أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - الثعلب في ثياب الواعظين















المزيد.....

الثعلب في ثياب الواعظين


مروان هائل عبدالمولى

الحوار المتمدن-العدد: 3955 - 2012 / 12 / 28 - 14:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما سئل الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة عمّا بينه وبين تنظيم الإخوان المسلمين فأجاب ( بيني وبينهم 14 قرناً ) , وعلى المرء ان يتخيل مدى المغزى الحقيقي والخفي لهذه المقوله وماتحمله من دلالات عميقه لإراء شخصيه من زعيم عربي عاصر مرحله من اهم مراحل التحرر والاستقلال العربي وتنافس التيارات والاحزاب والجماعات على كراسي السلطه الوليده في دول حديثه الاستقلال من الاستعمار الاجنبي ورغم وجود بذور مكونات الديكتاتوريه في حكم بورقيبه إلا انه كان يعي ان وصول الاحزاب الاسلاميه للحكم في تلك الحقبه من الزمان يعني بدايه العوده الى الوراء لان الا نظمه والتيارات الاسلاميه تلغي الحريات العامه و وتفرض لونها الديني على كل اشكال الحياة وتربط مكونات المجتمع واتجاهات الدوله بإيدلوجية دينيه اسلاميه بحته بينما دول الاستقلال العربي في تلك الفتره من الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كانت بحاجه الى سياسه الانفتاح على كافة الاصعده لبناء الدوله وبناها التحتيه لتنهض بإقتصاد الدول الوليده وترفع من مستوى شعوبها المعيشيه والتعليميه والاجتماعيه وبناء سياسة الدوله على اساس الاندماج مع دول العالم وليس الانعزال .
ان الدولة الدينية تأخذ بعقائدية مطلقة شمولية. تحاول تفسير كل شيء، بماضيه وحاضره ومستقبله على اسس دينيه لأن من منظورها ان الدين هو الحل , وان الدين يناسب كل زمان ومكان ويواكب كل الاتجاهات ويناسب كل شرائح المجتمع وان اتجهاته عادله وان الدين هوالديمقراطية واساسها ولكن يتناسى البعض منهم مثلا ان الديمقراطيه تعني حكم الشعب وكيف يمكن الحديث عن حكم الشعب حينما يصبح الشعب تحت سيطرة رجل الدين-السياسي والشيوخ الذين يجعلون هوية المواطن وافكاره وحياته هو العيش في الماضي ووخنق الحقوق و نشر الجهل المقدس وتقيد سلوك الفرد بفتاوي واحاديث للشيوخ مربوطه بحديث الجهاد ونيل الشهاده والنهايه الخالده التي تستطيع الانظمه الثيوقراطيه وشيوخها ان تضمن لك عبرمفاتيح بوابة الجنه التي تملكها وعيشه هنيه فيها او ترسلك الى جهنم الحمراء إن كنت تعارضها.
في الوقت الحاضر ومع بزوغ نجم حزب الاخوان المسلمين وبعض التيارات والجماعات الاسلاميه المتطرفه على ضوء احداث الربيع العربي ظهر على السطح من جديد التحدي القديم للنظام السياسي العربي الذي يتساقط اركانه هنا وهناك على المساحه الجغرافيا العربيه فالبعض منها قد سقط واخر ينتظر دوره بفعل الثورات الشعبيه وسقوط هذه الانظمه ليس بسبب الديكتاتوريات الحاكمه وانما بسبب جهل الحكام العرب بإهمية العلم وثقافة التدوال السلمي للسلطه بعد نيل الاستقلال فغياب العلم وانتشار الجهل والاميه اوجد ارضيه خصبه ودائمه لحركة التيارات الدينيه الاسلاميه لطرح نفسها كبديل للانظمه الديكتاتوريه وتسويق افكارها على اساس انها قائمه على شرع الله وانها سوف تطبق الشريعه الاسلاميه ولكنها لم توضح اي الطرق ستستخدم لتطبيق الشريعه في نظام حكمها هل هي الطريقه الطلبانيه كما في افغانستان ومنطقة القبائل في باكستان او الطريقه الزندانيه وانصار الشريعه والقاعده في اليمن او على شاكلة بوكو حرام في نيجيريا او الشباب المجاهدين في الصومال او أنصار الدين الاسلامية في شمال مالي , او حتى على شاكلة الدول التي تدير نظامها السياسي بطريقه النظام الاسلامي مثل ايران والسعوديه التي تلغي الحريات والمعارضه وتصدر الفوضى الى الدول التي خلقت فيها بؤر دينيه عنفيه تابعه لها اثرت سلبا على النسيج الاجتماعي والسياسي كما في بعض الدول العربيه مثل اليمن والعراق ولبنان وسوريا.
