أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - احمد ضحية - الفصل الثالث - دارفور : حول جذور الازمة واسبابها ومآلاتها ..















المزيد.....



الفصل الثالث - دارفور : حول جذور الازمة واسبابها ومآلاتها ..


احمد ضحية

الحوار المتمدن-العدد: 1186 - 2005 / 5 / 3 - 14:22
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


الوضع الانساني في دارفور..
الصراع المسلح ..

تسود الجبهة الاسلامية فكرة استراتيجية , مضادة للديموقراطية . فمن خصائص المجتمعات الشمولية , وبالذات النظرية النازية في المانيا .والفاشية في ايطاليا , والستالينية في الاتحاد السوفياتي ابان مجده , رسوخ فكرة المجتمع / الامة . وفي السودان نجد هذه الفكرة في تصور الجبهة الاسلامية , لنفسها بانها تمثل الجماعة الامة او المجتمع الامة (1) قد غزت الفكرة الاستراتيجية للجبهة الاسلامية " كونها مضادة للديموقراطية " , السلوك السياسي لها خلال تجربتها طيلة السنوات الماضية . ويبدو ذلك واضحا في محاولتها الغاء الاثنيات السودانية قسرا . " جبال النوبة - المجموعات غير العربية في دارفور - الجنوب وجنوب النيل الازرق- وشرق السودان " . بواسطة اليات العنف والقوة القاهرة . ما جعل الامور تؤول الى ما آلت اليه .وهنا ينبغي لنا ان نتوقف قليلا عند مصطلح الاثنية الذي اشرنا اليه فيما تقدم من فصول . فعلى الرغم من شيوعه , فيما طرح من كتابات سودانية . الا اننا نجد انه قد اهمل تعريفه , او بدا تعريفه غامضا , ما بين العرق والثقافة / الدين . ولكن الثابت انه ليس له مقابل عربي , في حدود علمنا . وقد ترجم في استثناء نادر تماما (كلمة قوم ) لان هناك اجماعا على صعوبة تعريفه . حتى في المصادر العلمية الاجنبية . التي صاغته اصلا . فما قاله عالم الاجتماع والسياسة الايطالي المعروف باريتو (1848 - 1903 ) من ان المصطلح " اثني " واحد من اكثر المصطلحات غموضا في علم الاجتماع .
ومع ذلك , نحيل هنا بشكل اساسي , لما ورد في الموسوعة البريطانية , حول كلمة مجموعة اثنية ethnic group
وهي جماعة او مجموعة من السكان , يميزها عن المجتمع الاكبر , وتربط بينها وبين افرادها روابط مشتركة من العرق واللغة القومية / الوطنية nationality.
او الثقافة . ونلاحظ ان مثل هذا التعريف للجماعة الاثنية , لا ينطبق تماما حتى على مستوى الشمال في السودان .كوحدة اجتماعية واحدة .فوحدة الاصل العائلي مفتقدة هنا , الى جانب ان لبعض المجموعات لغة اخرى غير العربية . هي اللغة التي تميزهم كاثنيات .
وهكذا لايمثل ما درجنا على تسميته بالشمال مجموعة اثنية واحدة , وان اسهم الدين الاسلامي فى تقليل الفروق الثقافية في الشمال - اعني هنا الشمال المعنوي " المركز " - وينطبق ذات الوضع على بقية اجزاء السودان (2) وربما - فضلا عن طبيعة الاسلام - ذلك هو ما دفع الجبهة الاسلامية , ان تكون هي المجتمع او الامة , ولاصطدام مشروعها بخصوصية وذاتية الاثنيات , قررت سحق هذه الاثنيات وابادتها عرقيا , للتخلص نهائيا من متناقضات مشروعها بهذا الخصوص . فاستهلت مشروع ابادتها للاثنيات , باثننة السياسة , بمعنى تكريس الاثنية , حتى تلعب هذه الاثنية دورها الاقصائي والتدميري تجاه الاخر الذي لا ينتمي لذات هذه الاثنية . فانسأت الجبهة الاسلامية في سبيل انجاز هذه الرؤية قسما امنيا ( امن القبائل ) مهمته الاساسية هى التلاعب بمتناقضات الاثنيات , لتكون الحصيلة في النتيجة النهائية سحق العنصر غير العربي في السودان .
كذلك انتجت محاولات الجبهة الاسلامية , استيعاب الاثنيات المختلفة , ردود فعل حادة ضد هذا الاتجاه الاستيعابي الذي يعمل على تذويب الفوارق - يلاحظ ان الجبهة قالت بذلك ., على المستوى النظري , فهي عمليا تبنت اتجاه الدمج والاستيعاب القسريين او الابادة على نحو ما ذكرنا بتكريس الاثنية واثننة السياسة .
على خلفية التوجه العنصري العروبي الذي ينطوى عليه المشروع الحضاري والذي كان من ابرز عوامل انقسام تنظيم الجبهة الاسلامية .وهذا لا يعني ان هذه المجموعات الاثنية ( خاصة في دارفور ) افاقت للمرة الاولي بعد 1989 , على حقيقة ما تستبطنه لها قوى المركز (3) , التى تعبر الجبهة الاسلامية القومية عن منتهي فكرتها في الوطن والمجتمع الامة , سواء كانت تلك القوى يمينية او يسارية . ففي واقع الامر تمثل الجبهة الاسلامية اقصى وعي هذه القوى بوجودها في السودان .
لعشرات السنين ظلت فكرة الخلاف السلالي " القبلي" والاثني , هي الفكرة السائدة في معظم , محاولات تفسير اندلاع النزاعات الدموية في العالم . ومن خلال ربط التنوع العشائري , والثقافي الكبير , في السودان بثقافة المنافسة التي فرضتها البيئة القاسية , وضيق الفرص المتاحة للاستفادة من الثروات الطبيعية والثقافية . , اعتبرت النزاعات الاثنية موضوعا مسلما به .حسب وجهة النظر الاولى هذه , فان النزاع الاثني هو جزء لا يتجزا , من الارث التاريخي الذي حملته الدولة الحديثة معها , كتأريخ ومؤشر لاتجاهات المحافظة الثقافية والتظرة التقليدية , التي يفترض سيادتها في المجتمعات العشائرية (4) . من سمات الاثنية الشعور بالانتماء المشترك , الذي يتمثل عادة في التاريخ المشترك لاعضاء المجموعة - التفرد الثقافي الذي يتمثل في اللغة والدين , الخ .. الجانب العرقي , اى الانتماء لاصول عريقة مشتركة . الاقليم او الجهة , حيث تتركز المجموعة الاثنية المعنية داخل وحدة سياسية اكبر (5) ولعدم تفهم الجبهة الاسلامية لهذه الحقائق , للتعامل معها بموضوعية . مارست نزوعا عنصريا داخل تنظيمها ترتبت عليه حركة داؤود بولاد في 1991 , خاصة ان تسليح سوار الدهب للقبائل العربية " قوات المراحيل " وتكوين الجبهة الاسلامية لقوات الدفاع الشعبي " اسندت ذلك لسوار الدهب ايضا " , اسهم كل ذلك الى جانب ما اشرنا اليه في ان تمضي الامور يوما بعد يوم الى تدهور مريع .
حيث تم احراق مئات القرى , وقتل الاف المواطنين . وتتوقع الامم المتحدة , ان يموت مليون مواطن هذا العام , اذا لم يتم تدارك الاوضاع المأساوية في دارفور . .وهذه السياسات المدمرة استوت منذ 1983 , لتكشف بسفور عن فداحتها في 1987 في مذبحة الضعين . والمذابح التي تمت في اقليم وادي صالح غرب دارفور ," من قبل القبائل الغربية ضد الفور " , ما حفز المجموعات غير العربية للدفاع عن نفسها , فانتظم الفور في قراهم وكونوا " شباب الفزع " , بعد ذلك حدثت عدة معارك بين الفور والعرب , راح ضحيتها الكثيرون .
هذا في الوقت الذي كان فيه للحزب الحاكم 34 نائبا من دارفور , من العرب وغير العرب . حيث كانوا اكثر من نصف نواب حزب الامة في البرلملن , ولم يكن لهؤلاء النواب صوت ازاء ما يحدث لاهلهم واقليمهم . كما ان حزب الامة اطلق يد القوات الليبية في دارفور لمطاردة القوات التشادية , والضغط على الحكومة التشادية لتغييرها من دارفور .وحيال ذلك سير ابناء دارفور ضد الوجود الاجنبي الليبي - التشادي وضد ممارسات حزب الامة , مسيرة احتجاجية بالعاصمة القومية . وبذل حزب الامة مجهودا جبارا لاجهاض هذه المسيرة السلمية . على الجانب الاخر شجعت هذه الممارسات القبائل العربية للاعلان عن تنظيم التجمع العربي باهدافه الاحتلالية الاستيطانية . التي اسفرت عن وجهها بعد ذلك . . اذ طمح لازالة القبائل غير العربية واحلال القبائل العربية محلها . يتجلى هذا الان بوضوح في : الابادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري في دارفور . . وزار اعضاء هذا التنظيم " التجمع العربي " الخرطوم حيث التقوا بالسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء , ورؤساء التنظيمات الاخرى .وبهذا وضع الاساس لتتبلور تنظيمات عربية عنصرية مثل ( قريش -1) و ( قريش - 2 ) على عهد الانقاذ . وهذين التنظيميتن يعتبران تنظيمين غامضين , اعلنا عن نفسيهما في منتصف تسعينيات القرن الماضي , عبر بيانات وصلت الى الجامعات السودانية , بالتزامن مع الحديث المتنامي عن " دولة البقارة الكبري " و " دولة الزغاوة الكبرى " . اللتان تعكسان مدى اطماع العرب والتشاديين في دارفور .
لقد تميز المجتمع السياسي في دارفور بالانقسامات الانشقاقية بسبب الاختلافات القبلية واللغوية والثقافية والاقتصادية والاقليمية . ومع ذلك فقد وفر المجتمع المشترك , الذي اتاحته وحدة الدين والسلطة الدنيوية , ممثلة في الاسرة المالكة " الكيرا " النقية التى ادعت القربى من الرسول (ص) بسبب المنحدر العربي , والنسب مع المجموعات المحلية , المستقلة من خلال استقطاب الزوجات للاسر الحاكمة , كأمهات لملوك المستقبل , مجتمعا مشتركا , كان الحفاظ عليه واجبا مقدسا ., تمليه القرابة وقبولا بارادة الله (6)
بزوال السلطنة ووقوع دارفور , في "ظل " السلطة الوطنية , بعد ذلك ابتداء من 1956 , اخذ ثمة فراغ عريض يسهم بشكل او اخر في تهديد الامن والتعايش السلمي . ومنذالحرب بين بني هلبا والرزيقات في 1979 بات واضحا ان هذه الحرب مقدمة لحروب دموية , سيشهدها الاقليم على مستويات مختلفة , وبالفعل خاض التعايشة حربا ضروسا ضد السلامات في 1980 , واندلعت حروب وصراعات بني هلبا والرزيقات في 1982 . والقمر والفلاتا في 1987 . وقبيلة الشرتاى احمداى والبديات في 1989 . والفور والعرب في 1989 والزغاوة والقمر في 1990 والزغاوة والمعاليا في 1991 والزغاوة والمراريت في 1991 والزغاوة وبني حسين 1991 والزغاوة والبرقو في 1991 , والفور والترجم في 1991(7) .
ولأن نظام الانقاذ جاء فاقدا للاهلية , وعاجزا عن ايجاد الاجابات الصحيحة للاسئلة التى يطرحها الواقع , عمق من الازمة في دارفور. فدخلت الازمة في اسوا مراحلها , بمحاولة النظام منذ يومه الاول احداث اختراق بين المجموعات القبلية . فالجبهة الاسلامية كتنظيم اسلاموي تختلف عما اعتادت عليه هذه المجتمعات في التنظيمات الطائفية , ذات الطابع الصوفي ( التى يصعب تصنيفها ضمن حركات الاسلام السياسي ) (8) وكان المدخل الاساسي للجبهة الاسلامية , اعادة انتاج تجربة نميري , بتفكيك الادارة الاهلية , وبنائها على نمط جديد يدين لها بالولاء , فقامت بتجزئة ادارات القبائل , الى وحدات ادارية اصغر . كما انشات داخل هذه الوحدات , وحدات ادارية جديدة لقبائل كانت في السابق , تتبع لتلك القبائل . ثم عمدت الى تعيين رجالات الادارة الاهلية القدماء , او تعيين اشخاص جدد في احيان كثيرة . لامؤهلات او كفاءة لهم , كما انهم لا علاقة لهم باهل المنطقة , فنظام الادارة الاهلية الجديد , الذي ادخلته الجبهة الاسلامية , هو نظام " الامارة " ( وهنا يمكن ملاحظة المحتوى الدلالي وفقا للنظام الدلالي العربي , في كلمة : امارة ) , والذي غيرت اليه الانقاذ مسميات رجال الادارة القديمة . مثل : الدمنقاي . الناظر . الشرتاي , الخ .. هذا النظام بمسمياته الجديدة , يعارض كليا النظام الاهلي الموروث , الذي الفته مجتمعات دارفور لاكثر من ثلاثة قرون , فاصبح جزء من وجدان الناس , وتراثا مرتبطا بالسلطة والسلوك والفكر (9) فرجل الادارة الاهلية رمز وزعيم , وليس مجرد موظف حكومي . وعلى سبيل المثال نجد ان دار مساليت , التي ظلت وحدة ادارية متماسكة منذ انضمامها الى السودان , باتفاقية الحدود بين بريطانيا وفرنسا في 1919 , هذه الوحدة الادارية قسمت الى ثلاثة عشرة امارة , على رأس كل امارة امير , ومنها خمس امارات للقبائل العربية , وذلك بقرار من والي ولاية غرب دارفور في 1995 .
هذا التنظيم الرامي الى تفتيت الارض , اربك المجتمع باسره وزرع الشكوك والمخاوف , ومزق النسيج الاجتماعي القديم . وظهر المساليت اصحاب الدارالاصليين . ان الامر كله متعلق بتفتيت ديارهم , الى وحدات ادارية عديدة واعطائها للقبائل العربية التي وفدت الى ديارهم حديثا .وبهذا الشعور الملىء بالخوف على التراث والارض (10) انفجر الصراع بين العرب والمساليت , وهو من الصراعات الدموية العنيفة التى لا يماثلها او يفوقها الا الصراع بين العرب والفور في وادي صالح في 1989 والصراع الراهن .
فهذه الصورة تتكرر الان في كل مناطق دارفور . ويتضح من استراتيجية العمل الاسلامي , التى اعلنتها الجبهة الاسلامية , مدى الاهتمام " الزائف" للجبهة الاسلامية , بتبني قضايا مطلبية عادلة ( كما يفعل دكتور خليل ابراهيم الان _ حركة العدل والمساواة : على غرار قميص عثمان , او قولة الحق التي اريد بها باطل ) . وخلق تيارات موالية في الجماعات الضاغطة (11) .
عبرت الحركة الاسلامية بوضوح , عن تفرد الخط الداعي , للوصول الى السلطة . سواء عن طريق التحالف او الائتلاف , او النصح او الاستشارة او الاستفراد او الهيمنة الكلية (12) . وقد تحقق لها ذلك كليا , باستيلائها على السلطة في 1989 , مما مكنها من " نهب مقدس " وهائل لمقدرات البلاد (13) وتمزيقها الى اشلاء , خلال تواطؤ السلطات الاقليمية و المركزية مع المليشيات العربية " الجنجويد " , التي قام النظام بتدريبها ( معسكرات تدريب شباب القبائل منذ 1991) , والذين تم تمليكهم وتمليك القبائل العربية (الاهالي ) السلاح الذي رخص لهم حمله بقرار صادر من سلطات الفاشر في 1993 . ليختبروا بعد ذلك مهاراتهم الحربية التى تعلموها في المعسكرات في حربهم ضد الزغاوة في 1994 والبرتي في 1995 وضد الزغاوة في 1997 ومرة اخرى ضد الزغاوة في ذات العام 1997 . وصولا الى الحرب الشاملة الان .
كأن تلك الحروب الصغيرة هي اختبار وتمهيد للحرب الضارية الان . (بقيادة جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة " الافارقة " - ضد الجيش الحكومي ومليشياته العربية ومجموعات الجنجويد " العرب" ) . فالمشهد الراهن . نتيجة طبيعية , لما وجدته الجبهة الاسلامية في يدها من سلطة دينية , مدججة بقوانين قمعية جائرة (14) وجيش مسلح بالعدة والعتاد الحربي المتطور , ضد المدنيين العزل والابرياء , ما احال الاقليم الى كتلة من النيران الملتهبة ..


