أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد هالي - الدولة و الثورة من وجهة نظر عربية (2)















المزيد.....

الدولة و الثورة من وجهة نظر عربية (2)


محمد هالي

الحوار المتمدن-العدد: 3942 - 2012 / 12 / 15 - 02:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن انتصار الثورات العربية بوصول أجنحة الرأسماليين، بوجوه أخرى، و بصور أخرى، لكن الأهم انه وصول بإيديولوجية دينية تحمل كل صور تضخيم ثروة الرأسماليين الجدد بعمامة الفقيه المحترم من عشائر التملق السياسي من خلال إفشاء صور الإلهاء مغلفة بسلوكات طقوسية لا حدود لها، و ربط الحلول المستعصية من قوت المظلومين، إلى كوارث طبيعية، أو إلى غضب الله على المؤمنين بسبب انتشار الفحائش التي لا تعد، و لا تنتهي، إن اللغط في التوجه إلى السماء هو إخفاء كل ما يجري على الأرض من نهب و تضخيم لثروة هؤلاء الجدد، و سفك موارد الدول في جيوب الرأسمالية العالمية من خلال الانفتاح على صناديقهم المفتوحة دائما لكل رأسمالي يطيعهم، بغض النظر عن الإيديولوجية التي يفبركونها في هذا المجال، اقصد هنا صندوق النقد الدولي، و البنك العالمي التي هي قوالب تغدق أموالها لجر التبعية و الاستغلال، و الزيادة في قهر الشعوب التواقة للحرية، التي هي حق طبيعي كحقنا في الحياة لا يمكن التخلي عنها، لأننا لا يمكن أن نعيش بدونها، لأنها مطلب أساسي، لا كحرية مجردة عن الواقع، بل هي حرية اقتصادية و سياسية تخدم الإنسانية المقهورة، لا قهرها من جديد، و لتوضيح الصورة أكثر الم تنفتح ثوراتنا برؤوسها الجديدة على الاقتصاد الرأسمالي؟ لننظر إلى اليمن، و مصر، و تونس، و غيرهم من الدول العربية الجديدة، بالمعنى الثوري للكلمة ألم تغدق الدول الرأسمالية أموالها تحت يافطة المساعدات تارة، و تحت يافطة القروض تارة أخرى لكي تضع أقدامها هناك؟ إن لم نقل أنها ظلت موضوعة كما كانت في السابق؟ لنفصل في هذا الخبث التاريخي المتصاعد من خلال التوقف على رأي الماركسيين القدامى الجدد ليس بمعنى السلفية لكن بمعنى راهنية أفكارهم، لأنها لا زالت حاضرة معنا رغم التغير في الظروف التاريخية و بالتحولات العميقة التي وصلت إليها الرأسمالية العالمية الحالية، و لكي نفهم طبيعة الثورات العربية الحالية لنفصل في طبيعة الدولة التي تتشكل على أنقاض الدول التي كانت سالفا. "بما أن الدولة قد نشأت من الحاجة إلى لجم تضاد الطبقات؛ وبما أنها نشأت في الوقت نفسه ضمن الاصطدامات بين هذه الطبقات، فهي كقاعدة عامة دولة الطبقة الأقوى السائدة اقتصاديا والتي تصبح عن طريق الدولة الطبقة السائدة سياسيا أيضا وتكتسب على هذه الصورة وسائل جديدة لقمع الطبقة المظلومة واستمرارها… ». فالدولة القديمة والدولة الإقطاعية لم تكونا وحدهما هيئتين لاستثمار العبيد والأقنان، بل كذلك « الدولة التمثيلية الحديثة هي أداة لاستثمار العمل المأجور من قبل رأس المال. ومع ذلك فثمة، كحالات استثنائية، مراحل تبلغ فيها الطبقات المتصارعة درجة من توازن القوى تنال معها سلطة الدولة لفترة معينة نوعا من الاستقلال حيال الطبقتين، مظهرا وسيطا بينهما… » ومن هذا القبيل كان الحكم الملكي المطلق في القرنين السابع عشر والثامن عشر والبونابرتية في الإمبراطوريتين الأولى والثانية في فرنسا و بسمارك في ألمانيا." (الدولة و الثورة)
ألم تحافظ الدول الحالية في العالم العربي الجديد(اقصد بعد الثورات التي لا زالت مستمرة لحد الآن) يتبين بوضوح من خلال النص أعلاه طبيعة السلطة المفترضة التي تطبخها دولة الرأسماليين الجدد في عالمنا العربي بدعم قوي من طرف الامبريالية العالمية بأيدي عربية لا تنسلخ عن طبيعتها القروسطية القمعية بذرائع كثيرة مغلفة بدواعي دينية لا تحدد قيمة الموارد الطبيعية التي تجلب لهم أموال طائلة (النفط، و ما تتوفر عليه من أموال نتيجة تواجد مواقع دينية توفر ثروة سياحية مهمة ) يستثمر بعضها في قمع الشعوب المطالبة بالحرية، تدخل السعودية في البحرين بمباركة كل الدول الرجعية و بصمت إعلامي مريب، كل الديموقراطية الجديدة ديمقراطيتهم المنطوية على القهر و هذا من أجل دعم الاستبداد، لنستمع لهذا الخطاب اللينيني الرائع "في الجمهورية الديمقراطية – يستطرد أنجلس – « تمارس الثورة سلطتها بصورة غير مباشرة، ولكن بالشكل الأضمن »:أولاً، عن طريق « الرشوة المباشرة للموظفين » (أمريكا) وثانيا، عن طريق « التحالف بين الحكومة والبورصة »(فرنسا وأمريكا إن سلطان « الثروة » هو كذلك أضمن في ظل الجمهورية الديموقراطية لأنه لا يتوقف على هذه النواقص أو تلك السياسية وعلى غلاف الرأسمالية السياسي الرديء. فالجمهورية الديموقراطية هي أحسن غلاف سياسي ممكن للرأسمالية، ولذا فرأي المال، إذ يستولي على هذا