أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان طالب - المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية 5 من 5















المزيد.....

المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية 5 من 5


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 4056 - 2013 / 4 / 8 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مؤتمر ورشة الوحدة الوطنية وتجريم الطائفية المحور الخامس:
1 ـ المصالحات الوطنية هياكلها، ودورها في تأمين الاستقرار.

إن تغيير النظام وتنحية رموزه وأركانه لا يحقق المصالحة والعدالة بصورة ميكانيكية ، ولا يعيد البلد لحالته الطبيعية ولا ينهي الاستبداد والفساد تلقائيا، إذ لابد من 1التخطيط والعمل من أجل ـ إعادة البناء المجتمع على أسس جديدة تحقق العدالة والكرامة والديمقراطية والعيش الكريم ، 2 ـ تأسس قواعد الدولة على بنيان ثابت يمنع التسلط وتكرار الدكتاتورية والاستبداد، 3 ـ ترد الحقوق لأصحابها وتقيم العدل وتنصف المظلوم.
من هنا يأتي دور المصالحة الوطنية لتكون ركيزة اجتماعية وسياسية وقانونية في دولة حديثة عادلة ديمقراطية ينعم أبناؤها بالسعادة والهناء قدر المستطاع ، ويتعاظم دور المصالحة الوطنية عند البحث عن إزالة أسباب الانحدار الاجتماعي ومحو الأحقاد المتنامية جراء الأحداث الدامية والتدميرية التي عصفت بالوطن.
المصالحة الوطنية مشروع أهلي وخطة وطنية وقيمة أخلاقية وإنسانية وحقوقية، تقتضي تعرف الضحايا على الجناة الحقيقيين ومحاسبتهم وتعويض المتضررين، وهي ليست مجرد لقاءات إعلامية أو بيانات سياسية وأطروحات نظرية، بل هي قضية محورية وضرورية لها ضوابطها وقواعدها وقوانينها، وهي حاجة ضرورية وعنصر حيوي لإعادة الوئام الاجتماعي والسلم الأهلي، كما أنها معنية بكل أبناء الوطن مهما اختلفت انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو السياسية، وتشمل هياكلها كل التيارات السياسية والفكرية من اليمين إلى اليسار، وإذا كانت النخب الثقافية أو السياسية تعتقد بأنها غير معنية بالمصالحة فهي مخطئة لأنها في صلب الموضوع وجزء من الأزمة والعلاج.
إن فكرة الهيمنة أو السيطرة والانفراد في الحكم تعد عقبة رئيسة في سبيل تحقيق المصالحة، ما يمنع أبناء الوطن من تخطي الأزمات وتجاوز العقبات التي سببها التحول والانتقال من عالم الاستبداد إلى عالم الحرية، بل إن الرغبة في الاستحواذ و الامتلاك تخلق أجواء من عدم الثقة وتعيد أجواء الاحتقان والاستقطاب الا وطني من جديد ، وعلية كان لا بد من إقامة مجتمع المراقبة وتأمين المشاركة الحقيقية دون إقصاء أو عزل، واليقظة من تحويل الديمقراطية إلى استبدادية عددية؛ فالوطن لكل المواطنين أسياد وأحرار لهم نفس الواجبات ونفس الحقوق. هذا هو المنطق الذي يحكم صلب المصالحة الوطنية لأنه يعيد الحقوق لأصحابها ويعلي من شأن الإنسان ويكرس الوطن كحاضن وجامع وحامٍ للجميع دون استثناء. وعلية فالتغيير السياسي والإصلاح وحده لا يكفي للانتقال إلى حالة الاستقرار والأمن الاجتماعي إذ تشكل المصالحات الوطنية إجراءً ضروريا وحاجة ملحة لإتمام الانتقال والتغيير .
المصالحة الوطنية تتناقض مع مفهوم العزل السياسي وتتوافق مع روح العدالة الانتقالية وإنصاف المظلومين يمكننا تحديد هياكلها وأطرها على الشكل التالي:
