أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل كلفت - إلا الرسول الكريم















المزيد.....



إلا الرسول الكريم


خليل كلفت

الحوار المتمدن-العدد: 3863 - 2012 / 9 / 27 - 09:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


1: تحت هذا الشعار عبَّر آلاف وعشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من المسلمين وغيرهم من المتضامنين معهم من المسيحيِّين وغيرهم، فى بلدان عربية وإسلامية عديدة، عن غضبهم العارم إزاء الفيلم المسيئ والرسوم المسيئة بعد ذلك، وما يزال الغضب يشتعل والاحتجاجات من مظاهرات واعتصامات وغيرها تتفجر وتتواصل والقتلى والجرحى يسقطون! وقد تكرر كثيرا هذا النوع من الاحتجاج على إساءات إلى رسول الإسلام كما نعلم جميعا فلم تكن الاحتجاجات الأخيرة هى الأولى ولن تكون الأخيرة، لأن الإساءات لن تتوقف ولأن المحتجِّين من مسلمين وغيرهم لن يتعظوا!
2: ولا شك فى أن من المتوقع أن يغضب ويحتجّ كل صاحب معتقد غيرةً على معتقده عند أىّ إهانة أو إساءة أو ازدراء، وينطبق هذا بوجه خاص على المعتقد الدينى وبوجه أخص على أىّ معتقد دينى فى العالم الثالث كالإسلام أو غيره لم يمرّ بعهد من النقد الفكرى والفلسفى والأنثروپولوچى والسياسى والعلمانى للدين كما حدث مع الدين المسيحى فى الغرب فى العصر الحديث. ولا شك فى أن من المتوقع أن ينطبق هذا على وجه الخصوص على بلدان العالم الثالث التى لم تكن من فاعلى الحضارة الرأسمالية الحديثة بل كانت من مفاعيلها وأفاعيلها ومستفعلاتها وباختصار من توابعها وضحاياها والتى قامت تلك الحضارة بإعادة خلقها على صورتها كأفنية وزرائب خلفية لها، فلم تبق كما كانت فى العهد ما قبل الكولونيالى ولكنها ظلت تتخبط داخل القفص الحديدى للمعادلة التى فُرضت عليها وهى المتمثلة فى "ثورة سكانية بدون ثورة صناعية"، محرومة من الثورة الاجتماعية ومحرومة بالتالى من الثورة الفكرية والفلسفية والعلمية والعلمانية التى لم تكن تريد، ولا كانت تستطيع، أن تقضى على الأديان أو "الوثنيات" فى البلدان التى شهدتها، وهى البلدان الصناعية المتقدمة فى عالم اليوم فى مناطق بعينها فى قارات بعينها. ولهذا فإنه ليس من المدهش أن تندمج جماهير العالم الثالث بمختلف ثقافاتها ودياناتها فى هوياتها القومية الدينية أو الثقافية أو القبلية وأن تغضب وتثور عندما يمس غريب أو قريب هذه الهوية المنغلقة على ذاتها بدلا من الهوية المركَّبة للإنسان الذى يتعرِّف على نفسه فى انتماءات وهويات متعددة ومتداخلة ومتشابكة ومندمجة تبدأ من الانتماء الأشد محلية وخصوصية إلى الانتماء الأرحب عالمية وعمومية وانفتاحا على الإنسانية جمعاء فى كل مكان وزمان. وبالطبع فإن الحضارة الرأسمالية الحديثة لا تخلق لا فى مراكزها ولا فى توابعها مثل هذا الإنسان الذى تحتضن هويته المركَّبة مختلف ثقافات وهويات العالم جميعا، بل تخلق فى كل مكان هويات منغلقة على نفسها تقوم على ازدراء ورفض الآخر، بدلا من احترامه وقبوله، وذلك كغطاء أيديولوچى للاستغلال الطبقى والاضطهاد الطبقى على النطاق المحلى والعالمى.
3: ويتوطن الفقر والجهل والمرض وكل الآفات المادية والروحية فى بلدان العالم الثالث بمستويات أعلى بما لا يقاس من مستويات العالم الأول، الرأسمالى، فى مراكزه فى الشمال. وربما كان يجدر بنا أن نسمى العالم الثالث، بعد اختفاء العالم الثانى أىْ ما كان يسمَّى بالمعسكر الاشتراكى، بالعالم الثانى، أو بالأحرى، بالعالم الآخر؛ بكل الإيحاءات السلبية لمثل هذا التعبير. وليس من المدهش أن يكون هذا العالم الآخر مركز وموطن الأيديولوچيات الدينية السياسية وفى مقدمتها الإسلام السياسى بقيادة ما يسمى بالتنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين، وبرعاية وتمويل دول الخليج العربى-الفارسى ودول استعمارية عند الحاجة (مثلا فى الحرب الأفغانية ضد احتلال الاتحاد السوڤييتى السابق). ولدينا هنا بالطبع أمران مختلفان تماما غير أنهما متلازمان ومندمجان عندما نكون إزاء أحوال تتميز بتديين أو تقديس السياسة وتسييس الدين أو المقدس. فالدين شيء والأيديولوچيا الدينية السياسية شيء آخر، والإسلام شيء والإسلام السياسى شيء آخر، غير أن ظهور الإسلام السياسى يجعل هذين الشيئين المختلفين متلازمين ومندمجين. ذلك أن حالة الفقر المادى والروحى والعقلى لجماهير عالمنا هذا الآخر هى الأرضية الخصبة لانتشار وتوطيد كل أيديولوچيا دينية سياسية بصورة لم تَعُدْ تعرفها شعوب وأمم بلدان العالم الصناعى المتقدم رغم ماضيها السحيق والعتيق والقديم والقروسطى، الوثنى والدينى، فى توثين أو تديين الحياة السياسة والفكرية والاجتماعية والاقتصادية وتسييس الديانات والوثنيات. ولهذا فإن تاريخنا القديم والقروسطى والحديث (بحكم الزمن وليس بفضل المحتوى)، منذ زمن تأليه الفرعون وحتى قبل ذلك إلى يومنا هذا، حافل بتسييس الأديان المسماة بالوثنيات وتلك المسماة بالأديان السماوية (فكلها أديان ... و... "لكم دينكم ولى دين"!).
