أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توماس برنابا - ثلاث إشكاليات منطقية تنتظر الرد في أول صفحة فقط في الكتاب المقدس!!!













المزيد.....

ثلاث إشكاليات منطقية تنتظر الرد في أول صفحة فقط في الكتاب المقدس!!!


توماس برنابا
الحوار المتمدن-العدد: 4047 - 2013 / 3 / 30 - 18:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتناول الاصحاح الاول من سفر التكوين بالعهد القديم ( التوراة) في الكتاب المقدس قصة الخلق في سبعة أيام:

اليوم الاول: خلق النور
اليوم الثاني: خلق السماء
اليوم الثالث: فصل اليابسة عن المياه وخلق النبات
اليوم الرابع: خلق النورين العظيمين ( الشمس والقمر) وكافة النجوم
اليوم الخامس: خلق الكائنات المائية والطيور
اليوم السادس: خلق الحيوانات والانسان
اليوم السابع: إستراح الله!

أما عن الاشكالية الاولى فهي كالتالي:

يتكرر في نهاية كل يوم من الايام الستة عبارة هي ( وكان مساء وكان صباح يوما واحداً) مثلا بعد اليوم الاول وذاتها بعد اليوم الثاني ( وكان مساء وكان صباح يوماً ثانياً) وهكذا.....!!! والاشكالية هنا أن الشمس لم تكن قد خلقت بعد ونحن نعرف من مناهج الدراسات الاجتماعية بالمرحلة الابتدائية أن تعاقب الليل والنهار يحدث عن طريق دوران الارض حول محورها أمام الشمس... فالجزء المقابل للشمس يكون نهاراً والجزء الاخر ينتابه الليل ومع الدوران المستمر يتناوب الليل والنهار. والاشكالية هنا أن الشمس خلقت في اليوم الرابع فكيف نقول( وكان مساء وكان صباح يوما واحداً) و ( وكان مساء وكان صباح يوماً ثانياً) و ( وكان مساء وكان صباح يوماً ثالثاً)؟!! أيمكن حدوث هذا بأثر رجعي؟! بالطبع لا!!!

يرد المسيحيون على هذا التسائل بأن الله خلق النور في اليوم الاول وهذا النور ناتج عن سحب سديمية كانت تملأ الكون حينئذ. ولكني أرد إن فرضنا بصحة هذا الامرً فهذا معناه أن السحب السديمية كانت تحيط بكرة الارض من جميع الجهات ولا بد أن تنارالارض بمجملها... فكيف يمكن حدوث الظلام ( المساء)؟! فهذه سحب وليس جرم سماوي منير كنجم الشمس الذي لم يخلق بعد!!! ويضيف مسيحيين أخرين بأن مصطلح مساء وصباح يعبر عن بداية ونهاية حقبة زمنية طويلة قد تكون الاف او ملايين من السنيين. ولكن من أين جاءت هذه الفكرة ؟! أنها فكرة دخيلة على النص لان كلمة مساء في أي لغة تعني فترة الظلام في نهاية اليوم وكلمة صباح تعني بداية وقت النهار ولا توجد لغة فى العالم تستخدم صباح ومساء للإشارة الى بداية ونهاية حقبة زمنية!!! فهذه فكرة من عقل المفسر دخيلة على النص ولا وجود لأي صدى لها فى مجمل الكتاب المقدس ورفضها الكثيرين من المسيحيين وهذا النوع من التفسير يسمى Eisegesis وهو أدخال فكر المفسر الخاص الى النص للخروج بتفسير مغاير تماماً للمعنى الاصلي بعكس نوع التفسير المسمى Exegesis والتي تعني الحيادية التامة عند التفسير والابتعاد كل البعد عن الافكار الدخيلة للمفسر والاخذ بالقرائن النصية والاجتماعية عند التأويل.

