أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهار رضا - لا تحرگوهم بالنفط ، لأن النفط بسرعة يشتعل حرگوهم بالزيت














المزيد.....

لا تحرگوهم بالنفط ، لأن النفط بسرعة يشتعل حرگوهم بالزيت


بهار رضا

الحوار المتمدن-العدد: 4183 - 2013 / 8 / 13 - 22:03
المحور: الادب والفن
    


(لا تحرگوهم بالنفط ، لأن النفط بسرعة يشتعل حرگوهم بالزيت )
كنت مرهقة نفسياً بعد مرور عامين من عملي كمترجمة في احدى مراكز إعادة تأهيل المعذبين جسدياً، ورغم التدريب الذي نحصل عليه ( supervision) وخبرتي الطويلة في هذا المجال وقدرتي على حماية نفسي من قساوة المواضيع الاّ انه كان مختلف. كان فيه من الأسى وحالة الانغلاق على النفس وكنت اعرفها من خلال
بدأ بالحديث المخيف والذي ولم تتغير خلاله نبرة صوته، ولا لغة جسده الجامد، ولا أنفاسه التي لم تحمل أي تنهيد، ولا حتى وجه الذي كان مهجور التعابير. كأنه ينظر الى فلم شاهده من قبل ويعيد تفاصيل صغيرة لم يلاحظها المرة السابقة. بدأ وكأنه آلة تروي قصة مسجلة. هادئ، منغلق على احاسيسه وهو يحاول التماسك وعدم الانهيار. هكذا قرأت المشهد من جانبي على الأقل.
ــ لقد مرت سنوات كثيرة على ذلك اليوم ولكنه محفور في الذاكرة كأنه البارحة ...منظر المكان ,عيون الناس الخائفة وجع يمتد كبادية الناصرية انه يمتد الى هذه الساعة بل يزيد تجليا كلما حاولت الابتعاد فيكتسب بعداً إضافيا مخصوصاً بقرب الذكرى السنوية للفاجعة وما آل اليه وضع العراق.
لم أشارك في الانتفاضة الشعبانية، حيث كنت طريح الفراش بعد عملية فتق معقدة، لكن حسين وعباس كانوا متواجدين. وبعد اخماد الانتفاضة من قبل النظام والتي استمرت 14 يوم. بعد اخمادها بالنار والحديد. جاء الحرس الى داخل البيوت وأخرجوا جميع الذكور وصفونا بشكل متوازي في صحراء الناصرية ليمر علينا شخص(واشي) بغرض التعرف على المشاركين في الانتفاضة. كان ملثم لأنه من أهالي الحي. وبدأ يشير بأصبعه السبابة على كل مشارك وكان من بينهم اخوتي حسين وعباس. صفوهم على الجهة المقابلة وبدأ المسؤول بالشتم والسب استخدام الالفاظ النابية لاستفزازنا ولو كانت ردة فعل هؤلاء الجبناء ستكون بعيدة عن اهالينا لكنا تصدينا لهم (هي موته موته) لكن كنا على استعداد تحمل كل الهوان على ان يأتوا بعوائلنا للتنكيل بهم امام ناظرينا.
كوصف الكتب السماوية ليوم الحشر، كان كذلك. الاّ ان الله كان غائباُ عن المشهد ان لم يكن طرفاً في هذه الحرب!!!.
لقد مر الوقت كدهور عجاف لنسمع صوت المسؤول وهو يقول
ــ لالا ..لا تحرگوهم بالنفط ، لأن النفط بسرعة يشتعل حرگوهم بالزيت حتى ..........أشوف يا رجال يطلع من وراهم؟ حتى اجيب امة وخواته و........................
صبوا الزيت على الشباب والذين كانوا مقيدين الايدي ومكبلين الاعين وأضرموا بهم النيران ليتراكضوا بحلاوة روح بصوب عمق الصحراء.
اليوم فقط اليوم وقد تجاوزت الشعارات ومراهقتي العبثية، أدرك سذاجة الذين ماتوا دفاعا عن كرامة شعب مستغني هو عنها. مستغني عنها لمشروع لصوص استبدلوا جدارية الطاغية بجداريات أُخرى وميليشيات موالية للدول المجاورة. إيران مثلاً التي فتحت أجوائها للطائرات العراقية وكان من بأماكنها ان تستفاد من الفرصة كورقة ضغط وتسمح للطائرات بالهبوط شريطة ان تحمل المعارضة. أو أضعف الايمان تسمح للمعارضة بالدخول بشكل قانوني حالها حال طائرات البعث الصامد تسللنا الى إيران وفي السعودية كانت رفحة و
لم استمع لما تبقى من الحديث، رفضت حواسي للاستمرار بالتفاعل مع الموقف. ليستجيب جسدي لندائها ويخر مُنهاراً. انا التي ولدت من رحم الحروب والدمار وعدت من الموت مرات ومرات خانتني حواسي وجسدي.
استفقت بعد حوالي أقل من ساعة ليخبرني الأطباء انهم راقبوا جميع مؤشرات الحيوية وكانت على خير ما يرام. مؤكدين ما حصل هو رفضي للواقع واختياري الهروب. ليتصنع اللاوعي عندي الغيبوبة لترك المكان.
كان هذا آخر يوم عمل لي في هذا المركز لألصق ذكرى الانتفاضة الشعبانية في البوم ذكرياتي الدامية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,318,137
- دونية الاكراد وذوي العاهات والمحارفين.
- والدتي ،زوجي وضرتي
- حملة جمع تواقيع لهدم الوثن القاطن في ساحة الشكر (التحرير ساب ...
- الى برواز حسين
- To be´-or-not to be human
- كان زقاق الحلواني (قصة قصيرة)
- ( ربي إجعلني بقرة في عيون الرجال) Some dance to remember, so ...
- أنا وطبيبي المُثلي
- آني شرحت ليش ما أخون زوجي وانت ما شرحت ليش خنت زوجاتك..(قصة ...
- حواء وآدم والتفاحتين. (قصة قصيرة)
- كيفما تكون نساءكم تكون حضارتكم
- صومعة أحلامي
- أعِدُّواْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة.
- ضليت أحبة للعراق ..وبعدني أحبة .
- نسيان
- أصحاب الفيل
- قال يا ويلي من بعثني من مرقدي هذا
- الأم
- اللازم والمتعدي
- التعصب...


المزيد.....




- دراما الفنان والمقاول محمد علي مستمرة... والرئيس المصري يرد ...
- بالفيديو.. النمل الأبيض يدفع فنانة كويتية لتحويل منزلها إلى ...
- أول تغريدة للحلاني بعد نجاته من الموت بأعجوبة
- فنان مبدع يرسم بحذائه وجه نيمار -مقلوبا- (فيديو)
- صور مؤثرة تجمع عادل إمام وشريهان وحسين فهمي وغيرهم من أبرز ن ...
- الفنان المصري أحمد مالك يستكشف الذهب في هوليود
- في الذكرى الرابعة عشر لمحرقة بني سويف:شهداء المسرح المصري وج ...
- قادة غرب أفريقيا يتعهدون بمليار دولار لمكافحة الإرهاب
- الطالبة ريما مرجية من مدرسة تيراسنط الرملة الصف الرابع ت ...
- 7 ملايين ناخب يتوجهون إلى مراكز الاقتراع لاختيار رئيس جديد ل ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهار رضا - لا تحرگوهم بالنفط ، لأن النفط بسرعة يشتعل حرگوهم بالزيت