أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى اسماعيل - عزيزي الديكتاتور .. أمريكا لا تستحم في مياه النهر مرتين















المزيد.....

عزيزي الديكتاتور .. أمريكا لا تستحم في مياه النهر مرتين


مصطفى اسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 1185 - 2005 / 5 / 2 - 12:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القاسم المشترك , بين جميع الطغم الفاسدة المتعفنة على الكراسي , منذ أزلها وأزل هذه الشعوب المسكينة هو الشهية المفتوحة على الكذب والدجل دونما حياء وتخدير الشعوب بالعبارات الرنانة البعيدة عن الواقع . قدر الشعوب المرهقة بالموت , والفواتير الباهظة لأشباه حياة أن يخرج عليهم جهلة صغار يزنون باللغات والبلاغات ويجزلون في العطاء لشعراء الكولكة ومسّيحي الجوخ . قدر هذه الشعوب القلقة الضائعة بين الماضي الخرافي المروّج له في شبكات تلفزة الطغاة كالتي من طينة ( غصبْ عنك تي في ) وأقبية أجهزة أعتى من الغستابو أن تتابع بمزيدٍ من القرف والاشمئزاز ومحاولات القيْ ما تجود به قريحة الديكتاتور المتنمر في العلن من كيل الشتائم لأمريكا وتهديدها بالموت وبئس المصير ولا يخفى عليكم أعزائي القراء أنّ هذا المتنمر سرعان ما يخلع سرواله الداخلي لمسؤول صغير من الإدارة الأمريكية ( مثلاً .. معاون نائب مساعد وزيرة الخارجية ) في جلسة مغلقة بعيدة عن أعين الشعب والإعلام .
ليس الطاغية وحده الذي يضحك من الشعب عبر اختلاقه الأكاذيب السياسية و إبداء استعداداته الدونكيشوتية في طربقة ناطحات السحاب على رؤوس بوش وأمثاله على مرأى ومسمع العالم الشعب أيضاً يضحك من الطاغية ويسخر من قدراته الضحلة عبر مهر ورقة انتخابه بدمِّ أصابعه والهتاف بحياته وتأطير صوره في القلب وحين يسقط حبيبه الطاغية ( والساقط لا يسقط ) ينزل إلى الشارع حافياً ( لأن الحذاء في يده ) ينهال بالضرب على قفا الطاغوت ويبصق في وجهه ويبعص ( من البعص ) مؤخرة تمثاله بالإصبع نفسها التي كان فيما مضى يجرحها لتصوت له في انتخابات يعلم علم اليقين أن لا أهمية لصوته أو لصوت إصبعه فيها .
الكثير من المشهديات السابقة تكررت في العراق ورومانيا وتكررت بأشكال أخرى في إندونيسيا وقرغيزيا وجورجيا وأماكن أخرى والمسلسل سيستمر إلى ما لانهاية .
يبدأ الفيلم بتعاونٍ من نوعٍ ما بين الطاغية ودولة عظمى ( أمريكا في أغلب الحالات ) ثم تدخل العلاقة في طور العداوة وتبادل التهديدات واللاءات , والغرض من الإكثار من اللاءات أن يرتفع الطاغية إلى مصاف قديس قومي نزيه , ليكسب عطف وودّ أماجده وماجداته ولا يفهم النشامى الغلابى سر تحولات الديكتاتور فكل المطلوب منهم أن يصفقوا ويزغردوا وكفى .
في نهاية كل فيلم مع كل طاغية تستشيط أمريكا غضباً من تصرفات الديكتاتور وممارساته اللاديمقراطية المنافية لمبادىْ حقوق الإنسان . بخوف غريزي من الانقراض يستشعر الديكتاتور نهايته الوخيمة فيبدأ بالطواف حول البيت الأبيض والبنتاغون إلا أن السيل الأمريكي يكون قد بلغ الزبى وتطوّح به إلى أقرب برميل قمامة وما جاد به البشير السوداني مؤخراً يدخل في هذا الإطار .
البشير وأركان نظامه الدموي الذين حاولوا ذات مرة تطبيق الشريعة الإسلامية على المسيحيين , وحاولوا لاحقاً إزالة دارفور من الخارطة السودانية عبر عمليات إبادة جماعية . البشير الذي تقاسم الثروة والسلطة والمستقبل السوداني مع الحركة الشعبية ( وهذا جدير بالاحترام لو لم يتأتى نتيجة للضغوط الأمريكية وأنفتح في الوقت نفسه على حركات المعارضة في الشرق السوداني)
البشير الذي تماماً كالأنظمة القوّادة الأخرى في عالمه الصغير أمتثل لقرار مجلس الأمن 1590 المعتبر بلاده خطراً على السلام العالمي . البشير الذي يمتثل للقرار الأممي القاضي بحظر الطيران العسكري السوداني في سماء دارفور كما حدث قبله للنظام العراقي المقبور بصدد مناطق حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه . البشير الذي قَبِلَ الوصاية الدولية الأمنية والقضائية الممثلة بقوات دولية أفريقية وربما غداً قوات أطلسية لحماية سكان دارفور وكذلك لجنة تحقيق دولية للتحقق من جرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور والذي رشح عن تقريرها قائمة الـ51 مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية . البشير الذي أغلق نظامه مكتب حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية ( حماس ) إرضاءً لأمريكا . البشير الذي كانت أجهزة مخابراته عيون وآذان السي آي إيه في السودان والقرن الأفريقي وفاقاً لتصريح وزير خارجيته .
