أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توماس برنابا - أصبع الله.... أم عشوائية؟!














المزيد.....

أصبع الله.... أم عشوائية؟!


توماس برنابا
الحوار المتمدن-العدد: 4048 - 2013 / 3 / 31 - 23:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



أطرح هنا سؤال بسيط: افترض حادثة تحدث لمركبة من وسائل النقل مثل قطار أو سفينة أو أتوبيس أو سيارة أو طائرة ، ويكون أحد الركاب قد تغيب عن الركوب... فهل أنقذه الله عن عمد؟! دعونا نحلل الموقف: في أغلب وسائل المواصلات هذه يكون الراكب قد أخذ ميعاد مسبق للركوب، وهناك أحتمال للتأخر أو التغيب من قبل الركاب، والاحتمال الاكبر أن تصل المركبة لوجهتها دون مشاكل، فهل هذا بسبب عناية الله؟! وإن حدث مشكلة ما وأصيب أو توفى البعض بسبب حادثة عرضية، هل هذا حدث بأصبع الله؟! وحينما يتأخر أو يتغيب أحد الركاب عن ركوب المركبة التي حدث فيها الحادث، هل هذا بقصد من الله لينقذه؟! هذه الحوادث تحدث بصورة دورية في كل بلدان العالم، بين المؤمنين والكافرين؛ و المسيحيين والمسلمين والبوذيين والهندوس بل حتى بين الملحدين! فهل يجوز أن نقول أن الله تسبب في تأخير الملحد عن الركوب في الطائرة لإنقاذه؟! هل هذا معناه أن الله فضل الملحد عن المؤمنين الذين كانوا في الطائرة؟! ولماذا ينقذ الله أحدهم دون الاخرين؟! لماذا هذه المحاباة؟! اليس الله اله للجميع وراعي وحامي الجميع والجميع يستغفره ويتوب اليه، فلماذا يفضل أحدهم عن الاخر؟!

وأشاهد أيضا هذا الامر في مباريات كرة القدم في الدول العربية، حيث أجد اللاعبين المسلمين يسجدون ركعتين شكراً لله عند الفوز. واللاعبين المسيحيون يدعون الله قبل المباراة أن يقف بجانبهم وأيضا يهللون حمداً للإله عند الفوز!! ربما هذا أمر عادي لدى البعض ولكني لن أجعله يمر مرور الكرام! هل الله ينحاز لفريق دون الاخر؟! هل الله أهلاوي أم زملاكاوي؟! أم هو مع اللعبة الحلوة؟! أليس الزملاكاوية عباد الله ومؤمنين به مثلهم مثل الاهلاوية؟! فلماذا يقف الله بجانب فريق الاهلي وينبذ الزمالك؟! هل الله أساساً يلعب كرة قدم معناً؟! هل هو يجلس بين المتفرجين ويترك إدارة الكون الفسيح ليشاهد مبارة كرة قدم بين الاهلي والزمالك؟! وينتظر دعاء لاعبي إحدى الفريقين ليتسبب في فوزه! هل الفريق الذي يدعو الله قبل المبارة يفوز؟! هل الفريق المؤمن يفوز على فريق الكفار؟! وإن كانت الفرقتين من المسلمين ( فريق سعودي وفريق مصري) فلأي فريق سينحاز الله؟!
هل الفوز ناتج عن كفاءة اللاعبين أم بسبب تدخل الله! وإن سمحنا لانفسنا بهذه السفسطة فلا حاجة للاعبين للتدريب ورفع مستواهم لأن الله سيتغاضى عن هذا وسيجعل من يشاء الفائز!!

وفي الدراسة :أجد الطلاب المتدينين مؤمنين بفكرة أنه مهما بذلت من مجهود فما قد كتبه لك الله سيحدث لك!! هذا يوحي للطلاب أنه لا جدوى للطالب أن يتعب نفسه لأن مصيره بين يدي الله وليس في العرق والجد والاجتهاد! ولذلك نجده يقضي معظم وقته في الصلاة والقراءات الدينية بدلاً من الدراسة الجادة!! إيماناً منه أن النجاح هو من عند الله وليس بسبب بذل المجهود!! فمن يرسب يقول رسوبي كتبه لي الله بدلاً من محاسبة الذات! ومن نجح ينسب ذلك لله أيضاً وينكر نفسه ومجهوداته بل أنه يؤمن أن مجرد التفكير في أن النجاح سببه الاجتهاد البشري لهو معصية كبرى ( توكل على الرب بكل قلبك و على فهمك لا تعتمد (ام 3 : 5) ).

وهل حينما ترى إنسان غني من المؤمنين ، فهل ترجع غناه الى نعم الله بسبب تقواه وإيمانه؟! وماذا عن غنى الكافر والملحد هل بسبب متاجرته تجارة غير مشروعة؟! يا عزيزي الله ليس له أي دخل بهذه الامور فهذا بسبب إجتهاد الانسان في عمله. فكسل الملحد يفقره وكذلك المؤمن.

