أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم النبريص - ست زفرات صغيرة














المزيد.....

ست زفرات صغيرة


باسم النبريص

الحوار المتمدن-العدد: 3843 - 2012 / 9 / 7 - 00:44
المحور: الادب والفن
    


(رفقة)

اليوم, عملتها رفقة, وماتت.
أولادها كانوا منفس فتيان المخيم. يطعزونهم فتحلو الدنيا للحظات.
بناتها كانوا فاكهة المراهقين الجائعين لابتسامة أو إيماءة, مِن على باب الدار.
أما هي, كانت مصدر المرح والفرح الوحيد في بيئة تشعر باختلال الناموس إن فرحت.
اليوم, أنا عاتب جداً.
بل قُل: غاضب على مَن يخطف الجميل البرىء, ويطيل عمرَ الأدنياء.

(خوسيه)

يوم التقيته بغزة, هو القادم من الجزيرة الأيبيرية, ومن دم أفريقي بعيد, فتنني موقفه. قلت لمن يعرفونني: هذا هو الأصلب في الحق, في عموم أوروبا. وربما إلى عقود كثيرة قادمة.
حادثته وحادثني, وأثرنا جواً من الحماس والبهجة, بين كوكبة من كبار أدباء العالم, فيها واحد مثله حاصل على النوبل.
رأيته وسمعته وهو يتكلّم بالموبايل مع مراسلة أكبر صحف الجزيرة. رأيته وسمعته وهو يردّ على ثعلب إسرائيل الهرِم وعلى مثقفيها الصغار.
وآن تركته, وأنا متيقن أنني لن أراه ثانية, قلت لمن يعرفونني: هذا أبدع وأصلب من قابلت, وقد قابلت الكثير.
وفي الليل المتأخّر, حين فتح حاجز أبو هولي الرهيب, عدت للمنزل ولبدت في فراش الشتاء, مستعيداً ومستمتعاً بحدث اللقاء العظيم, لكن دون راحة.
ظللت أتقلّب للصبح, وبي تبكيت ضمير. ذلك أنني رأيته آن دخل علينا القاعة, من منظر جانبي, ففكّرت فوراً بجدّنا القرد.
اليوم, وقد مرّت سنتان على وفاته, مازلت غير قادر على غفران ذلك لنفسي.
اليوم, وبعد سنتين, وخمس وعشر قادمات, أقول إنني حزين جداً.
ذلك أنّ جبلاً تصدّع .. كبير الإنسانية في زمن القرود, مات.

(أخي)

أخي حين بدأ يشمّ نفَسه, واتاه العضال. وأنا الذي لطالما أحسنت الظنّ بعدل السماء, كنت كل ليلة, بعد أن ينام البيت, أنتظر إشارة منها.
كنت في الحقيقة لا أرى فوق شيئاً. كانت مئات الليالي تنقضي, وأنا أسمع فقط طنين وزنين طائراتهم التي بلا طيّار. أشكّ في أصل الحكاية, ثم أستغفرّ, وأعود للظنّ الحسن.
مضت ألوف الليالي الآن.
أخي شبع موتاً, وأنا شبعت من "الحقيقة" أيضاً. فكان لا بدّ ممّا ليس عنه بدّ:
"الإلحاد".

(صراخ)

أن تكون لك أمّ واسمها منيرة. وأن يكون اسمها على وسع المُسمّى وبراحه الطليق. ثم أن تضيء بفعلها وحنانها وصلابتها قعر الليالي الظلماء. هي التي ترمّلت وحُمّلت النير في العمر النضير. ثم أن تموت في حضنك وهي في الرابعة والثمانين, بعد ثلاثة أيام من الاحتضار الصامت, وقد كانت شحيحة الكلام طول عمرها.
ثم .. أن تتذكّرها وأنت الآن في برشلونة. وتتذكّر رفضها المطلق لفكرة سفرك وهي على سرير الموت, لا كلاماً, بل إشاراتٍ وهمهمات.
أن يحدث كلّ هذا لك, قبل مضي سبعة شهور على رحيلها, فقل لي ـ يا أخي ـ أرجوك: ماذا تفعل؟
وقل لي ـ يا أخي ـ أرجوك: هل صاحبك معذور أم مذنب, حين يرقد في غسق الفجر البرشلوني الموحش, وبه رغبة قديمة في الصراخ؟
والله يا أخي, إنّ كلّ ثقافته لم تنفع. كلّ تأمّله, كلّ موضوعيّته, كلّ خيبته.
والله يا أخي لا ينفعه إلاّ الصراخ.
وها هو يفعل.