حركة داؤود بولاد 1991 :

ولد داؤود يحي بولاد عام 1952 . ودرس القراءنفي اسرة تنتمي الى قبيلة الفور , في جنوب دارفور . بالقرب من مدينة نيالا . ومثل كل السودانيين شهادة ميلاده بتارخ تقديري 1/1/1952 وهي لابد قد قدرت بواسطة طبيب بعد سنوات من ميلاده . وقد بدا بولاد مسيرته التعليمية عام 1959.
تربى بولاد في اسرة تنصارية يمثلها حزب الامة سياسيا .. هوية بولاد تمت صياغتها خلال سنوات حياته مع اسرته . في دارفور حيث تعلم لغة الفور . ونشا في طائفة دينية سياسية , وتعلم اللغة العربية كلغة ثانية له . خلال دراسة القراءن عن طريق الحفظ , ونظام التعليم القومي , بعد اربع سنوات من التعليم الابتدائي نافس بولاد لدخول المرحلة المتوسطة في 1963. حيث درس فيها اللغة العربية والتربية الاسلامية والحساب وتاريخ السودان الحديث وتاريخ اوروبا ايضا !..لقد خلق كل ذلك صراعا لا يمكن تفاديه , بين الافكار والاراء المحلية في الثقافة الفوراوية الام والتراث القبلي . والافاق الجديدة , التى فتحت في المرحلة المتوسطة .
يمكن وصف الاطار العام , الذي كان يعمل فيه بولاد , حتى لحظة وقوعه في قبضة زميله الحزبي السابق الطيب سيخة حاكم دارفور في اواخر العام 1991 . بانه اطار معقد . اولا هويته كشخص من قبيلة الفور , نظام تعليمي موصل الى هويته القومية .. احبط بولاد مثل اغلب المتعلمين في دارفور بالطائفية . لذلك بدا يبحث عن بديل اخر في الساحة السياسية , وبحكم اصله من الفور , اختار بديلا يلبي قناعاته الدينية , واعتقد ان الاخوان المسلمين هم هذا البديل . وقد تمت عملية ضم بولاد وعدد كبير من ابناء جيله , الى عضوية الاخوان المسلمين , بواسطة اساتذتهم في المتوسطة .
واثناء فترة حكم نميري مابين 69 - 1985 اصبح بولاد من ابرز قيادات الاسلام السياسي , وصار رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم , وهو طالب بكلية الهندسة . وتدرج بولاد الى اعلا المراتب بحكم المعايير التنظيمية الداخلية . وفي عام 1978 . عندما تم توقيع اتفاقية المصالحة الوطنية , عمل بولاد مباشرة مع الترابي وعلي عثمان محمد طه .
تخرج بولاد من الجامعة عام 1978 , متأخرا عامين بسبب نشاطه في التنظيم , بعد تخرجه اختار العودة الى بلدته نيالا في جنوب دارفور . واقام ورشة نجارة بمساعدة من بنك فيصل الاسلامي . وظل بولاد نشطا في الحركة الاسلامية . وفي الفترة من87 - 1989 خرج بولاد من عزلته البديعة , وكان عليه خوض حرب بقاء قبيلته , عندما تحالفت 27 قبيلة عربية ضد الفور , وشنت حرب ابادة وتطهير . عرقي ضدهم . وذلك بتخطيط من حكومة المركز , التي ضمت حزبه وقتها وتحالف الامة والاتحادي .
في 1989 قام زملاؤه بتدبير انقلاب 30 يونيو 1989 . وفور سيطرتهم على السلطة , غادر بولاد السودان ليعود اليه ( في خور قمبيل ) في اواخر 1991 , كقائد لاحدى قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان . لمحاربة زميله السابق , حاكم دارفور " الطيب سيخة" , الذي قام بجمع قوات الجيش والاعداء المحليين للفور ( الذين يعرفون بالعرب الفرسان ).
ظهر بولاد في شريط فيديو عرض في التلفيزيون السودلتي , وهو في حالة من التعب والارهاق , بسبب التعذيب .. وقد وعدوا بمحاكمته بتهمة الخيانة . لكن فعل رفاقه الايديولوجيين العكس . اذ فضلوا القضاء على هذه الظاهرة المحرجة لهم قبل اتاحة الفرصة له للعيش , والدفاع عن نفسه حتى لو كان ذلك امام محاكم (الكونقرو) التابعة للاسلاميين السودانيين . في الخرطوم اليوم .
لقد وضع بولاد وجيله , الذي حاول تنفيذ مشروع الوسط للوحدة الوطنية عن طريق الاسلام السياسي , في امتحان صعب . لقد كانوا ينتظرون الحكومة ان تقوم بدور لمنع تدفق السلاح الليبي , ووضع حد لاعمال المعارضة التشادية وحلفائها من القبائل الرعوية المحلية . لكن بدلا من التعامل مع هذه المشاكل , عملت الحكومة على تكوين المليشيات القبلية من القبائل العربية الرعوية , ومدتهم بالسلاح . الذي استخدم ضد الفور .
وقد تطورت هذه المليشيات فيما بعد الى قوات " الدفاع الشعبي " , وبدأوا في احتلال قرى دارفور وتسميتها " مناطق محررة " . لقد تمت هذه المؤامرة الكبرى بواسطة العرب . ضد المواطنين الاصليين غير العرب في دارفور . عن طرلايق حدود دولية ومساعدة عسكرية من قوة اقليمية , لها قوة اقتصادية كبيرة . ونزعة قومية عربية . والحكومة السودانية التي تسيطر عليها صفوة الوسط , لم تفعل شيئا ازاء ذلك .
وباقامة العرب لتنظيم يضم 27 قبيلة عربية وتحديدهم لاهدافهم المتمثلة في محاربة المجموعات غير العربية " الزرقة " , لحماية مصالحهم وسياساتهم التي تهدف لنشر الثقافة العربية . اتضح لبولاد بجلاء مدى التفرقة بين ابناء البلد الواحد , او اولاد العرب من جانب والنوبة والجنوبيين والفور من الجانب الاخر .
في هذا المناخ المعين , اكتشف بولاد وجيله , ان الاشكال المتعددة للاسلام السياسي , قد استغلت لتمكين القومية الشمالية , التي تعبر عن الوسط . . اول مؤشر لبداية البحث عن الذات , عند جيل بولاد . حدث عام 1988 عندما انتقل اثنان من ابناء دارفور من الجبهة الاسلامية القومية الى الاتحادي الديموقراطي . وقد كان بولاد صامتا حتى جاءت الجبهة الاسلامية بانقلاب عسكري في 1989 . فغادر بولاد السودان عبر مطار الخرطوم , لكي يعود بعد عام الى جبل مرة , قلب اقليم دارفور . كقائد لاحدى فصائل الجيش الشعبي لتحرير السودان .
على حطام " العنصرية المدعية " , ماتت النزعة القومية العريضة لبولاد , وترك في مكانه الاساس الانتماء الوطني لهويته الاصلية " الفور " (15) ...


حركة تحرير السودان :

شهدت الفترة التي تلت مقتل بولاد الكثير من حوادث الاحتراب القبلي , في ارجاء عديدة من دارفور . وقد الت الى تشكيل نهائي في الحرب الحالية , الدائرة منذ 1989 .حيث تصاعدت اعمال حرق القرى , وقتل المواطنين , وبروز اتهامات للحكومة بضلوعها في هذه الاحداث : ( جبل مرة / الفور )- الجنينة / المساليت ) . وتاجيجها للصراع بموالاتها لاطراف ضد اخرى .وحينما بلغ الانفراط الامني اشده , تم عقد مؤتمر صلح في الفاشر , واثناؤه تم احتلال قولو في جبل مرة من قبل " نهضة دارفور " , التي رفعت علمها ايذانا ببدء الكفاح المسلح .. شكل مؤتمر الصلح لجنة لمقابلة المظالم . ومع سير هذه المفاوضات قامت الحكومة بمهاجمة قولو , مما ادى لتعنت محاربيها ورفضهم الحوار . كانت تلك محاولة مضمونة النتائج , من جانب الحكومة لاجبار المحاربين بالمضي قدما في حربهم . وهذا ايضا تاريخ لمرحلة جديدة , للمواجهة العسكرية بين الحكومة وحاملي السلاح , في جبل مرة . وقد سارعت الحكومة في البداية للبحث عن مسوغات لهذه الحرب .بان المحامي / عبد الواحد محمد نور , من ابناء زالنجي " شيوعي". مما يعني ضمنيا مشروعية مجاهدته ومحاربته . ورغم دعاوى الحكومة بوصم المحاربين ضدها ب " الفيلق الشيوعي " بادر الدكتور خليل ابراهيم " زعيم حزب العدالة والمساواة " من مقره بالمانيا , معلنا ان حركته وراء هذه الاحداث . . ومضى في التعريف بحركته . بمسعاها في انهاء " الاستعمار المحلي " , وبانها حركة قومية تسعى لخير كل السودان . . كما نسب الحزب الفيدرالي السوداني , هذه الحركة ايضا اليه . في بيان تلاه الدكتور شريف حرير , نائب رئيس الحزب .
اصدر محاربو جبل مرة في مارس 2003 بيانا ممهورا باسم سكرتيرها يوسف اركوي مناوي , اعلنت فيه تغيير اسمها الى حركة تحرير السودان . ورغم سيادة الجيش التفاوضي في مؤتمر الفاشر لحل الازمة , الا ان الحكومة بادرت بضرب معاقل الحركة .وقد ردت هي باحتلال الطينة , مما دفع علي عثمان محمد طه , للتصريح باستخدام السلاح دون غيره لحسم المعركة . وفي 25/4/2003 قامت الحركة بشن هجومها على اهداف عسكرية في الفاشر , وتلى ذلك هجوم لاحق على مليط . . ارخت هذه الفترة الى نقل الصراع الى مناطق امنة نسبيا , وبعيدة عن مواقع الصراع القبلي التقليدي . وفي يوليو 2003 قامت قوات الحركة بضرب اهداف عسكرية في كتم , وعلى اثر ذلك تحركت قوات الحكومة بعدتها وعتادها . كما سلحت المليشيات العربية , واطلقت لها العنان بالعيث فسادا في المدينة ونهبها وقتل وترويع الامنين من اهلها الابرياء , الذين دفعت بهم للسير الافا الى الفاشر طلبا للحماية .
تمثل احداث كتم مرحلة جديدة للصراع الدائر في دارفور , بلجؤ الحكومة لسياسة هي ادرى بها , بتسليح القبائل " المليشيات " ودفعها للحرب نيابة عنها . وهو امر ليس بجديد عليها . على الرغم من ادراكها لتداعيات مثل هذه السياسات , على البنيات الاجتماعية والمعيشية والعلائق بين ابناء الاقليم . الواحد . مستقبلا (16) ففي تاريخ السودان القديم والحديث هناك الكثير من حالات الجنجويد , استخدمتهم السلطات الحاكمة في جيوشها النظامية , وكقوات صديقة . للحرب عنها بالوكالة , مجندة اياهم من شتى بقاع السودان . فالجنجويد نجدهم في جيش اسماعيل باشا الغازي للسودان عام 1821 , وفي صفوف الجيش الانجليزي المصري في حربه ضد القوات المهدوية , وليس ادل على ذلك من صور مقتل الخليفة عبد الله التعايشي في ام دبيكرات , وهي مصحوبة بصور لجنود سودانيين " سود البشرة " . ونجد الجنجويد ايضا ضمن القوات الانجليزية الغازية لدارفور عام 1916 وفي صور مقتل سلطانها بعد عام . وذات القوات كانت يوم مقتل السحيني عام 1921 وحديثا نجد الجنجويد ضمن القوات العربية , التي جندتها حكومات سودانية متعاقبة , للحرب عنها في جنوب السودان . كما نجد الجنجويد في افراد من القبائل الجنوبية الاصل جندتهم الحكومة لمحاربة الحركة الشعبية .
وجنجويد دارفور اليوم , هم امتداد لذلك الارث غير الناصع للدولة , حينما تلجا في لحظات ضعفها لخلق كيانات موازية , لجيشها النظامي . للحرب عنها بالوكالة . ان التجمع العربي باستخدامه للجنجويد في " حربه المقدسة " ضد القبائل غير العربية , بمعاونة الحكومة وتسببه في هذه الكارثة الانسانية , التي تعانيها دارفور , يعبر عن قصر نظر المجموعات العربية في دارفور . والحكومة المركزية معا ...

انتهاكات حقوق الانسان في دارفور..