وأما الاشكالية الثانية فهي كالتالي:

تتناول الايات من 9 الى 13 اليوم الثالث الذي فصلت فيه اليابسه عن المياه وأيضاً خلق الحياة النباتية وهي كالتالي:
9 وقال الله: لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد، ولتظهر اليابسة. وكان كذلك
10 ودعا الله اليابسة أرضا، ومجتمع المياه دعاه بحارا. ورأى الله ذلك أنه حسن
11 وقال الله: لتنبت الأرض عشبا وبقلا يبزر بزرا، وشجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه، بزره فيه على الأرض. وكان كذلك
12 فأخرجت الأرض عشبا وبقلا يبزر بزرا كجنسه، وشجرا يعمل ثمرا بزره فيه كجنسه. ورأى الله ذلك أنه حسن
13 وكان مساء وكان صباح يوما ثالثا

أنظر الى الافعال الماضية ( وكان كذلك ،فأخرجت الارض ، ورأى الله ذلك ) ثلاث أفعال ماضية تقطع الشك باليقين بأن عملية خلق الحياة النباتية قد تمت!! ولكن التساؤل هنا كيف يمكن للنبات أو أي حياة نباتية أن تظهر دون شمس فالشمس لم تكن قد خلقت بعد!! من المعروف من مادة العلوم والتاريخ الطبيعي الذي يدرس بالمرحلة الابتدائية أن النبات يحتاج لضوء الشمس لعملية التمثيل الضوئي photosynthesis التي فيها يتم تحويل ضوء الشمس الى طاقة كيميائية مسئولة عن الانشطة البنائية فى النبات مثل تكوين مادة الكلوروفيل التى بدونها يختفي اللون الاخضر فى النبات بل لا يكون هناك نبات أساساً!! فكيف للنبات أن يترعرع وينمو بلا شمس؟!!! أنأتي للسحب السديمية مرة أخرى؟! يا عزيزي أنظر للسماء أثناء الليل ستجد فيها سحب أيصلك ضوئها ؟! يا عزيزي حتي النجوم وهي أجرام مضيئة بالفعل وبعيدة لا تكفي لانارة طريقك بالليل فهل يستفاد النبات من نورها؟! أكرر سؤالي مخاطباً عقلك العلمي لا الاعجازي هل يمكن للنبات أن يظهر على الارض دون شمس؟!

أما عن الاشكالية الثالثة فهي تخص خلق القمر:

وهذه الاشكالية تقع فيما قد خلق في اليوم الرابع من العدد 14 الى 19 :

14 وقال الله: لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل، وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين
15 وتكون أنوارا في جلد السماء لتنير على الأرض. وكان كذلك
16 فعمل الله النورين العظيمين: النور الأكبر لحكم النهار، والنور الأصغر لحكم الليل، والنجوم
17 وجعلها الله في جلد السماء لتنير على الأرض
18 ولتحكم على النهار والليل، ولتفصل بين النور والظلمة. ورأى الله ذلك أنه حسن
19 وكان مساء وكان صباح يوما رابعا

وواضح أن الكتاب المقدس هنا يطلق على القمر النور الأصغر والشمس النور الأكبر وكلاهما النورين العظيمين! وتعريفهما بالالف واللام يوحي للقارئ وخاصة في عصور غابرة بأنه لا وجود لانوار أخرى بالكون أعظم منهما! فلم يكن علوم الفلك والفضاء قد تم طرقها بعد، ولم يكن أحد قد علم بعد أن الشمس هي نجم متوسط الحجم بالمقارنة مع النجوم الاخرى فى الكون الفسيح وأنا لا أعترض على تسمية الشمس النور الاكبر أو الاعظم فهكذا كانت تبدو للأنسان الاول.... ولكني أتسائل كيف يمكن أن يطلق على القمر – وهو جسم مظلم في ذاته يعكس أشعة الشمس - النور الاصغر وأحد النورين العظيمين بواسطة الخالق العالم بكل شئ؟! أيجوز لي أن أسمي مرآة - أستخدمتها مرة في عكس الضوء – نوراً؟! كل العلماء والادلة المادية والمنطقية تؤكد على أن القمر جسم مظلم وليس نور... فكيف يسمى نور أعظم ونور أصغر؟! أيمكن أن يخطأ الخالق؟!

