أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم النبريص - تأملات في -المكتبة-














المزيد.....

تأملات في -المكتبة-


باسم النبريص

الحوار المتمدن-العدد: 3574 - 2011 / 12 / 12 - 21:14
المحور: الادب والفن
    


أدخل بعض المكتبات, فأحسّ على الفور بأني دخلت المكان الخطأ. على الفور بأني يجب أن أخرج. ذلك أنّ بعضهم يثرثر. بعضهنّ هناك يسترخين. أحدهم في الزاوية يمزمز الشيبس.
أخرج. فما يوجد هنا مِن "خِفَّة", يطيح بتصوراتي عن المكتبة.
يطيح بيوتوبياي!

ما لم تكن المكتبة صومعة أو محراباً فستكون أي شيء إلا مكتبة. موسيقى المكتبة الأعظم هي: الصمت. لا موسيقى في المكتبة غير موسيقى الصمت. كل صوت يكون دخيلاً, نشازاً, حتى لو كان لكبار الموسيقيين الكلاسيكيين. لن تكون المكتبة مكتبة إلا برفوف الكتب والمقاعد والناس وفوق الجميع يحلّق طائر الصمت. إلا بتقاليد وآداب يتعارف عليها الرواد والزوّار ويحترمونها من أعماقهم, لا مجرد التظاهر فقط.
منها مثلاً: ممنوع الحديث داخل قاعات القراءة إلا بلغة الهمس, وحبذا لغة الإشارة.
لغة الإشارة هي أبهى ما اخترعه البشر من لغات تناسب المكتبة.
منها أيضاً: الإضاءة الخافتة في الحواف والزوايا. فالضوء القوي يؤذي الوجدان قبل العين. الضوء القوي يبتذل الجو ويسرق منه نُسغ السحر. وإذا غاب السحر عن الجو فبماذا سنُسحَر؟
لا مكتبات بلا سحر غامض.
بلا سكون.
بلا عتمة أو شبحها. تماماً كما في قاعات السينما, مع الفارق.
.. تلك هي يوتوبياي عن المكتبة.
يوتوبيا فات زمنها ربما. ولكنها خيار شخصي.
مكتبة أقدس من جامع.
أهدأ من دير.
أرهب من مذبح.
وحبذا, لو كان هناك في الخارج, بردٌ وشجرٌ يتناوح, وفي القاعة مدفأة.

****

* أدخل بعض المكتبات وفي ذهني هذا الحلم: أن أرى جميع الرواد نسخاً معدّلة من بوذا.

* في المكتبة أنت وحيد مع كتاب. ولن تكتمل وحدتك البهية إلا بالجمع الصامت من حولك.

* المكتبة الفضلى, تذكّرني من بين جميع الأماكن بالدير.

* ما أبشع أن تقصف طائرةٌ حربية مكتبة. مرة حصلت, ورأيت الأغلفة والورق كأنها أحشاء آدميين.

* أُحقّقُ فرديّتي على أتمّها, وأغناها, في المكتبة.

* في المكتبة, أقول لنفسي: كلا. هيغل ومن على شاكلته, لا ينفعون لفصل الصيف. كلا, هيغل خلقه الله لكي يُقرأ في البرد القارص.

* لم تعد دواوين الشعراء العرب المعاصرين, تنفع للقراءة في مكتبات عامة. والأسوأ [ولا الخاصة].

* مرةً ضبطت أحدهم يستمني من فوق البنطلون. كانت القاعة مليئة بطالبات الماجستير. اكتشفته من لهاثه غير الإرادوي. غضبت, ثم ابتسمت, ثم عدت للغضب احتراماً لوقار المعرفة.

* شبعت من الدنيا ما خلا مكتباتها.

* لو تربّى زعماؤنا وحكامنا على ارتياد المكتبات وسماع الموسيقى الراقية, لما أذاقونا الأَمرّين. ولا ذاقوه هم أنفسهم في تراجيديا النهايات.

* المكتبة أهمّ من أماكن العبادة. أهم فقط عند من ذاق واشتاق.

* الحمية الرقمية واجبة على سارق الكتب. على الأقلّ احتراماً لأخلاقيات قديمة.

* في المكتبة, أحبّ حتى الله, الذي غالباً ما أكرهه وأنا خارجها.

* صعب أن أتخيّل حسني مبارك / بن علي / القذافي / الأسد / علي عبد الله صالح / وبقية السلالة الوسخة, روّادَ مكتبات. لقد خلقهم الله لمهمّة وحيدة حسب: افتتاحها. أما بعد ذلك فتعود ريمة لعادتها القديمة: الجهل المقدس.

* منظر طريف, مع ذلك, أن تتخيّل واحداً كحسني مبارك, يطالع نيتشه في مكتبة عامة. من ناحيتي, أتخيّل الموقف, وتعقيب السيد الرئيس على ما يقرأ, وأنبسط!

* أسوأ الأدباء إطلاقاً, مَن لم يسرق كتاباً من مكتبة عامة. إنه: نقص في الشغف.

* تسرق مئات الكتب الرقمية من الشبكة, ومع ذلك لا تحسّ بنشوة الظفر العظيمة آنَ تسرق كتاباً ورقياً واحداً. وداعاً زمنَ المغامرة.

* أعظم سُرّاق الكتب: مَن يسرق كتاباً يحبه, لا من يسرق الكتاب لأنه نادر.

* يشيخ الكاتب, حينما يكفّ عن سرقة الكتب.



#باسم_النبريص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 4 نصوص
- -خيانات اللغة والصمت- : كتاب يفضح النظام السوري
- خزعبلات سعدي يوسف: غليون ويزبك عملاء لساركوزي
- قصيدتان
- (جوّال)
- (نار)
- (قتل)
- اليوم, سُحقت جورية في درعا
- قصائد قصيرة (الأخيرة)
- قصائد قصيرة (7)
- قصائد قصيرة (5)
- قصائد قصيرة (6)
- قصائد قصيرة (4)
- قصائد قصيرة (3)
- نصوص
- قصائد قصيرة (2)
- قصائد قصيرة
- هل يمكن اعتبار أخناتون أول فاشي في التاريخ؟


المزيد.....




- متحف الإرميتاج يفتتح معرضا للفنان الروسي الفرنسي قسطنطين كوز ...
- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم النبريص - تأملات في -المكتبة-