الغلاف الأفضل (عن طريق بالتشينسكي و تشيرنوف وتسيريتيلي ومن لف لفهم) يقيم سلطته على أساس مكين، على أساس مضمون لحد لا يمكن لأي تبديل في الأشخاص ولا في المؤسسات ولا في الأحزاب في الجمهورية البرجوازية الديموقراطية أن يزعزع هذه السلطة". لهذا فسلطة المال النفطي تبحث عن موطئ قدم في الدول الجديدة لكن ليست سلطان الديموقراطية التي كانت تبحث عنها الدول الرأسمالية في عهد لينين و ماركس و انجلس بل هي سلطة الاستبداد من خلال إرساء سلطة الفقيه السياسي ( الإخوان المسلمين في مصر، و سلطة النهضة الإسلامية في تونس، و سلطة هادي عبد ربه في اليمن، و الإبقاء على السلط الأخرى في كل الدول الأخرى، إن المال النفطي و المال ألقرضي الرأسمالي لا يطمح إلى ديمقراطية حقيقية تخلص شعوبنا من القهر، و الاستبداد السابقين، و أن الصورة بدأت تتضح في هذا المجال من خلال الإعلان الدستوري الجديد لمرسي، الذي يعطي لرأس الاستبداد بأن يستمر على الاستبداد، وتغييب الديمقراطية المنشودة، هل سيكلف هذا المخاض عسير الولادة و التي تدخلت فيها قوى خارجية لا من أجل سيادة الديمقراطية، بل من اجل الحفاظ على الاستبداد باسم الديموقراطية، لأن مطلب الديموقراطية اختبأ وسط أزياء عديدة، و أصبح معرقل في اللحظة الحالية بأسماء مستعارة يصعب استجلاء تلاوينها و تداعياتها في اللحظة الحالية، و أن المطالبة بالجمعية التأسيسية في تونس و مصر من طرف كل القوى المعارضة، ليس إلا مطلب من أجل سيادة الديموقراطية و لو في شكلها البورجوازي الغربي، "إن الديمقراطيين صغار البورجوازيين، أشباه الاشتراكيين-الثوريين والمناشفة في بلادنا ، وكذلك أشقاءهم، جميع الاشتراكيين-الشوفينيين في أوروبا الغربية، ينتظرون من حق الانتخاب العام « أكثر » من ذلك بالضبط. إنهم يؤمنون هم أنفسهم ويوهمون الشعب بفكرة مغلوطة مفادها أن حق الانتخاب العام « في الدولة الراهنة » يستطيع أن يظهر في الواقع إرادة أكثرية الشغيلة وأن يضمن تطبيقها." و يمكن القول أيضا ان سلطة الرأسماليين الجدد باسم الدين توهم الشعوب بأفكار أكثر من مغلوطة بمجتمع يحكم بشريعة الله في الأرض بأفراد يحرصون على حكمه و ترسيخ حكم الله باسم حكم الرأسماليين و مادام الله معصوم من الخطأ فعلى المطبق لشريعته بان يكون معصوما من الخطأ لهذا يجب عليه أن يرث السلطة بخصائص تغيب فيها المحاسبة (الإعلان الدستوري الجديد المرسوي في مصر) و لا يرغب في شيء سوى القيام بكل شيء باسم السيادة المطلقة المترسخة في ذهنية الاستبداد و الموغلة فيه إلى درجة الغثيان، و ما التوجه إلى الانتخابات بهذه السرعة و بفرض الأمر الواقع على كل القوى الرافضة له، لهو الاعتقاد أن بالانتخاب سيتم لجم الحرية و الديمقراطية و فرض سلطة الفقيه، الآمر بصوت غالبية المظلومين. ما المطلوب في هذه اللحظة من القوى اليسارية التي تسعى إلى سلطة ديمقراطية حقيقية تعطي للغالبية الحق في ممارسة السلطة و لن تكون هذه الغالبية سوى الطبقة العاملة و هذا لن يتأتى إلا عبر ما قاله انجلس ذات زمان" وهكذا، فالدولة لم توجد منذ الأزل. فقد وجدت مجتمعات كانت في غنى عن الدولة ولم يكن لديها أية فكرة عن الدولة وسلطة الدولة. وعندما بلغ التطور الاقتصادي درجة اقترنت بالضرورة بانقسام المجتمع إلى طبقات، غدت الدولة بحكم هذا الانقسام أمرا ضروريا. ونحن نقترب الآن بخطوات سريعة من درجة في تطور الإنتاج لا يكف عندها وجود هذه الطبقات عن أن يكون ضرورة وحسب، بل يصبح عائقا مباشرا للإنتاج. ستزول الطبقات بالضرورة كما نشأت في الماضي بالضرورة. ومع زوال الطبقات ستزول الدولة بالضرورة. والمجتمع الذي ينظم الإنتاج تنظيما جديدا على أساس اتحاد المنتجين بحرية وعلى قدم المساواة، سيرسل آلة الدولة بأكملها إلى حيث ينبغي أن تكون حينذاك: إلى متحف العادات بجانب المغزل البدائي والفأس البرونزية ".
إن حرية الانتخاب رغم ما يلفها من غموض و من شبهات، فهي أصبحت شعار الليبراليين القدامى و الجدد، لكنها أصبحت خاصية تدفع إلى الإقناع رغم غياب برنامج مجتمعي بديل عن طبقة الرأسماليين بكافة تلاوينهم (إيديولوجيتهم) الدينية و الرأسمالية الليبرالية الغربية، إن دور اليسار في هذه اللحظة هو في كيفية إيصال أن حرية الانتخاب ليس بالضرورة يفضي إلى الديمقراطية الحقيقة لأن هذه الأخيرة تكمن في كيفية الإطاحة بدولة الرأسماليين و تغيير نمط الإنتاج الطبقي الرأسمالي إلى نمط إنتاج آخر خال من الطبقات، و هذا لن يتأتى إلا عبر الإطاحة بهم ، و استبدال آلية الدولة القديمة بآلية دولة قابلة للاضمحلال و ذلك باستمرارية الثورة بقوتها الجماهيرية حتى الوصول إلى هذا الهدف المنشود.(يتبع ).
(كل النصوص الواردة في هذا المقال مأخوذة من كتاب لينين المعنون: بالدولة و الثورة)