خلال احياء الامم المتحدة , ذكرى مرور عشر سنوات على عملية التطهير العرقي في رواندا , اشار كوفي انان الامين العام للامم المتحدة .الى الموقف الحالي في السودان . وطالب بتحسين الاتصال بمن يحتاجون الحماية والمساعدة . وقال انه اذا لم يسمح للعاملين في مجال الاغاثة وخبراء حقوق الانسان بدخول دارفور . فانه يتوجب على المجتمع الدولي ان يكون مستعدا لاتخاذ الاجراءات المناسبة . التى ربما تشمل عمليات عسكرية .
ولم يتحسن اى شيء منذ ذلك الحين , فغارات الجنجويد الرهيبة مستمرة . ومما يزيد الامر سؤا دخول موسم الامطار , بينما لم يتمكن المزارعون من زرع محاصيلهم .. حياة مئات الالاف من الاشخاص معرضة للخطر .حيث تكتسب قضية التدخل العسكري اهمية متزايدة .. ان المسئولية الاولية في حماية شعب دولة ما , تقع على عاتق الدولة , الا انه عندما تقع خسائر كبيرة في حياة الناس بسبب تصرفات متعمدة من قبل الدولة . او تقع عمليات تطهير عرقي واسعة النطاق , تطبق ليس فقط عن طريق القتل , ولكن عن طريق الطرد الاجباري , والارهاب والاغتصاب . فان مبدا عدم التدخل يتلاشى , امام المسئولية الدولية للحماية . لقد تخلى السودان عن مسئوليته , وهو في الواقع متواطيء تماما مع الفظائع التي تحدث مع دارفور . ويجب على العالم ان يتصرف .. استمرار المذابح في دارفور بات على نطاق واسع (17) . ويضيف حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية , في صحيفة الحياة اللندنية 25/4/2004. انه بين الخامس والسابع من مارس 2004 قام رجال الاستخبارات العسكرية السودانية , بصحبة اعضاء من مليشيا الجنجويد الحكومية , باعتقال مائة وثمانية وستين رجلا من قبائل الفور الافريقية المسلمة في دارفور . بغرب السودان . وبعد تعذيبهم قاموا بقتلهم جميعا رميا بالرصاص .
قبل ذلك ببضعة ايام قامت نفس المليشيا باحراق ثلاثين قرية في منطقة الطويلة , شمالي دارفور . وقتل حوالي مائتي شخص , واغتصاب اكثر من مائتي فتاة وامراة , بعضهن اغتصبن على يد قرابة اربعة عشر رحلا , وعلى مراى من ابائهن الذين قتلوا فيما بعد . اضافة الى اختطاف مائة وخمسين امراة , ومائتي طفل من نفس المنطقة في 27فبراير 2004..
هذه بعض الروايات التي خرجت الى العلن , على مدى الفترة الاخيرة , في تقارير الامم المتحدة , ومنظمة العفو الدولية , ومنظمة مراقبة حقوق الانسان , واطباء بلا حدود وغيرها .. بقية الصورة : قيام القوات الحكومية على مدى الشهور الخمسة عشر الماضية بتهجير ما يقرب من مليون سوداني , من قراهم في دارفور , غربي السودان , منهم 110 الف شخص عبروا الحدود الى تشاد .
اضافة الى قصف قرى شمال دارفور بالطائرات الحربية . في الوقت ذاته كان ما يقرب من عشرين الفا من رجال المليشيا العربية " الجنجويد " , التي قام نظام الانقاذ بتجنيدها وتسليحها , يقومون بعمليات قتل جماعي , واحراق لقرى بكاملها , ليصل عددها الى ثلاثمائة قرية , ويبلغ تعداد القتلى الى ثلاثين الفا في اكثر التقديرات تحفظا .
ووفقا للامم المتحدة تعرضت كل فتاة وامراة , ليس لها اطفال . في بعض القرى لعمليات اغتصاب جماعي في معسكرات الجنجويد . وذكرت منظمة العفو الدولية , ان حوالي ستة عشرة امراة في غرب دارفور كن يتعرضن للاغتصاب كل يوم , في طريقهن لجلب الماء من الوادي . وكان على هؤلاء النسوة العودة في اليوم التالي الى نفس المصير , بسبب حاجة قراهن للماء , وعلمهن ان رجالهن سيقتلون لو ذهبوا بدلا عنهن لجلب الماء . . اغتصابهن الجماعي المتكرر كان اهون شانا , من ترملهن وتيتم اطفالهن . اما قصص خطف الاطفال فلا تقل ترويعا .
لقد استغل نظام الانقاذ = الجبهة الاسلامية = الصفوة الاسلاموعربية . الذي وصل الى درجة مروعة , من اللاانسانية وانعدام الضمير , انشغال المجتمع الدولي , بقرب التوصل الى اتفاق سلام مع الحركة الشعبية ( جنوب السودان ) , ليقوم بنقل قطعه الحربية , الى غرب البلاد وانتهاج نفس سياسة الارض المحروقة , التى اتبعها من قبل للتخلص من جماعة عرقية مزعجة ( الجنوب ) ثم جاء وقف اطلاق النار , الذي يجدد كل خمسة واربعين يوما , ليضمن حرمان المليون من المهاجرين من العودة الى منازلهم واراضيهم التي لم تعد توجد اصلا , وبينما يتفاوض النظام مع المتمردين في تشاد , تستمر قواته ومليشياته في مهاجمة المدنيين , في الاقليم المنكوب , وخرق الاتفاق الذي خلا من اية الية للمراقبة او اشارة لحقوق الانسان .. كانت خطيئة هؤلاء الضحايا الوحيدة هي انتمائهم الى نفس الاصل العرقي , لحركتى تحرير السودان والعدل والمساواة . وحتى بعد توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في 8 ابريل 2004 بين الحكومة والمتمردين من المتوقع ان يلقى ما يقرب من مائة الف شخص اخرين مصرعهم . بعد ان قامت مليشيا الحكومة بتدمير المحاصيل وتلويث منابع المياه وسرقة وقتل الماشية , واحراق الاراضي الزراعية , وتهجير سكانها الى العراء . بما يهدد المنطقة الفقيرة اصلا , والمعتمدة بالكامل على الزراعة . بمجاعة وصفها مسئول في الامم المتحدة بانها اسوا كارثة انسانية راهنة على الاطلاق ..
ويبدو الان من الواضح تماما انها عملية منظمة للقضاء على قبائل الفور والزغاوة والمساليت , بتعمد واضح مع اقتراب موسم الامطار في دارفور . الامر الذي سيحرم سكان المنطقة تماما من الغذاء ويقطع الطريقامام المساعدات الانسانية للنازحين داخل السودان , وبعد حدود تشاد . الحديث الان في الامم المتحدة يدور حول ارتكاب النظام لحملة تطهير عرقي , ضد مسلمي دارفور الافارقة , وجرائم ضد الانسانية بشكل منهجي . كما عرفتها اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية . غير انه ليس من الصعب ادراك ان المجتمع الدولي , يتفادى تسمية ما يحدث باسمه الحقيقي الواضح . انها جريمة ابادة جماعية بالمعنى القانوني الكامل . فاتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها الصادرة عن الامم المتحدة 1948 . تنص دون لبس على ان الابادة الجماعية تشمل قتل اعضاء من الجماعة , او اخضاعها عمدا لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي جزئيا او كليا , او الحاق اذى جسدي , باعضاء من الجماعة , او نقل اطفال منها عنوة الى جماعة اخرى . حين ترتكب هذه الافعال بقصد التدمير الكلي , او الجزئي لجماعة قومية او اثنية او عنصرية او دينية بصفتها هذه . تعتبر ابادة جماعية .
وجاء توقيت تصاعد حملة الابادة هذه , والانتباه المتاخر للمجتمع الدولي اليها . في غاية الدلالة على حالة الانسانية عموما . والوضع العربي تحديدا . ففي الوقت الذي ترتكب فيه هذه الفظائع , كان العالم ينكس راسه خزيا , في الذكرى العاشرة لمذابح رواندا . وصحف العالم تسترجع الدروس المستخلصة من خذلان المجتمع الدولي لضحايا الهوتو والتوتسي المعتدلين , وتناقش ما يجب فعله لمنع هذه الكارثة من التكرار.. وفي الوقت ذاته , كانت الدورة السنوية للجنة حقوق الانسان , بالامم المتحدة منعقدة في جنيف , حيث اجتهدت الدول العربية , في حشد الاصوات , لمنع صدور ادانة لانتهاكات حقوق الانسان في السودان . ووقف الجهود من اجل تعيين مقرر خاص لمراقبة الاوضاع هناك . وبينما اصرت الكتلة العربية , على عقد جلسة خاصة لمناقشة اغتيال الشيخ احمد يس احد زعماء حماس , فان دولة عربية واحدة لم تتحدث عغن مذابح دارفور . وتصادف ان تشهد المنطقة في الوقت ذاته , تسارع الجهود المحمومة لعقد القمة العربية . ودون ان يستغرب احد خلو جدول اعمالها من اية اشارة الى حقيقة ان نظاما عربيا يعمل بجد على افناء احدى اقلياته . في الوقت نفسه .
وفي الغالب ان ما سيناقشه القادة العرب بشان السودان , سوف يقتصر على جهود جمع الاموال , لصالح صندوق اعمار الجنوب , لتضمن بعض الدول العربية القلقة , قدرة النظام السوداني على تقديم الرشاوى الكافية لمنع سكان الجنوب من تحبيذ خيار الانفصال . ولا تختلف الصورة كثيرا على صعيد المجتمع المدني العربي . فقد توالت بيانات المنظمات والاتحادات , تدين باشد الالفاظ وبحق اغتيال الشيخ يسين , ثم احداث الفلوجة , وبعدها خطة بوش بشأن فلسطين . ثم اغتيال عبد العزيز الرنتيسي . ولم نرى اى اشارة لما يحيق بمئات الالاف من السودانيين . بل سارع بعض هذه المنظمات للتطوع بتسمية احداث الفلوجة : " جرائم ابادة جماعية " . واغتيال الشيخ يس : " جريمة ضد الانسانية " . وهؤلاء هم انفسهم من عبروا علنا , عن انزعاجهم العام الماضي عندما اسفرت التحقيقات عن كون احداث مخيم جنين جرائم حرب فقط , واصروا على انها مذبحة . حتى ان بعض الكتاب العرب سارع , الى ادانة تهديد كوفي عنان , بتدخل المجتمع الدولي , لضمان وصول المساعدات الانسانية لنازحي دارفور . هم الذين كانوا قد رحبوا , بالتدخل الانساني لحلف الناتو , دون تفويض من الامم المتحدة , لنجدة البان كوسوفو , الذين قدر عدد ضحاياهم بعشرة الاف قتيل .
قد لا تكون احداث دارفور في نفس الجاذبية الاعلانية , لتطورات القضايا المركزية بالنسبة الى العرب , كفلسطين . والعراق . غير ان من الواجب تكرار هذه الحقيقة . .. هناك الان نظام " اسلاموي عروبوي " يبيد احدى اقلياته , وما سيخرج من القمة العربية بشان دارفور , سيكون شهادة على مدى انسانية العرب . فالجميع مسئول عن وضع دارفور على جدول القمة , ولو كان ذلم مزعجا لهم كعرب (18) .. وللاسف لم تعبر القمة العربية الا عن مزيد من التواطؤ ضد السكان الاصليين " الافارقة " في دارفور .
منذ الاستقلال ظل اقليم دارفور , مصدرا للايدي العاملة الرخيصة , حيث كان ياتي قطار خاص لاستقطاب العمال بطرق مخادعة , وسرعان ما يكتشفون هذا الخداع , عندما يصلون المشاريع الزراعية , حيث يعملون تحت ظروف سيئة وباجور زهيدة للغاية . ومثالا لذلك : مات الكثيرون , نتيجة لمرض البلهارسيا في الاقليم الاوسط (الجزيرة) . واجبر الكثيرون على البقاء دون القدرة على تحسين اوضاعهم . فهم بذلك اصبحوا الارقاء الجدد (19) والجيش الذي ظل كمؤسسة مماليك حربية , يتوارث فيها الابناء عن الاباء مهنة الحرب (20) على علاته حرم الدارفوريين , من دخول كليته , كما حرموا من دخول كلية الشرطة , وتك استغلالم اسوا استغلال .. وحدث ان اعتقلت مجموعة من الضباط في الجنوب من قبل جنود في الرتب الدنيا من دارفور . اثر تعذيب احد الضباط لزميل لهم , لانه لظروف مرضية رفض الخروج الى الغابة , وعندما وجدوه مربوطا تحت المطر , بعد تعذيبه , استفزوا . واثر ذلك جاء رئيس الوزراء انذاك محمد احمد المحجوب من الخرطوم . وعندما لم يتوصل معهم لحل للمشكلة , ارسل اليهم نواب دارفور بالبرلمان .
كذلك حرص المركز , على الا يحكم دارفور احد من ابنائها . فظل يفرض عليها حكاما من خارج الاقليم , ونوابا من خارج الاقليم . وبهذا الخصوص يقول الاستاذ محمد ابراهيم نقد :"في دارفور القبائل العربية او غير العربية مرتبطة بشكل او باخر بحزب الامة وطائفة الانصار .وكان مركز حزب الامة يحدد , مرشحي الدوائر البلمانية في ذلك الاقليم . لكن اهل الاقليم اخذوا يرفضون الترشيح الذي يقوم به المركز العام لحزب الامة . وبدأوا يقولون يجب ان نختار مرشحينا . فقد كان رأينا ان هذه النزعة الاستقلالية صحيحة جدا . وسوف تتعلم الجماهير من تجربتها الذاتية , كيف تختار الافضل والاحسن بين ابنائها (21)
ايضا تعرض الدارفوريون لمعاملة قاسية حتى الموت من قبل نظام مايو عقب احداث 2 يوليو 1976 , حيث دفن البعض احياء وتم القبض على البعض بصورة اعتباطية دون ان يشتركوا في ما سمي بالغزو الليبي , وعقب ذلك اصبحوا مستهدفين ب " كشات " الحكومة لهم وترحيلهم من العاصمة القومية , كانهم ليسوا بسودانيين .
وايضا نجد حكومة الصادق المهدي , حاولت منعهم من التظاهر ازاء ممارسات حزب الامة في دارفور . واجتهد حزب الامة في استغلال القضاء لاحباط ذلك لكنه فشل .
ونجد ان ما مورس في دارفور من انتهاكات لا يعد ولا يحصى . ابتداء من الانتهاكات المعنوية بتوصيف ابناءها ب " الجهويين - العنصريين - الزرقة " الخ .. من مفردات يراد بها التقليل من شأنهم وحط قدرهم او انتهاكات مادية مثل الحرمان من التنقل داخل الوطن . كما في عهد السفاح نميري . الى جانب حالة الطواريء المستمرة في الاقليم وما يتبعها من انتهاكات لحقوق الانسان . . وقد ارتكب نظام الجبهة الاسلامية في الخرطوم العديد من الانتهاكات والجرائم ضد الانسانية في دارفور . ما عرف منها قليل (22) ابرزها في العقد قبل الماضي ( مذبحة الضعين ) الوثيقة الدامغة لبؤس السياسة في السودان . وقد كتب عنها الدكتور سليمان بلدو والدكتور عشاري احمد محمود صيف 1987 . ولم يستغرق ابطال مفعول ما كتب عن هذه الماساة الانسانية , اكثر من بيان اصدره السفير ميرغني سليمان , وكيل وزارة الخارجية في 2/9/1987 . قال فيه ان استرقاق الدينكا كما اورد المؤلفان " امر يحظره الدستور , والنظام الديموقراطي القائم في البلاد ) (23) هذا كل ما في الامر !!...


احداث ودعة 91 - 1992 :

بدات مجزرة منطقة ودعة عندما ارسلت الحكومة جيشها بحجة تفريق القبائل وفض الاشتباك , والقضاء على عصابات النهب المسلح - كما زعمت الحكومة - حيث ارسلت عدة كتائب , من اللواء السابع مشاة الفاشر ونيالا , وعدة الوية من قوات الدفاع الشعبي . وقامت هذه القوات بحرق وتدمير 18 قرية . بمنطقة " اسبا ندوها " وتم احراق امراة مع مولودها , الذي لم يبلغ خمسة ايام بعد ونهب مبلغ 300,000 جنيه من زوجها الذي يدعى ابراهيم ابوجيب , وهو حتى الان مختل عقليا .
وقامت قوات اخرى بقيادة الملازم اول صدام , في ضواحي منطقة ودعة . واثناء صلاة الظهر , باغلاق ابواب مسجد المنطقة , واطلاق النار من كل الاتجاهات على المصلين , فقتل 24 شخصا في الحال . وذلك تحت مظلة " الخطة الامنية لودعة " . تحت قيادة اللواء السابع مشاة / المنطقة الغربية .
ومن بين القرى التي تم حرقها وتدمير ها وتهجير اهلها " ثلاث قرى بمنطقة اسباندوما - قرية جريوة - قرية زغاوة لموا - اربع قرى بمنطقة خزان جديد - ثلاث قرى بمنطقة ودعة - قرية كرو حلة ادم - قرية تيلقو " ....

اغتيال داؤود يحى بولاد 1991 :

بعد الاحداث المشهورة في دارفور , خاصة بوادي صالح وعد الغنم والمناطق المجاورة لها . تم القبض على اعضاء حركة بولاد . كما تم اعتقاله هو الاخر , والتحقيق معه بمدينة نيالا , وتصفيته سريعا دون محاكمة , تحت اشراف والي دارفور . وبعدها تم قتل مجموعة من قواته . وقتل البعض الاخر في الطريق , بين نيالا والفاشر . بالتحديد في وادي دوماية . وقتل جميع الاسرى اثناء اعتقالهم . في سجن شالا بالفاشر . تحت اشراف الوالي الذي حاول ارغام البعض على دخول الاسلام . مقابل تقديم الماء والغذاء والعلاج , ورفض ذلك عدد منهم حوالي 24 اسيرا . على رأسهم الملازم بورينو من قبيلة الدينكا . والذين اسلموا دبرت سلطات الوالي اغتيالهم سرا . اذ ارسلت ليلا افراد من جهاز الامن العام , والاستخبارات التابعة للواء السابع , التي كان يرأسها العقيد ركن / عثمان محمد صالح . والرائد امن / جودة وافراد من الاستخبارات . هم : - ادم تموا - ابو امنة - عباس مصطفى عباس - ود حامد احمداي - واخرون ...
حيث اخرجوا هؤلاء الاسرى من سجن شالا , وكان ذلك بحضور ملازم سجون / محمد شرارة . والرقيب سجون / ابراهيم ابو الكل . وبعض من افراد قوات السجون . وبعدها تم اقتيادهم وعلى راسهم الملازم بورينو والملازم عبدالرحمن " من قبيلة الفور " , وهو معاق اثر اصابته بشظية طلق ناري . .. قادوهم الى مقر الاستخبارات باللواء السابع وزج بهم في مستودع " كونتينر " لمدة اربعة ايام . توفي منهم 6 بسبب الحر . والجوع والعطش .
وتم عقد اجتماع برئاسة عقيد ركن / جوهام , مدير مكتب الوالي . وعقيد/ عثمان محمد صالح , مدير شعبة الاستخبارات العسكرية . ورائد امن / جودة , مدير امن محافظة الفاشر بالانابة . ويعقوب ادم حسين , امين امانة المؤتمر الوطني - التنظيم السياسي الحاكم - وشخصيات اخرى . وكان الغرض من الاجتماع , هو البحث في كيفية تصفية الاسرى . اما الستة الذين ماتوا داخل المستودع فقد تم تسليمهم لشخص يدعى عبد النور لدفنهم , وهو ملاحظ صحة ببلدية الفاشر , اما العشرون الذين تمت تصفيتهم في الطريق المؤدي الى نيالا , تم دفنهم في مقابر جماعية , بالقرب من قوز ابو زريق. (24) وذلك حسب افادة شهود عيان .


مجزرة شرق منواشي 1992:

قام المقدم كمال محجوب الرشيد وملازم اول سراج الدين بارتكاب مجزرة بشعة بشرق منواشي . راح ضحيتها اثني عشرة شخصا , من ابناء قبيلة الزغاوة والفور . حيث قاموا باطلاق النار على هؤلاء الابرياء دون هوادة . وقتلهم جميعا . وبعد ارتكاب هذه المجزرة بيومين . علم ذووهم بالامر , وتم ابلاغ السلطات . - كالعادة - ثم نقلوهم الى المستشفى في الفاشر .
وتجمع المواطنون - ما لا يقل عن عشرة الاف مواطن - للتظاهر ضد هذه الجريمة البشعة . الا ان السلطات قامت بمحاصرتهم بكل انواع السلاح , وامرت اسر الضحايا باستلام الجثث . والا ستكون العواقب وخيمة .
وتضامن مواطني الفاشر مع اسر الضحايا , وطالبوا بمعرفة الاسباب ومحاكمة المجرمين . منفذي هذه المجزرة . ولكنها - السلطات - رفضت ذلك واعلنت تهديداتها , عبر مكبرات الصوت . وامهلت المواطنين ربع ساعة فقط لمغادرة المكان . والا سوف تطلق عليهم النار من الارض . ومن الجو بواسطة احدى مروحياتها , التى كانت تحلق وقتها فوق رؤوس الناس . وعندما انقضت المهلة , وتحركت المروحية تجاه المواطنين , اضطروا للهرب خوفا من الهلاك ..

احداث شمال مليط :

قام المقدم / كمال محجوب الرشيد , ومجموعته بالقبض على ثمانية مواطنين بشمال مليط . حيث قاموا بتوثيقهم بالحبال , ثم تم جرهم بواسطة عربات لاند روفر , الى ان تنصلت اطرافهم . وتوفي اثنان منهم في الحال . اما البقية فقد وضعوا على رؤوسهم اطارات سيارات بعد سكب مواد حارقة عليها . واشعلوا فيها النار , حتى ماتوا جميعا متأثرين بتلك النيران . وعندما علم ذووهم بالامر , قاموا بفتح بلاغ , ولكن السلطات قالت بانهم من عصابات النهب المسلح . وانهم قاوموا رجال الجيش (25) ..


