أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الربيع العربى بين الوهم والحقيقة






















المزيد.....

الربيع العربى بين الوهم والحقيقة



طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 3974 - 2013 / 1 / 16 - 20:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الربيع العربى بين الوهم والحقيقة
طلعت رضوان
ثارالشعبان التونسى والمصرى ضد الاستبداد ، ثم توالتْ انتفاضات شعوب سوريا واليمن وليبيا. صكّ الاستعمارالغربى مصطلح (الربيع العربى) فهل هذا المصطلح ترجمة لواقع حقيقى أم أحد (الأوهام السياسية) لزغزغة مشاعرالشعوب؟ إذا كان ترجمة للواقع فهويعنى أنّ مطالب الشعوب قد تحققتْ وأهمها ترسيخ مبادىء الحرية الفردية والسياسية + التفعيل الجاد لتطبيق قواعد العدالة الاجتماعية + تطبيق المفهوم العلمى لمعنى (المواطنة) أحد أهم مبادىء الليبرالية التى تنص على أنه لافرق بين مواطن وآخرإلاّبعمله وليس بديانته أوموقعه الطبقى أومنصبه الوظيفى. ومن هذا التعريف فإنه لافرق بين الفلاح ورئيس الدولة فى حقوق المواطنة. فهل هذه المطالب تحققتْ؟ الوقائع التى تلتْ انتفاضات الشعوب تؤكد العكس. فشعبنا المصرى رفع أحد أهم شعاراته فى يناير2011((لاعسكرية ولادينية.. مدنية مدنية)) تغلبتْ الرومانسية السياسية على شعبنا فى مساء 11فبرايربعد بيان (تخلى مبارك عن الحكم) ابتلع شعبنا سم المؤامرة مع (العسل المغشوش) إذْ أنّ قرار(التخلى) الذى ألقاه عمرسليمان ينطبق عليه ما قيل عن وعد بلفور (من لايملك أعطى لمن لايستحق) فكيف لرئيس حكم الشعبُ بسقوط شرعيته يمنح العسكرسلطة إدارة شئون البلاد بالمخالفة لدستورالنظام نفسه؟ فى هذا المساء سمعتُ مع أصدقائى كبارالسن الزغاريد والهتاف العاطفى بانتصارإرادة الشعب. وبعد أنْ كان الشعارالسائد طوال 18يومًا (الشعب يريد إسقاط النظام) هتف الإسلاميون (الله وحده أسقط النظام) عند هذه اللحظة تأكدتُ من بداية سرقة دماء الشهداء. وعندما صرختُ مع أصدقائى بعدم ترك الميدان، كانت العواطف الشخصية والرومانسية السياسية والظلم الاجتماعى طوال عدة عقود أقوى من صرخاتنا التى تبدّدتْ فى سماء الميدان وابتلعتها رياح شهرأمشيرالعاصفة. وفى اليوم التالى اتصلتْ بى الصديقة د. مرفت عبدالناصرالمُقيمة فى منيل الروضة وقالت لى أنّ الإخوان المسلمين ذبحوا العجول وفرّقوا لحومها على الفقراء ((حلاوة الثورة الإسلامية))
الإسلاميون الذين أدانوا تحركات الشباب يوم 24يناير، وأيدوا مبارك ونظامه، سارعوا بلقاء العسكر(بالصوت والصورة على المواقع الالكترونية) بدأتْ خيوط المؤامرة على شعبنا بعد ثلاثة أسابيع من مساء11فبرايرالأسود بالسماح لثلاثة آلاف مصرى بالعودة إلى مصرمن المُتواجدين فى كهوف أفغانستان المؤمنين بأنّ جوازالمرورللجنة على جثث المُختلفين معهم. ومن بينهم من تم السماح لهم بإنشاء أحزاب دينية بالمخالفة للقوانين التى أصدرها العسكرالذين حكموا مصر، وتعمّدوا قتل أية محاولة للتحقيق فى فتح السجون وهروب الإسلاميين الذين سطوا على المشهد السياسى. ثم كانت كارثة استفتاء19مارس والانتخابات قبل الدستور، ثم كوارث قتل الشباب فى محمد محمود وماسبيروإلخ والسحل وكشف العذرية فى سجون العسكر، وكل ذلك بالتواطؤبين المجلس العسكرى والإسلاميين والأمريكان، لذا كانت مكافأة الرئيس الإسلامى للعسكرالأوسمة بدلامن تقديمهم للمحاكمة. ومكافأة الإسلاميين المشتركين فى جرائم قتل بمشاركتهم فى كتابة الدستورالذى تفوح منه رائحة دماء الشهداء مع تكريس الدولة الدينية.
