أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين القطبي - غازات سامة ليس لها صاحب














المزيد.....

غازات سامة ليس لها صاحب


حسين القطبي

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 07:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يتبادل طرفا النزاع في سوريا الاتهامات، فان افضل وسيلة للحصول على ضغط دولي على الخصم، حسب ما يبدو، هي ارتكاب مجازر بحق المدنيين، واخراجها بابشع صورة ممكنة، ثم عرضها على العالم على اساس انها من جرائم الطرف الاخر.

والسبب الذي يدعو قوى الصراع في سوريا اتباع هذه الستراتيجية هو انها تعرف جيدا بان العالم الاخر (خارج حدود الشرق الاوسط) هو عالم سوي، تتحكم بغالبيته مشاعر انسانية، لا يمكن ان يستسيغ مشاهد الموت بهذا الشكل، ولذلك، حسب اعتقادهم، سوف يحصلون على دعم مادي اكثر، من ناحية، ومن ناحية اخرى يساهمون بعزل الخصم دوليا وتجريده من دعم حلفائه.

وقد تكون هذه الستراتيجية ناجحة، فهل هنالك شريط فيديو يمكن ان يثير التقيؤ من شدة الصدمة، لدى الانسان الغربي، من مشهد الاختلاجات الاخيرة لطفل يرتعش بحركات مؤلمة، وهو يحتضر على بلاط المستشفى، متجشأ سوائل امعائه، دون وجود احد من ذويه كما في هذا الشريط.

http://www.youtube.com/watch?v=W4PkP4Y3L0A#t=11


مجزرة الاربعاء 21 اب(اغسطس) في ريف دمشق راح ضحيتها حوالى 1300 مدني معظمهم من الاطفال، قضوا بغاز السارين السام، صارت مثل "البطاطس الساخنة" كل طرف يرميها على الاخر، دون ان يعرف بالتحديد من هو المرتكب الحقيقي لها.

والمتتبع لوسائل الاعلام يتيه في تحديد هوية المجرم الحقيقي، فكل وسيلة اعلامية تكاد تكون منحازة لطرف ما، وتمارس ديماغوجية في فبركة ادلة كلها غير صادقة.

وصحيح ان من ارتكبها كان يستهدف الضغط على الطرف الاخر وتسجيل نقاط سياسة في مرمى الخصم، بغض النظر عن من تكون الضحية، ولكن فعلا، من الذي اقترفها؟

جبهة النصرة تجاهد في سبيل الله، وقد حولت هذا الاله الى وحش يذكرني بشخصية ازدهاك في التراث الكردي القديم، الحاكم الذي تعيش على كتفيه حيتان تتغذيان من لحوم البشر، والههم هذا بالتاكيد لا يتألم لمشهد طفل يحتضر، و"الجبهة" لا تتوانى عن اداء هذه الفريضة ابدا.

الجيش الحر هو الاخر، ارتكب من المجازر في مناطق سيطرته ما لا يختلف عن مجزرة ريف دمشق، وهو الذي يتفنن في استدرار عطف الدول الغربية لمشروع مماثل لمشروعها في ليبيا، وليس من المستبعد ان يقترف جريمة مثل هذه لتبرير مبتغاه.

اما "الجيش العربي السوري" فقد ارتكب من المجازر ما يفوق الطرفين، على مدى عقود كانت ثقيلة على صدر سوريا، ومن اجل الظهور بشكل المدافع عن العلمانية وقيم المجتمع المدني، ولمحاولة عزل خصومه ومنع تسليحهم، فانه لا يتوانى عن القيام بمجازر اكثر بشاعة.

فمن هو الطرف المتهم، من نقل الغازات السامة، ومن القاها، ومن هو صاحبها؟ لا احد يدري، فالشعارات الدينية يتبناها الجميع، اما غازاتهم السامة، فليس لها صاحب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,216,253
- السوريون بانتظار رامبو
- عيد اسود على الاخوة في المنطقة الخضراء
- هل اصوم من اجل ارضاء الاصدقاء؟
- ملعب الشعب وتصدير الكهرباء
- سوات وجه المالكي
- قراءة في تهديدات السيد الشهرستاني لاسرائيل
- المالكي واجواء حرب الكويت
- للاردن.. نفط وفوقه بوسه!
- لا للحرب في كردستان
- عبد الامير الزيدي هو رجل المرحلة
- اللطم مقابل الغذاء
- -صفعات- الاسلحة واعادة العسكرة الى اين تقود العراق؟
- صفقة الاسلحة الروسية.. ثمن رأس بشار الاسد
- امسية شعرية في المركز الثقافي العراقي في لندن
- اللعب بالشبك.. ستراتيجية المالكي لمجابهة الارهاب
- المالكي وتوريط موريتانيا!
- كتب شارع المتنبي -الارهابية-
- عمليات دجلة... خطوة على طريق تقسيم العراق
- حرب المالكي ضد كردستان.. خطأ تاريخي ام ضرورة للتوازنات الامر ...
- القضاء العراقي بين اختلاس فلاح السوداني ومكافأة فرج الحيدري


المزيد.....




- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب لـCNN: أمن الخليج في عالم ما بع ...
- قرية مصرية في الجيزة تنتج أجود أنواع السجاد في العالم
- رشيدة طليب تبكي في مؤتمر خلال حديثها عن معاناة الفلسطينيين
- كيف حاولت -عناصر مارقة- تهريب البشير من سجن كوبر وما قصة -ال ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب لـCNN عن أمن الخليج العربي في ع ...
- تجاهلٌ أم سخرية؟ بعد رفض الدنمارك بيع غرينلاند.. ترامب يعد ب ...
- شاهد: سيدةٌ أمريكية على كرسي متحرك كُتبت لها النجاة بعد سقوط ...
- الحرب في اليمن: من يتحمل عواقبها وكوارث -الجوع والمرض والتهج ...
- تجاهلٌ أم سخرية؟ بعد رفض الدنمارك بيع غرينلاند.. ترامب يعد ب ...
- شاهد: سيدةٌ أمريكية على كرسي متحرك كُتبت لها النجاة بعد سقوط ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين القطبي - غازات سامة ليس لها صاحب