4: ومن المنطقى بالطبع أن يتفاقم ويستفحل، مع تدهور العالم الثالث وتراجعه التاريخى وانتقاله من التهميش إلى الاتجاه العام إلى التدهور والانهيار، أمر مزدوج يتمثل من ناحية فى تشكُّل البيئة الاجتماعية والعقلية الملائمة تماما للأيديولوچيات الدينية السياسية وإعلان الإسلام أو غيره دينا للدولة أو المناداة بالحكم بالشريعة الإسلامية أو غير الإسلامية، و يتمثل من ناحية أخرى فى نمو هذه الأيديولوچيات ومنها الإسلام السياسى والأصوليات الدينية (المسماة بالسماوية أو تلك المسماة بالوثنية) السائدة اليوم فى عالمنا الثالث أو الثانى أو الآخر. وقد ظهرت أشكال متنوعة لا تُحصى ولا تُعَدّ من الدين السياسى فى سياقات تاريخية فى مختلف العصور وكانت منها سياقات اجتماعية اقتصادية تطورية ومندفعة إلى الأمام وبالتالى كانت مستويات تديين السياسة والمجتمع فيها رقيقة نسبيا وفى حد أدنى من الاستبداد والانغلاق والتعصب بحكم مقتضيات السياق الاجتماعى التاريخى ذاته وليس بفضل تديين السياسة، أو بعبارة أخرى: بفضل تخفيف تديين السياسة وليس بفضل تكثيف تديين السياسة. كما كانت هناك بالطبع وبصورة أطول وأعمق عهود نموذجية لاستبداد وطغيان السلطة السياسية التى تجعل الإسلام أو غيره دينا للدولة، وحاكمية لله يمارسها البشر؛ وفقا للشروط الاجتماعية الاقتصادية والقانونية السائدة فى كل مكان فى العالم ولكنْ بجبروت وطغيان ادِّعاء طابع إلهى لممارستها البشرية واللاإنسانية.
5: أما فى عصرنا الحديث (زمنا وليس محتوى) فقد نشأت فى عالمنا الآخر حركات تقوم على تديين السياسة وكانت أنجحها بأسوأ معانى كلمة النجاح قيام دولة پاكستان على أساس الإسلام ودولة إسرائيل الصهيونية على أساس اليهودية فى زمن واحد تقريبا وقيام جمهورية إيران الإسلامية بعد ذلك بحوالى ثلاثين عاما، وقبلها جميعا الرسالة الحضارية التبشيرية المسيحية فى أربعة أركان الأرض. وحتى فى العصر الحديث (من حيث الزمن وليس من حيث المحتوى) قامت دولة الخلافة الإسلامية العثمانية التى أوقفت نمو منطقتنا وبالأخص مصر منذ فتحها فى عهد سليم الأول وكذلك قامت دولة دينية إسلامية فى السعودية (على يد حركة إسلامية سلفية حربية بقيادة محمد بن عبد الوهاب و محمد بن سعود) حبست السعودية داخل قفص حديدى متسلِّحةً ومتزينةً بادِّعاء الفضائل التى ينادى بها الإسلام وكل الديانات والوثنيات والفلسفات على حين تمارس نوعا من الدنيوية الأكثر تطرفا فى استغلالها وفسادها واستبدادها وظلمها، فارضةً بذاتها ونفوذها على شبه الجزيرة أن تظل دولة قروسطية ظالمة خارج التاريخ كحالة خصوصية من الحالة العامة لعالمنا الآخر. وكانت كلها دولا استغلالية واستبدادية وظالمة بحكم كونها دولا ولكنْ بمستويات استثنائية بحكم كونها إسلامية يحكم فيها البشر حكمهم الظالم باسم الله العادل. أما الآن، فى عصر التراجع التاريخى لعالمنا الثالث أو الآخر، فإن الطابع الأكثر رجعية لأىّ جمهورية إسلامية سيأتى من أنها ستقوم على تأليه للبشر بوصفهم دولة تحكم بالشريعة الإسلامية مع أن محتواها الحقيقى سيكون التبعية فى زمن التراجع التاريخى والاتجاه إلى الانهيار. وبالطبع فإن ما يمكن أن ينقذ من هذا المصير ليس مجرد حكم ليبرالى مثلا أو وطنى أو ديمقراطى أو ثورى بمعنى ما فى ظل نفس الرأسمالية التابعة، فمثل هذا الحكم لن يكون المنقذ الضرورى الذى يقوم بتحويل مصر أو غيرها إلى بلد صناعى وتحديثه اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا بسرعة صاروخية، على حين أن البرامج الاقتصادية الرأسمالية الليبرالية المتوحشة التى تتبناها برامج الإسلام السياسى لا تبشر إلا بالخراب العاجل عبر تعميق التبعية الاستعمارية بكل تبعاتها وتوابعها وعواقبها الوخيمة.
