أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مازن لطيف علي - التلفاز ونفوذ الصحافة














المزيد.....

التلفاز ونفوذ الصحافة


مازن لطيف علي
الحوار المتمدن-العدد: 3869 - 2012 / 10 / 3 - 12:32
المحور: الصحافة والاعلام
    


صدر عن دار المأمون للترجمة والنشر في بغداد وبالتعاون مع الملحقية الثقافية الفرنسية في بغداد كتاب "التلفاز ونفوذ الصحافة" تأليف بيير بورديو وترجمة مهما محمد، التي ذكرت في مقدمتها للكتاب "بقيت أسيرة هذا الكتاب، بحيث راح يشغلني ويؤكد حضوره امامي، حتى وجدت نفسي أنصرف إلى ترجمته وتقدميه للقارىء العراقي أولاً، وذلك بسبب انشغال المشاهد العراقي خلال السبع سنوات الماضية بعدد هائل من الفضائيات التي كان محروما من مشاهدتها من قبل".

يرى برورديو أن التلفاز يمثل بآلياته المختلفة خطراً على حقول الانتاج الثقافي من فن وأدب وعلم وفلسفة وقانون. وأن التلفاز خطر على الحياة السياسية والديمقراطية يوازي ذلك الخطر الذي يمثله على حقول الانتاج الثقافي.. يطرح بورديو سؤالا مهما جدا وهو لماذا يقبل بعضنا في الظروف الاعتيادية المشاركة في برامج تلفازية؟ ويرى أن من يقبل المشاركة في هذه البرامج من دون أن يكلف نفسه عناء معرفة ما إذا يستطيع أن يقول كل شيء فإنما يدلُ بوضوح على أنه لم يشارك ليقول شيئاً ما، بل ليظهر على الشاشة ليشاهد نفسه وليشاهده الاخرون على وجه الخصوص.

ويذكر المؤلف أن المخاطر الساسية النابعة من الاستخدام العادي للتلفاز، تعود إلى تفرد الصورة في إحداث ما يسميه نقاد الأدب بـ"أثر الواقع" فالصورة تنقل المشهد وتجعل من يشاهده يصدقُ ما يرى، هذه القدرة في التطرق للحدث لها آثار تعبوية، ولجماعات أيضاً كما أن الجرائم والأحداث والحوادث اليومية يمكن أن تكون مثقلة بتضمينات سياسية وأخلاقية.. إلخ. من شأنها إثارة مشاعر حادة غالباً ما تكون سلبية عنصرية ومنها كره الاجانب والخوف منهم. فأي تقرير بسيط عمل تأثيرات اجتماعية تعبوية أو لاتعبوية. يذكر بورديو أن عالم الصحافة ميدان، لكنه ميدان يقع تحت ضغط الميدان الاقتصادي عبر التقويم الإصغائي، وهذا الميدان، شديد الخضوع والرضوخ للضغط الاقتصادي، يمارس بدوره نفوذاً تجارياً على بقية الميادين الاخرى، وهذا التأثير الموضوعي والمجهول وغير المرئي، لا علاقة له بما تتم رؤيته مباشرة، وبما يتم الاخبار عنه، أي تدخل هذا أو ذاك. فلايمكن، ولاينبغي، الاكتفاء بفضح المسؤولين. ويعتقد بورديو أن جميع ميادين الانتاج الثقافي تخضع اليوم للضغط البنيوي للميدان الصحافي وليس للصحافي فلان أو مدير القناة فلان اللذين يقعان تحت هيمنة قوة الميدان. ولهذا الضغط تأثيرات نظامية متساوية في جميع الميادين. فالميدان الصحافي يؤثر في الميادين الاخرى. بمعنى آخر إن الميدان الذي يقع أكر فأكثر على العوالم الأخرى، من خلال ضغط التقويم الإصغائي، يمارس ثقل الاقتصاد دوره على التلفاز، من خلال ثقل التلفاز على الصحافة، فإنه يمارس دورا على الصحف الأخرى، حتى على الأكثر بحثاً عن الحقيقة وعلى الصحافيين الذين يستسلمون شيئاً فشيئاً لمشاكل التلفاز، وبالطريقة نفسها ومن خلال ثقل مجمل الميدان الصحافي، فإنه يمارس ثقلاً على حقول الإنتاج الثقافي كافة.