مجازر 1995 :

في عام 1995 اشعل والى ولاية غرب دارفور , محمد احمد الفضل , نيران الحرب بين المساليت والعرب . بقراره الشهير , بمنح ارض المساليت للعرب . " ام جلول ". فبدأت اعمال العنف والعداء , وكان رد الحكومة هو عزل الوالي , وتعيين اللواء حسن حمدين . ما جعل المنطقة عمليا تحت الحكم العسكري . واستهل الحاكم الجديد حكمه بحملة اعتقالات واسعة , وسجن وتعذيب ابناء المساليت . خاصة المتعلمين منهم . والعمد والشيوخ واعضاء مجلس الولاية .
وبدأت المليشيات العربية عملياتها بمهاجمة قرى المساليت في اغسطس 1995 . وفي بداية الهجمات , هوجمت قرى " مجماري " شرق الجنينة , وتم في هذه المجزرة تدمير كل القرى , وحرقها وقتل 75 مواطنا . على نحو بشع . وجرح 170 اخرون , وتمت سرقة 650 رأس من الماشية .
وفي مجزرة مماثلة هاجمت المليشيات العربية , قرية شوشتا جنوب غرب الجنينة مساء 5 يوليو 1995 . حيث قتلت على الاقل 45 مواطنا - معظمهم نساء واطفال - وتم نفس الشىء في قري : قدير - كاسي - بارونا - ميرياميتا - كادمولي . وقرى : جبال بيرتابيت .
ومعظم الهجمات كانت تتم ليلا . فعن وصولهم للقرية يبدأ المهاجمون , في اشعال النيران في كل القرية . والمواطنون الذين يهربون , تحصدهم البنادق العربية . وتتوافق الهجمات مع مواسم الحصاد . وبهذا تقوم المليشيات العربية , بتعريض المساليت لخطر المجاعة . واجبارهم على هجر ارض اجدادهم .
وفي واحدة من اسوأ الهجمات , في قرى جبل جنون , قتل عدد من افراد المليشيات بواسطة المساليت , ووجدت وثائق بحوزة القتلى .تثبت انهم ينتمون للجبهة الاسلامية . وتثبت الوثائق تورط الجبهة الاسلامية في هذه المجازر . ومن بين القتلى وجد مواطنا سوريا يدعى محمود محمد شقار . واخر ليبي اسمه فتحي عبد السلام . واخر جزائري يدعى بلومي حماد . وعدد من المواطنين التشاديين . ويثبت كل ذلك , ان الجبهة الاسلامية تنفذ الهجمات بالتعاون مع تنظيمات الحركة الاسلامية الاجانب .


مجازر 1997 :

وفي 16 مارس 1997 , تصاعد العنف حينما هاجمت المليشيات العربية , منطقة بايدا في الجنوب الغربي من دار مساليت . واستخدمت المليشيات اللاندكروزرات , والخيول . حيث اطلقت المدافع .. وفي اليوم التالي كانت قرى : عجباني - اندريقا - ميرمتاه - تيمبيلي - حرازة - ام خرابة - بيوت تلاتة - عشابة - صابيرنه - كاسي - شوش تاه - كال كوتي - كاسيا . قد تم تدميرها تماما . وقتل اكثر من 440 مواطنا . بينهم 150 امراة و50 طفل . وتم تشريد اعداد هائلة . الى اماكن غير معلومة . وهنالك شبهة ان يكون قد تم استرقاقهم . بواسطة المليشيات العربية .
وفي يوم 4 ابريل 1997 قتل قائد المليشيات الذي اتضح انه شمالي " عقيد في الجيش السوداني " .
وفي اواخر ابريل 1997 استخدم ذات الاسلوب في مهاجمة منطقة : اسبرينا , شرق الجنينة . وفي غضون خمسة ايام تم تدمير وحرق حوالي 150 قرية , من قرى المساليت . وقتل اكثر من 500 مواطن . وتم تشريد حوالي 3 الاف مواطن ونهب 400 رأس من الماشية .


مجازر 1998 :

وفي العام 1998 . نفذت المليشيات العربية 4 هجمات على مناطق : قدير - هشابة - جبل لي بيري . وقتل في هذه الهجمات حوالي 430 من ابناء المساليت . كما تم حرق حوالي 120 قرية . وتم نهب 390 رأسا من الماشية . وخلال كل هذه الفترة , كانت الحكومة تقوم بمد المليشيات العربية بالسلاح . والمعدات والعربات , وتعدهم عسكريا . وفي المقابل تقوم بنزع السلاح من المساليت . وتفرض عليهم قانون الطوارىء . الذي يقيد حقهم في الدفاع عن انفسهم وحريتهم في الحركة . ويعرضهم للاعتقالات الجماعية , والقتل خارج نطاق القضاء . ويتم تجنيد شباب المساليت قسرا . وارسالهم الى الجنوب ليشاركوا في الجهاد ضد الجنوبيين . بينما يترك شباب العرب لشن الهجمات على المساليت كبار السن الباقين مع النساء والاطفال .

مجازر 1999 :

وبتصاعد الهجمات بات جليا ان الجبهة الاسلامية تهدف الى التطهير العرقي الشامل لقبائل المساليت . ففي يوم .17-2-1999 اول ايام عيد الفطر المبارك . شنت الجبهة الاسلامية هجوما شاملا على دار مساليت . بعد ان اعلن وزير الداخلية عبد الرحيم محمد حسين . في بيانه للاذاعة . ان المساليت قاموا بقتل زعماء العرب . وهم خارجون عن القانون ومناهضون للحكومة , ويشكلون طابورا خامسا .
وبتحرك من النافذين في الجبهة الاسلامية بدارفور . تم فتح الباب على مصراعيه , للمليشيات العربية , لشن هجمات كاسحة وواسعة على المساليت . وتم عقد اجتماعات شاركت فيها قبائل عربية من دارفور ومناطق اخرى داخل السودان وخارجه . واعلنت الحرب على المساليت . وقدمت السلطات المزيد من المعدات والسلاح والعربات والمال . الخ ... وتم اغلاق المنطقة . وحظر على اى مواطن مغادرتها .
وفي الهجوم الكاسح الذي تم الاعداد له . والذي بدا في يناير 1999 . استخدمت طائرات الهليكوبتر لمساندة المليشيات العربية . وقتل في هذه الهجمات اكثر من 2000 مواطن وجرح الالاف , واضطر عشرات الالاف للهرب الى تشاد . حيث قدر عدد هؤلاء باكثر من 100000 لاجىء من ابناء المساليت .
وقتل في مارس 1999 اكثر من 100 مواطن من ابناء المساليت بواسطة المليشيات العربية .
تعيد المجازر التي ارتكبت بحق المساليت , من قبل الحكومة ومليشياتها العربية , الى الاذهان المجازر التي ارتكبت ضد الفور في 87 - 1989 من قبل الحكومة ومليشياتها العربية . ويبدو ان الصفوة الاسلاموعربية الحاكمة في الخرطوم . على تعاقب نظمها تصر على اعادة انتاج تجربة الابادة الجماعية في دارفور بين كل فترة واخرى . الى ان يتم احلال كامل للقبائل غير العربية .
خسر الفور في حرب العرب ضدهم في 87 الفين وخمسمائة من رجال القبيلة . واصبح المئات معاقين . كذلك فقد الفور 40 الف رأس من الماشية . واحرقت لهم 400 قرية . يعيش بها عشرة الف نسمة . وبلغ عدد النازحين منهم , الذين اصبحوا لاجئين في المناطق الحضرية في الاقليم , عشرات الالوف . وشهد قطاع البستنة الصغير - لكن القوى والحديث - في اقتصاد الفور نكسة خطيرة . اذ اقتلعت اشجار الفاكهة , او احرقت على يد المجموعات العربية . وفقدت استثمارات كبيرة من السيارات وطلمبات المياه والمحاريث والمطاحن - او ما يمكن ان نسميه : القطاع الحديث الصغير النامي من اقتصاد الفور - .

شهادات حية :