6: وهكذا فإن الحكم الإسلامى المحتمل فى بلدان الربيع العربى (إنْ لم ننجح فى مقاومتها) يأتى فى السياق التاريخى الأسوأ. ذلك أننا لسنا إزاء بلدان متخلفة ولكنْ مستقلة كما كان الحال فى فترات سابقة شهدت قيام وازدهار وتدهور وانهيار دول إسلامية عديدة بل نحن إزاء بلدان قبل-صناعية متخلفة وتابعة وتقف الرأسمالية الإمپريالية العالمية عقبة كأداء عنيدة تحُول عن عمد وسبق إصرار وترصُّد دون تقدمها، فلا يأتى حكم الإسلام السياسى والحالة هذه سوى بالخراب العاجل، أىْ خلال أعوام بدلا من تدهور بطيئ نسبيا يستغرق عقودا.
7: ولأن الإسلام السياسى يعمل بكل اندفاع فى سبيل إقامة دول إسلامية فى بيئة ملائمة أصلا من حيث الحالة المادية والروحية والفكرية للجماهير الشعبية، وغير ملائمة لأنها جماهير فى حالة ثورة، أىْ جماهير حررتها الثورة من الخوف واللاتسييس كما أنها تريد "هنا والآن" إحداث تقدم تاريخى فى مستويات معيشتها ونوعية حياتها، وغير ملائمة لأن عناصر مهمة للغاية فى الدولة والمجتمع والثقافة تقاومها بجرأة وصلابة وعناد، ولكثرة التناقضات فى صفوف الثورة المضادة التى يعبِّر الإسلام السياسى عن أقسام منها وليس عن كل أقسامها، فإنه يلجأ إلى كل الوسائل المتاحة لتعبئة هذه الجماهير من خلال إلهاب وإشعال هويتها القومية العربية الإسلامية، المنغلقة والمتوجسة إزاء الآخر، من خلال التطورات التى من قبيل الفيلم المسيئ أو الرسوم المسيئة، ومن قبلُ من خلال الرواية المسيئة للرسول الكريم ولآية الله روح الله الخمينى بوجه خاص؛ أعنى "آيات شيطانية" المحكوم على مبدعها سلمان رشدى إيرانيًّا بالإعدام مع رصد مكافأة مالية إيرانية ضخمة مشجعة حقا لقاتل "من آحاد الناس" بغير حق لذلك المبدع الكبير البريئ حقا إلا من تهمة الإساءة إلى آية الله الخمينى، وهى تهمة كفيلة إيرانيًّا، إنْ صح أنها تهمة، بقتل أعداد لا تحصى ولا تُعَدّ من أهل السنة والجماعة أنفسهم، وتوجد الآن بالمناسبة مكافآت مجزية لمن يقتل صانع الفيلم المسيئ تم فتح مزادها بالفعل من پاكستان بمائة ألف دولار. ومن الجلى أن الإسلام السياسى يقوم بصورة منهجية بالاستغلال التعبوى السياسى للإساءة الحقيقية أو المزعومة إلى الإسلام أو رسوله الكريم، ويتحقق المكسب السياسى للإسلام السياسى على كل حال لأنه مكسب تعبوى لجماهير الأصوليات الإسلامية، حتى إنْ أدت ردود الفعل العنيفة المتواصلة إلى الإساءة أكثر من أىّ شيء آخر إلى الإسلام والمسلمين، بالإضافة فوق البيعة إلى سقوط قتلى وجرحى.