وهل حينما تجد كافر يسقط صريع المرض، فهل تفكر أن هذا عقاب من عند الله؟! اليس المرض يصيب المؤمنين أيضاً بل حتى رجال الدين أنفسهم يمرضون! فلماذا أذ حدث ذات الامر مع كفار نقول أنه عقاب ومع المؤمنين نسميه إبتلاء؟! لماذا المعايير المزدوجة هذه Double Standards ؟!

وأرى أمراً في منتهى الغرابة يفعله المؤمن حينما يرى معوق ، فأول فكرة تخطر بباله هي شكر الله بأنه لم يبتلى ببلاء هذا الانسان ، ويمضي في طريقه دون مساعدة هذا الانسان ودون التفكير فيما السبب الذي جعل الله يسمح بأن يولد هذا الانسان مشلولاً أو أعمى أو به أي إعاقة؟! هل أنت أفضل منه بدليل أن الله أبتلاه هو وليس أنت؟! بالرغم من أن سلوكك وحياتك الاخلاقية أدنى بكثير من أخلاق هذا المعوق!! هل تجرأ أحد وقال أين العدل الالهي في هذا الموقف؟! أم أن الامر برمته عشوائية وعبث!!

إن الايمان بالقدرية fatalism يشل كل المهارات والقدرات البشرية الموجودة في عقل الانسان، فالمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين. وحياة الانسان قد سبق وكتبت في كتاب... هذا الايمان يدمر عقلية الطلاب والموظفين والعمال حتى لا يجتهدون ويتفوقون ببذل المجهود والامتياز عن الاخرين. فلا يمكن تحت لواء هذه العقيدة أن تظهر العبقرية والتميز أبداً!!

كل شئ في هذا الوجود قائم على نظرية الاحتمالات والعشوائية ولذلك يجب أن نكون مستعدين ونرسم سيناريوهات مستقبلية لاي مجال ما في حياتنا لان هذا يلغي عامل المفاجأة ويجعل الانسان مستعد لحدوث أي أمر جيد كان أم شرير لأن الانسان قد سبق ورسم سيناريوهات ووضع حلول للأزمات المحتملة وهذا ما يسمى Crises management ( إدارة الازمات) وهو مهارة تدخل في نطاق علم المستقبليات Futurology. ولكن أن تركنا الامر لله ، فتأكد عزيزي أنك ستفشل وما أكثر الفاشلين في هذه الحياة! فنحن نحيا في صحراء من العشوائية والانسان مسئول عن حياته في رسم طريقه الخاص، واضعاً سيناريوهات مستقبلية مختلفة، ومختاراً منها ما يناسبه ثم يسير في خلالها نحو المستقبل المجهول واثق الخطى ، وليس أحمق الخطى!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,744,955
- رحمة يا دنيا رحمة !!!
- إختيار صعب: إما موت يونان النبي ( يونس ) في بطن الحوت أو عدم ...
- ثلاث إشكاليات منطقية تنتظر الرد في أول صفحة فقط في الكتاب ال ...
- تقويض فكرة الثواب والعقاب الدينية
- المسيح والشيطان يؤكدان أن الارض مسطحة من إنجيل متى!
- الصوم من منظور لا ديني
- قصة عبور البحر الاحمر للشعب العبراني فى سفر الخروج من التورا ...
- مجهودات باسم يوسف تصب في مصلحة الرئيس!!
- لا بيض بل حليب
- مجمل الأقداس
- كوانتم الشفاء


المزيد.....




- التربية تلغي إمتحان الإسلامية وتصدر جدولاً جديداً – بغداد – ...
- الجيش العراقي يعلن مقتل 45 مقاتلا من تنظيم -الدولة الإسلامية ...
- الجيش العراقي: مقتل 45 مسلحاً من تنظيم الدولة الإسلامية بعد ...
- الجيش العراقي: مقتل 45 مسلحاً من تنظيم الدولة الإسلامية بعد ...
- سائرون والفتح ... الاضداد الشيعية تتحالف من جديد!
- الروائي عادل سعد: عشت مع أطفال الشوارع ثلاث سنوات و-رمضان ال ...
- الرئيس اللبناني: مسيحيو المشرق ليسوا طارئين على هذه الأرض
- جدل واسع بين الأقباط بشأن -الهيئة المقدسة- لمحمد صلاح والنن ...
- ترشيح المعارض هرتسوغ لرئاسة الوكالة اليهودية
- تركيا: غولن بالنسبة لنا بمثابة بن لادن لأمريكا


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توماس برنابا - أصبع الله.... أم عشوائية؟!