بمجيء حكومة الانقاذ في 89 . تم التكريس لحالة الطواريء . واطلقت الدولة يدها في دخول الاماكن العامة والخاصة . والتفتيش دون اذن او اوامر . وتحديد اقامة وحركة المواطنين . والاستيلاء على الممتلكات الخاصة , بحجة استخدامها في ملاحقة الجناة . من عصابات النهب المسلح . كما تم التشهير بالمواطنين باسم الاسلام , في قضايا اخلاقية - باسم المحافظة على شئون العقيدة الاسلامية - وايقاف حركة المواطنين بالسيارات ( عرف بصمت الحركة ) . ففي كل اسبوع . ابتداء من ليلة الاحد وحتى صبيحة الثلاثاء . فتعطلت مصالح الناس . وكان ذلك بحجة توفير الوقود , استعدادا لتحمل المشاق ومحاربة اميركا !!.. ثم اصبح السماح للمواطنين بالحركة في يوم الصمت (الاثنين) كل اسبوع عن طريق تصديق برسم مالي . كما تمت ازالة منازل بعض المواطنين , لاغراض بيع الارض في خطط استثمارية دون سابق انذار . وعندما اوقفت المحكمة المختصة تلك الاجراءات . لم تعترف سلطة الطوارىء بامر المحكمة .
وتدخل اصحاب النفوس المريضة باسم الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر , في اخص خصوصيات المواطنين . وكادت ان تحدث فتنة دينية . عندما لاحق هؤلاء مواطنا من جنوب دارفور اسمه يوسف . من ام عربية مسلمة واب مسيحي قبطي . وحكموا عليه بالجلد لعلاقته بفتاة مسلمة , افضت للزواج .
وخلال اقل من سنة في العام 2003 - 2004 خلقت سياسات الجبهة الاسلامية في دارفور صراعا طاحنا خلف عشرة الاف من القتلى , ومائة الف لاجيء في تشاد . و900 الف نازح داخل السودان . وحرق مئات القرى , واغتصاب النساء ونهب الممتلكات . ومنع وصول الاغاثة الى المتضررين (26) . ما دفع المتحدثة باسم الامم المتحدة , ماري اوكابي . للقول ان الموقف الانساني في دارفور " لا يزال مثيرا للقلق " . على حد تعبيرها ..
تؤكد منظمات عديدة ان قرابة 8 الاف شخص اخرين يفتقرون الى المواد الغذائية (27) الاساسية . وهو ما يعرض حياتهم الى الخطر . في الاشهر القليلة القادمة . مع عدم قدرة عمال الاغاثة على الوصول الى العديد من المدنيين , البالغ عددهم مليون نسمة , والذين تضرروا من النزاع .
ومع اشتداد الصراع يوم بعد اخر . تخلق موجات جديدة من اللاجئين والنازحين باستمرار . ففي احصاء المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالامم المتحدة ان 18,000 لاجيء اخرين عبروا الحدود الى تشاد في 23 يناير 2004 (28) وتؤكد منظمة اطباء بلا حدود . ان المساعدات الانسانية والغذائية , المقدمة للاجئين في دارفور , لا تكفي بتاتا لمنع وقوع مجاعة بين اكثر من 80 الف لاجيء في مدينة مورناي لوحدها .. وقالت متحدثة باسم المنظمة ان حوالي 200 الف لاجيء يموتون شهريا , مشيرة الى ان اللاجئين لا يزالون يتعرضون الى اعتداءات , من جانب مليشيات الحكومة السودانية . التي تسيطر على المنطقة المحيطة بمخيم اللاجئين . واضافت المتحدثة انه تم بين سبتمبر 2003 وفبراير 2004 . تدمير 111 قرية بالكامل , وقتل الاف الاشخاص فيها استنادا الى دراسة وضعتها المنظمة ومعهد بحوث الاوبئة (29) واتهمت منظمة مراقبة حقوق الانسان , الحكومة السودانية بالتواطؤ في جرائم ضد الانسانية . حيث قامت في اطار حملة حرق وتدمير المزارع والاراضي , بقتل الاف المدنيين من ابناء جماعات الفور والزغاوة والمساليت . واغتصاب النساء والفتيات ,. واختطاف الاطفال , ونهب عشرات الالاف من رؤوس الماشية , وغيرها من الممتلكات , في العديد من انحاء دارفور . الى جانب تدمير موارد المياه بصورة متعمدة .(30) وقال موظفو اغاثة , ان الافا من اللاجئين في دارفور , يواجهون خطر ان تتقطع بهم السبل على الحدود مع تشاد . ومعرضون لهجمات العصابات ما لم ينقلوا . الى مخيمات قبل بدء موسم الامطار (31)
لقد قضت منظمة مراقبة حقوق الانسان مدة 25 يوما في غربي دارفور , والمنطقة المجاورة . قامت خلالها بتوثيق انتهاكات حقوق الانسان , في المناطق الريفية المأهولة سابقا . من قبل الفور والمساليت . فمنذ شهر اغسطس 2003 . تم احراق واخلاء مناطق شاسعة من بلادهم . والتي تعد من اكثر الاراضي خصوبة , في المنطقة . من اهلها . وبهذا وباستثناء العدد القليل من الحالات , تم تفريغ المنطقة الريفية من سكان قبائل الفور والمساليت الاصليين (32) ولدى عودتهم مؤخرا من زيارة لاجراء البحوث وسط اللاجئين السودانيين في تشاد . دعا مندوبو منظمة العفو الدولية , المؤتمر الدولي , لاجتماع الجهات المانحة , بخصوص دارفور . والذي عقد في جنيف 3/6/2004 , الى ضمان التصدي لمسألة حماية المدنيين باعتبارها لا تقل اهمية والحاحا , عن مسألة المساعدات الانسانية . واضاف مندوبو منظمة العفو الدولية قائلين " لقد اكدت البحوث التي اجريناها , مرة اخرى . النمط الدؤوب , والمنظم , من سلب القرى . وتدميرها . ما ادى الى التشريد القسري للسكان القرويين في دارفور .
اذ كان افراد الجنجويد , وهم كثيرا ما يرتدون الزي العسكري , ويصاحبهم الجنود . لا يكتفون بمهاجمة كل قرية مرة واحدة . بل يعاودون الهجوم ثلاث او اربع مرات . في كثير من الحالات . الى ان يفر سكانها .
وقد روى عن سكان المنطقة تفاصيل لاعدامات خارج نطاق القضاء , على نطاق واسع في مورلي , ودليج . نفذتهما قوات الامن ومليشيات الجنجويد .
قال احد اللاجئين لمندوبي منظمة العفو الدولية : " لقد فقدت كل شيء . ولم يعد لدي سوى اصابع اليدين . " .. وقال اخر : " لا ارغب في العودة ما دامت لا توجد ضمانات , لسلامة اسرتي " .. وروى صبي يبلغ من العمر 13 عاما . ان قوات الامن ومليشيات الجنجويد . اختطفته من احد الحقول , واقتادته الى مخيم بالقرب من الخرطوم . وهناك جرد من ملابسه وتعرض للجلد . .. وقال اخر , انه احتجز في احد المخيمات الخاصة بالجنجويد لمدة ثلاثة اسابيع , الى ان تمكن من الهرب .
ومن بين المسائل الاساسية , التي ركزت عليها بعثة منظمة العفو الدولية , مسألة العنف ضد المرأة .. وقال احد زعماء القرى , واصفا صور العنف ضد النساء , خلال الصراع : " كانوا يأتون ويأخذون نسائنا وبناتنا , ولم يتورعوا عن اغتصابهن على الملا . .. وقالت امرأة , ان مجموعة من المهاجمين , يرتدون ملابس مدنية وعسكرية واقتادوها مع مجموعة من الفتيات حيث تعرضن للاغتصاب مرارا , على مدى ثلاثة ايام . وقالوا لهن : " عندما ناتي المرة القادمة سوف نبيدكم جميعا . ولن نبقي طفلا واحدا على قيد الحياة .
وعلى الرغم من اتفاق وقف اطلاق النار , انتهكت مليشيات الجنجويد في22/5/2004 الاتفاق وقتلت , ما لا يقل عن 40 قرويا . واحرقت خمسة قرى من بينها تبلدية وابوقرجة - على بعد 15 كيلو من نيالا . وذكرت الانباء ان افراد المليشيات , حضروا وهم يمتطون الجمال والخيول . وكان بعضهم يرتدي الزى العسكري .
وفي 28/5/2004 , وهو اليوم الذي وقع فيه اتفاق مراقبة وقف اطلاق النار . قصفت القوات الجوية السودانية قرية تابت . بينما كان الاهالي في يوم السوق , ما ادى الى مصرع 15 شخصا حسبما ورد . وقالت منظمة الفو الدولية ان افراد الجنجويد الذين هاجموا قرى تبلدية , قدموا من مخيم التدريب السابق التابع للجيش الحكومي في " دومي" , بالقرب من نيالا (33) وذكرت منظمة مراقبة حقوق الانسان في تقرير عن " التطهير العرقي في دارفور " ان الحكومة السودانية تتحمل المسئولية عن هذا التطهير . وقد قامت المنظمة بتوثيق ما قام به الجنجويد في دارفور من تدمير للمساجد , وقتل رجال الدين المسلمين الافارقة وتدنيس مصاحفهم . ( التقرير مؤلف من 77 صفحة . تحت عنوان : دارفور قد دمرت - التطهير العرقي في غربي السودان ) . وقد تم توثيق اشراف قوات الحكومة السودانية على المجازر . وتورطها المباشر فيها " والاعدام السريع للمدنيين . وحرق المدن والقرى والاخلاء بالقوة لقبائل الفور والمساليت والزغاوة , من الاراضي الزراعية الشاسعة , التى ظلوا يقيمون فيها منذ زمن بعيد (34) .
وقد ورد في تقرير العفو الدولية عن انتهاكات حقوق الانسان في دارفور . الذي صدر تحت عنوان : " كثيرون قتلوا من غير سبب " . بنهاية مارس 2003 . قررت الحكومة السودانية استخدام القوة , لمواجهة الحركة المسلحة .
ففي25 ابريل 2003 قامت قوات حركة تحرير السودان بهجوم على مطار الفاشر . عاصمة ولاية شمال دارفور . تؤكد التقارير مقتل 70 من افراد القوات الحكومية , وتم تدمير طائرات مقاتلة جاثمة في ارض المطار . وقد اعلنت حركة تحرير السودان , ان الهجوم على الفاشر اتى في اطار الاحتجاج على فشل الحكومة في حماية القرى من هجمات مجموعات الرحل . وتهميش المنطقة من قبل السلطات في الخرطوم .
منذ ذلك الوقت اصبح الاقليم مسرحا لحرب ضارية . ففي غضون شهرين من انطلاقة الصراع , قتل الاف المدنيين , بشكل متعمد ودون تمييز اثناء الهجمات . واجبر ماءات الالاف على النزوح داخل المنطقة والاف اخرى فروا لاجئين الى تشاد المجاورة . وقد نتج عن ذلك وضع انساني مرعب .
لقد زادت حدة الحرب منذ ديسمبر 2003 . مما خلق موجات جديدة من اللاجئين الفارين من الحرب . ففي 23 يناير 2004 اشارة تقارير المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة , الى عبور 18 الف لاجيء الحدود الى تشاد .
لقد قامت الحكومة بقصف المدنيين , والقرى التي تعتقد انها تأوي او تتعاطف مع افراد قوات المعارضة . كما قامت بفعل غير مبرر , في حق المدنيين غير المقاتلين اما المجرمون الحقيقيون الذين يمارسون العنف والتنكيل ضد المدنيين . ويقومون بتدمير الاهداف المدنية في دارفور , وهم عناصر المليشيا المدعومة من الحكومة , والمسماة " المليشيا العربية " او الجنجويد . الذين لا تبذل الحكومة اى جهد للسيطرة عليهم . .
لقد قام الجنجويد , بقتل وتعذيب واعتقالات تعسفية , وحرق قرى و مزارع وبلدات باكملها . وسرقة وتدمير المحاصيل ونهب المواشي..
منذ 1989 عندما اندلع نزاع عنيف بين الفور والعرب .لم يتوقف الصراع في دارفور ليبدا مرة اخرى . فما بين عامي 98 - 2001 . اندلع صراع قبلي حاد . بين العرب والمساليت في غرب دارفور . ادى الى لجؤ كثير من المساليت الى تشاد . ثم وقعت اتفاقية سلام محلية مع سلطان المساليت . عاد بموجبها بعض اللاجئين , فيما اثر البعض الاخر البقاء في تشاد .. وفي عام 2002 عقد مؤتمر للمصالحة بين القبائل العربية , وغير العربية . وقد انتقد هذا المؤتمر , لانه لم يؤد الى احداث الاستقرار المطلوب ..
تشتهر دارفور بانتشار الاسلحة الصغيرة . ومما لاشك فيه ان تسليح المليشيات العربية , من المسيرية والرزيقات منذ عام 1986 من قبل حكومة الصادق المهدي , ساهم في انفراط الامن في دارفور . فالمليشيا المسماة " مراحيل " كانت تقوم بهجمات على القرى . التي تعتقد بانها تدعم الثوار الجنوبيين . حيث تقوم بخطف وسرقة المواشي , كغنائم ومكافآت , بعلم وتحت بصر وسمع السلطات الحكومية . ويستخدم الكثير ممن تم اختطافهم , كخدم في المنازل , او في اعمال الزراعة , او رعاة بدون مقابل , فيما يمكن تسميته " نوع من انواع الاسترقاق او القنانة " .
يقول احد قيادات الفور : ان الحكومة بعدم جلبها المجرمين الى العدالة , تعتبر متواطئة في التطهير العرقي والابادة الجماعية . . في 2003 ازدادت الهجمات والنهب المسلح , على القرى بصورة مأساوية . كما ان التقارير عن تعذيب المتهمين في الهجمات , وعدم وجود ممثلي الدفاع في المحاكم التي تعقد لهؤلاء المتهمين , تثبت عدم جدية الحكومة , في التعامل مع المشاكل التي تعاني منها دارفور . ففي 17/3/2003 تمت محاكمة 26 فردا بالاعدام شنقا حتى الموت , بمن فيهم طفل عمره 15 سنة . بعد ادانتهم بالهجوم على قرية سنتجيا . حيث لم يسمح لمحامي الدفاع سوى بطرح اربعة اسئلة فقط على الشهود . وبين يونيو واغسطس 2003 , ارتفعت الهجمات ضد المدنيين .وزادت معدلات النزوح . كما ان المضايقات والاعتقالات وسط النازحين قد زادت ايضا .
وفي الطينةالتي تم الاستيلاء عليها من قبل حركة تحرير السودان .. في نهاية مارس تم قصف جوي عنيف , من قبل القوات الحكومية دون تمييز للمدنيين . مما ادى الى قتل بعضهم وفرار البعض الاخر .. وفي اغسطس تم الهجوم على كتم . من قبل الجنجويد الذين قتلوا في هذا الهجوم كثير من المدنيين في عمليات اعدام مستهدفة . كما فر كثيرون من السكان في كتم الى الفاشر .. ولكن تم ايقاف كثيرون منهم في كفوت , من قبل القوات الحكومية, كما تم حرق قرى حوالي كبكابية . بما فيها شوبا . للمرة الثانية . كثيرون من الذين نزحوا في مجموعات الى كبكابية تعرضوا للمضايقات من قبل القوات الحكومية . ولم يقدم لهم اى عون .
وجهود منظمات الغوث الانساني في الوصول الى اللاجئين, في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة او الحركة او في المناطق النائية , تعوقها حالات الانفلات الامني , والقيود الشديدة التي تفرضها الحكومة لاصدار تصاريح السفر . وقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عن القصف الحكومي للمدنيين , دون تمييز , وعن هجمات حركة العدل والمساواة , التي لم توقع اتفاق وقف اطلاق النار مع الحكومة , بالاضافة للهجمات المستمرة للجنجويد . على قرى المدنيين . ووفقا لمنظمة العفو انه ومنذ انهيار المفاوضات بين الحكومة وحركة تحرير السودان , اشتدت حدة القتال . خاصة بين ديسمبر 2003 و يناير 2004 . بتركيز في ابي قمرة و كلبس . كما زادت الهجمات المتعمدة على المدنيين , وقتلهم في غرب دارفور " حوالي الجنينة " وضواحي زالنجي . ففر ما يقارب 30 الف لاجيء الى تشاد في ديسمبر و18 الف لاجيء في يناير 2004 .
في البداية تجنبت حركة تحرير السودان التعرض للرحل حتى لا تنزلق الى صراع قبلي . لكن المعارضة المسلحة , خاصة العدالة والمساواة . قد صممت اخيرا على الدخول في معارك مباشرة مع الجنجويد .
الخطاب المستخدم من قبل الجنجويد حسب افادات اللاجئين . يؤكد ان الصراع اصبح ياخذ طابعا عنصريا . فالجنجويد يقدمون انفسهم , باعتبارهم عربا بينما المدنيون من الضحايا سودا " عبيد " . يقول الزغاوة والفور , بان هذه محاولة لاخراج القبائل الافريقية الى خارج دارفور . وقد صدم حجم القتل الكبير وسط المدنيين الدمار والخراب المروع , منظمة العفو الدولية . ومما لا شك فيه ان الحكومة فشلت تماما في كبح جماح المليشيا المسلحة " الجنجويد " وعناصر القوات الحكومية الذين يقتلون تحت مبررات مواجهة الثورة .
هذه الجرائم انما تزيد من الشعور بالاحباط , وتزكي روح الانتقام , وبالتالي تشجع اكثر على الانضمام الى الثورة , باعتبارها الخيار الوحيد امامهم .
والقيود الشديدة على حرية التعبير والتظاهر , والممارسة السياسية في السودان " خصوصا في دارفور " , منذ بدء الصراع , لا تترك للمدنيين فرصة للتعبير عن ارائهم , او الحديث عن العنف الذي تعرضوا له . . في بعض الحالات تقوم القوات الحكومية بحصار المنطقة , من الخارج . وتمنع المواطنينمن الفرار , في الوقت الذي يقوم الجنجويد بتنفيذ جرائم القتل والحرق داخل القرى . كما تشارك القوات الحكومية مباشرة , في الهجوم على المدنيين احيانا ..
ارتكاب جرائم القتل من قبل الجنجويد , وافراد الجيش الحكومي تثبت حدوث اعدامات خارج نطاق القضاء . . ان الاغتيالات التي ترتكبها مليشيات الجنجويد , تعتبر اغتيالات اعتباطية , وغير مشروعة مما تدل على انتهاكات جسيمة للقانون الانساني الدولي . . تتم الهجمات على القرى النائية او المدن . بواسطة عناصر الجنجويد . مدعومة بقوات حكومية , تقوم بحصار القرى عادة في المساء . او اثناء النهار لمباغتة المواطنين دون ان يكون لديهم الوقت الكافي للفرار , او الدفاع عن انفسهم . احيانا تبدو الهجمات منسقة , ومخططة بدقة مسبقة , وتحصل عادة في ايام السوق واثناء الصلاة , حيث يكون الناس مجتمعين " بعضهم قتلوا داخل بيوتهم "
اركوري محمد (34) سنة . طالب قرآن من ابي قمرة , قرب كورنوي , افاد ان العرب وصلوا مع القوات الحكومية في يوم السوق , في ابي جداد . فحاصر الجيش الحكومي السوق . بينما دخل العرب الى السوق , لنهب الاموال والمواشي . وتم قتل اناس كثيرين . وقد رأى اركوري بعينه الجثث . بعضهم قتل باطلاق النار . واخرون طعنا بالحراب , وقتل في هذا الهجوم 19 مواطنا ..
كلثوم عبد الله عيسى (15 سنة ) من ابي جداد . تقول " لقد كنت مع والدي , عندما وصل العرب فجأة الى القرية , في تمام الساعة السابعة صباحا . اخذوا يطلقون النار في كل الاتجاهات . لقد هربت لاحتمي , ولكن اصبت في قدمي اليسرى . وقتل والدي عبد الله عيسى داخل منزلنا . كذلك قتل والد زوجي " بحر " .. كان العرب على ظهر خيولهم وجمالهم , بصحبة القوات الحكومية . ويضيف نور ابراهيم حران , زعيم عشيرة في المنطقة , ان ابي جداد تعرضت للهجوم في 17 /5/ 2003 من قبل مليشيات الجنجويد , مدعومة من القوات الحكومية . واكد حرق 26 قرية , وقتل ما لا يقل عن 76 مواطنا . القرى التي احرقت هي : تبلدية 1,2 - سلية - بيتان - قوز عجور - ناقة - ابوهارون - محمد نار - ارجب عيسى - كريم جامع - ابكر محمد - موسى على - فكي عبد الكريم - منصور اسماعيل - قيري ارات - حمد منانت - جمعة ادم - مدارسة - شطة زكريا .
كانت كتم في شمتل دارفور التي تبعد 80 كيلو متر من الفاشر , مسرحا للهجمات المتكررة . في 2003 . وفي نهاية يوليو تم احتلال المدينة من قبل حركة تحرير السودان , ثم انسحبت منها في 3 اغسطس . ثم تعرضت المدينة الى قصف جوي من الحكومة . وفي 5 و6 اغسطس تعرضت ايضا للهجوم من قبل الجنجويد . . وفي افادات امرأة من كتم قطعت 40 كيلو مترا لتصل الى الطينة التشادية , على رجليها . اكدت ان هناك اعدامات سريعة نفذها الجنجويد , عندما اقتحموا المدينة صباحا . فكسروا المتاجر واخذوا الاموال والسكر , وجميع البضائع . كما قتلوا 32 مواطنا داخل بيوتهم : " انهم يأتون الى المنازل بحثا عن الرجال والصبية لقتلهم . لقد قتلوا اخي احمد عيسى , صاحب متجر عمره 18 سنة في السوق . لقد قطعوا اشجار الفواكه في مزرعتنا لتغذية جمالهم " ..
دهبية محمد (38سنة ) من قرية ابي قمرة , غرب كارنوي .ذكرت ان العرب جاءوا الى قريتها ونهبوها , واحرقوها بينما كان الرجال في الخارج .. " زوج ابنتي كان نائما في المنزل . فايقظوه وضربوه ضربا شديدا . بكعب السلاح ( دبشك ) والعصى حتى فارق الحياة " .. عائشة علي (33 سنة ) من قرية ساسا , قرب كارنوي . قالت : " وصل العرب , فامروني بمغادرة المكان . لقد جلدوا النساء والاطفال وقتلوا طفلة صغيرة عمرها سنتان . اسمها سارة بشارة طعنا بالسكين على ظهرها " .. زينب نايا (25 سنة ) من قرية نانا , قرب كورنوي . شاهدت الجنجويد يقتلون اخاها , داخل متجره في اغسطس , لقد اخبرت بانه جلد جلدا مبرحا . قبل قتله .
في ابريل 2003 هوجمت قارسيلا , قرب كارنوي الخامسة صباحا , وقتل ما لا يقل عن 24 مواطنا رميا بالرصاص . ودمر 80 منزلا . كما سرقت المواشي ..
اهلية حرجة ( 37 سنة ) من كارنوي , ابلغت عن مقتل ابنها ابكر يوسف , وحفيدها وجارها : صادق علي عبد الله (42 سنة ) من قبل مليشيات الجنجويد . لقد كانوا في الساحة , امام المنزل انذاك .
هوجمت قرية ادارا , شمال دارفور في الاحد يوليو 2003 . في تمام الساعة الواحدة ظهرا . لقد شاهدت امرأة ابنها اسحق جور مساردة (35 سنة ) , يسحب من منزله , نمن قبل افراد الجنجويد " لقد قيدوا قدميه ويديه , ثم ذبحوه على مرأى من الناس . كانوا يرتدون الزى العسكري الحكومي , ويحملون الاسلحة , ويمتطون الخيل والجمال , كان ابني اعزل عندما قتلوه ..." ... الطينة كانت مسرحا لمعارك ضارية بين القوات الحكومية وقوات المعارضة طيلة عام 2003 .
تقول زينب احمد (30 سنة ) وهي تصف الهجوم على الطينة في يوليو : " كنت ذاهبة الى الصلاة عندما اصابتني شظيتان , احداهما في كتفي اليسرى . والاخرى في بطني , فحملني اخي الى المستشفى في المدينة . اعرف اناسا اعدموا مثل زيدان عمر وادم محمد .. عندما كنت في المستشفى جاء العرب , بحثا عن الرجال . . وفي اغسطس 2003 تم حصار كشكش , حوالي سلية من قبل الجنجويد . .
تؤكد التقارير مقتل الكثيرين من سكان القرية . قال محمد اسحق (52 سنة ) مزارع من قبيلة الجبلة , من قرية كشكش . ان الجنجويد قتلوا والده ابكر (70 سنة ) ونهبوا ابقاره . وكان ذلك في اغسطس 2003 . وتحدثت امراة عن مقتل والدها , وابنتها عائشة عندما حاولت اعتراض المليشيا دفاعا عن والدها . . ادم محمد من نفس القرية , اكد مقتل اثنين من اقاربه , هما ابراهيم يحي عبد الله (60 سنة ) واحمد ابكر يحى (37 سنة ) كما قتل ايضا اسماعيل ابو اسحق (50 سنة ) وتوم خليفة (35 سنة ) وديلاك محمد باسي ....
ادم ابكر ادم تحدث قائلا : " اربعة من اقربائي قتلوا هم : ابراهيم عبد الله ادم , ادم محمد عبد الله وعبد الله احمد ابكر " .. كما تعرض كثيرون في كثي من القرى حول سلية , المدينة التي تحت سيطرة الحكومة ( والتي يعتقد بانها القاعدة الاساسية للجنجويد ) للهجوم ما بين يوليو - اغسطس 2003 .. اما حلة جفال التي يبلغ عدد سكانها 250 نسمة من قبيلة الجبلة , تعرضت للهجوم مرتين في اغسطس 2003 الاول كان في يوم الاحد , في تمام الساعة السادسة صباحا . والثاني كان في يوم السبت من الاسبوع التالي . حسب افادات شهود عيان, فان المليشيا مسنودة بالقوات الحكومية , هاجمت سكان القرية وهم يرددون :" انتم معارضون للحكومة . سوف نسحقكم . انتم عبيد لانكم سود . سوف تبقى دارفور كلها بايدينا . نحن العرب .الحكومة الى جانبنا والطائرات الحكومية بجانبنا . تمدنا بالذخائر والمؤن " .. ويمضي تقرير منظمة العفو الدولية في وصف الهجوم الاول : " حاصر الجنجويد القرية واطلقوا النيران , على المواطنين العزل . فقتلوا ما لايقل عن 25 مواطنا . بعضهم قتل داخل المنازل , فيما هرب الباقون . اما في الهجوم الثاني , كانت القرية خالية من المواطنين . حيث قام الجنجويد والقوات الحكومية بسرقة الممتلكات وحرق المنازل . وتدمير ما بقى منها .
وفي نفس توقيت الهجوم على جفال تعرضت قرية امير التي يبلغ عدد سكانها 350 نسمة للهجوم ايضا ..وادلى احد الناجين من القرية بشهادته قائلا : " كان ذلك في يوم السبت الموافق السابع من يوليو . عدد الجنجويد والقوات الحكومية اكثر من 200 فرد . مزودين بعشر عربات . فاجاونا بالهجوم في الثامنة صباحا . وقتلوا 27 مواطنا بالكلاشنكوف .والبازوقة والاسلحة المحمولة على العربات . .. وفي 16 اغسطس تعرضت قرية قراداى للهجوم من قبل الجنجويد نهارا . اخبر احد سكان القرية , وفد منظمة العفو قائلا : " الجنجويد هم الذين احرقوا منازلنا , وسرقوا مواشينا وممتلكاتنا . وسرقة المواشي تحدث منذ وقت بعيد , ولكن حرق القرى امر جديد . لقد جاءوا على ظهور الخيول والجمال ولديهم كثير من الاسلحة . بعض هؤلاء العرب من نفس المنطقة , وبعضهم الاخر من مناطق اخرى . لقد هاجموا الرجال العزل وحتى النساء . والاطفال . لقد قتلوا اكثر من 240 مواطنا في ذلك الهجوم , وهذا يعادل نصف سكان قراداى . , التي يبلغ عدد سكانها 400 نسمة . كانوا يقتلون الشباب بالتحديد , رغم انهم قتلوا المسنين والعجزة " كبار السن " الذين لم يتمكنوا من الخروج بسرعة من منازلهم . " ..