في مصر وبعد فوز مرشح الاخوان الدكتور مرسي بكرسي الرئاسه كانت الاعلانات الدستوريه هي بدايه لتغير وضع نحو سلطه مطلقه للاخوان وبالتالي نحو تحول مصر الى جمهوريه اسلاميه وماالماده الثانيه من هذه الاعلانات الدستوريه الاخوانيه شاهد على بدايه الطريق نحو ديكتاتوريه اسلاميه حيث جاء في المادة الثانية ; ان الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات السابقة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة في 30 يونيو 2012 وحتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض بقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء وتنقضي جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أية جهة قضائية.
وكانت هذه الماده بمثابة اعتداء غير مسبوق على استقلال القضاء واحكامه وخروج عن مطالب ثورة يناير وثوارها من بناء دولة القانون والحريه والعداله والمساواه , ولكن الاخوان خيبوا املهم و زعموا انهم يمتلكون الحقيقه المطلقه والطريق الصحيح في ادارة الدوله و يتصور لانفسهم كل الحق والفضائل و الوطنيه ولهذا يجب الاستماع لهم وتنفيذ مايقولونه. , حيث يظل الهاجس السلطوي وحب الانفراد بالحكم هو الهدف والغايه المنشوده للاسلاميين وهم الان الذين يحاولون السيطره على الحكم عن طريق استغلال ثورات الربيع العربي إما بقوة السلاح مثل ماحصل في ليبيا ويحصل في سوريا او عن طريق التزحلق الهادئ المغلف بغطاء شعبي مثل اليمن ومصر مستغلين الجهل والاميه والتخلف وتقسم المجتمعات العربيه الى طوائف وجماعات دينيه تتحد في شعار واحد يحمل عبارة الاسلام هو الحل .
الاسلاميين الجدد مهما تغنوا باناشيد الثورات والدخول الى حلبة الحكم عبربوابة الدين فهم في النهايه مثل سلفهم من الحكام الديكتاتورين العرب الذين وصلوا الى سدة الحكم عبر احزاب دمويه وانقلابات , فالشيوخ تجار الهلوسه الدينيه هم من يدعم العنف والحروب للوصول الى السلطه وبصمتهم واضحه من خلال بروز الاعلام السوداء التي تحمل الشعارات الدينيه وصيحات التكبير اثناء سير المعارك والتي حين تسمعها تظن ان المعركه الدائره هي بين شعبين مختلفين في الدين واللغه والثقافه وليست بين اخوة الاسلام واللغه والوطن.
سئل الشيخ الشعراوي من قبل صحفي لماذا افترق عن الجماعة والإخوان؟وما السبب؟ فرد الشيخ ;
في عام 1937 خرج الوفد من الحكم..وأنا كنت وفدياً..كما سبق وقلت.
‎وفي عام 1938، أردنا الاحتفال بذكرى سعد باشا…لكنهم منعونا.. فذهبت إلى النادي السعدي واحتفلنا هناك بهذه الذكرى.
‎كنت اعتبر الاحتفال بذكرى سعد باشا، هو احتفال بذكرى وطنية. ووقفت في الاحتفال وألقيت قصيدة امتدحت فيها سعد باشا، وكذلك النحاس باشا.
‎وعلم الشيخ حسن البنا بخبر القصيدة التي ألقيتها في الاحتفال فغضب…غضب لامتداحي النحاس باشا.
‎وحدث بعد ذلك أن جلسنا في ليلة نتحدث..وكنا مجموعة من الإخوان …وكان الشيخ حسن البنا حاضراً… وعند الفجر تطرق بنا الحديث إلى الزعماء السياسيين…وأيهم يجب أن نسانده ونقف معه.
‎ولاحظت أن الحاضرين يتحاملون على النحاس باشا… ويقولون بمهادنة صدقي باشا.
‎فاعترضت على ذلك وقلت: إذا كان لمن ينتسبون إلى الدين يريدون أن يهادنوا أحد الزعماء السياسيين ولا يتحاملون عليه أو يهاجموه، فليس هناك سوى النحاس باشا …لأنه رجل طيب.. تقي.. و ورع… ويعرف ربنا… وإنني لا أرى داعياً لأن نعاديه… وهذه هي الحكمة.
‎ولكني فوجئت بأحد الحاضرين- لا أريد أن أذكره – يقول: إن النحاس باشا هو عدونا الحقيقي…هو أعدى أعدائنا…لأنه زعيم الأغلبية …وهذه الأغلبية هي التي تضايقنا في شعبيتنا… أما غيره من الزعماء وبقية الأحزاب فنحن”نبصق” عليها جميعاً فتنطفئ وتنتهي!!!.
‎وأضاف الشيخ: كان هذا الكلام جديداً ومفاجئاّ لي…ولم أكن أتوقعه…وعرفت ليلتها «النوايا»، وأن المسألة ليست مسألة دعوة…وجماعة دينية … وإنما سياسية … وأغلبية وأقلية… وطموح إلى الحكم وفي تلك الليلة اتخذت قراري … وهو الابتعاد وقلت:”سلام عليكم”… ماليش دعوة بالكلام .