8: وبالطبع فإن تعدد معتقدات البشر، منذ أقدم الوثنيات البدائية، إلى الأديان المسماة بالوثنية وتلك المسماة بالسماوية الأحدث عهدا، إلى النظريات والفلسفات القديمة والحديثة، يؤدى بالضرورة إلى التعصب الذى يؤدى إلى إخراج مثل هذا الفيلم (الذى يؤكد الجميع طابعه التافه الرخيص والازدرائى بقصد الإساءة) أو مثل رد الفعل العنيف المنفلت الذى شهدناه والذى انطوى على جرائم قتل ليس ضد الديپلوماسيِّين الأمريكيِّين وحدهم بل كذلك ضد المحتجِّين العرب المسلمين الغيورين على دينهم وهويتهم. والحقيقة أن الكفّ عن إنتاج روايات مثل "آيات شيطانية" أو أفلام مثل هذا الأخير أو رسوم مثل الرسوم الدنماركية أو الفرنسية أو كتابات مثل أعمال الشهيد فرج فودة أو نصر حامد أبو زيد، المفكر الراحل شهيدا للغربة التى فرضها عليه الإسلام السياسى فى مصر عن وطنه، لن يتحقق لا بالوعظ والإرشاد والمناداة بمكارم الأخلاق ولا بالدساتير والقوانين أو الحلول الأمنية، بل سيستمر هذا النوع من الفعل وهذا النوع من رد الفعل إلى أن نقيم لمعتنقى مختلف المعتقدات لدينا حياة يسودها الاعتدال والتسامح بدلا من التعصب الأعمى، وبالطبع فإن مثل هذا التطور يظل مستبعدا وفى حكم المستحيل فى ظل استمرار نفس البنية الاجتماعية الاقتصادية الثقافية الراهنة، بفقرها المادى والروحى الذى يحوِّل الضحية إلى جلاد أيضا. وليس معنى هذا ألَّا نقاوم التعصب والتعبئة السياسية الدينية الإخوانية السلفية للجماهير بهدف مبيَّت لاستنفارها من خلال أفعال أو ردود فعل هوجاء وغوغائية إزاء تطورات حقيقية أو مفتعلة، بالصراع الفكرى الواعى النشيط، بل كل ما هنالك ضرورة أن ندرك جيدا أنه توجد، بعيدا عن الوعظ غير المجدى، شروط اجتماعية اقتصادية ثقافية لقيام مجتمع يسود حياته التسامح والمحبة والتوادّ والتراحم بدلا من التعصب الأعمى ضد الآخر على أساس اختلاف الأديان أو المذاهب أو الثقافات أو المعتقدات غير الدينية أو القوميات أو القبائل والعشائر أو الألوان.
9: ولأن المعتقدات الوثنية والدينية والفلسفية متضاربة فى كثير من العناصر العقيدية وغير العقيدية فإن لآداب التعامل بين معتنقيها مقتضيات من الضرورى مجتمعيا وسياسيا مراعاتها جميعا. فالمؤمن بدين والمؤمن بدين آخر لا ينبغى أن يزدرى أحدهما دين الآخر، كما أن المؤمن والملحد لا ينبغى أن يزدرى أحدهما دين ومعتقد الآخر. غير أنه لا مناص من أن يؤدى تضارب هذه المعتقدات فى بيئات موبوءة تأوى جماهير شعبية فقيرة متخلفة إلى صراعات وفتن تجعل من الازدراء المتبادل كامتداد لصراعات طائفية أمرا لا يمكن تفاديه. وهنا لا يفيد الوعظ والإرشاد ولا الحلول الأمنية. ومن ناحية أخرى تؤدى الاختلافات والخلافات والتناقضات بين مختلف الأديان والمذاهب والعقائد والمعتقدات إلى النقد العلمى والعقيدى والفكرى، للنفس وللآخر، والذى يغدو سلاحا لا غنى عنه للتماسك الداخلى للجماعة صاحبة المعتقد الواحد من خلال دحض المعتقدات الأخرى، حيث يقوم تماسك جماعة عقيدية على دحض معتقدات كل جماعة أخرى حتى تتميز عنها فلا تندمج فى عقيدتها، وهذا بعيدا عن الانتقال الحر والمرن والسلس بين المعتقدات، ومع أن مثل هذا الانتقال مرن نسبيا فى المعتقدات والمذاهب غير الدينية فإنه بالغ الصعوبة فى الدين (بين الإسلام والمسيحية مثلا) أو المذهب الدينى (بين السنة والشيعة مثلا). ولا حل بالطبع لمشكلة احتدام الخلاف الفكرى الدينى وغير الدينى إلَّا بأعلى قدر من التسامح المتبادل الذى يقتضى شروطا اجتماعية واقتصادية وثقافية لا سبيل إلى تجاهل أوليتها وأسبقيتها رغم حقيقة كونها مراوغة ونادرة كالخلّ الوفىّ بل فى الحقيقة فى حكم المستحيل.