طبيعة السلوك الاجرامي للحكومة والجنجويد في دارفور :

تستهدف هجمات الجنجويد اناسا من قبيلة الفور والزغاوة والمساليت . والقبائل الزراعية الصغيرةالاخرى بصورة اساسية . .. في البريك , قابل الوفد اخوين من منطقة تسمى جيزو على بعد ثلاث ساعات مشيا على الاقدام . من سلية . جرحا اثناء الهجوم في يوليو : " لقد هاجمت مليشيات الجنجويد , القرية في يوم الاثنين " يوم السوق " فقتل خمسة مواطنين . .. يقول افراد من الزغاوة من قرية عائشة , على بعد ساعة واحدة مشيا من سلية . , انهم تعرضوا للهجوم في يونيو واكدوا مقتل ما لا يقل عن 400 مواطن , من جملة سكان القرية الذين يبلغ عددهم 1700 نسمة .. وفي مناطق كثيرة حول ادري , في تشاد , حيث يوجد اللاجئون الذين غالبيتهم من المساليت . , والذين فروا اثناء الهجمات على قراهم , في ضواحي الجنينة عاصمة غرب دارفور .. وفي قرية مورلي , التي تبعد خمسة كيلو مترات من الجنينة , والتي تعرضت للهجوم مرتين . بين يوليو واغسطس . قال احد السكان : " كان ذلك في الصباح الباكر .والناس نيام . هاجم القرية اكثر من 400 رجل مسلح يرتدون الزي الرسمي للقوات الحكومية , ولديهم عربات محملة بالاسلحة . ثم جاءت طائرة فيما بعد لمعرفة اذا كانت العملية قد تمت بنجاح ام لا . لقد قتل ما لا يقل عن 82 مواطنا في الهجوم الاول . ثم هاجمت مجموعة اخرى القرية . في يوم السوق حوالي الثانية ظهرا . بعد الصلاة . لقد علموا ان هناك من نجا من الهجوم الاول . فحاصروا السوق من جهتين واطلقوا النيران عشوائيا على الناس فقتلوا 72 مواطنا في هذا الهجوم . واصبت انا بجروح واتيت الى هنا لتلقي العلاج . " ..
تعرضت خمس قرى اخرى حوالي مورلي للهجوم وهي : كتومندا - تارني - كندال - وبريتانو في 28 يوليو . في قرية ميرياميتا ( 400 منزل ) حوالي 25 كلم جنوب الجنينة قتل اكثر من 300 مواطن . في هجوم مسائي , من قبل الجنجويد والقوات الحكومية . النساء اللاتي حاولن الفرار , ضربن بكعب السلاح " الدبشك " . واحرقوا المنازل .. لقد تعرضت ميرياميتا للهجوم اربعة مرات , في احدى الهجمات . في اكتوبر في وسط النهار . حيث قتل 10 مواطنون واصيب 5 اخرون بجروح . . هذه القرية خلت تماما ..
تعرضت كذلك قرى تكلتكل , قرب قرية ميراميتا للهجوم من قبل الجنجويد . والقوات الحكومية . في يوليو حوالي الساعة الثامنة صباحا . وقتل ما لا يقل عن 8 مواطنين . استمرت الهجمات على قرى : دونجاجو - سيراتبا - كللوت - قبندة وحرازة . في ضواحي الجنينة طيلة شهر نوفمبر . مما ادى الى لجؤ المزيد من السكان الى ادري . في تشاد ..
وتعرضت قرية كسبا للهجمات ثلاث مرات بين 28 - 1 اغسطس 2003 من قبل المليشيا العربية والقوات الحكومية . في الهجوم الاول في الثامنة صباحا قتل ما لا يقل عن 18 مواطنا , بعضهم داخل منازلهم . اما في الهجوم الثاني قتل اربعة مواطنين وسرقت مواشي الاهالي . وفي الهجوم الثالث قتل ستة مواطنين , واحرقت المنازل . وفي باندا 80 كيلو متر من الجنينة (55 منزلا ) تعرضت البلدة للهجوم في 29 اغسطس . حوالي الساعة العاشرة صباحا , من قبل الجنجويد والقوات الحكومية .. يحى محمد الذي تعرض لاطلاق النار في قدمه اليمنى , وهو يحاول الفرار . افاد عن مقتل 16 مواطنا . رميا بالرصاص , كما احرقت القرية .
وفي اميجادينا . شمال الجنينة . قتل ما لا يقل عن 9 مواطنين . وفي بعض الاحيان يتعرف الضحايا على المهاجمين . اذ يعرفونهم معرفة وثيقة . ففي اغسطس تعرضت قرية مساني , وسوقها للهجوم مساء , من قبل الجنجويد والقوات الحكومية . قال احد السكان : نحن نعرف افراد الجنجويد , فهم جيراننا من قبيلة الرزيقات الامهرية . قتلوا 9 مواطنين كانوا يحاولون الفرار . وجلدوا النساء . واخذوا معهم جميع معدات الطبخ . لكنهم لم يحرقوا المكان . .
في الوقت الذي تبدو فيه الهجمات تستهدف الرجال . تتعرض النساء والاطفال للقتل دون تمييز . ففي ابي قمرة , في ديسمبر قتل طفل وامراة تدعى خديجة ادريس (17 سنة ) عندما حاولت صد المليشيات من نهب مواشيها . وفي مورلي قرب الجنينة , قتل ما لا يقل عن 9 نساء رميا بالرصاص , اثناء هجوم الجنجويد على القرية . وهن : - حليمة ادم (25 سنة ) - كلثوم سابو ( 25 سنة ) - حواء عبد الله (30 سنة ) - مريم هارون ( 35 سنة ) - خديجة عبد الله ( 30 سنة ) - فطوم ادريس ( 25 سنة ) - عائشة محمد ( 30 سنة ) - نفيسة ادم ( 40 سنة ) - ودولما ادم ( 20 سنة ) ...
احيانا يتم قتل الافراد في المزارع او الطرقات . وفي ابريل في قرية باسو , في شمال دارفور , قتل بعض الافراد ,.الذين كانوا يرعون مواشيهم وهم : المهدي سليمان (30 سنة ) - حسن سليمان (20 سنة ) - ديلو اسماعيل (30 سنة ) ..
كما قتل زوج ام ارباب اسماعيل في يوليو من قبل العرب , وهو في طريقه الى قريته مجدي . في منطقة هبيلة .
استنادا الى شهادات اللاجئين في تشاد . الهجمات البرية على القرى والفرقان , تتزامن احيانا مع القصف الجوي من الطيران الحكومي . كما ان بعض الضحايا في السودان , يؤكدون بان القرى في شمال دارفور , قد عانت كثيرا من القصف الجوي , ربما لاعتقاد الحكومة ان تلك المناطق , تاوي المعارضة المسلحة , وبعضها يقع تحت سيطرتها , كما شمل القصف ايضا غرب وجنوب دارفور في مناطق كبكابية وجبل مرة , حسب افادات شهود عيان ..
القصف الجوي لا يميز . وتتعمد الحكومة ضرب الاهداف المدنية . والمدنيين . ما يدل على خرق واضح للقانون الانساني , الذي يحكم الصراعات المسلحة . . تتكون القذاءف من صناديق , مليئة بالشظايا , تسقط من مؤخرة طائرات الانتينوف , التي تفتقد الى الدقة بطبيعة الحال . كما اكدت التقارير بوجود طائرات ,,,, هليكوبتر , تطير على علو منخفض . وتقصف القرى والمدنيين . وتعهدت الحكومة السودانية بعدم قصف المدنيين والاهداف المدنية . دعما لمحادثات السلام التي تجري الان . ومن الؤسف استخدام الحكومة السودانية لنفس خطتها في جنوب السودان , في دارفور الان . . الارهاب والتخويف الذي احدثه القصف الحكومي المتعمد , ادى الى نزوح معظم السكان الى تشاد كلاجئين . واكد هؤلاء اللاجئون ان القصف المتواصل , الذي يمكن سماعه , ومشاهدته من معسكراتهم في تشاد , هو المانع الاساسي لعودتهم الى بلادهم . ..
تعرضت كورنويالى قصف جوي متكرر منذ يوليو 2003 , ما اجبر السكان على الفرار في شكل مجموعات الى تشاد في 20 يوليو 2003 .. تحدثت امينة اسحاق ( 35 سنة ) :" لقد فقدت ابنتي ندى اسماعيل . اثناء القصف الجوي حوالي الرابعة مساء . كانت في احسن حال , ولكنها تحولت الى اشلاء .." , وقالت اخرى :" كانت الساعة العاشرة صباحا . وكنت اطبخ . , عندما سمعت صوت طائرة . وفجاة دمر منزلي كليا , فهربت بعد ذلك الى تشاد .." .. نورة رحمة عبده , كانت حاملا , فاجهضت بسبب القفصف , لدى سماعها صوت التفجير . اذ تملكها الخوف , وشعرت بصدمة .. قالت :" عندما اغارت الطائرة كنت في الشهر الخامس , وكنت خارج المنزل بينما زوجي داخله . فجريت نحوه , ولكن الدخان كان كثيفا . ما جعلني اكح بشدة . ثم فقدت دما كثيرا واجهضت الجنين . لقد جئت الى هنا " المستشفى الميداني , لاطباء بلا حدود " مع زوجي قبل شهرين ., لانني اشعر بالام , فبطني لا تزال كبيرة رغم فقدي للجنين .." ..
الطينة ايضا تعرضت لقصف جوي متكرر منذ يوليو 2003 . كجزء من المحاولات الحكومية , لسحق المعارضة التي تسيطر على المدينة . فقتل كثير من المدنيين نتيجة القصف . .. فائزة ادريس ادم . تلميذة . (14 سنة ) قالت : كان ذلك في 5 اغسطس الساعة التاسعة صباحا . كنت داخل الفصل بالمدرسة , عندما ضربت الطائرة مدرستنا فهرب التلاميذ .ضرب صدام عمر ( تلميذ عمره 14 سنة ) في فناء المدرسة ففارق الحياة . حيث جاء والداه واخذا جثمانه . . كان ذكيا وحصل على الترتيب الثاني في فصلنا . كان يحب الرياضيات وكرة القدم . "..
لقد تاثر سكان الطينة كثيرا , من القصف الجوي . وقد ذكر السكان مقتل العشرات من اقرباؤهم . بسبب القصف . الذي حدث في 7 يوليو 2003. ... الطفل عبد القادر موسى ( 15 سنة ) اصابته شظية في يده اليمنى . عندما كان يرعى الغنم , بجوار المنازل في الطينة . اذ قال : " جاءت الطائرة واطلقت النار على , فقطعت اصبعي . ما زلت اشعر بالالم . انا تلميذ في الصف الرابع . وكنت اكتب بيدي اليمنى من قبل .." ..
معظم القرى حوالي الطينة تعرضت للقصف الجوي . خزان ابي قمرة , قصف عدة مرات في اليوم الواحد , حسب رواية احد المواطنين . ( الطائرة تقصف عدة مرات في اليوم الواحد صباحا ومساء . حتى لا نستطيع الذهاب الى المزارع . قتل الكثيرون من الناس وكذلك البهائم ).. كما تعرضت تندباي وخزان باسو , للقصف ايضا ...
وتعرضت كتم الى قصف جوي , اثناء القتال بين قوات الحكومة . وحركة تحرير السودان . في نهاية يوليو . ما ادى الى تدمير المباني . خاصة المستشفى . . قالت امراة من كتم , قابلت وفد منظمة العفو : " قتل حراس السجن والمساجين . ودمرت المستشفى . وقتل المرضى . " .. " انا اعرف بعض المرضى الذين كانوا في المستشفى . قتل منهم محمد علي ( مزارع 40 سنة ) وامنة اسحق (20 سنة ) . انه لشيء محزن " ..
وتعرضت سلية في اقصى الجنوب من ولاية شمال دارفور , بالقرب من الحدود التشادية .الى غارات جوية قبيل تعرضها للهجوم البرى . ذكر لاجئون ان القتال استمر في " تورللي" حتى نوفمبر . حيث قتل ما لا يقل عن 8 مواطنين . كما قتلت البهائم من جراء القصف .
الغارات البرية من قبل القوات الحكومية ومليشيات الجنجويد المساندة لها . تكون مصحوبة احيانا باعمال عنف .كاطلاق النار والجلد واغتصاب النساء . والفتيات . كثير من افادات المواطنين تؤكد , بان الرجال هم الاكثر استهدافا في الغارات . ولكن بعض النساء جلدن اثناء الهجمات . كما قتل بعضهن رميا بالرصاص .
في احدى الهجمات على كورنوى , تمت مطاردة جمال ادم نصر . (20 سنة ) وجلده جلدا مبرحا من قبل الجنجويد . حتى مات متاثرا بجراحه . . كلتوم عبد الله ( 15 سنة ) تم اطلاق النار عليها من قبل الجنجويد . عندما حاولت الهرب من منزلها , فاردوها قتيلة مع خالتها . . ادم محمد ( 40 سنة ) واخوه , من قبيلة التاما . تعرضا للهجوم في 14 نوفمبر , في قريتهم من قبل الجنجويد . الذين كانوا يرددون : " كلكم معارضون , سوف نبيدكم " . كما اخذوا كل ما لهم . وقد استطاعا الفرار الى تشاد لاحقا . كذلم في نفس اليوم حاصر الجنجويد منزل زهرة شيخ (28 سنة ) وسألوها عن المال . وعندما قالت ابنتها اننا لا نملك شيئا . جلدوهما بالسياط .
تعرضت مورلي للهجوم .. وتحدثت جميلة محمد التي فرت مع امراة اخرى تدعى عائشة هارون : " طاردنا الجنجويد . بالخيل . حتى لحقوا بنا . . جلدونا بسيقان الشجر الجافة , واجبرونا على خلع ملابسنا , ثم تركونا نذهب عراة .." ..
في توجا القرية التى تقع بالقرب من مورلي . فرت حواء حسن مع سبع من افراد اسرتها . لكن ادركهم الجنجويد فجلدوهم . واخذوا ملابسهم . . في بعض الاحيان تتعرض النساء اللاتي يذهبن لجلب الحطب, او الهاربات من المليشيات العربية , الى الاغتصاب . .. ولكن هناك كثيرا من العقبات التى تعوق معرفة جرائم الاغتصاب . المرتكبة في الصراع الدائر في دارفور . وذلك لخوف النساء من الحديث عن مثل هذه الجرائم . المتعلقة بالشرف . لاعتقادهن ان ذلك عيب . .. قالت امراة :" النساء لن يتحدثن بسهولة . عن ما اذا تعرضن للاغتصاب , لان ذلك عيب في ثقافتنا . فالمراة تكتم الامر حتى لا يعرفه الرجال . ولكن اذا سالتم , ربما تجدون من ترغب في الحديث . اذا شعرن ان هناك من يهتم لماساتهن . " ...و في ساسا قرب كورنوي . تعرضت بنتان ( 14 - 15 سنة ) للاغتصاب من قبل الجنجويد . حسب رواية امراة , لوفد منظمة العفو الدولية . وفي مورلي تعرضت ثلاث بنات ( 10 - 15 - 17 سنة ) للاغتصاب . اثناء هروبهن من الهجوم . البنات الثلاثة حتى الان في السودان . تحت رعاية احد المعالجين الشعبيين . . كما تعرضت امراتان ( 20 - 25 سنة ) للاغتصاب . في طريق عودتهن الى القرية . وهذه المعلومات تم اخذها من امراتين , من نفس القرية , التي تعرضت فيها البنات الثلاث للاغتصاب . .
قال رجل من سوني :" كثير من النساء جلدن اثناء الهجوم . بالعصى وكعوب السلاح " الدبشك " بعضهن اصبن بجروح .وتم تحويلهن الى مستشفى الجنينة . هناك ايضا نساء من القرية . استخدمن كزوجات بالقوة , من قبل العرب . ...
الهجمات البرية لا تستهدف فقط القتل . ولكن تستهدف ايضا البنية التحتية , وجميع الوسائل الضرورية للحياة . ففي منطقة عرضة للجفاف وخالية من المشاريع التنموية . فان تدمير المنازل والمحاصيل يؤدي الى نتائج وخيمة , للمخزون الاستراتيجي للسكان المحليين . او بمعنى اخر , فقدان الماوى والغذاء والضروريات الحياتية ( تدمير اقتصادي - اجتماعي ) .. كما ان النزوح واللجؤ والناتج من الهجمات المباشرة . على المدنيين . في القرى . يؤدي الى المزيد من الضغوط على السكان في مدن دارفور وتشاد ..
افادات شهود عيان عن التدمير الذي حصل في دارفور . والتي جمعها اللاجئون المبعثرون .على مدى 300 كلم , على امتداد الحدود الشرقية لتشاد . مترابطة ومنسجمة , مما يؤكد حجم الدمار والسرقة المنظمة . التى تعرضوا لها . وهذه الشهادات مع المعلومات الاخرى تؤكد .بوضوح , الاستراتيجية التي يتبعها الجنجويد . والقوات الحكومية . والتي تهدف لاجبار المواطنين المستقرين , على النزوح من دارفور . ..
الشهود يؤكدون ان هذه الاستراتيجية , تهدف الى احتلال الارض . بعد طرد سكانها الاصليين , او معاقبة اولءك الذين يتعاطفون مع المجموعات المسلحة في دارفور .. السكان في شمال دارفور يعتمدون اساسا على العشب . لرعي الاغنام والضأن . والابقار والجمال . والزراعة . وهي كلها ثروات مهمة في هذه المنطقة شبه الصحراوية . ..
في بعض الاحيان يتعرض الناس الى سرقة ضرورياتهم . مثل البطاطين والملابس . ومعدات الطبخ والصحون والجركانات التي تستخدم لحفظ الماء . عندما لا يملك هؤلاء المواطنون سوى القليل , فسرقة هذه الاشياء الضرورية منهم , تعد شيئا فادحا . اذ تجعل الامور الاساسية للحياة , او الوقاية من البرد امرا صعبا للغاية .