ماذكره الشيخ الشعرواي هو من لقاء لنخب الاخوان المسلمين بحضور الشيخ حسن البنا يبين النيه السيئه في التعامل مع الخصم السياسي الامر الذي يصل بالقوى الاسلاميه الى حد محاولة تصفية المعارض لها مثلما حدث من محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عندما كان يلقي خطبة جماهيرية في ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية الساحلية في احتفال أقيم تكريماً له ولزملائه بمناسبة اتفاقية الجلاء، وألقي القبض علي مطلق الرصاص، الذي تبين لاحقا أنه ينتمي الي تنظيم الاخوان المسلمين , ثم اغتيال اسادات , فالتيارات الاسلاميه لم تحترم تاريخ الرجلان العسكريه وبطولاتهم العسكريه ومساندتهم لدول عربيه في التحرر من الاستعمار الاجنبي فالثقه بالاسلاميين هي كالذي يُربي ثعبانا في جيبه , وتذكرت قصيده احمد شوقي وكأنه يصف حال الاسلاميين يقول ;


‎برز الثــــعلب يوما في ثياب الواعظــــين
يمشي في الأرض يهدي ويسب الماكرين
و يــــــقول الحمـــــد لله إلــــه العالمــــين
يا عبـــــاد الله توبوا فـهو كهف التـــائبين
وازهـــــدوا فإن العيش عيش الزاهـــدين
و اطلبوا الديك يؤذن لصلاة الصـــبح فينا
فأتى الديك رسولا من إمـــــــام الناسكين
عرض الأمر عليه وهو يرجــوا أن يلينا
فأجاب الديك عذرا يا أضـــل المــــــهتدين
بلغ الثعلب عني عن جدودي الصــــالحين
عن ذوي التيجان ممن دخلوا البطن اللعين
أنهم قالوا وخير القـــول قول العارفيــــن
مخطئ من ظـــن يومـــا أن للثــــعلب دينا.


فالتيارات الدينيه تختلف عن التيارات السياسيه الاخرى العلمانيه بانها تعتبر نفسها دائما على حق وانها تنفذ شرائع الله في الارض بشكل صحيح وعادل حتى في تنفيذ العمليات الانتحاريه الحلاليه ضد ابناء جلدتهم وقتلهم فهم على حق وهم من يعلون كلمة الله , فهل من احد يستطيع ان يقف في وجه من يعتبر نفسه الممثل الشرعي والوحيد للخالق على الارض.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,279,584,121
- خيار الانفصال ليس جنوبيا
- كارثه اسمها اليمن
- وحيده في الذاكره
- ايتها الساحره
- اجمل قدر
- الايام ونُخب من الماضي
- الوراثه السياسيه في السعيده
- اليمن تحديات قديمه وجديده
- دنيا جديده
- القات والضعف الجنسي والاقتصادي
- الدبلوماسيه اليمنيه ازمة ثقه وهيبه
- حاله خاصه جدا
- كناري في بستاني
- مجنون وافتخر
- نقاط غير عاديه
- بسمة الخاطر
- مجردسؤال
- الصيام و اللقاء
- شريكة الحياة العصريه
- دعيني اعتذر


المزيد.....




- جاريد كوشنر يسير السياسة الخارجية الأميركية من خلال "وا ...
- سوسة:اضراب عمال و موظفي STEG ضد خوصصة الشركة
- جاريد كوشنر يسير السياسة الخارجية الأميركية من خلال "وا ...
- بومبيو يتهم حزب الله بتحطيم أحلام اللبنانيين وباسيل يرد
- -قسد-: القتال الشرس مستمر حول آخر جيب لـ-داعش- للقضاء على ال ...
- الفيديو الذي قلب الدنيا على شيرين عبد الوهاب: -في مصر ممكن ي ...
- بيان عاجل من قطر بعد تصريحات مفاجئة من ترامب
- برج خليفة يتضامن مع حادثة نيوزيلاندا ويضيء بصورة رئيسة الوزر ...
- موسكو: واشنطن تواصل تطبيق سياسة خطيرة في مسألة الدفاعات الصا ...
- تقصي الحقائق لـ-سبوتنيك-... 6 أسباب للغرق الجماعي في الموصل ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - الثعلب في ثياب الواعظين