10: وبالطبع فإننا إزاء مسألة شائكة. والحقيقة أن المقتضيات الاجتماعية للحياة المشتركة محليا وإقليميا وعالميا تقدم جانبا من الحلول غير أنها لا تقدم كل الحلول لكل المشكلات التى ينطوى عليها تجاور وصراع المعتقدات. ولا يمكن للمسلم والهندوسى مثلا (الرئيس محمد مرسى ورئيس وزراء الهند، على سبيل المثال) مهما كان مستوى تديُّن كل منهما إلا أن يعامل كل منهما الآخر بكل احترام متجاهلا الاختلاف الدينى (حتى إنْ كان اللى فى القلب فى القلب) مركِّزا على المصالح السياسية والاقتصادية والثقافية المتبادلة. وإلى جانب هذا النوع من العلاقة التى لا يمكن تفاديها بين الدول والمؤسسات والشخصيات التى تمثلها، لا مناص من أن يجعل الأفراد بدورهم مثلهم الأعلى هذا التجاهل للاختلاف الدينى مع عمل كل فرد على فهم دين الآخر أو ثقافته إلى أقصى حد ممكن ليستوعب تكوينه الداخلى ويتعامل معه بسهولة وفهم لروحه وعقليته ويتبادل معه حتى الثراء العقيدى والروحى والفكرى. وتختلف المسألة بالنسبة للمعتقدات غير الدينية عن الدينية حيث لا تتخذ المعتقدات الفلسفية والنظرية والعلمية والفكرية تلك القداسة الحصرية التى يزعمها كل دين لنفسه، ويكون التفاعل أو النقد المتبادل أو حتى العلاقات المتعادية بين المعتقدات غير المقدسة ممارسات متحررة نسبيا فى أغلب الأحوال من الحساسيات المتطرفة التى تميز الدين. كذلك فإنه لا مناص من أن تنتقد الأديان الفلسفات والفلسفات الأديان بعيدا عن سخافات الازدراء المتبادل ولغة التباغض، ولا ينبغى بحال من الأحوال التسليم بوضع قيود على حرية البحث العلمى والفكرى والفلسفى بما فى ذلك نقد الأديان وبحثها أنثروپولوچيًّا بصورة علمية موضوعية. أىْ أن حرية النقد المتبادل بين الدين والعلم الطبيعى والإنسانى ينبغى أن تكون مكفولة بحيث لا ينظر المتدين إلى كل بحث علمى يتناول الدين بعين الشك والتوجس والعدوانية واعتبار النقد نوعا من الازدراء أو التسفيه أو السبّ أو الغمز واللمز. وكل هذا لا ينفى التوتر بين المعتقدات الدينية فيما بينها وبين هذه المعتقدات الدينية من جانب والعلم والفكر والفلسفة من جانب آخر وإنما ينبغى التركيز على ضروة التعايش بينها جميعا بأفق رحب. وبالطبع فإن الأديان والوثنيات فى العالم الثالث لم تعرف، بصورة حقيقية، الصراع الفكرى الحر بين المعتقدات الدينية وغير الدينية بل امتدّ التقديس حتى إلى غير المقدس فعُوملت علوم ومعارف غير دينية وكأنها مقدسة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد العلمى الموضوعى ولهذا فإن معتنقى هذه المعتقدات لم يعرفوا التعايش فيما بينهم وفيما بينها.
11: ومن الجلى أن الجماهير العاملة والشعبية فى مصر وفى عالمنا هذا الآخر باختلاف أديانها وثقافاتها والأيديولوچيات والتعليم والإعلام التى تتأثر بها إلى هذا أو ذاك لا تتورط فى مثل ردود الأفعال هذه الجماعية العنيفة التى تحتج بغوغائية على مثل هذه الإساءات إلى معتقداتهم الدينية وغير الدينية. فهذه الجماهير تتجاهل أو تغضب بهدوء أو تزدان بالصبر الجميل. وإنما يحتكر رد الفعل الغوغائى فى مواجهة مثل هذه الأفعال المسيئة جماهير مختلف الأصوليات الإسلامية المتطرفة والإسلام السياسى فى كل مكان فى البلدان العربية والإسلامية فى سياق التعبئة السياسية الإسلامية لدى هذه الجماهير أو فى سياق استجابة مباشرة لتحريض هذه الأصوليات السياسية كما حدث فى مصر وغيرها. وبالتالى فإن رد الفعل العنيف على إساءات أو على ما يتم تصويره وتصنيفه واتهامه بدون وجه حق على أنه ينطوى على إساءات إلى الإسلام وعلى رسول الإسلام يأتى ليس من مسلمى العالم الثالث ككل ولا من جماهيره الشعبية ككل بل، على وجه التحديد، من جماهير الأصوليات الإسلامية المنظمة فى العديد من الأحزاب والحركات والجماعات الحاكمة أو غير الحاكمة. إنه بالتالى رد فعل سياسى فى المحل الأول، فى التحليل الأخير، وإنْ كان يرتدى عباءة الإسلام ويتسربل بسرباله ويستغل التدين الذى يتخذ صورة متطرفة لدى مثل هذه الجماهير دون غيرها.