وكذلك يرى بورديو أن الميدان الصحافي يسهم في إحداث تأثيرات في مختلف حقول الانتاج الثقافي، ترتبط من خلال شكلها وفعالياتها ببنيتها الخاصة، أي بتوزيع مختلف الصحف والصحافيين، وفقاً لاستقلالهم بالنسبة إلى علاقات القوة الخارجية وقوى السوق والقُرّاء وسوق المعلنين. ويؤكد المؤلف أنه عندما تستخدم الصحافة وخاصة التلفازية منها والتجارية، الحريات والسلطات الحرجة التي يضمنها لها استقلالها، فإنها تتصرف في اتجاه الاستطلاع نفسه الذي ينبغي لها الاعتماد عليه: فعلى الرغم من أن الاستطلاع يمكن أن يكون أداة لديماغوجية منطقية تعمل على تعزيز انغلاق الميدان السياسي على نفسه فإنه يقيم علاقة مباشرة مع الناخبين، بلا وسيط، تُبعد جميع المؤسسات الفردية أو الجماعية ( كالاحزاب أو النقابات) المُفوضة اجتماعيا لإعداد الافكار الرسمية وعرضها وهذا يسلب جميع الوكلاء والناطقين من طموحاتهم في احتكار التعبير الشرعي للرأي العام ومن قدرتهم في الوقت ذاته على العمل على إعدادٍ حرجٍ لوجهات نظر حقيقية أو افتراضية خاصة بوكلائهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- يوتوبيا المدينة المثقفة
- سيرة معمار عراقي
- أسرة عمر نظمي ودورها في تاريخ العراق المعاصر
- الحركة الصدرية ولغز المستقبل.. إشكالية اللاهوت الشيعي والناس ...
- الروائي إيلي عمير: بغداد مسقط راسي وتعشش في ذاكرتي وفي مخيلت ...
- نعيم الشطري.. علم وراية في شارع المتنبي
- يهود بغداد والصهيونية 1920-1948
- مسألة العراق.. المصالحة بين الماضي والمستقبل
- ستون عاما على رحيل جعفر حمندي
- مجلة «الحاصد»:مدرسة أنور شاؤول الصحفية والأدبية
- الشاعر جبار جمال الدين يؤرخ يهود العراق شعرياً
- سامي ميخائيل : فكتوريا عادت لزيارة موطنها
- قراءة جديدة لرجالات العهد الملكي في العراق
- البروفيسور العراقي سامي موريه يصدر مذكراته بعنوان -بغداد حبي ...
- عزرا حداد.. احد أهم اعيان ومثقفي الطائفة اليهودية في بغداد
- يهود العراق في كتاب (بغداد كما عرفتها) للمميز
- اليهود في الخليج العربي
- موقف النخبة اليهودية في العراق من الهوية العراقية 1920-1952
- الصحفي العراقي اليهودي الأخير يروي ذكرياته
- نعيم طويق يوثق أعلام يهود العراق وذكرياتهم في كتاب جديد


المزيد.....




- مراسل فرانس24 في اليمن: روسيا تجلي بعثتها الدبلوماسية ورعايا ...
- تركيا: خلق انطباع بانسحاب روسيا من سوريا غير واقعي
- أشهر مروحيات -مي- الروسية
- التحالف العربي يقصف مواقع تابعة للحوثيين جنوبي اليمن
- روسيا تعلق عمل بعثتها الدبلوماسية في صنعاء لتؤدي مهامها من ا ...
- لافروف: أزمة ليبيا يجب حلها برعاية أممية
- -عين اليعسوب- تكشف المجرمين من بين ملياري شخص
- الصحة الفلسطينية تؤكد مقتل شابين في غزة
- الجيش السوري يتقدم في ريف محافظة حماة
- موسكو: بوتين لم ينسق مع الحلفاء قرار سحب القوات من سوريا


المزيد.....

- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- الإعلام والسياسة / حبيب مال الله ابراهيم
- عولمة الاعلام ... مفهومها وطبيعتها / حبيب مال الله ابراهيم
- الطريق الى الكتابة لماذا نكتب؟ ولمن ؟ وكيف ؟ / علي دنيف
- حرية الرأي والتعبير بموجب التشريعات والقوانين العراقية الناف ... / بطرس نباتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - مازن لطيف علي - التلفاز ونفوذ الصحافة