الشائع عن (الربيع) أنه فصل تفتح الزهور والطقس المعتدل إلخ فهل الربيع يعنى قتل عشرات الآلاف فى سوريا وليبيا واليمن وتونس ومصر؟ هل (الربيع) الذى روّجتْ له الإدارة الأمريكية هوسرقة دماء الشهداء وتسليم السلطة لأعداء التعريف العلمى لمفهوم المواطنة؟ هل (الربيع) هو استمرارقتل الشعب السورى، حتى تأتى اللحظة المناسبة التى تـُحدّدها أمريكا لرحيل الرئيس القاتل ولو كان الثمن قتل وتشريد ملايين السوريين؟ هل هذا هوالربيع؟ لقد كان الرئيس التونسى الطبيب الجنرال أذكى (الأشرار) إذْ (خدها من قصيرها) وفق تعبيرشعبنا البليغ وهرب قبل أنْ يزداد عدد القتلى ولم ينتظرمن يقول له (سنضمن لك الخروج الآمن) كما فعلوا مع حكام مصر، اليمن، ليبيا وحاليًا مع سوريا. فى الدول الخمس سطا الإسلاميون على الحكم، وامتلأتْ السجون بشباب الليبراليين الذين كانوا وقود الثورة مع زملائهم الشهداء والمصابين. إذن فإنّ الربيع الكاذب الذى روّجتْ له أمريكا هوسطوالإسلاميين على الحكم فى البلاد الخمسة. فالتطابق يكاد يكون واحدًا ، ففى تونس قالت أم محمد البوعزيزى الذى كان انتحاره المأساوى سبب تفجير الثورة ((ابنى ضحى بحياته مقابل لاشىء. ملفات الشهداء والجرحى مازالتْ فى انتظاراجراءات حاسمة من الحكومة)) وذلك بفضل وصول حركة النهضة الإسلامية للحكم. ومازال الجنرال الطبيب هاربًا فى مأواه الآمن. ولايزال الرئيس اليسارى (المنصف المرزوقى) يُعانى من مؤامرات الإسلاميين ضده لشل يده عن تحقيق العدل والمساواة لكل المواطنين. إنّ الغنوشى رئيس حركة النهضة الإسلامية أحد معوقات (النهضة) بالمعنى العلمى، ومع ذلك كان صريحًا عندما حذرمن ((الفوضى وتحويل تونس إلى صومال جديدة)) وفى الدول الخمس يرتفع نفس خطاب التخوين والتكفيرضد كل معارضة بناءة. وهوذات الخطاب الذى لجأ إليه كل دكتاتورقبل الربيع المزعوم. وكما جاء الدستورالمصرى لتكريس الفاشية الدينية، قال الحقوقيون فى تونس أنّ مشروع الدستورالتونسى ((يحمل مواصفات الدكتاتورية الدينية)) ومع تزايد عنف الإسلاميين ضد خصومهم فإنّ الإسلاميين ((انتقلوا من عصرالتغييربالقلب إلى التغييرباليد)) والشرطة المُتواطئة مع الإسلاميين تزداد قمعًا بصورة أبشع من أيام الطبيب الجنرال. ولعلّ هذا ما دفع العاهل الأردنى عبدالله الثانى لأنْ يقول ((عندما أنظرأرى خطرًا كبيرًا مُتمثلا فى حلول السلطوية الدينية محل العلمانية. إنْ تراجعت حقوق النساء وخافتْ الأقليات والمسيحيين على مستقبلهم وقـُوّضتْ التعددية فهذه ليست ديمقراطية)) (المصرى اليوم 14يناير2013) وفى مصرخرج علينا من عصرالكهوف أصولى عتيد قال إنّ الرافضين للشريعة الإسلامية منافقون حتى ولو صلوا وصاموا)) (المصرى اليوم 4يناير2013) وهكذا يمنح سيادته صكوك الإيمان لأتباعه وخطاب التكفيرلخصومه. بينما أ. ثروت الخرباوى المنشق عن الإخوان المسلمين ومؤلف كتاب (سرالمعبد) وذكرفيه الكثيرمن التفاصيل عن