12: ويتخذ رد الفعل السياسى الإسلامى أشكالا عنيفة تدمِّر وتحرق وتقتل بصورة تسيئ إلى الإسلام ورسوله أكثر من مختلف الأفلام والرسوم والإبداعات المسيئة أو التى يجرى تصويرها على أنها كذلك. والمتَّهم الرئيسى والمباشر إذن هو الإسلام السياسى وقياداته وجماهيره التى يجرى تحريضها وتعبئتها واستنفارها فى هذا الاتجاه. وبالطبع فإن ردّ الفعل ردٌّ على فعل. ولهذا "يبدو" الإسلام السياسى مضطرا إلى ردّ الفعل على فعل عدوانى ويصور نفسه على أنه المعتدى عليه والضحية والمدافع عن النفس والهوية والبقاء. على أن هذا الفعل العدوانى ذاته يحتاج إلى تحليل. فلماذا كان هذا الفعل العدوانى نفسه ضد الإسلام أو رسوله أو ضد المسلمين؟ ويمكن القول إن هذا الفعل بجانبه الأكبر ردٌّ فعل بدوره! ولا يمكن بالطبع استبعاد عامل التآمر ضد مصر من جهات خارجية وداخلية، غير أن هذا عامل بين عوامل. وعندما يقوم أفراد ومجموعات بمثل هذه الإساءات فمن الواضح أن فعلها العدوانى ينطلق من مشاعر ضد المسلمين. ولكنْ لماذا تكون هناك مشاعر وأفكار وتوجُّهات فى الغرب أو الشرق ضد المسلمين المسالمين بغالبيتهم الساحقة؟ لماذا يكرهوننا إلى هذا الحد؟ فى الحقيقة لا يمكن اتهام المسلمين بأنهم السبب وراء تهجمات تأتى من أفراد ومجموعات غير مسلمة على الإسلام أو رسوله أو على المسلمين جميعا. وهناك بالطبع الإسلاموفوبيا أو كراهية أو معاداة الإسلام، ويتهم الإسلاميون السياسيون كل من يسيئ إلى الإسلام فى الغرب بالذات بكل امتداداته فى العالم بالانطلاق من هذه النزعة البغيضة المقيتة بل يتهمون بذلك أحيانا شعوب وأمم الغرب كلها أو أقساما واسعة منها. وهناك توجٌّس وخوف وحتى عداء واسع النطاق ولكنه غير شامل بالطبع فى الغرب ضد المسلمين وبالتالى ضد الإسلام ورسوله وقرآنه. غير أن "فعل" أصوليات الإسلام السياسى عامل من العوامل الرئيسية وراء هذا التوجس والخوف والعداء. وإذا فهمنا هذا الخوف الغربى من الإسلام والمسلمون على أنه مرض لا مبرر له لدى المسلمين، كما يصور الإسلام السياسى هذا الأمر، فإنه يكون مفهوما عدوانيًّا من جانبنا. غير أن علينا أن نفهمه على أنه خوف له ما يبرره حيث يمكن إرجاعه إلى "فعل" الإسلام السياسى، أىْ يرجع، على وجه التحديد، إلى إرهاب الإسلام السياسى، الذى نشأ فى بيئات متخلفة مهما كان بدوره، فى جانب كبير منه، ردّ فعل على ما فعلته وتفعله بنا الإمپريالية من الخارج والرأسمالية التابعة من الداخل. على أن المشكلة ليست فى رد الفعل ضد الغرب أو الشمال بل ضد طبيعة وشكل ردّ الفعل الذى تتبناه أصوليات الإسلام السياسى، بالإضافة إلى الأزمات التى يفتعلها فى بلدان الغرب بمنطق فتحها وجعلها ديار إسلام.
13: ولاستكمال عناصر فى النقطة السابقة، أورد هنا سطورا سبق نشرها تعليقا منى على افتتاحية حميد زناز الباحث والمفكر الجزائرى لحوار مفتوح معه على صفحات الحوار المتمدن فى مايو الماضى، حول الإسلاموفوبيا:
ضوء ساطع يُلْقِيه حميد زناز على الإسلاموفوبيا
شكرا جزيلا للمفكر الجزائرى الأستاذ حميد زناز فقد استفدتُ كثيرا من افتتاحيته وتعليقاته فى الحوار المفتوح (الحوار المتمدن) فيما يتعلق بالإسلاموفوبيا. وينبغى الاعتراف بأن هذه الكلمة المنحوتة (من الإسلام والخوف أو الخوف المرضىّ) تدخل فى رؤوسنا بصورة عفوية مغلَّفة بالإبهام والغموض فتُحْدِث لدينا مشاعر مختلطة تنطوى على الكثير من التشوُّش لأنه لن يكون بوسع كل شخص منا أن يمحِّص بنفسه كل ظاهرة وكل نظرية ليس فقط بسبب الوقت الذى لا يتسع للتركيز على كل شيء بل فى المحل الأول لأن التمحيص يحتاج إلى العلم والخبرة فيما يتعلق بالمسألة المعنية بحيث نحتاج دوما إلى مَنْ يكون لديه العلم والخبرة لنفهم منه فَهْمًا يحرِّرنا من التشوُّش. وقد ركَّز الأستاذ حميد على زاوية كانت تحتاج إلى قلمه والخلاصة: الإسلام السياسى هو الذى نحت هذا التعبير وأراد بذلك أن يحرق روح المجتمعات الغربية متَّهما إياها باضطهاد المسلمين بوصفهم مسلمين لابتزاز الدول والشعوب باستغلال عقدة الذنب الناشئة عن الماضى الاستعمارى لتلك البلدان وذلك لفتح مجال أوسع فأوسع أمام الغزو أو الفتح الإسلامى الأصولى للغرب. ويمثل إبراز هذه الظاهرة بهذه الطريقة المتبلورة شيئا جديدا بالنسبة لى على الأقل رغم أننى لا أجهل تماما ما تفعله الأصولية الإسلامية بالغرب فى الغرب. ويهمنا هنا أن ندرك جيدا أن الشعوب بغالبيتها بريئة من كراهية المسلمين لأنهم مسلمون وهذا شرط مهم من شروط تفاعلنا الصحى مع هذه الشعوب ثقافيا وإنسانيا وسياسيا؛ كما يهمنا إدراك أن الدول الغربية الاستعمارية لا ترسم سياساتها