كما ان انفلات الامن والقيود الشديدة , من قبل الحكومة . بذريعة مواجهة الثورة . حدت من حركة الناس في دارفور . بما في ذلك حركة التجارة والمركبات التجارية . وهي الوسيلة الوحيدة لنقل الاغذية . الى المناطق الريفية المعزولة .
لقد تحدث سكان ترللي , كيف ان التدمير والسرقة , قد اثرا فيهم , . فقد احرق العرب منازلهم . ونهبوا مواشيهم . واخذوا حتى معدات الطبخ والبطاطين . كما اخذوا الدخن من المزارع . : " لقد اخذوا منا الدخن .. لم نتمكن من حصاد محاصيلنا .. لقد اكلت ابلهم محاصيلنا .. كنا نحصد عادة في شهر سبتمبر , ثم تزرع النساء الخضروات . بعد الحصاد . كيف يمكن لنا ان نعيش بعد هذا ؟!.." .. كما وصف زعيم عشيرة في ابي قمرة , حجم الدمار الذي لحق بقريته , فقال :" دخل العرب والقوات الحكومية القرية من جهتين , على السيارات وفوق ظهور الخيل . وهم مسلحون باسلحة ثقيلة . لقد حاصر اكثر من الف خيال " راكبي الخيل الجنجاويد " القرية . كانت هناك طائرة مروحية . وانتينوف قصفتا القرية . باكثر من 200 قذيفة . لقد احصينا اكثر من 119 جثة . في ذلك اليوم . كما احرق العرب كل المنازل , واخذوا جميع البضائع من السوق . ثم قام بلدوزر حكومي بتدمير المنازل . كما احرقت سيارات تابعة للتجار , وسرقت جنريتورات . يقولون انهم يريدون احتلال الولاية . ولت يكون هناك مكان للسود بعد ذلك " ...
لقد دمر القصف الجوي السدود المائية . في مناطق حوالي الطينة . كما تؤكد التقارير , تعرض خزان باسو الى التسمم . ورائحة السلفر تبدو واضحة . كذلك توجد تقارير عن زراعة الغام بشرية حول القرى .
وقع السودان على اتفاقية حظر استخدام الالغام عام 1997 وفي عام 2003 صادق على وثيقة اتاوا , التي تنص على " منع الاستخدام - التخزين - الانتاج او نقل الالغام المضادة للافراد وتدميرها " ..
يتم اختطاف المدنيين احيانا في الغارات البرية للجنجويد . ولا توجد اى معلومات عن مصيرهم . او مكان اولئك الذين تم اختطافهم . : تم اختطاف امرأتين من فوجي . من قبل الجنجويد . عندما كانتا في طريقهما الى تشاد . في اغسطس 2003 . وهما حواء صابون اسحق ( 25 سنة ) وحرى صابون ( 40 سنة ) . ولا يزال اقاربهما اللاجئون في تشاد , لا يجدون اى معلومات عن مصيرهما .
عمدة ابي قمرة كتر محمد ادم . قال ان الجنجويد قاموا باختطاف بنتين اثناء الهجوم . على ابي قمرة . في يوم السوق . اصيب رجل فوق حصانه بالرصاص . عندما حاول الهرب من الجنجويد . وكانت اثنتان من بناته هاربتين ايضا من المليشيات . عندما شاهدت احداهن والدها يصاب , تراجعت لنجدته , فاعطى الرجل المصاب سلاحه الى ابنته , كي تدافع عن نفسها . لكن العرب اخذوا منها السلاح , ثم جلدوها واخذوها واختها معهم , وهما حواء عبد الرحمن (28 ) سنة وفاطمة احمد عيسى (32 سنة ) ..
في قراداي , قرب سلية تم اختطاف 30 رجلا , من قبل الجنجويد حسب افادات سكان القرية . ولا توجد اخبار عنهم : " لا ندري لماذا اخذوهم . ربما لقتلهم او اخذ المعلومات منهم " .. في جيزو قرب سلية , تم اختطاف 12 شخصا , جميعهم من المزارعين , في احدى الغارات , وقد ربطوا ايديهم الى الخلف , واقتادوهم الى مكان غير معلوم . امام خيول الجنجويد .
وفي ترللي الى الشمال من سلية , تم اختطاف 20 شخصا , من ضمنهم ابكر ادم (40 سنة ) وعبد العزيز حسن ( 27 سنة ) وادريس سليمان واخرون .. كما تم اختطاف 22 اخرين من قبل الجنجويد , في قرية سوني بالقرب من الجنينة , وتم تعذيبهم ..
اطلق سراح حامد ادم حسن , في 13/9/2003 كجزء من اتفاق وقف اطلاق النار , برعاية الحكومة التشادية . بين الحكومة السودانية وحركة تحرير السودان . كما افاد الاجئون في تشاد , ان اغتيالات تمت من قبل السلطات السودانية .. وفي كتم تم اعتقال بعض المواطنين , قبيل بداية المعركة , التى دارت بين القوات الحكومية وحركة تحرير السودان . في نهاية يوليو .كما تم اعتقال الهادي ادم , من قبل الحكومة . ولم ترد اخبار عنه منذ ذلك الحين ..
في سلية اعتقل بعض المواطنين .في الشهور التي سبقت الحرب . منهم ادم عبد الله , الذي تم تقييده وضربه لثناء الاعتقال . وابكر ادم الذي اعتقل في طريقه الى سلية . كما اعتقل مزارع اسماعيل يحى (40 سنة ) ويعتقد بانهم جميعا في سجن الجنينة ...
تاجر يدعى اسحق عبد الله , اعتقل في يونيو من قرية " كونقوك " شمال شرق الجنينة بعد ان وشى به العرب . الى الحكومة . بانه ينقل معلومات الى حركة التحرير . ولم يعرف عنه شيء منذ ذلك الوقت .
كجزء من اتفاق وقف اطلاق النار في سبتمبر 2003 , برعاية تشاد , تم تبادل السجناء بين الحكومة وحركة تحرير السودان . الذين اعتقلوا من قبل الحكومة , لم يكونوا سجناء حرب , لانهم غير مقاتلين . وانما اعتقلوا بسبب تاييدهم لافكار الحركة المسلحة . او الانتماء لنفس المجموعات العرقية التي تشكل حركة تحرير السودان .
يوجد 28 مواطنا اخر . ما زالوا رهن الاعتقال ولم يطلق سراحهم . حسب بنود الاتفاق . ويخشى ان يكونوا قد اعدموا . بدون محاكمة .
شهادات كثيرة مترابطة ومتناسقة للاجئين السودانيين في تشاد , بالاضافة الى معلومات اخرى . تم جمعها من قبل منظمة العفو الدولية , عن حالة حقوق الانسان في دارفور . تؤكد بوضوح مسئولية القوات الحكومية , في الهجمات القاتلة ضد المدنيين , والاهداف المدنية . اصبح سلوكا شائعا للقوات المسلحة السودانية ,كما ان افادات شهود العيان , عن الغارات البرية على القرى . تؤكد بجلاء الارتباط الوجودي والتنسيقي بين القوات الحكومية والجنجويد . على الرغم من نفي بعض المسئولين , وجود اى علاقة بينهما .
كثير من المعلومات تؤكد , على الاقل ضلوع بعض عناصر الجيش الحكومي والجنجويد في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان . كثيرون من الذين تعرضوا لهجمات في دارفور , يقررون ان الحكومة تستغل الجنجويد , كغطاء استراتيجي لمواجهة الثورة في دارفور . في هذه الحالة فان القانون الدولي يحمل الاطراف المتنازعة , مسئولية اى انتهاك ترتكبه قوات غير نظامية . تحت امرتها . الحكومة السودانية لم تدين , او تقوم بتحقيقات شفافة ومحايدة , لكثير من الانتهاكات الجسيمة , لحقوق الانسان في دارفور . والتي تم توثيقها من قبل ناشطي منظمات المجتمع المدني المحلية , وقادة المجتمع , ومحامون , وصحافيون . ومنظمات غير حكومية . ولذلك تعتقد منظمة العفو الدولية , بان الحكومة تؤيد او تشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات .
كذلك اللامبالاة والجرأة التي مارسها الجنجويد . في تنفيذ جرائمهم الشنيعة في دارفور . دليل اخر على عدم رغبة الحكومة السودانية , في الالتزام بمسئولياتها , في احترام حقوق الانسان . وثمة دليل واضح على التعاون بين القوات الحكومية والمليشيات المتحالفة معها " الجنجويد" ..
يجب على الحكومة السودانية ان تكف عن تقديم الدعم والامدادات الى المليشيات . وتقوم بتشكيل تسلسل قيادي واضح , والسيطرة على المليشيات , بما في ذلك مسائلتهم بشأن انتهاكات القانون الانساني الدولي ...
طائرات الانتينوف والهليكوبتر الهجومية , ملك للجيش الحكومي , وهي تقوم بالقصف دون تمييز . او مباشرة على المدنيين . هناك الكثير من التفجيرات , لم يتم ذكرها . . ذكرت من قبل المراقبين او مجموعات المجتمع المدني , عقب الوضع المتأزم في دارفور . حيث بدأ يأخذ بعدا عنصريا . المجموعات السياسية المسلحة , تدعي بأن السود يتعرضون الى تمييز سلبي من الحكومة . كما ان اللغة المستخدمة من قبل الجنجويد , حسب رواية مدنيين تعرضوا لهجماتهم , تظهر بأن الجنجويد قوات مجهزة ومنظمة من قبل الحكومة . لمواجهة الثورة في دارفور . وهم واثقون من الدعم والسند الحكومي لهم ...
لاجيء مزارع من قرية كشكش , تحدث عن العبارات التي اطلقها الجنجويد : انتم سود - انتم معارضون للحكومة -انتم عبيدنا - منطقة دارفور في ايدينا - انتم رعايانا .. وذكر مواطن اخر ما سمعه : انتم عبيد سوف نقتلكم - انتم مثل الغبار - سوف نسحقكم " . كما تحدث مواطن اخر تعرض للهجوم , انهم قالوا : " مزارعكم طعام لخيولنا - نحن لدينا الحكومة - الى جانبنا الايمن,- وانتم في الجانب الايسر , ليس لديكم شيء .."
مواطن اخر من قرية جفال , اكد ذلك , عندما كرر ما قاله الجنجويد : " انتم معارضون للحكومة , يجب ان نسحقكم , لانكم عبيد . سود . وسوف تبقى دارفور في ايدينا , والحكومة الى جانبنا , والطائرات الحكومية الى جانبنا , تمدنا بالطعام والذخيرة " ...
بعض المعلومات التي اخذت من ضحايا الصراع , تثبت ان العمليات العسكرية للجنجويد , منظمة ومنسقة في كثير من الاحيان , مع عناصر من القوات الحكومية المسلحة . اناس كثيرون من نفس القرية , قالوا : " قائد العرب يقوم بمساندة القوات الحكومية , القيادة العليا للجنجويد مركزها الجنينة . هناك معسكر يسمى قويردرا . يتم فيه تدريب افراد المليشيا . وهذا ليس سرا . يتم جمعهم في الجنينة , ثم تأخذهم الطائرات للمعسكر للتدريب .
مواطن اخر من ميرميتا قرب الجنينة , ذكر : " هذه الطائرات تعطي الجنجويد الاسلحة . والطعام والذخيرة . لديهم معسكرات يلتقون فيها " قويردرا و ديبتيجيت " 25 كلم من القرية . اقيم قبل اربعة اشهر . من قبل لم يكن هناك سيء . اما الان فتاتي طائرة هليكوبتر لدعمهم . . كل الضحايا الذين تعرضوا للهجوم اكدوا , بان الجنجويد مسلحون تسليحا جيدا , ولديهم اليات جيدة . غالبيتهم يرتدي الزي العسكري الحكومي , واحيانا ترافقهم قوات حكومية . ويقودون عربات عسكرية . . انواع الاسلحة التي ذكرها اللاجئون هي : كلاشنكوف - بازوقة - اسلحة خفيفة مثل : جيم 3 - بلجيك " ..
بعد انهيار محادثات دارفور في تشاد . الرئيس السوداني جنرال عمر البشير قال في مقابلة رسمية تلفيزيونية :" سوف نستخدم الجيش - البوليس - المجاهدين والفرسان للقضاء على الثورة " .. بعض المسئولين في الحكومة السودانية , اخبروا منظمة العفو ان المقصود بالمجاهدين هم قوات الدفاع الشعبي , وهي قوات شبه عسكرية , تم تأسيسها من قبل الحكومة , للقتال في الجنوب . الى جانب الجيش النظامي ..
وفي مناسبة اخرى اكد دكتور / سلاف الدين صالح . مفوض العون الانساني . بان الحكومة دعت قبائل دارفور , لدعم الحكومة في حربها ضد الثوار ..
وحسب المعلومات المتوفرة . فان الهجمات المتكررة ضد المدنيين , والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان , قد تم ارتكابها اما مباشرة , من قبل القوات الحكومية اثناء الصراع , او بصمت الحكومة عن الفظائع التي تم ارتكابها من قبل الجنجويد . مما يمكن اعتبار ذلك تاييدا او تشجيعا , من قبل الحكومة لهم .. الاشخاص الذين يتحدثون عن انتهاكات حقوق الانسان في دارفور , يتم اعتقالهم واحتجازهم . وعزلهم وتعذيبهم . .. الصحف التي تتحدث عن اىا نشاطات عسكرية في دارفور , يتم تعليقها . او التحقيق معها . .. معدل القمع وصل الى الحد الذي يخيف الناس من مجرد الحديث . ما اوجد الفظائع والاعدامات المتعددة دون رادع . . القتل غير المشروع , او الاصابة بعاهات دائمة . التعذيب والاعتقالات التعسفية بين المدنيين , كل ذلك هو عنوان هذه المرحلة التى تمر بها دارفور ...
في كتم ارتكبت اغتيالات اعتباطية , وتصفيات استهدفت تجار معينين . من قبل الجنجويد . مما احدث ضجة كبرى في السودان .. في اغسطس 2003 , تعرضت هبيلة في غرب دارفور , لقصف جوي ادى الى مقتل 26 مواطنا بمن فيهم المدنيين وعناصر من القوات الحكومية . في حامية مجاورة .. وفي 15 سبتمبر 2003 اعلن وزير الدفاع ان القصف وقع عن طريق الخطأ , واولئك الذين قتلوا في عداد الشهداء . .. وفي 19 يناير 2004 السفارة السودانية ببريطانيا في بيان لها , الانتهاكات التي ارتكبت في دارفور :" مجموعة من عناصر مسلحة سيئة السمعة , منها عصابات الجنجويد , يعتدون على الحياة والحريات , وعلى ممتلكات المدنيين " .. " متورطين في عمليات النهب المسلح , والاختطاف ونشر القتل , دون تمييز . وترهيب المدنيين , رجالا ونساء واطفالا ..."...
عدد المدنيين الذين تاثروا بهذا الصراع , لم يقتصر على اولئك الذين قتلوا او جرحوا في الهجمات . اذ واجه الذين نجوا من الهجمات , انتهاكات عديدة لحقوقهم . . مثل عدم الحصول على الحماية الكافية وغياب المساعدات الانسانية , بسبب الانفلات الامني . وتباعد المناطق في دارفور . والقيود الامنية الشديدة . من قبل الحكومة . ولذات الاسباب لجأ المدنيون الى تشاد .
وهنالك مؤشرات عديدة تنذر بحدوث كوارث انسانية في المنطقة , بحسب تقارير الامم المتحدة , ومنظمات العون الانساني , فان اكثر من مليون ومائة الف مدني في دارفور تأثروا بالحرب ..
المدنيون الذين يفرون الى تشاد , يتعرضون الى الهجمات في الطريق . كما ان اولئك الذين استطاعوا الوصول الى الاراضي التشادية , ويقدر عددهم بمائة الف ايضا يتعرضون للهجمات داخل الحدود التشادية من قبل المليشيات العربية . هذه الهجمات تضعف كثيرا من الصفة الانسانية للجؤ . كما ان رحلتهم الى تشاد محفوفة بالمخاطر .
سارة ادم من خزان باسو قالت :" اطفال اختى لديهم بهائم .اخذوها معهم الى تشاد . ولكن اثناء عبورهم الحدود هاجمهم 300 عربي على ظهور الخيل وقتلوهم . وقال عثمان كتر من قرية قراداى :" بعضنا جاء الى هنا "تشاد" والبعض الاخر الى مدينة سلية . في السودان . .. لقد رجعنا الى القرية لدفن الموتى , بعد الهجوم . ثم قررنا , الفرار الى تشاد . حيث وصلنا بعد ثلاثة ايام . كنا نختفي في النهار ونسير في الليل . كنا نرى العساكر والمليشيات العربية طوال الطريق .
بعض المدنيين الذين فروا الى تشاد , اصبحوا ضحايا للغارات الحدودية التى ينفذها الجنجويد . لقتل المواطنين ونهب المواشي .
لاجيء من كلكل قرب اداري , في تشاد قال :" لقد هاجمنا العرب في السودان . واخذوا مواشينا ثم تبعونا الى هنا ايضا . واخذوا 442 بقرة وقتلوا امراة اسمها عائشة ادريس .
كما ذكرت التقارير في 19 يناير 2004 ان طائرة تابعة لسلاح الجو السوداني , قصفت في الجانب التشادي من بلدة الطينة الحدودية . ما ادى الى مقتل مدنيين , وجرح ما لا يقل عن 10 لاجئين .

