أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - عصام مخول - وحبوب سنبلة تموت ستملأ الوادي سنابل..






















المزيد.....

وحبوب سنبلة تموت ستملأ الوادي سنابل..



عصام مخول
الحوار المتمدن-العدد: 3835 - 2012 / 8 / 30 - 08:36
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



برغم حياته القصيرة، فإن رحلة ابناء جيلي مع حبيب بولس كانت طويلة، زاخرة ولافتة، فأية محطة كفاحية لم يصل بها، وأية منصة ثقافية لم يصدح صوته الجهوري فيها، وأية مقارعة سياسية او اجتماعية لم ينبرِ لها، منحازا الى الشعب والوطن والمظلومين، ومنحازا الى الموقف الثوري والاممي، وإلى المدى الانساني التقدمي


نرثي اعزاءنا الراحلين عادة، وفاء لهم ومن أجلهم، نعدد مناقبهم، ونشهد لهم أمام الناس. وراحلنا حبيب بولس من اولئك الذين نرثيهم من أجلنا ولحاجة فينا- نحن الباقين من بعدهم حتى حين، نرثيهم لنتغنى بهم ونلامس القيم التي مثلوها ومشوار العطاء الذي انجزوه، نرثيهم لحاجة تلح علينا، بأن نعلن التزامنا بحفظ العهد، ومواصلة الطريق، ومراكمة الموروث الابداعي والثقافي والحضاري الذي أسهموا في بنائه.
حبيب بولس الانسان الواثق، والاديب الرصين، والناقد المصداق، لم يكن محايدا في الثقافة والابداع والنقد، تماما كما لم يكن محايدا في السياسة والفكر والمجتمع . رصد الموروث الثقافي التقدمي واسهم فيه، وانحاز الى الثقافة الثورية الديمقراطية الحقيقية، على خلاف الديمقراطية الزائفة، المدموغة بالتبعية ومؤامرات البترودولار، انحاز الى ثقافة الطبقات الشعبية المنتجة والناس العاديين، يبحث في ثناياها عن المسارات الاجتماعية والسياسية الكبرى . لا يراها بمعزل عن سياقها التاريخي والاجتماعي، ولا يرى التاريخ والمجتمع بمعزل عنها .
وبرغم حياته القصيرة، فإن رحلة ابناء جيلي مع حبيب بولس كانت طويلة، زاخرة ولافتة، فأية محطة كفاحية لم يصل بها، وأية منصة ثقافية لم يصدح صوته الجهوري فيها، وأية مقارعة سياسية او اجتماعية لم ينبرِ لها، منحازا الى الشعب والوطن والمظلومين، ومنحازا الى الموقف الثوري والاممي، وإلى المدى الانساني التقدمي، واثقا أن طريق النضال هو أقصر الطرق وأقلها كلفة لنيل الحقوق وتحقيق التغيير.
لم يكن من قبيل الصدف ان يستدعى حبيب بولس في العام 2001، ليشغل منصب رئيس معهد اميل توما للأبحاث السياسية والاجتماعية، فقد كان أبو العبد مثقفا ثوريا يمثل جيلا فخورا بإميل توما، متأثرا بشخصيته القيادية، متماثلا مع ما يمثله هذا القائد والمفكر الشيوعي المؤسس، في تاريخ النضال الوطني والتقدمي لهذه البلاد.
لم يتردد حبيب بولس حتى أيامه الاخيرة في البوح بما يكنه لاميل توما من محبة وتقدير، ومكانة متميزة، وحسرة على غيابه الذي طال، فقبل أقل من عام، بينما كان المرض قد أخذ منه مأخذا، نجده يذيل مقالة نشرها في الاتحاد بالتعقيب التالي (اقتباس): "ستة وعشرون عاما على غياب والدي الروحي القائد والمعلم الدكتور اميل توما، لذكراه ولما قدّمه يكون هذا الكلام ".
فحبيب بولس اعتبر اميل توما والده الروحي ومثله الاعلى، بسعة معارفه ودماثة أخلاقه وعمق تحليلاته، وخياره الفكري، وبتعدد اهتماماته والأبواب التي طرقها، في السياسة، والثقافة، والأدب، والنقد، والفن .
و بصدقه ووفائه يضيف حبيب بولس:"وأخيرا .. مات اميل توما وكانت خسارتنا بموته فادحة. لكن لم يمت فينا ما تركه، بل هو حيّ في كلّ ما كتبه باق إلى الأبد. " .
فهل نميل عليك مرة أخرى أبو العبد ونستعير قولك : " وأخيرا مات حبيب بولس وكانت خسارتنا بموته فادحة. لكن لم يمت فينا ما تركه، بل هو حي في كل ما كتبه باق الى الابد "؟
ويستفيض حبيب بولس، هذا المتتلمذ على القائد المفكر اميل توما باسم جيل من الاوفياء (اقتباس):" ونحن، أعني تلاميذه الّذين عملوا معه أو التقوا به في ساحات الفكر والنّضال وميادين العلم والثّقافة، كفانا فخرا أنّنا عشنا في زمن إميل توما، نم قرير العين يا أبا ميخائيل، فالبذرة الّتي زرعتها والّتي عملت، جاهدا كي تنمو وتكبر، نمت وكبرت وأصبحت شجرة تضرب عميقا في رحم الأرض تردّ كلّ هجمة وتحطّم كلّ مؤامرة".
وما وقوفنا على هذه المنصة التأبينية اليوم إلا لكي نقر ونعترف لك حبيب بولس، بأنك فرع شامخ في هذه الشجرة دائمة الخضرة، واستمرار لجذرها الضارب عميقا في رحم الارض.. وما وقوفنا على منصتك التأبينية اليوم، إلا لكي نقر ونشهد ونعترف أن البذور التي بذرها إميل توما ورفاقه في أرض الكفاح، قد نبتت سنابل على شاكلتها ومثالها، وعلى شاكلتك ومثالك انت ايها الراحل الكبير ... وعزاؤنا .. أن حبوب سنبلة تموت .. ستملأ الوادي سنابل.