تجاهنا وتجاه غيرنا على أساس الأديان بل على أساس المصالح الاقتصادية والسياسية والإستراتيچية لأن هذا الإدراك ضرورى لتحديد سياساتنا ومواقفنا وردود أفعالنا على أساس الحقائق وليس على أساس الأوهام. ومن خصائص الأيديولوچيا القائمة على مفهوم الإسلاموفوبيا أنها يمكن – فى ارتباطها الوثيق بأقوال وأفعال الأصوليات الإسلامية – أن تخلق نوعا من الكراهية خلقا كرد فعل يمكن فهمه وتفهمه، وفى هذه الحالة لا ينقلب السحر على الساحر أىْ الأصولية والأصوليِّين فقط بل يمتد إلى الإسلام والمسلمين بوجه عام. ويزيد الطين بلة بوجه خاص فى هذا السياق ما ترتكبه أصوليات إسلامية متنوعة من أعمال العنف والإرهاب على أوسع نطاق؛ الأمر الذى يقوم بتوليد مشاعر وأفكار سلبية ومعادية لا يقصرها الجمهور الغربى على تلك الأصوليات لأن ذلك الجمهور لا يتألف من علماء اجتماع بل يمكن أن يمتد العداء وسوء التفاهم إلى الإسلام والمسلمين بوجه عام. وهنا يتصايح الأصوليون متهِمين بعد أن قاموا بأنفسهم بإخراج الجنى من القمقم. وبهذا يصبّ الاختراع الأصولى المتمثل فى مفهوم الإسلاموفوبيا فى التيار العام للزينوفوبيا (الخوف من الأجانب) فى الغرب. ولهذه الأخيرة بالطبع مصادر كثيرة لا تقتصر على المسلمين ولم تبدأ بهم. فهناك دور العمل الرخيص المهاجر إلى الغرب ويزاحم جماهير عاملة محلية تعانى أصلا من البطالة والإفقار النسبى والمطلق وقد يكون هذا العامل الأجنبى المنافس لعمال الغرب فى عقر دارهم مسلما أو مسيحيا أو بوذيا أو غير ذلك. وهناك بالطبع تراث فكرى عنصرى فى الغرب لا يجوز إغفاله ومن الصعوبة بمكان إرجاع كل المشاعر والأفكار المعادية للآخر غير الغربى إلى الأصوليات الإسلامية. فهناك التراث الاستعمارى والقومى والشوڤينى والفاشى والنازى واليمينى الذى يتغذى عليه إحياء وصعود التيارات والمنظمات اليمينية والفاشية فى الغرب فى العقود الأخيرة. ومعنى هذا أننا لا نتعامل مع مجتمعات لا وجود فيها للشر إلا كردّ فعل على السلوك الفكرى والإرهابى الأصولى الذى يعيث فى الغرب فسادا، فهى مجتمعات الاستغلال الرأسمالى والفساد المالى والاستبداد المتسلح بالتكنولوچيات الحديثة، مجتمعات استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وحرب الكل ضد الكل، مجتمعات أساطير الأيديولوچيات الاستعمارية التى لم تبرأ منها الشعوب الغربية بعد. ودون أن نتصور أن الشعوب الغربية تتألف من فلاسفة أو ملائكة متسامحين ينبغى أن ندرك أن الأصوليات الإسلامية تساهم بسلوكها الذى يقوم على النظر إلى البلدان الغربية التى نذهب إليها باحثين عن العمل أو الأمان على أنها ساحة مفتوحة لفتوحات أو غزوات إسلامية جديدة، وطالما استمر هذا السلوك الإسلامى الأصولى القائم على مفهوم الإسلاموفوبيا فإن كوارث رد فعله (بين أشياء أخرى) لن تقتصر على الإسلام السياسى أو الإسلام أو المسلمين بل ستمتدّ إلى المجتمعات الغربية من خلال تطور الاتجاهات اليمينية والفاشية كما نرى بوضوح فى الانتخابات الپرلمانية والرئاسية فى الغرب أو الشمال. وتبقى نقطة تثيرها افتتاحية الأستاذ حميد زناز: تقييم رد فعل المجتمعات الغربية على سلوك الإسلام السياسى فى بلدانها بروح الغزو والفتح (وبالطبع كرد فعل على قوة العمل الأجنبية المنافسة فى سوق العمل)؛ فهل يجوز أن نعتبر هذا خوفا مرضيا، ومرضا نفسيا، ومجرد استحواذ للأوهام على العقول فى الغرب كما يوحى مفهوم إسلاموفوبيا كما تطرحه الأصوليات الإسلامية أم هو رد فعل طبيعى بريئ من المرض والوهم على فتح إسلامى جديد للغرب؟ وهنا ينبغى أن نضع كلمة زينوفوبيا إلى جانب إسلاموفوبيا؛ فهاتان الكلمتان المنحوتتان المعجونتان بالخوف إحداهما من الإسلام والأخرى من الأجانب تنطويان على الخوف كرد فعل مرة إزاء تأثير الأصولية الإسلامية ومرة أخرى إزاء تأثير الأجانب على المجتمعات الغربية والأفراد الغربيِّين. فهل هذا الخوف مرضىّ؟ وإذا كان هذا رفضا فى الحالتين فلماذا نسمِّى الرفض الذى يملك مبرراته العقلانية خوفا بما يُوحى بأننا إزاء مشاعر يحملها مجتمع مريض بالوهم؟ وبالطبع فإن الرفض لن يبقى مجرد رفض عقلانى موضوعىّ إلى الأبد بل سيتحول إلى معطًى أيديولوچى تمتزج فيه وتنصهر الأفكار والمشاعر. والمرجو أن يمحِّص لنا الأستاذ حميد زناز بعلمه وخبرته هذه المسائل التى ربما وافقنى على أنها ما تزال تحتاج إلى مزيد من القول. (12 مايو 2012)