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,814,323
- بوح امرأة (7)
- الدولة و الثورة من وجهة نظر عربية
- بوح امرأة (6)
- بوح امرأة (5)
- بوح امرأة (4)
- عمق الإبهامات لكي لا تكون ألغازا
- إبهامات لفقرات متقطعة (10)
- بوح امرأة (3)
- ابهامات لفقرات متقطعة (9)
- بوح امرأة (2)
- إبهامات لفقرات متقطعة (8)
- بوح امرأة (1)
- إبهامات لفقرات متقطعة (7)
- إبهامات لفقرات متقطعة (6)
- إبهامات لفقرات متقطعة (5)
- إبهامات لفقرات متقطعة (4)
- إبهامات لفقرات متقطعة (3)
- ابهامات لفقرات متقطعة (2)
- إبهامات لفقرات متقطعة (1)
- صور من واقع مضى ! الصورة : 10


المزيد.....




- -المدينة الضائعة- تظهر أخيراً..وهنا موقعها
- صور مظاهرات -لبنان ينتفض-.. غلق طرق و60 جريحا بصفوف الأمن
- كلمة مرتقبة للحريري بعد مظاهرات لبنان.. وجعجع يطالبه بالاستق ...
- السلطات اليابانية تعفو عن 550 ألف مدان بمناسبة تنصيب الإمبرا ...
- شاهد: أرجنتينيون يساعدون سيدة وقعت على سكة مترو الأنفاق في ا ...
- الفيلر: بين -وجه مثالي- ومخاطر خفية
- أول رحم صناعي بديل في العالم
- مقال بواشنطن بوست: ديكتاتورية مصر تجلس على برميل بارود
- أول خرق للاتفاق الأميركي التركي.. اشتباكات وقصف بمنطقة رأس ا ...
- الحريري يتجه إلى إلغاء جلسة الحكومة ويوجه رسالة إلى الشعب


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد هالي - الدولة و الثورة من وجهة نظر عربية (2)