**القيت في الحفل التأبيني للدكتور حبيب بولس الذي جرى في الناصرة مساء السبت 25.8.2012 والذي صادف الذكرى السنوية ال-27 لرحيل القائد الشيوعي والمؤرخ د. اميل توما.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,384,721,599
- -القاعدة -... والشذوذ عن القاعدة!
- المضيق والضائقة! بين مضيق هرمز وضائقة السياسة الامريكية
- خطر الفاشية.. والأزمة الرأسمالية
- قرار التقسيم- والخيارات الصعبة
- سوريا - المطروح للحسم ومرغريت اللندنية!
- الهستيريا النووية والمؤامرة الامبريالية في المنطقة
- ما يحدث في سوريا... و-الاهداف الاستراتيجية الكبرى-
- تصدير الثورة المضادة- عنوان المرحلة! (2)
- تفكيك اللغز حول الموقف من سوريا!
- ما بعد مجلس الأمن !
- بين الانتماء إلى المعركة الاجتماعية وأدلجة ضيق الأفق !
- توفيق طوبي إسم لطريق مشرّف وعنوان لمرحلة
- ليس بالعدوان الامبريالي وإنما بمقاومته يتحرر الشعب الليبي!
- من النظام النووي القديم إلى نظام عالمي جديد مناهض للنووي
- حين يصبح اللا حل هو الحل !
- الان جاء دورعادل مناع : التسطيح الاكاديمي والافتراء الفظ على ...
- لمن هذه الحرب في القوقاز؟؟
- ليست حماس هي مشكلة اسرائيل... انما الحقوق القومية المشروعة ل ...
- انفلات التشريع العنصري في اسرائيل والافلات من الفرص السياسية ...
- ليس الملف (النووي الايراني) .. وانما الملف النووي!


المزيد.....


- القصبة نئن وجميلة بوحيرد تبكيها / أميمة أحمد
- راشيل كوري تفضح الاحتلال مرتين / عبد الغني سلامه
- خربشات على قبر أبو علي مصطفي / عطا مناع
- في ذكرى الشهيدين شهيدي الحركة الطلابية القاعدية وشهيدي انتفا ... / مصطفى بن صالح
- عبدالرحمن البهيجان / اسحاق الشيخ يعقوب
- رحيل المناضل الكبير عبد الرحمن البهيجان / نجيب الخنيزي
- البلم والعبَارة .. / صباح كنجي
- الى المناضلة الشهيدة لوجين بولنت لست وحدك من يحمل هم الكورد / حمدى السعيد سالم
- الذكرى الرابعة لإغتيال كامل شياع / صادق البلادي
- في ذكرى الشهيد عبد الحق اشباضة... لنتعاطى مبدئيا مع ذكرى الش ... / رفيق عبد الكريم الخطابي


المزيد.....

- بصدد اغتيال نور الدين عبد الوهاب شهيد النهج الديمقراطي القاع ...
- الرفيق محمد نبيل بنعبدالله الأمين العام لحزب التقدم والاشترا ...
- تقرير المكتب النقابي بخصوص الاعتصام امام ادارة الفوسفاط المح ...
- العدالة الاجتماعية في المغرب
- النداء 235/ عدوان نيسان ومقتضيات حماية المقاومة / موريس نهرا ...
- النداء 235/ اردوغان يفوز في البلديات ويتراجع في الخارج / ولي ...
- النداء 235/ مهزلة الترشيح لرئاسة الجمهورية / نديم علاء الدين ...
- طبقة تكشر عن انيابها / الفضل شلق
- بري: لا بديل عن الضرائب على المصارف
- أطفال قانا


المزيد.....

- ثورة 25 يناير 2011 فى النصف الأول من 2012 - القسم الثانى / خليل كلفت
- هكذا تكلم المفكر السوداني محمود محمد طه / عادل الامين
- الشباب الفلسطيني والتدافع نحو الاستشهاد / بسام يوسف إبراهيم بنات
- فرج الله الحلو - قائد شيوعي من أبطال الإستقلال / كريم مروة
- شهداء للبيع! البحث عن رفات الشهيد كاظم طوفان / سلام عبود
- مغاربة فقدوا حياتهم من أجل التغيير / إدريس ولد القابلة
- .. وَرَحَلَ نُقُد / كمال الجزولي
- ثورة مصر وما بعد / سمير أمين
- الشهيد المهدي بن بركة، بلاغة الوضوح ومنطق التسوية / عبد الإله إصباح
- ثورة التغيير التاريخية - واقع .. وتوقّعات - / نعيم الأشهب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - عصام مخول - وحبوب سنبلة تموت ستملأ الوادي سنابل..