وبالتوازي مع ما ذكر هنا فى سفر التكوين على ان القمر نور، فهناك صدى لذلك في سورة نوح بالقرأن الكريم الاية 15، 16 (أ َلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) وهنا لن أسأل لماذا هناك سبع سنوات فقط وليس مليون او مليار ولكني أسأل كيف جعل الله القمر في هذه السموات السبع ( فيهن) نوراً كيف ينير القمر جميع سموات الكون؟! ألم يُفهم من السبع سموات أنهن سموات الكون أم هم سموات تقع بين الارض والقمر؟! متجاهلين كل هذه السماء في الكون الفسيح! كم سماء ترى بين الارض والقمر؟! وكيف للقمر ذلك الجسم التابع للأرض أن ينير كل السموات؟! أيمكن أن أذهب للمريخ أو زُحل أو المشترى وهي كواكب في هذه المجموعة الشمسية وأجد القمر ينيرها؟! فماذا عن الاجرام الاخرى في هذه المجرة والمجرات الاخرى التى قد تعد بالملايين والمليارات؟! كيف أرجوكم للقمر أن ينير كل هذه السموات وهو جسم مظلم أساساً وإن كان يعكس أشعة الشمس فهذا أمر خاص بالارض فقط! وليس الكواكب الاخرى في هذه المجرة او المجرات الاخرى فهناك نجوم وشموس أخرى هناك تنيرها.... فما الحاجة لقمرنا الغلبان لان ينير مجرات الكون الفسيح وهو أساساً لا نور فيه!!!

يا عزيزي القارئ إني أتبع مبدأ حينما أقرأ الكتب المقدسة، ومفاده أن الله معصوم عن الخطأ ولا يمكن له أن يخطأ لا علمياً ولا إجتماعيا ولا تاريخياً ولا منطقياً ولا أخلاقياً.... الخ. وحينما أقرأ كتاب يُدعى بأنه مقدس وبأنه كتاب الله وأجد خطأ واحد فهذا دليل كافي عندي بأنه ليس من عند الله بل هو مكتوب بأيادي بشرية قد تصيب وقد تخطأ. وحينئذ لن أتعب نفسي وأحفز طاقاتي العقلية للدفاع عن هذا الكتاب بعناد بل أكرس طاقاتي العقلية في البحث عن الكتاب الالهي الصحيح او الرسالة الالهية التي تحدث من خلالها الله للبشر بين الاديان الموجودة. وربما أكتشف أنه لا وجود لكتاب مقدس خاوي من الاخطاء وذلك سيجعلني أفكر أنه ربما الله لم يرسل أي كتاب بعد ! وربما الله غير محتاج لان يرسل كتباً من مداد و ورق بل كتابه هو الكون والطبيعة وصفحات هذا الكتاب هي مخلوقاته العديدة و شرائعه ونواميسه هي القوانين والنواميس التي تحكم الطبيعة، فقط يجب على كل أنسان عالماً كان أم أمياً أن يتدبر ويتمعن ويفكر في الوجود من حوله وسيقرأ مقاصد الله وكلماته!! فلماذا نُقيد الخالق فى وجوبه ارسال رسالة عن طريق نبي من البشر؟ الله حر فى كيفية التواصل مع البشر إن كان يهتم بهم أساساً !!










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,014,877,775
- تقويض فكرة الثواب والعقاب الدينية
- المسيح والشيطان يؤكدان أن الارض مسطحة من إنجيل متى!
- الصوم من منظور لا ديني
- قصة عبور البحر الاحمر للشعب العبراني فى سفر الخروج من التورا ...
- مجهودات باسم يوسف تصب في مصلحة الرئيس!!
- لا بيض بل حليب
- مجمل الأقداس
- كوانتم الشفاء


المزيد.....




- الكنيسة الروسية: القسطنطينية تتحدث بلغة -الفوقية-
- وزير الأوقاف: نواجه التسيب والانحلال والتفريط والإلحاد المصن ...
- مسلمون أتراك يكتشفون بعد قرابة 4 عقود أنهم يصلّون في الاتجاه ...
- مسلمون أتراك يكتشفون بعد قرابة 4 عقود أنهم يصلّون في الاتجاه ...
- «غير موجودين ولكنهم تهديد للأمن القومي»: الملحدون ودعاة الإ ...
- رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: نصيحة ولي الأمر ل ...
- تقرير: زعيم جالية يهودية في ألمانيا مسيحي
- أستاذ الشريعة في الأزهر: يجوز شرعا حظر النقاب في أماكن العم ...
- ماذا كان يقصد بوتين بالحديث عن -الجنة والنار- بعد -الحرب الن ...
- مصر تمحو اسم مؤسس الإخوان المسلمين من الشوارع


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توماس برنابا - ثلاث إشكاليات منطقية تنتظر الرد في أول صفحة فقط في الكتاب المقدس!!!