أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسين علي الحمداني - مسوكجي العائلة



مسوكجي العائلة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 3926 - 2012 / 11 / 29 - 00:07
المحور: كتابات ساخرة
    


منذ سنوات طويلة لم أكلف رسميا بمهام ( المسواكـ ) لأنني ومنذ أن تم تعديل رواتب موظفي الدولة في الشهر الثاني من الإحتلال الأمريكي البغيض للعراق وسلب خيرات البلد من قبل المحتل وتحول راتبي من 17 ألف دينار عراقي إلى ثلاثمائة ألف دينار ووصل اليوم إلى ........ ( أي سبع أرقام) ، قد نأيت بنفسي عن التسوق وتركت الأمر لأبني الكبير يقوم بهذه المهمة التي أشعر إنها شاقة وتحب صبر ، لأنني أيام الحصار البغيض أيضا ، كنت لا أتسوق ساعة الذروة بل إنتظر قبل آذان المغرب بقليل وأشن غارات قوية على البقالين الذين عادة ما يبيعون بضاعتهم الموجودة وهي من أردأ ما موجود بثمن بخس لأنها ( تعزيلة ) وأحسن ما ( تبور ) نبيعها ( بفلس ونص ) ومع هذا كان غيري أيضا يختار هذا التوقيت الستراتيجي وقد شعرت بأن البقالين يساومون ويماطلون لأن الناس ( ملتمه عليهم) كأنها الذروه ، لهذا أتفقت مع مجموعة لا بأس بها من موظفي الدولة ومن مختلف الدرجات الوظيفية والوزارت خاصة التربية آنذاك بأن لا نتكدس على بقال واحد بل نتوزع على طول السوق وعرضه وعلى أن لا يكون أثنين على بقال واحد في نفس الوقت ، نجحت الخطة نجاحا كبيرا وتمكنا نحن عباد الله الموظفين من أن نشتري بسعر رخيص حتى زوال الحصار ، وأعجبني أحد البقالين آنذاك بأنه كان متعاطفا معي بشكل كبير جدا وأحيانا كثيرة يضع لي ( دكة ميزان) حينها فسرت الأمر بأن الرجل يريد أن يخلص بضاعته بسرعة ، لكن البقال قال لي ذات مرة ( أستاذ لو بيدي ابيع لكم بلاش ) لهذا شعرت أنه متعاطف.
المهم ، قبل يومين كلفت رسميا بأن أتسوق والسبب بأن أبني الكبير باجر عنده دوام في دائرته ، لأنه تعين بوظيفة مدنية دون واسطة أو رشوة أو ينتمي لحزب من أحزاب العراق الكثيرة كما يقال الآن ويشاع ، يعني لم يكن هنالك شبه فساد في عملية تعيينه ، وحقيقة الأمر أستعدت قبل ليلة لهذه المهمة وفكرت بأن أكتب الإحتياجات المطلوبة في ورقة وأشطب كل حاجة أشتريها ، ولهذا عقدت إجتماع مغلق مع ( المدام) لكتابة ورقة الطلبات ، نظرت لي المدام وقالت يا ورقة ، أيش تلقي بالسوق جيبه .. رفعت حواجبي وقطبتها ، لهذا عالجت الموقف وقالت أتسوق لنا كي نطبخ وجبة الغداء وأنت حر في الإختيار ، هذا يعني بأن مسؤوليتي كبيرة جدا ، بكرت بالخروج للسوق وقلت للمدام إليّ بالعلاليك ، ضحكت وقال .. علاليك ايه اللي أنت جاي تقول عليها ، العلاكه ع البقال حبيبي .. ( كلمة حبيبي من 2003 صعودا تقولها قبل 2003 ما في هيك مصطلح) ! أستغربت على هذا التحول الكبير بأن العلاكه ع البقال ، لأنني أيام الحصار الظالم كانت جيوبي مليانه علاليك للتسوق .
المهم دخلت السوق وضربت فره كبيرة بيه ، من أجل أن أتفحص ما يجب أن أخذه ، وجدت صاحبي البقال القديم المتعاطف ، سلمت عليه وعاتبني لأنني لم أشتري منه من سنوات رغم إن كل الجماعة مال قبل يشترون منه وواثقين من بضاعته ، قلت لا المسألة إني مو مسوكجي العائلة ، أقتنع الرجل وقال وهسه تريد تتسوك مو ، قلت له والله اليوم كلفت رسميا بهذا ، قال اتدلل ، هو أختار ووضع لي من كل شيء كيلو وكيلوين وربما أكثر وأنا ساكت أنظر فقط .. أعطيته الحساب ورجعت محملا بما تبضعت .
في المساء قال أبني أشكد سوه المسواك بابا قلت له كذا .. قال غالبينك .. ليش أشوكت تسوكت ، قلت له من الصبح والله .. ضحك وقال لا بابا التسوق الصحيح قبل آذان المغرب بفلس ونص الكيلو وإذا مو موظف ينطوك أرخص .. بس يعرفونك موظف لهذا ضربوا بالعالي وياك بعد لا تتسوكـ .. عوفها علي .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,759,351,384
- المطر وأجندات دول الجوار
- رزنامة أزمات 2013
- إنتخبوني رجاءً
- الدور الإسرائيلي .. المخفي والمعلن
- البطاقة التموينية والمبالغ النقدية
- أربيل والكويت
- متى يأتي الأسبوع القادم؟
- حجاج أردوغان
- ماذا ستفعل لو كنت رئيس الجمهورية
- وعود إنتخابية لعام 2014
- برزاني الله يحميك
- القائمة العراقية وهامش البقاء
- تكاليف صحة الرئيس
- البنى التحتية .. إمتحان القوى السياسية
- من يريد الهاشمي؟
- أزمة راقصات
- توزيع الدستور
- سلاح النكتة
- توافقات رمضانية
- أزمة البصل وأصابع القاعدة


المزيد.....




- الموت يغيب الفنانة اللبنانية هند طاهر
- شاهد: فنان فلسطيني يقدم منحوتة رملية تدعو المواطنين لالتزام ...
- شاهد: فنان فلسطيني يقدم منحوتة رملية تدعو المواطنين لالتزام ...
- أثار ضجة في المملكة... فنانة سعودية تقترح حلا لتجربة لقاح كو ...
- صدور -بين الحرية الإنسانية والقدر الإلهي في الفكر الإسلامي- ...
- غضب واسع من فنانة سعودية اقترحت تجريب دواء كورونا على المساج ...
- كاريكاتير -القدس- اليوم الثلاثاء
- وفاة الممثلة البريطانية أونر بلاكمان عن عمر يناهز 94 عاما
- مؤلفة روايات -هاري بوتر- تعلن تعافيها مما اشتبهت بأنه كورونا ...
- رحيل -فتاة بوند- أونور بلاكمان عن 94 عاماً


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسين علي الحمداني - مسوكجي العائلة