14: ومهما كانت جنسية أو أهداف أصحاب الفيلم المسيئ فقد تجاوز الإسلام السياسى حدود ردّ الفعل المنطقى المقبول إلى العنف والتدمير والقتل (قتل الديپلوماسيِّين الأمريكيِّين أو المحتجِّين أىْ "المسلمين") وإلى إلهاب المشاعر التى تغذِّى الصراع الطائفى ضد المسيحيِّين فى مصر. وإذا كان بعض أقباط المهجر الأمريكى قد شاركوا فإن سلوكهم المرفوض إنما يرجع إلى تطرفهم المتعصب كردّ فعل على "فعل" الإسلام السياسى المتعصب والعدائى والعدوانى ضد المسيحيِّين فى مصر وكثير من البلدان الأخرى فى العالم العربى. وهو "فعل" وصل إلى حدّ إجبار كثير من المسيحيِّين فى مصر والعالم العربى على الهجرة الخارجية والداخلية. والعجيب أن يُفلت الإسلام السياسى دون عقاب على جريمة تسبُّبه من خلال رد الفعل العنيف المدمر الذى حرض عليه جماهيرَه فى تشويه صورة المصريِّين والعرب والإسلام والمسلمين، وإلى الإساءة إلى الأقباط والمسيحيِّين والإنجيل والمسيحية، وإلى سقوط عدد من القتلى وكثير من الجرحى، رغم أن عددا من رموز وممثلى الإسلام السياسى قادوا بنشاط مسعور هذه الفتنة. وعجيب أيضا أن يقف الرئيس محمد مرسى خطيبا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم متحدثا، بلغة طائفية، عن المصريِّين، باسم المصريِّين، بوصفهم "المسلمين وغير المسلمين". وكيف لا يكون الأمر كذلك والدستور المصرى يبدأ بتقسيم الشعب المصرى على أساس طائفى يقوم على التمييز الدينى بين المواطنين على طريق مسيرة طويلة بدأت بفرض الإسلام دينا للدولة، منذ دستور 23، إلى "دساتير" عهد عبد الناصر، إلى دستور السادات بتعديلاته هو ثم مبارك، إلى دستور المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، أعنى الإعلان الدستورى التأسيسى والإعلانات الدستورية التى أضافت إليه أو حذفت منه، إلى الدستور الإخوانى المحتمل فى عهد محمد مرسى فى حالة عدم الحل القضائى للجمعية التأسيسية للدستور وإجراء استفتاء يزيِّف إرادة الشعب المصرى وإجراء انتخابات پرلمانية (وربما رئاسية؟) على أساسه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,763,224
- هل انتصرت الثورة المضادة فى مصر؟
- حروب القرن الحادي والعشرين مخاوف وأخطار جديدة
- بورخيس - كاتب على الحافة
- عالم جديد - الجزء الرابع - فيديريكو مايور
- عالم جديد - الجزء الثالث- فيديريكو مايور
- عالم جديد - الجزء الثاني - فيديريكو مايور
- عالم جديد - الجزء الأول - فيديريكو مايور
- بدلا من صَوْمَلَة سيناء
- طبيب الأمراض العقلية - ماشادو ده أسيس
- سوريا: الطريق إلى الجحيم
- حدث 25 يناير 2011: ثورة أم ليست ثورة؟ (مفهوم مختلف للثورة ال ...
- قبل تشكيل حكومة هشام قنديل
- أثبتت فحوصى الطبية الأخيرة خلوّ جسمى من سرطان الكبد (لطمأنة ...
- احتمالات الصراع الحالى بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة والإ ...
- ثورة 25 يناير 2011 فى النصف الأول من 2012 - القسم الثانى
- ثورة 25 يناير 2011 فى النصف الأول من 2012 - القسم الأول
- هل يتمخض الربيع العربى عن تأسيس دول إسلامية؟
- الانقلاب العسكرى المكمِّل
- كلمات فى عشية جولة إعادة الانتخابات الرئاسية فى مصر
- محاكمة ثورية للرئيس مبارك وأسرته ورجاله وإلغاء الانتخابات ال ...


المزيد.....




- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي... السعودية تشن هجوما عنيفا على ...
- الخارجية السعودية: جماعة الإخوان تنظيم إرهابي يضر بالإسلام و ...
- باسم يوسف لـCNN: خذلنا السودانيين والغرب يهتم ببيع أسلحته
- قبيل الوفاة.. الأمن سعى لمساومة مرسي وقيادات الإخوان بسجن ال ...
- بعيد وفاة مرسي.. السعودية تعيد اتهام الإخوان بـ-الإرهاب-
- هذا زمن الامراض السارية والمعدية والعياذ بالله من الفايروسات ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي.. الخارجية السعودية: الإخوان الم ...
- توقيف -داعشي- كان يعد لاستهداف إحدى الكنائس أو الحسينيات في ...
- دفن الرئيس المصري السابق محمد مرسي في مقبرة مرشدي جماعة الإخ ...
- -الإخوان- تعتبر وفاة مرسي -جريمة قتل مكتملة الأركان-.. وتُحم ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل كلفت - إلا الرسول الكريم