انتهازية الإخوان وتلونهم فقال (( الفرقة 95التابعة للإخوان هى المسئولة عن قتل الشهداء وحرق أقسام الشرطة وإخراج المساجين من السجون. واسألوا أسامة ياسين والروينى. والجهازالأمنى الذى يسعى الإخوان لإنشائه بالتعاون مع أمريكا فى منتهى الخطورة على بلدان الخليج ومصر)) كما تقدّم المحاميان محمد على عبدالوهاب وياسرمحمد سيد ببلاغ للنائب العام يتهمان فيه الإخوان بتلقى ما قيمته عشرة مليارات جنيه من إدارة الرئيس الأمريكى أوباما كصفقة بين واشنطن والإخوان تنص على دعم أمريكا لحكم الإخوان مقابل التزام الإخوان برعاية المصالح الأمريكية. وإتهم البلاغ الإخوان بإنشاء ميليشيات مسلحة وصفها الصندوق الأسود للإخوان. ومرجحًا أنْ تكون (الطرف الثالث) الذى حمّلته جهات مختلفة مسئولية الهجمات التى تعرّضتْ لها فعاليات وأنشطة سياسية فى العامين الماضيْن، مًستندًا إلى ما قال أنه شهادة لوزيرداخلية سابق بأنّ الإخوان والحمساويين أحرقوا 28قسمًا واقتحموا السجون أثناء ثورة 25يناير. وأنّ ميليشيات الجماعة تتدرب فى صحراء الاسكندرية ومرسى مطروح والقاهرة)) (المصرى اليوم 4يناير2013)
أعتقد أنّ الأمانة العلمية تقضى بالاعتراف بأنّ سطوالإسلاميين على ثورات الشعوب سببه ضعف حركة التنويرالليبرالية. بل ومغازلة الكثيرمن اليسارللإسلاميين. ومع افتراض حُسن النية فإنّ التوصيف العلمى هونوع من (الحول السياسى) الذى جعل الشاعرسميرعبدالباقى يعترف بأنه أعطى صوته للمرشح الإسلامى ((هربًا من شفيق)) (أخبارالأدب- 6يناير2013) وجعل أ. حمدى قنديل يعترف ((اعتذرتُ للناس الذين خدعتهم بوقوفى مع مرسى بعد أنْ عصرتُ كل الليمون المتاح)) (المصرى اليوم 14يناير2013) الشهادتان السابقتان على سبيل المثال من بين عشرات النماذج فى أرشيفى. وكانت حجة أتباع المرشح الناصرى (حمدين صباحى) واليسارى خالد على واليسارى أبوالمعزالحريرى والمستشارالبسطويسى وعمروموسى لإنتخاب مرسى أنّ ((شفيق يده ملوثة بالدم)) قلتُ لمن أعرفه منهم ((أوافقك على رأيك. ولكن هل نسيت أنّ تاريخ الإخوان ملوث بدماء الأبرياء؟ وأنهم سيفعلون أى شىء (بما فيه القتل) لثبيت أركان حكمهم بعد أنْ نجحوا من (التمكين) الذى نادوا به فى كل كتاباتهم؟)) البعض كانت لديه الشجاعة بأنْ قال لى بعد مجزرة الاتحادية التى قتل فيها الإسلاميون الشباب المؤمن بالعدالة والحرية ((معك حق)) بل إنّ كاتبًا عربيًا يساريًا دافع عن ((الأصولية الدينية. وقال خيرللمسيحيين أنْ يعيشوا مع المسلمين اليوم كما كانوا يعيشون فى زمن الفتوحات)) ولم يكتف بذلك وإنما أضاف ساخرًا من العلمانية ((ما هذه العلمنة الغربية. ماذا تعنى المواطنة وما حقوق المرأة؟ قل لى فى أى بلد تـُحترم حقوق الإنسان)) (نقلا عن الشاعرأدونيس- مجلة دبى- ينار2013)
بعد كارثة الدستورالفاشى تعلم الشاب الحرالدرس وهتفوا ((المره دى بجد موش ح نسيبها لحد)) أى أنهم أدركوا خطأهم عندما تركوا الميدان مساء 11فبرايرالأسود . وهذا الإدراك (المتأخر) دليل على تراكم الخبرة لتعميق الوعى بخطورة التحالف الثلاثى بين العسكر والأمريكان والإخوان الذين يُصرون على إقصاء كل مختلف معهم. وصدق المفكرباسكال كينيارفى قوله الحكيم ((الذئاب تفترس كل من لايعوى معها))
***






