أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راغب الركابي - الإسلام السياسي وهاجس الحكم














المزيد.....

الإسلام السياسي وهاجس الحكم


راغب الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 19:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



في البداية سأعبر لكم عن سعادتي الغامرة بنجاح الثورة المصرية على حكم - الأخوان - ومن على سجيتهم ممن يتخذون من الدين شعار لهم في التعبئة والتحريض أولئك أصحاب الكلام الكثير الممل المزعج ، كما ويطيب لي أن أعبر للجميع عن شكري البالغ للقوات المسلحة المصرية التي أستطاعت بحكمتها أن تحافظ على الأمن والسلام وحفظ الهوية الوطنية والوحدة الوطنية لشعب مصر ، وحماية إرادته في التغيير وفي أن يكون حراً في ظل القانون والنظام ، ولقد شجعني في هذا كلام سمعته للفريق الركن عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع وهو يشرح الطريقة التي تمت بها معالجة الإختلالات الأمنية والشعبية ، لقد وجدته رجلاً ناضجاً بصيراً غير منحاز مؤمن بأهمية الوطن الواحد للجميع الوطن الحر الديمقراطي المستقل ، ولم أشعر في كلامه بنبرة ذاك العسكري بل شعرت بنبرة ذلك المناضل الحريص على الحرية والعدالة والسلام ، فله مني ومن كل ليبرالي ديمقراطي ومن كل إنسان حر كل المحبة وكل التحية وكل الشكر .

وفي هذه المناسبة أيضاً أشكر رئيس الوزراء العراقي والحكومة العراقية لموقفهم الداعم والمؤيد والناصر للتحول الديمقراطي في مصر ضد الإرهاب والتخلف والنزعة التكفيرية الظالمة ، نعم هناك ثمة حاجة للتذكير بهذا كما إن هناك ثمة حاجة للتذكير بما قلناه عن مخاطر الإسلاموية أو الإسلام السياسي و نظرته للحياة وللمجتمع ، وكلنا يعرف الإسلام السياسي وكم أساء للدين وأضر بلوحته المقدسة وقيمه الخالدة ، إن إغماس الإسلام وإركاسه في السياسة يخرجه عن طابعه الأخلاقي ورسالته الإنسانية لكل البشر ، ويجعله رهيناً لحركة السوق ولغة التجار في الربح والخسارة ، والسياسة فيها الكثير من الكذب والتدجيل والنفاق والوعود والختل والغدر والخيانه وفيها كل شيء قبيح ، وهي أبعد ما تكون عن النبل والسمو وفي ذلك هي ضد الدين و عكس له ، وفي مصر تعتبر منظمة - الأخوان - منظمة ربحية تتاجر بالدين وتُغرر بالسذج وبالبسطاء من الناس من ذوي النيات السليمة ، وهي في ذلك منذ القديم ودورها منذ التشكيل الأول هو هذا لم يختلف من عهد النقراشي إلى الراحل جمال عبدالناصر وإلى يومنا هذا ، فهي تمتاز بعدم الصدق والإنهزامية في المواقف والتذبذب ، ورجال الصف الأول فيها ليس سوى مهرجين رخيصين ، دلت عليهم تجربة السنة الماضية في الحكم وبينت معدنهم بوضوح من غير تشويه أو تزييف ، كما أثبتت تجربة السنة الماضية لحكمهم إنهم حمقى تعوزهم الحكمة والمعرفة ، لأنهم يخلطون ويستمعون للغير دون النظر للواقع والمتغير وإرادة الشعب ، كان لهم حسب ماعرفنا مخطط لتدمير الجيش المصري عبر مجموعات إجراءات كانوا يودون القيام بها وتنفيذها ، ولولا حكمة قيادة الجيش المصري لحدث ماكان متوقعاً ومرصوداً .