مشكلات اللاجئين :

على الرغم من ان اللاجئين السودانيين في تشاد يؤكدون بانهم اوفر حظا من الذين بقيوا في السودان . الا انهم يواجهون مشاكل جمة . فشرق تشاد منطقة جافة وواسعة . ولا توجد فيها بنية تحتية . كما انها خالية من وكالات الغوث .
لم تصل وكالات الغوث للاجئين المتواجدين في تشاد منذ ابريل 2004 . الا في شهر اغسطس بسبب الامطار . حيث الوديان مليئة بالمياه . المدن التشادية مثل الطينة , وبيرك وادري . تنعزل تماما عن اغلب ارجاء الدولة في موسم الامطار . بالرغم من الترحيب الذي يجده اللاجئون من قبل السكان المحليين . الذين شاركوهم قوتهم المحدود . اصلا . اكثر من سبعة شهور . الا ان الغالبية لا تزال تعيش اوضاعا انسانية صعبة للغاية .
وفي ثمانية مخيمات , يتواجد فيها اللاجئون بالطينة (1-2) : بيرك - ادري - بيركينجي - ناكلوتا - كلكول واجاك . .. يعيش اللاجئون في الطينة داخل اكواخ من العصي . والحصير . وفي مواقع اخرى يعيشون في ملاجيء غير ثابتة . مصنوعة من سيقان جافة , تم جمعها بصعوبة من هذه المنطقة شبه الصحراوية ..
في نوفمبر 2003 كان العون الانساني , يتم توزيعه فقط من قبل المفوضية السامية للاجئين , التابعة للامم المتحدة . وفي نطاق اولئك الذين امكن الوصول اليهم جغرافيا . .. كثيرون عانوا من الجوع والعطش . وكان شاقا على اللاجئين , ان يقوموا بحفر الارض . الى اعماق بعيدة بحثا عن الماء . كما ان كثير من اللاجئين وصلوا الى تشاد , فقط بالملابس التي كانوا يرتدونها . لحظة فرارهم . في ظل مناخ سيء . اذ ان درجة الحرارة مرتفعة في النهار . والبرودة عالية في الليل . بالاضافة الى ذلك فان اللاجئين , قدموا الى مناطق ليست بها مرافق خدمية , لافتقارها الى البنية التحتية بسبب وقوعها على الحدود . كثير من اللاجئين بينوا الصعوبات التي تواجه ابنائهم . مثل غياب الخدمات التعليمية والرعاية الصحية .
في الطينة 2 قال اللاجئون بانهم , قاموا ببناء كوخ كبير , كمدرسة لاطفالهم . الا انهم قلقون من ان الاطفال , تخلفوا عن التعليم لشهور عدة , عن اقرانهم . بسبب الصراع في دارفور . كما ذكروا بان السلطات التشادية المحلية , مترددة في تقديم الخدمات التعليمية , ربما لاختلاف النظام التعليمي بين البلدين . و في مخيمات حول ادري شكا اولياء امور التلاميذ , عن غياب الخدمات التعليمية كذلك ..
في داخل دارفور نزح مئات الالاف نحو المدن , والتي لها سعة محدودة اصلا لاستيعاب المزيد . كما نزح البعض الاخر الى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة . وهناك دراسة اجريت من قبل وكالات الغوث .في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة . خلال فترة وقف اطلاق النار . تؤكد بان النازحين , لم يتلقوا اى مساعدات . وان الذين نزحوا الى داخل دارفور , تم طردهم من قبل القوات الحكومية . واجبروا على العودة الى قراهم . وهم يتعرضون للمضايقات . ويفتقدون للحماية من قبل القوات الحكومية والجنجويد والسلطات المحلية ..
في شهر يوليو واغسطس 2003 فرت مجموعة من المدنيين من مدينة كبكابية . بعد حرق اكثر من ثلاثمائة قرية . بعد تعرضها للهجوم من قبل الجنجويد . وحسب التقارير فان كثيرا من النازحين يعيشون في مدارس ومناطق مكشوفة . من المدينة . ولا يحصلون على اى من المعونات الانسانية . على سبيل المثال : مئات من المواطنين هربوا عند الهجوم الى قرية شوبا " القرية التى يسكنها الفور , وتبعد 7 كيلومترات جنوب كبكابية " وفي 25 يوليو قتل 51 مواطنا من سكان شوبا , منهم كبار سن . في هجوم شنته مليشيات مسلحة ترتدي الزي العسكري الحكومي ..
كما منعت القوات الحكومية المدنيين الفارين , من العودة الى القرية لمساعدة الجرحى , ودفن الموتى .
في ديمبر 2003 تعرض معسكر للنازحين , قرب كبكابية للهجوم من قبل الجنجويد . وفي مطلع اغسطس 2003 فر الاف من المدنيين , من مدينة كتم ونزحوا الى القرى المجاورة . الى مناطق مجهولة . كما حاول بعضهم الهرب الى الفاشر . عاصمة شمال دارفور . التي تبعد 80 كيلو متر جنوب شرق كتم . الا ان الغالبية انقطعت بها السبل , في بلدة كفوت الواقعة في منتصف المسافة بين المدينتين . بعدما صدتهم السلطات السوداية . من النزوح الى الفاشر . وهم يعيشون اوضاعا انسانية سيئة : تحت الشجر وبدون ادنى وسيلة للعيش , وفي اشد الحاجة الى الطعام . والاغطية والملابس . كمعونات عاجلة . لحين يتم تقييم احوالهم , بعد موافقة حكومة شمال دارفور .
بين نهاية سبتمبر وبداية اكتوبر 2003 , تعرضت 24 قرية تسكنها قبيلة الداجو , حوالي نيالا الى الهجوم والحرق . حيث قتل على الاقل 42 مواطنا وجرح عشرون اخرون , في هذا الهجوم . كما فر اكثر من 3000 مواطن الى ضواحي نيالا " حي دريج والنيل " . وتؤكد التقارير ان السلطات الحكومية اشترطت على النازحين , العودة الى مناطقهم لتقديم العون لهم . على الرغم من ان قراهم , احرقت في مناطق غير امنة , وعرضة للهجمات .كما ان السلطات تجبرهم على التظاهر بالعيش , داخل منازل السكان الذين فروا من كتم . عند زيارة مسئول الاغاثة الامريكية , الى المدينة في اكتوبر 2003.
جهود وكالات الاغاثة للوصول الى النازحين في دارفور , تعوقها حالات الانفلات الامني والقيود الحكومية , ففي اكتوبر قتل 9 من عمال الاغاثة السودانية , التابعين لمنظمة مدعير العالمية . عندما كانوا ينقلون معونات غذائية في شاحنة ,من قبل مجموعة مسلحة مجهولة الهوية .. ومسئولون حكوميون اختطفوا في 11 نوفمبر اثناء قيامهم بتوزيع بعض اللوازم للنازحين , حول سلية .وكلبس . في غرب دارفور .وتم تسليمهم بعد ذلك الى السلطات التشادية بواسطة حركة العدالة والمساواة , التي قالت بانها انقذت المجموعة من المليشيات التي اختطفتها ..
تقول وسائل الاعلام ان الحكومة على الرغم من اعلانها بالسماح لوكالات الغوث , لدخول المنطقة . ترفض استخراج تصاريح الدخول لمناطق النازحين . وتؤكد التقارير ان النازحين غادروا قرية مورلي , الى الجنينة على بعد 85 كلم , بعد تعرضها للهجوم كما تعرضت قرى اخرى حوالي الجنينة , الى الهجمات في نفس توقيت مورلي . وهي ميسترو - بيدا هبيلة . كما تؤكد التقارير بان مدينة الجنينة .محاطة بنقاط تفتيش عسكرية , تقوم بمنع النازحين من الدخول اليها .
في 5 يناير اكدت التقارير , بأن السلطات المحلية في نيالا . قامت باغلاق معسكر للنازحين .ثم حاولت ترحيلهم بقوة , الى معسكرات اخرى على بعد 200 كلم من المدينة . ولكن بسبب استمرار القتال والخوف من التعرض لهجمات مرة اخرى . رفض النازحزن اعادة توطينهم في المعسكرات الجديدة , غير الامنة . كما ان المعسكرات الجديدة , اقل عرضة للوكالات الانسانية المتواجدة بمدينة نيالا . وتعاني من الشح , في مصادر المياه والطعام والاغطية , لاستقبال هؤلاء النازحين , لاعادة توطينهم في المعسكرات بقوة تتعارض مع قوانين حقوق الانسان الدولية (36) ...

هوامش :

(1) د / حيدر ابراهيم . ازمة الاسلام السياسي " الجبهة الاسلامية القومية - نموزجا " . مركز الدراسات السودانية . الطبعة الاولى 1991. القاهرة . ص : 192.
(2) التعدد الاثني والديموقراطية في السودان " اوراق مختارة من ندوة : التعدد الاثني والديموقراطية في السودان 18 - 19 مايو 2002" الطبعة الاولى . القاهرة 2003 . تحرير د / حيدر ابراهيم . ص : 123 .
(4) السابق . ص : 124 .
(5) نفسه . ص : 57 .
(6) د / شريف حرير - تيرجي تفيدت (محرران ) . السودان : النهضة او الانهيار . ترجمة مبارك علي - مجدي النعيم . مركز الدراسات السودانية . القاهرة . ص : 128 .
(7) مجلة حقوق الانسان السوداني . المنظمة السودانية لحقوق الانسان . القاهرة . العدد الثامن . يوليو 1999 . ص : 20 .
(8) حيدر ابراهيم . مرجع سابق . ص : 45 .
(9) رواق عربي (كتاب غير دوري ) . مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان . العدد 31 شتاء 2003 . ص : 86 .
(10) مجلة حقوق الانسان السوداني . مرجع سابق . ص : 29
(11) د / حيدر ابراهيم . مرجع سابق . ص : 68 .
(12) السابق . ص : 75.
(13) نفسه . ص : 78 .
(14) نفسه . ص : 88 .
(15) الديموقراطية في السودان : " البعد التاريخي والوضع الراهن وافاق المستقبل " ( ابحاث ندوة : تقييم التجارب الديموقراطية . القاهرة 4 - 6 يوليو 1993 ) تحرير : حيدر ابراهيم . مركز الدراسات السودانية . القاهرة 1993 . ص : 342 .
(16) darfurinfo.orgLalidinar.htm.
(17) صحيفة الشرق الاوسط . عدد 27/5/2004.( راجع موقع الصحيفة علىالانترنيت )
(18) صحيفة الحياة اللندنية . عدد 27/5/2004. (راجع الموقع على الانترنت).
(19) مجلة حقوق الانسان السوداني . مرجع سابق . ص : 16 .
(20) دكتور عبد الله علي ابراهيم . الارهاق الخلاق . دار عزة للنشر والتوزيع . الخرطوم . 2001. ص : 38 .
(21) مجلة حقوق الانسان السوداني . مرجع سابق .ص: 16 .
(22) السابق . ص : 38 .
(23) عبد الرحمن الامين . ساعة الصفر . مذبحة ديموقراطية السودان الثالثة . اجندة واشنطن . ص : 210 .
(24) مجلة حقوق الانسان السوداني . مرجع سابق . ص : 37 .
(25) السابق . ص : 38 .
(26 ) البنك العربي للمعلومات . انترنيت . 27/6/2004.

(27) alqanat.comLnewsLshownews.asp?id=40435>
(28) amnesty-arabic.orgLtextLreportsLafrLsudLsudan-sum-afr-54-008-2004.ht.
(29) hrinto-netLmenaLhrwLpr040402.shtm
(30) السابق .
(31)arabic.cnn.comL2004Lmiddle-eastL4L12Lsudan.darfur.
(32)hrww.orglarabiclpressll2004lsudan0507.htm.
(33)amnesty-arabic.org.text.news-serviceslsu-a..lsudan-afr-54-060-2004.ht.
(34)hrinfolnetlmenalnetlmenalhrwlpr040507.shtm1.
(35)elhadaf.netlnew-page-68.htm.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,026,047
- الخاتم عدلان , في رحاب الله ..في وداعة الحزن : مرثية لضياء ن ...
- دارفور : حول جذور المشكلة واسبابها ومآلاتها .. الفصل الثاني
- دارفور :- حول جذور الازمة , و أسبابها ومآلاتها
- قصص قصيرة : خوف
- مشاهد
- ثقافة الاستبداد .. حجب الحوار المتمدن
- الصفر ... قصة قصيرة
- فصل من رواية : التقرير الاخير حول محنة ابو لكيلك الجنجويدى . ...
- دارفور : الازمة والابعاد ..
- رواية مارتجلو ..ذاكرة الحراز
- الازمة الوطنية فى السودان : من التمزق الى التلاشى 1-5
- حول مازق السودان ..الراهن 1-5
- جابر الطوربيد : محمود مدني رؤية نقدية في الدلالة والسياق الر ...
- حكومة الخرطوم والاصرار على الابادة فى دارفور
- تحول السلطة : بين العنف والثروة والمعرفة
- عام على احتلال العراق : لقد ظل حذاؤك وراسى .. فتذكر سيدى الج ...
- اغنية لطائر الحب والمطر..........قصة قصيرة
- تشكيل العقل الحديث
- هوامش على دفتر التحولات ..........دارفور والبلاد الكبيرة ... ...
- المقدمات التاريخية للعلم الحديث...


المزيد.....




- ترامب يعتزم إصدار -إعلان هام- السبت بشأن الإغلاق الحكومي
- ظريف يشرك بولتون في -تحدي العشر سنوات-
- دراسة: حلقة جديدة في تطور القردة الشبيهة بالإنسان
- كيف تحمين بشرتك من الشوائب وفصل الشتاء؟
- أن تكوني أمًّا حازمة ومحبة.. هل -التربية الإيجابية- ناجعة لت ...
- كُنّ في سجون حفتر.. شهادات مفزعة في تحقيق للجزيرة نت
- مشهد نادر... سمكة قرش عملاقة تسبح بسلام مع غواصين في هاواي ( ...
- -تورنادو- تزيد من قدرات المدفعية الروسية (فيديو)
- طائرات جديدة تعزز القوات في وسط روسيا
- طالبان الأفغانية تنفي إجراء محادثات مع أمريكا في باكستان


المزيد.....

- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - احمد ضحية - الفصل الثالث - دارفور : حول جذور الازمة واسبابها ومآلاتها ..