أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فاطمه قاسم - -ذاكرة وطنية بامتياز-














المزيد.....

-ذاكرة وطنية بامتياز-


فاطمه قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 4184 - 2013 / 8 / 14 - 22:52
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


عصام عبد الهادي
"ذاكرة وطنية بامتياز"


المناضلة الوطنية اللامعة عصام عبد الهادي، التي غادرتنا عن عمر ناهز الخمس و ثمانين سنة، استطاعت بجدارة أن تسجل إسمها في كتاب فلسطين الخالد، بصفتها مناضلة في طليعة شعب مناضل، و مقاتلة في طليعة جيل مقاتل، يتحمل أعباء قضية صعبة بل لعلها الأصعب في التاريخ الإنساني، حيث بدأت قضيته مع تشكيل الحركة الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر 1897، حيث اتضح أن فلسطين مستهدفة بتواطؤ دولي كبير، لتكون وطناً لشعب آخر غير شعبها الفلسطيني.
و قد ولدت عصام عبد الهادي في بيت فلسطيني نضالي، اطلعت فيه على فصول السياسة و تداعياتها منذ فتحت عينها على هذه الدنيا في مدينة نابلس التي لقيت فيما بعد بإسم عاصمة جبل النار، فقد كان شقيقها عوني عبد الهادي من رجالات الأمة البارزين و من رجالات فلسطين الذين يقفون في المقدمة.
انتمت عصام عبد الهادي في وقت مبكر إلى الحركة النسائية الفلسطينية و انتمت في نهاية الأربعينات سر لجمعية الإتحاد النسائي العربي، و كانت المرأة الوحيدة التي شاركت كعضوة في المجلس الوطني الفلسطيني الأول الذي عقد في القدس في العام 1964، و تشكلت بموجبه منظمة التحرير الفلسطينية، و في العام 1969 تم انتخابها رئيسة للإتحاد العام للمرأة الفلسطينية.
عصام عبد الهادي – يرحمها الله – قدمت نموذجاً مضيئاً للمرأة المستقلة في زخم العمل الوطني الفلسطيني، فهي لم تلتحق بأي فصيل فلسطيني رغم أن الأبواب كانت مفتوحة لها على أوسع مدى، و لكنها آمنت أن موقفها على رأس الهيكل الرئيسي للمرأة الفلسطينية و هو الإتحاد العام يتطلب منها أن تظل أماً للجميع و أختاً للجميع، الأم التي لا تفرق بين الأبناء مهما كانت انتماءاتهم.
و قد حظيت على امتداد العقود و السنوات بإحترام الجميع، فقد كانت تتصف بالحكمة و رحابة الصدر، و كانت تفرح من أعماقها بكل وردة جديدة تتفتح في حديقة النضال الفلسطيني، كانت ضد الانغلاق وعدم الكفاءة المتعمدة، و كانت لا تعرف شيئاً عن المكايدات التي تسود أحياناً في العمل النسائي الفلسطيني، حيث توصف المرأة في بلادنا بأنها أكبر عدو للمرأة، و كانت السيدة الفلسطينية الرائعة عصام عبد الهادي تفرح فرحاً عظيماً لكل شجرة مثمرة، و لكل صوت جديد، و لكل كفاءة تثبت نفسها في ميدان النضال الفلسطيني الذين يتسع للجميع، رغم وجود أعداد لابأس بها من الرجال و النساء على حد سواء الذين يمكن وصفهم بأنهم حراس الفشل و عديمي الكفاءة.
و لكل هذه المزايا و أكثر، فإن عصام عبد الهادي و هي تغادرنا في هذه الأيام الصعبة جداً تثبت بجدارة و بتواضع أنها نموذج نسائي نادر لا بديل له، لأنه في زمن التراجع و التعثر فإن الغالبية من الناس يقبعون تحت سقف المحدودية وعدم التطور، كل راض بحصته الصغيرة التافهة، يراها هي الهم الأول و نهاية المطاف.
و لكن هذا النموذج الوطني الوطني الفلسطيني الساطع، الذي جسدته السيدة المناضلة بامتياز، القائدة الوطنية باعتراف الجميع، قد أضاء في قلوب الأجيال ، و حين يكون البذار نقياً و الأرض مهيأة، فإن الحصار حتماً سيكون وفيراً مناضلات استطعن أن يكسرن الحواجز، و تخطين الصعوبات، و تخطين حواجز التقدم، و لمعن في سماء القضية الفلسطينية التي هي أعدل قضايا البشرية، يصعدن و هن وراء القضبان في الزنازين، و هن نجمات ساطعات في كل ميادين الحضور الفلسطيني، و لقد كانت عصام عبد الهادي في مسيرتها النضالية الطويلة ترى ذلك ببصيرتها النافذة، و تفرح له غاية الفرح.
مازلت اذكر ذلك اليوم التي تحدثت به امام المجلس الوطني في دمشق في عام 1979 كيف بهرت الحضور بلا استثناء فلسطينيون وعرب في قوة حضورها وعمق حديثها وحنان منطقها.
يا سيدتي العزيزة، التي تعلمت منها الكثير، و نهلت من تجربتها النضالية المجيدة، أتذكرك بقوة، و أزرع لك في القلب وردة، و مثلك لا أهتم بمن يرجمون النجوم المضيئات في عنان السماء بالحجارة، ماذا يهمنا و قد أعطينا عهدنا لفلسطين.
لذكراك التحية و لروحك السلام





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,406,527
- الانقلاب الى فكرة الانتماء الاولى
- الأمة العربية إلى أين؟
- شعوب تتحلل و دول تتفكك
- يا عمال العالم اتحدوا
- اللا معقول والحب
- قولوا لا
- عفيف دقة يرجل مع الشتاء الفلسطيني الغاضبِ
- حملة العنف الاسرائيلية إلى أين ?
- أحلام خارج السرب
- وقت أطول للقتل
- من الزنزانة الى الوطن ومن الوطن الى المنفى
- حراك الرئيس أبو مازن وافق فلسطيني جديد
- استحقاق أيلول من تركم الاحباط الى قوة المحاولة
- نحن و الربيع العربي
- جميلة صيدم أم صبري جيل الانتماء الانضباط الوطني
- أين أنت يا حكومة؟
- في انتظار ميلاد الحكومة
- علي صوتك لحماية وحدة الوطن
- المصالحة و اختياراتها الصعبة
- المصالحة و التحديات


المزيد.....




- هل تنصر حكومة حمدوك المرأة السودانية بإلغاء قانون -الزي الفا ...
- إحالة أحد أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت إلى -الجنايات-
- لماذا تعشق الفتيات الصغيرات قصة سندريلا؟
- ميغان ماركل تكشف لأول مرة: تلقيت تحذيرات من الزواج من الأمير ...
- تقرير: مهاجرات ولاجئات إفريقيات عرضة للاغتصاب في مصر
- المرأة التي تأكل الصخر
- تقرير: مهاجرات ولاجئات إفريقيات عرضة للاغتصاب في مصر
- حقوق إنسانية أنكرها الرجال وناضلت من أجلها النساء
- الجمارك السودانية تضبط عملية تهريب ذهب داخل علبة دواء وحذاء ...
- لماذا تتذكر النساء تفاصيل يوم الزفاف أكثر من الرجال؟


المزيد.....

- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى
- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فاطمه قاسم - -ذاكرة وطنية بامتياز-