نعم إن عنوان مقالي هذا عن الإسلام السياسي وعن شراهته للحكم والسلطان ، مع إنني ركزت شيئاً ما على الأخوان في مصر ، وذلك تبعاً للواقع ولما هو ضاغط بالفعل ، لكن هذا لا يلغي طريقيتي ونهجي وعادتي في التعميم لا التخصيص ، بدليل إنني حين أرفض منهج الإسلام السياسي في الحكم أرفضه بشقيه ، أرفضه لأنني أعلم مدى خطورته على الإسلام وعلى المسلمين ، كما وإنني أعلم إن شعوب المنطقة لا ترغب أبداً في أن يكون الإسلام جسراً يعبر عليه المغامرون والطامحون والتجار ، وأعلم كذلك إن الشعوب ترفض مبدأ الطاعة العمياء ، وهدفها وغايته الحرية التي هي أغلى عندها من رغيف الخبز ، الشعوب تريد أن تؤمن وتمارس حياتها وشؤونها عن قتاعة وإيمان ، والإسلام السياسي يُعكر على الناس هذا النقاء وهذه الحرية الممارسة ، لأن المتحدثين بأسمه يتكلمون نيابة عن الله ورسوله وهذه هي المعضلة ، وبحكم تجربتي الطويلة أقول هذا وشاهدي على ذلك التجربة الإيرانية التي أرآها أكمل تجربة في مجال حاكمية الإسلام السياسي سواء من حيث البنيه الفقهية والطريقة التنظيمية والقيادة ونظام الحكم وشكله وتراتبيته ، هذه التجربة الأكمل في صياغتها يعارضها الشعب الإيراني بنسب متفاوته و يُعلن عن ذلك بشكل واضح ويعبر عنه ، وما إنتخابات الرئاسة الأخيرة إلاّ شاهد ودليل ، لأن الشعوب تأكد لها إن الأقوال غير الأفعال وإن السياسة هي السياسة ، وحين تلبس السياسة رداء الدين تمزقه وتظهر عوراته وتحمله أخطائها ، لهذا كنا ولانزال نؤمن ونلح في الطلب على إخراج الدين من الفعل السياسي والعمل السياسي .

وفي كل حال فماينتجه الإنسان ومايفهمه من الدين ماهو إلاّ إجتهاد نظري ليس فيه إلزام ولايجب أن يُعمم ولا يجب ان يكون حجة على الغير مع علمنا المسبق بإختلاف المجتهدين في المسألة الواحدة فمابالك وهم مختلفين بالأشياء والقضايا الكبيرة ، ومن الحكمة ان نشجع العاملين في الحقل السياسي على فك الإرتباط مع الدين في هذا المجال ، وإنني ألمح من بعيد إشارات تصلنا عن تبدل نستبشر به ونؤيده ونشد عليه ، فالعمل السياسي فيه - تقول ويقولون - كثيراً وهو يحتمل ذلك ، لكن الدين هو في مجمله قيم ثابته وأخلاق لايمكن التساهل فيها تبعاً لرغبة أو لمحاصصة ، لهذا أدعوا كل الوطنيين والليبراليين وكل الأحرار أن يشجعوا دعاة الإسلام السياسي ليخرجوا من دوائرهم الضيقة وينخرطوا في دائرة الشعب الكبيرة ، وأدعوهم ليكونوا أنصارا لهم فالتشجيع على الحق وعلى الحياة وعلى القانون والنظام رسالة مقدسة لا يقوم بها إلاّ ذوي النفوس الكبيرة ، يأتي هذا بالتركيز على الديمقراطية الجامعة وعلى عدم التخوين وعدم البتر وعدم الجز ، إلاّ لمن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء فهؤلاء قتله مأجورون لا إلاً لهم ولا ذمة ، وفي هذا السلوك سنضع حد لهذا التدافع من المثيرين ومن الراغبين في إمتطاء الدين تحقيقاً لرغباتهم وشهواتهم ، وسنكون قد أغلقنا الباب أمامهم في اللعب بالدين والتجارة به ، وبذلك نكون قد حفظنا للدين مكانته وكرامته وإخرجناه من هيمنة الفئات والطبقات والطوائف ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,678,820
- تلوث العقل السياسي العربي
- تجربة مصر تُثبت مدى الحاجة لليبرالية الديمقراطية
- تهنئة
- القرضاوي وكذبة رجل الدين
- ماذا تعني السيادة الوطنية ؟
- موقفنا مما يجري في المناطق الغربية
- بمناسبة الإنتخابات البلدية في العراق
- عقلية الطوائف
- حينما يتكلم الملك
- المعركة في سوريا
- العلمانية كما أرآها
- قول في الوطنية
- مبادئنا
- كيف ننقذ الوطن ؟
- الإصلاح الديني ... لماذا وكيف ؟
- فوضى التظاهرات
- رأينا في الأزمة الجديدة
- مصلحة العراق فوق الجميع
- حوار في قضية الحسين
- الليبرالية الديمقراطية في مواجهة التحديات


المزيد.....




- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راغب الركابي - الإسلام السياسي وهاجس الحكم