1 ـ توافق المجتمع على قانون المصالحة الوطنية
2 ـ بناء وإقامة مؤسسات دستورية قوية
3 ـ استقلالية القضاء وعدم تسيسه وإخضاعه للقانون وليس للرغبات والمشاعر والأمنيات
4 ـ تشكيل لجان مصالحة تتوافق مع العادات والتقاليد الشائعة في المجتمع
5 ـ مؤتمر حوار وطني جامع ينظر بمعالجات جوهرية ومخلصة لفهم مشكلات الماضي وسبل تجاوزها ومنع تكرارها
6 ـ إعادة الاعتبار لقيمة العفو في التاريخ العربي والإسلامي واستذكار أن قيمة الكرم هو العفو عند المقدرة
7 ـ تشكيل هيئة حكومة خاصة بالمصالحة الوطنية، تتمتع بميزانية مادية خاصة و بصلاحيات إجرائية وقانونية واسعة.
دور المجتمع المدني في المصالحة الوطنية:
هو دور مركزي وفعال فهو المعني والمسؤول بالمقام الأول بالمصالحات وتجنيب أفراده الصراع والاشتباك. يشكل المجتمع المدني كأفراد وجماعات القاعدة البشرية والبنية المدنية والأهلية والبشرية للمجتمعات عموما ، تقوم المنظمان والهيئات المدنية في الدول المتقدمة بدور كبير بإقامة مجتمع المراقبة وذلك احياء دور الأفراد والمجموعات المدنية المنظمة برقابة أعمل وسير مؤسسات الدولة ووقف الانحرافات التي تحول دون تحقيق المصالحة والمشاركة ما يؤدي إلى تصحيح مسارات العمل الرسمي ويضخ الحيوية بمفاصل الحراك السياسي ، وكلما كانت الحياة المدنية منظمة وقوية فاعلة في دولة ما كلما كنت مؤسساتها متينة ومتماسكة بعيدة عن الفساد وقريبة من عامة الناس بكافة طبقاتهم وشرائحهم .
ـ يتميز المجتمع المدني بمرونة تسمح له بحرية التصرف والحركة واختيار آليات وأساليب لا تخضع لمؤثرات سياسية، كما يتحلى بهامش كبير من الحرية يتيح له اتخاذ مواقف انتقائية لتعدد مرجعياته وتداخلها، وبذلك يكون له قدرة على التكيف والتلاؤم مع الظروف المحيطة والطارئة لإتمام المهام والوظائف الموكلة إليه، ولهيئات ومنظمات المجتمع المدني دور فعال في البدء بالمصالحة الوطنية وتثبيتها عبر تحقيق الاندماج الاجتماعي بين أطياف الشعب، والبحث عن المشتركات التاريخية والوطنية والاجتماعية، وإشاعة روح التآخي وتبادل التواصل.
سيكون إنشاء هيئات مدنية تجمع مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية والعرقية والدينية عملية فاعلة في التعارف والتقارب وقبول الأخر، فالتواصل الاجتماعي واحد من أهم عناصر تجنب عوامل التباعد والتناحر و تخفيف حدة الاستقطابات ما دون الوطنية كالعشائرية والقبلية والطائفية ، كما أنه القوة المعنوية التي تحطم حاجز الجليد بين المكونات الاجتماعية المختلفة . ولما كان المجتمع المدني يتمتع بالتنوع والتعدد والاتساع، والقدرة على الانتشار داخل المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية، كان قادرا على لعب أدوار هامة في إنقاذ الوطن وصيانة وحدته وتحقيق المصالحة بين أبنائه ، حيث له تأثير يضاهي أحيانا دور القوى والتيارات السياسية المكبلة بأجنداتها الحزبية وأيديولوجياتها الفكرية، حيث نلاحظ في ظل الصراعات الأهلية وفترة الانتقال من حالة الاستبداد والظلم إلى حالة الديمقراطية والعدل لا يتوفر للأحزاب السياسية دور كبير بتحقيق المصالحات الوطنية لانشغالها غالبا بالقضايا الكبرى واستنفاذ طاقاتها في بناء التجاذبات السياسية، ما يبرز أهمية دور منظمات وهيئات المجتمع المدني.