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,684,050,833
- مؤامرة إنجليزية إيطالية لسرقة واحة مصرية
- عبد الغفار مكاوى والبحث فى جذور الاستبداد
- عودة اليهود والاستيطان الإسرائيلى لمصر
- نجح الإسلاميون فيما فشل فيه الإنجليز
- الدستور وكارثة تعريب العلوم
- الحاكم العصرى ليته كأحد الفراعنة
- أنصار الحرية فى مواجهة أعدائها
- العداء للفلسفة وعلاقته بالتخلف الحضارى
- الدونية القومية عند المتعلمين المصريين
- تأثير التراث العربى على العقلية العربية
- التراث العبرى ولغة العلم
- الأصولية الإسلامية وجذور العنف
- الحذاء الفضى - مسرحية قصيرة للأطفال
- العلاقة بين هدم الآثار والعداء للتراث الإنسانى
- أجنحة الصفاء - قصة قصيرة
- أخيرًا : الإسلام على وشك دخول مصر
- رادوبى (سندريلا المصرية) قصة قصيرة
- شاى الأصدقاء : قصة قصيرة
- يوتوبيا سيادة المسلمين على العالم
- مساحات الظل


المزيد.....




- السلطات اليمنية تستكمل اجراءات ترحيل عشرات الاجانب المتواجدي ...
- فلنبقي علي تواصل 
- شمال إفريقيا هي هويتنا
- العراق انتقل من الدفاع للهجوم بفضل فتوى السيستاني
- المؤتمر الدولي حول مخاطر التيارات التكفيرية يواصل اعماله في ...
- رئيس الوزراء المصري: لا تصالح مع الإخوان
- إيدوا على قبر الغريب شمعة. تـقـديس غـرقـى النـيل 
- سكان بلدة فرنسية يتعرفون على أحد ابنائهم في فيديو لتنظيم الد ...
- انطلاق المؤتمر الدولي حول مخاطر التيارات التكفيرية في قم
- رئيس هيئة الإعلام الليبي: الإخوان صناعة غربية دمروا أوطانهم ...


المزيد.....

- العبوديّة من أصول الإسلام / مالك بارودي
- داعش في ميزان سيرة محمد بن آمنة / مالك بارودي
- العنف .. فى جوهر الإسلام؟ / خليل كلفت
- الدولة الإسلامية .. كابوس لا ينتهي.! / أحمد سعده
- إقطعوا الطريق على حمام دم في تونس / العفيف الأخضر
- كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟ / تاج السر عثمان
- الدولة الدينية طوعاً أو كرهاً / العفيف الأخضر
- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الربيع العربى بين الوهم والحقيقة