البشير ذاك يخرج إلينا بوقاحة سافرة وأكاذيب لن تنطلي على أحد وينصب نفسه متأخراً جداً حارساً على الكبرياء والعنفوان القومي والوطني . يقول البشير في الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام العربية والعالمية : - " والله العظيم لن نسلم أي مواطن سوداني ليحاكم أمام أي محكمة خارج البلاد " .
- " ظن البعض والمرجفون في المدينة والعالم أننا نخشى أمريكا وبطشها وأوروبا وقوتها والأمم المتحدة وتجاوزاتها ولكن الذي يخشى الله لا يخاف إلا منه " .
- ويذكر أن المجتمع الدولي خبر حكومته لمدة 16عاما ومارس عليها ضغطا سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا وكيدا ودعما عسكريا لأعدائها إلا أن النتيجة كانت الفشل وبشهادتهم فإن سياسة الضغط والاحتواء لم تأت بثمار مع الخرطوم .
صادقٌ يا البشير .. صادق !!! كثيرون قبلك تشدقوا بهذه الجمل الجميلة الخطابية فماذا كانت النتيجة ؟...
تذكر دونما شك رفيقك في مؤتمرات القمة العربية المجرم صدام الذي مهد العراق من أقصاه إلى أقصاه لخبراء التفتيش عن الأسلحة , حتى أن أحدهم رسم كاريكاتيراً يصوّر الخبراء وهم يفتشون عن الأسلحة في مؤخرة صدام . سقط صدام ولم يفلح صراخه وتهديداته ولاءاته .
تذكر القذافي الذي مارس فن اللاءات وكانت النتيجة تسليم مواطنيه للمحكمة والتعويض لضحايا لوكربي والطائرة الفرنسية والملهى الألماني ..إلخ مسلسل التعويضات الذي لا ينتهي . وتذكر دونما شك الكثيرين من أمثالهم في العالم من حولك الذين يسقطون تباعاً كأوراق الخريف , فالشعوب تمكث وأما صراخكم ولاءاتكم فتذهب مع الريح .
لذا أعذرنا إنْ همسنا في أذنك ستسلم المحكمة الجنائية الدولية عما قريب مواطنيك الـ51 المطلوبين , وإنك تخشى أمريكا وأوروبا والأمم المتحدة كل الخشية وأكثر من الله بدليل تعاونك على قدم وساق معهم في الحقول كافة وآخرها الحقل الأمني .
عزيزي الديكتاتور .. السياسة لا تبنى على حِكَمِ القمع والرعب والمقابر الجماعية بل على حِكَمِ الديمقراطية واحترام التعددية والاختلاف , فإذا لم تمتثل للأخيرة ستمتثل لمشهد 9نيسان العراقي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,246,891
- العمال في مهب الكوكاكولا
- الديناصور هو القارىْ الأخير
- الأرمن .. الأكراد .. الآشوريون ..والمسلخ التركي
- الصحافة الكردية بين الفواتح القصوى والنهايات القصوى للقرون
- فصل المقال فيما بين آية الله المحتجبي والانترنت من اتصال
- شطحات العمامة القومجية الفارسية
- ورقة المجازر الأرمنية تكشف عورات تركيا
- البعث العراقي وتأميم القرآن
- الجعجعة التركية لن تنتج طحيناً
- اذا كانت أمريكا عدوّة الله فمن هو صديق الله ؟ ..
- سياسة الفكر المحروق
- راعي خراف الرب وفقهاء الظلام
- الكورد أمة .. من ما قبل جنكيزخان الى ما بعد سقوط صدام
- الأكراد والعقول العنكبوتية المقلوبة - من يسقط في برميل النفط ...
- الأكراد والعقول العنكبوتية المقلوبة - من يسقط في برميل النفط ...
- الذهنية الاقصائية - الأقليات والجاليات وتعالي الأنا العربية
- الذهنية الاقصائية - خرافة الايديولوجيا القومية الحديثة -ياسي ...
- الذهنية الاقصائية - ياسين الحافظ ومسألة الأقليات
- الذهنية الاقصائية في الخطاب الثقافي العربي-مسألة الأقليات
- الذهنية الاقصائية في الخطاب الثقافي العربي - مركزية العرب وه ...


المزيد.....




- وزير الدفاع الكويتي يدين -هجوم أرامكو- ويدعو الجيش إلى -حالة ...
- جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة التونسية بين قيس سعيد ونبيل ...
- روسيا: لم نتوسط بين إيران والسعودية بعد ضرب أرامكو.. ومحادثا ...
- بنيامين نتانياهو.. رئيس وزراء إسرائيل الساعي لولاية جديدة في ...
- الكشف عن المواصفات النهائية لهواتف -هواوي- القابلة للطي
- حجم ثقب الأوزون في 2019 هو الأصغر منذ 30 عاماً
- كيف يرى الفلسطينيون الانتخابات الإسرائيلية؟
- وسم "كفاية بقى يا سيسي" يتجاوز عتبة المليون تغريدة ...
- هل تنفد مياه الأردن؟
- حجم ثقب الأوزون في 2019 هو الأصغر منذ 30 عاماً


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى اسماعيل - عزيزي الديكتاتور .. أمريكا لا تستحم في مياه النهر مرتين