتاع وعين الزنى، وهو عين ما قال به السيد (أحمد القبنجي) على صفحته بالفيسبوك.
الفارق بين هذه الأنواع هو العقد. وكما هو معلوم ان: (العقد شريعة المتعاقدين) مالم يحلل حراماً أو يحرمُ حلالاً، أو يؤدي إلى الخروج عن القوانين التشريعات في البلدان التي تعمل بالقوانين الوضعية. والاستمتاع أو (زواج المتعة) الذي يكون عند الشيعة، هو زواجٌ بعقد.
لكن هل الزنى، وطئ بعقد؟
والجواب. نعم ، الزنى وطئٌ بعقد. وهذا العقد لا فرق بين كونه (ملحوظاً أو ملفوظاً). وهو بكل تاكيد استئجار للبضع مدة معلومة، وهو مثل الاستمتاع تمكين من الوطئ = استئجار البضع مدة معلومة. لا فرق بين المتعة/ الاستمتاع= الزواج المنقطع وبين الزنى. والفراق بينهما وبين الزواج الدائم هو أنهما وطئ بثمن لمدة محددة، والزواج الدائم وطئ بلا مدة محددة في العقد، كما هو محدد او ملحوظ في سابقيه.
وأنا لا أريد التيل من الباحث، بقدر ما أريد توضيح، إن الألفاظ تدلُ على منشئها.فالقرآن يكني عن الجماع ب(المس واللمس)، وهما من الكنايات اللطيفة والتي تُعطي عين معنى الوطئ والجماع.

لا شك أن مصدر القراءات القرآنية هو التلقي والسماع عن النبي عليه الصلاة والسلام كما تقرر ذلك بالأدلة القاطعة التي منها قوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} [الإسراء: 106] وقوله {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 16-18].

هذا غاية مافي الأمر ...
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- خليل عبد الكريم/ النص المؤسس ومجتمعه، السفر الأول، ص 25/26.
2- جابر خضير جابر/ آليات الفهم واختلاف القراءة- دراسة في شروح شعر المتنبي. مجلة آداب البصرة/ ع/60- سنة2112، ص2/3/4.
3- العلاماتية وعلم النص – نصوص مترجمة/ د. منذر العياشي- المركز الثقافي العربي/ (العلاماتية) جان ماري سشايفر/ ص17.
4- ن/ م ص 15.
5- الطبري، ج2/ ص 267.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,640,719
- كتابة ناعمة / قراءة خشنة... قراءة في كتاب الأخضر العفيف.
- قراءة ناعمة/ كتابة خشنة، قراءة أولية في كتاب الأخضر العفيف
- الإرهاب المقدس
- جندي الكتابة، لؤي حمزة عباس.
- البئر المعطلة / العقل عند العرب والمسلمين. (2)
- البئر المعطلة / العقل عند العرب والمسلمين.
- الحرية ... وسيلة السعادة.
- الدين المعاملة ...
- الليبرالية بين التنابلة والحنابلة ..
- حتى أنت يا بروتس !!
- احتياجات خاصة
- أحمد القبنجي ... إلى أين ؟
- نصف ثورة / نصف انقلاب
- قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ
- القبنجي ... والليبرالية
- الليبرالية والشرط الانتخابي... هموم و نتائج
- طنبور طين
- إسماعيل... عربيُ أم أعجمي؟
- سيزيف قريش...
- في الحديقة


المزيد.....




- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- نائب كويتي: وصول الإخوان إلى متخذ القرار سيؤدي إلى تدمير الك ...
- بعد مهاجمة ترامب لها.. كيف استقبلت النائب المسلمة الهان عمر؟ ...
- سلطة الآثار الإسرائيلية: اكتشاف مسجد أثري من عهد وصول الإسلا ...
- انفجار في مدينة -مذبحة المسجدين- النيوزيلاندية
- قوائم مايدعون قادة من دمى الجارة الميليشيات العراقية المعاقب ...
- أقباط في مصر يتساءلون بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية عليهم في ...
- النوادي الصيفية الإسلامية بأميركا.. أن يتعلم الأولاد الدين ب ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد السباهي - مرة اخرى.. قراءة خشنة، كتابة ناعمة.