(فرح)

اليوم, أكلت 40 غراماً من الخبز, ودخّنت أربعين مثلها من التبغ.
وفي المساء, اجتمعنا في مطعم برشلوني بين البرجين, فقال الطبيب السوري: كم غراماً يكفيك من الخبز والتبغ كل يوم؟
أخبرته بالحقيقة, وكان في طور البحث عن حلّ لمعضلة معدتي الأبدية, فاندهش.
وأنا, في الواقع, اندهشت بدوري من دهشته.
قال: يا رجل!
قلت: يا طبيب!
وضحكنا, ثم دخلنا مباشرة في جحيم الوضع السوري. فخجلت, أمام حدث جلل كهذا, من معاودة الحديث عن شأن شخصي تافه.
في الليل, حين عدت وحيداً للشقة الخالية, انتقمتْ معدتي من خجلي. وسمعتها وهي تكركع وتقول: يظنّوننا مصدر شقائهم, والعكس هو الصحيح.
ثم سمعتها وهي تتترّع وتقول:
واقع الحال أنّ اثنتين تشقيان بالمثقف: معدته وزوجته.
بعدها نمت وأنا أكثر يقيناً باضمحلال مصادر الفرح البشري.

(استمناء)

من كثرة ما شاف نسوان في برشلونة, ما عاد يشوف امرأة. لاوعه حظّه فأسكنه في حي مكتظّ بالسائحات العاريات. وللمفارقة فاسم حيّه: "حيّ البورن" ومنه خطوتان وتصل متحف بيكاسو. وخطوة واحدة وتدخل الكنيسة أمّ الأعمدة والأقواس. حيث يتباوس العشاق على درج بوابتها, والقسيس الكاثوليكي يلمح و يطنّش.
هناك, ظل يرى ويتابع حتى احولّت عيناه. وحتى قرّر, بعد انقضاء شهرين, أنّ يتفادى النزول من أصله. إنّما على مين؟ خلاصة الجمال الأوروبي, تحاصره في الليالي وحتى النهارات. وتطالب بحقّها الكامل بالغواية. وهو, الخمسيني مدمن الكتب, والجّدُّ ذو الحفيدتين, وصاحب الشكل العام الرصين مخبراً ومنظراً, قرّر ألاّ ينحني لعاطفةٍ من هذا الدّرك, وبالذات في هذا العمر. وأن يتشبّث بحكمة من أفنى عمره بين تلال الكتب. لذا, وبناءً على ما سبق, لم يستمنِ طوال شهرين, سوى ست عشرة مرّة. فهل عليه حرج؟
قبل أن تحكموا, حطّوا حالكم محلّه, ووسّعوا مخيّلتكم, كي تستطيع تخيّل نهر الجمال العاري بتفاصيله التي ولا أعتى المخيّلات.
وبشيء من النزاهة, أتخيّلكم الآن تقولون: لو كنا مكانه لعملنا كل يوم. ليس عليه حرج!
أما كاتب هذه الزّفرة فيخالفكم: عليه حرج ونُص. لا يجوز الاستمناء وسط غابة الأفخاذ هذه. ليش؟
برشلونة ناقصة نسوان؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,557,296
- لقاء وحيد مع توفيق الحكيم
- احتفالية فلسطين للأدب: أدباء عرب في غزة!
- قصائد جديدة
- غونتر غراس ولسعات الدبابير!
- ومضات(2)
- مثقفون في المحرقة
- ومضات
- 13 نصاً
- مبسوط ومطمئن
- تأملات في الوردة
- تأملات في -المكتبة-
- 4 نصوص
- -خيانات اللغة والصمت- : كتاب يفضح النظام السوري
- خزعبلات سعدي يوسف: غليون ويزبك عملاء لساركوزي
- قصيدتان
- (جوّال)
- (نار)
- (قتل)
- اليوم, سُحقت جورية في درعا
- قصائد قصيرة (الأخيرة)


المزيد.....




- صدور ترجمة كتاب -الخلايا الجذعية-
- بفيلم استقصائي.. الجزيرة تروي معاناة الطفلة بثينة اليمنية من ...
- وزير الثقافة السعودي يوجِّه بتأسيس «أكاديميات الفنون»
- قصيدة نثر/سردتعبيري
- فيلم -غود بويز- يتصدر إيرادات السينما في أمريكا الشمالية
- أفلام قصيرة من قارات خمس في دهوك السينمائي
- اللغة الإنجليزية الإسلامية.. دروب لقاء الدين باللغات العالمي ...
- السعودية تعتزم إطلاق أكاديميتين للفنون التقليدية والموسيقى
- لعشاق الحياة والموسيقى... حفلات الرقص تعود إلى بغداد (فيديو) ...
- شاهد: عرض أزياء للكلاب في أتلانتا


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم النبريص - ست زفرات صغيرة