2 ـ محور العدالة الانتقالية:

في ظل استمرار الصراع في سوريا لما يزيد على العامين وبعد ارتكاب النظام الحاكم لجرائم إبادة بحق المدنيين ونتيجة للخشية من تحول الصراع الحالي إلى حرب أهلية ، كان من الضروري البدء بدراسة تطبيق مفاهيم ومبادئ العدالة الانتقالية في سوريا، وتواترت تساؤلات طرحها السوريون عن طبيعة النظام القادم ومدى رسوخ قيم العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية في فكر وعقيدة الثوار، كما طرحت تساؤلات عن شرعية القوانين الحالية وعن أي من القوانين التي ستطبق في حال تحكيم العدالة الانتقالية وإلى أي مدى سيكون للمجتمع المدني دور في المصالحة الوطنية.
لكن الأمر المتفق عليه هو أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها بعيدا عن الحسابات الطائفية وغريزة الحقد وانفعالات الثأر كما أنه من المتفق عليه أن تكون سوريا الديمقراطية القادمة لكل أبنائها دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو الدين أو المذهب.
العناصر الشاملة لسياسة العدالة الانتقالية:
1 ـ المحاكمات الجنائية: ،ويقصد بها عقد المحاكم المسؤولة عن محاكمة مرتكبي الجرائم مع الأخذ بعين الاعتبار تراتبية المسؤولية
2 ـ لجان الحقيقة : لجان تقصي الحقائق بعضها مختصة بتقدير وتقديم التعويضات ومسح الأضرار :
3 ـ الاعتراف بالجميل وتقديم التقدير : إيجاد السبل الملائمة والآليات التي من خلالها تعترف الحكومات بالمعاناة واتخاذ خطوات لمعالجة الأضرار في البنية التحتية .
4 ـ الإصلاح المؤسسي لمؤسسات الدولة : إصلاح المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية والمؤسسة القضائية بما يكفل منع تغول سلطات الدولة على الشعب كما يعيد القرار لتحرك المؤسسة العسكرية والأمنية للسلطة التنفيذية المنتخبة من الشعب وإقرار القوانين المحصنة لحقوق الأفراد
5 ـ لجان التوعية والتثقيف والمصالحة الوطنية
6 ـ إقرار قانون خاص بالعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية
7 ـ تغيير أساليب وأشكال العمل في النيابة العامة ، بما يساعد على تشجيع الضحايا للتبليغ عن الجناة ويسهل التعرف على الضحايا وعلى الجناة، وبما يسهل وصول الأفراد لمقار النيابة العامة
حقيقة وجوهر العدالة الانتقالية:
إنها لا تعني بالضرورة العدالة الجنائية فقط ، ولكن غير ذلك من أشكال العدالة، كالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص . وترتبط هذه الفكرة بالتالي بالتحول السياسي، مثل تغيير النظام أو التحول من الصراع المسلح إلى المصالحة الوطنية ، نحو مستقبل أكثر سلاما وديمقراطية بأدوات واضحة المعالم، ومن مهام العدالة الانتقالية حصر العقاب والمسؤولية بالأفراد وليس بالمجموعات العرقية أو الإثنية التي ينتمون إليها، فلا يجوز أخذ فئة أو جماعة أو طائفة بجريرة فرد أو أفراد منها، فالعدالة تستوجب معاقبة المجرم ذاته، بل وتستوجب تحصين وحماية أهله من الانتقام طالما أنهم ليسوا شركاء في الجريمة، وهذا جوهر قيمة العدالة فالهدف هو تحصين المجتمع والسعي لمنع تكرار الجريمة وليس فعلها بدلالة الانتقام أو الثأر
التدابير والآليات:
العدالة الانتقالية تشير إلى مجموعة من التدابير القضائية وغير القضائية التي يتم تنفيذها من قبل دول متعددة من أجل معالجة مخلفات انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتشمل هذه التدابير:
1 - الملاحقات الجنائية
2ـ لجان تقصي الحقائق،
3 ـ برامج التعويضات،
4 ـ أنواع مختلفة من الإصلاحات المؤسسية
.5 ـ إجراءات مدنية وقانونية لترسيخ المصالحة وتمكين العدالة
6 ـ إحياء وتفعيل دور المجتمع المدني ومنظماته وتأكيد انغماسه في تحقيق العدالة الانتقالية
7 ـ تمجيد ذكرى الضحايا وإعادة كتابة تاريخ الحدث وتثبيت الحقائق وتخليد ذكرى الأبطال





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,867,041
- دور المجتمع المدني في الثورة السورية والمرحلة الانتقالية 4 م ...
- سوريا كساحة لتصفية الحسابات وممر للمشاريع السياسية والطائفية ...
- الأفكار الانفصالية وكيفية الحفاظ على وحدة التراب السوري 2 من ...
- عامان على الثورة السورية : مراجعات وعلاجات 1 من 5
- في مفهوم الدولة المدنية بين الإسلام السياسي والعلمانية
- حماية سوريا
- افتقار الخطاب الرسمي السوري للعقلانية
- الثورة تواجه عيوب الديمقراطية
- الطائفية في ميزان العقل الفحص الفلسفي للطائفية
- العدالة الانتقالية خطاب الانتقالية والتحول الديمقراطي *
- مونولوج إيراني روسي ، طهران والحوار الوطني السوري
- فائض القوة والإرهاب الثوري 2 من2
- الجيش الإسلامي الحر في سوريا 1 من 2
- فوق سحابات هاربة
- إشكالية الحرية في ظل الإسلام السياسي 2 من 2
- إشكالية القيم والمفاهيم في ثورات الربيع العربي1 من 2
- الإسلام السياسي والانتقال من المعارضة إلى الحكم
- الثورة السورية والمأزق الأخلاقي
- الحرب القذرة الصراع المسلح بين السوريين إلى أين؟
- أم المعارك السورية


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي: ملتزمون بحماية الأكراد.. والانسحاب من ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب عن مظاهرات لبنان: 20 سنتاً فجرت ...
- فوائد وأضرار غير متوقعة لـ -السجال اللفظي- مع الآخرين
- كيف أصبحت فتاة ملتحية نموذجا للنجاح؟
- فيديو: شاحنة تصطدم بمجموعة سيارات في فنزويلا ووقوع 14 جريحاً ...
- زارت عمان وكابل.. بيلوسي تبحث إستراتيجية ترامب بسوريا وأفغان ...
- بالفيديو.. مصير مجهول ينتظر عراقيين يسكنون عشوائيات مهددة با ...
- حاضنات الأعمال.. مؤسسة تساعد الشباب الجزائريين على تحقيق مشا ...
- غالبا نخلط بين الحزن والاكتئاب.. فما الفرق بينهما؟
- تركيا تملأ الفراغ.. إيران ليست سعيدة بانسحاب أميركا من سوريا ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان طالب - المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية 5 من 5