أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - رزاق حمد العوادي - أختصاصات مجلس الامن ..... القرارات المتخذة ضد العراق عام 1990






















المزيد.....

أختصاصات مجلس الامن ..... القرارات المتخذة ضد العراق عام 1990



رزاق حمد العوادي
الحوار المتمدن-العدد: 3798 - 2012 / 7 / 24 - 01:44
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


المقدمة
من بين أجهزة الامم المتحدة يتمتع مجلس الامن بموجب ميثاق الامم المتحدة بصلاحيات وأختصاصات ذات أهمية كونه المسؤول عن حفظ الامن والسلم الدوليين ، وقد أعترف الميثاق لمجلس الامن بهذه الاختصاصات واتخاذ التدابير والتدخل في المنازعات الدولية بصرف النظر عن موافقه الدول المتنازعه أو معارضتها كونه نائبا عن المجموعه الدولية بموجب المادة (24) والمادة (28) من الميثاق ، ومع ذلك ونتيجة للظروف السياسية التي سادت المجتمع الدولي ولتشعب المصالح الدولية لذلك فان مجلس الامن غالباً ما كان يحصل على أتفاق الدول الخمس دائمة العضوية بشأن التدابير والقرارات التي يتخذها المجلس في المنازعات الدولية رغم كونه صاحب الصلاحية في اتخاذ أمثال هذه القرارات طبقاً للمادة (40) (منعاً لتفاقم الموقف لمجلس الامن ، وقبل أن يقدم توصياته أن يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة المذكورة وان يدعو المتنازعين بما يراه ضرورياً او مستحسناً من تدابير .... ولا تخل هذه التدابير بحقوق المتنازعين ومطالبهم او بمراكزهم ) وعلى مجلس الامن ان يحسب لعدم اخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقته ، ومن نافلة القول ان مجلس الامن لم يضع حدود لهذه التدابير ولذلك وعلى ضوء الواقع الفعلي فان هناك عدة تدابير متعددة ولا يمكن حصرها ولعل ابرزها الامر بوقف اطلاق النار ووقف العمليات العدائية او أبرام الاتفاقيات .

تشكيلة مجلس الامن
يتالف مجلس الامن من عدد من الاعضاء (15) خمسة عشر عضواً بضمنهم خمسة أعضاء دائميين يمثلون الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وتنتخب الجمعية العامة عشرة أعضاء غير الدائميين وفق المادة (23/1) على أن يرعى في ذلك مساهمة أعضاء الامم المتحدة في حفظ السلم والامن الدوليين وفي مقاصد الامم المتحدة والمبادئ والاهداف التي جاء بها الميثاق والتوزيع الجغرافي وينتخبون هولاء الاعضاء غير الدائميين لمدة سنتين .
أن مجلس الامن وكما ذكرنا سابقاً يعتبر بمثابة نائباً أو وكيلاً عن المجموعه الدولية في حفظ السلم والامن الدوليين وفق المادة (24) فهو يعمل طبقاً للاختصاصات والمبادئ التي جاء بها الميثاق وهنا تجدر الاشارة الى أن لكل عضو من اعضاء مجلس الامن صوت واحد ويصدر قراراته بموافقه تسعة اعضاء من بينهم الاعضاء الدائميين على ان يمتنع من كان طرف في النزاع عن التصويت طبقاً لاحكام المادة (32) ، ويجوز لكل عضو من اعضاء الامم المتحدة من غير اعضاء مجلس الامن ان يشترك في المناقشات التي يجريها مجلس الامن وبدون التصويت اذا راى المجلس أن مصالح هذا العضو تتأثر بتلك المناقشات وفقاً للمادة (31).
يلاحظ على تشكيلة مجلس الامن هيمنة الاعضاء الدائميين وبالتالي يتمتع هولاء بحق ( الفيتو ) حصراً للأعضاء الخمس الدائميين وليس للاعضاء غير الدائميين ان يستخدم هذا الحق في المسائل المعروضة على المجلس ويترتب على ذلك عدم امكانية صدور قرار لم يحصل على موافقة الدول دائمة العضوية وحكما فإن هذه التشكيلة تكون بعيداً عن مبداً المساواة في السيادة بين الدول لا بل وخلافاً للاهداف التي جاء بها الميثاق والتي تقضي بان جميع أعضاء الهيئة بحل منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والامن والعدل الدولي عرضة للخطر .

اللجان التابعه لمجلس الامن
بالرغم من أن مجلس الامن هو الجهاز الاساسي في ميثاق الامم المتحدة فقد خول بانشاء الفروع واللجان القانونية وغير القانونية لكي تساعده في ادأ مهامه وهذا ما اكدته المادة (29) ، ولذلك فان المجلس انشأ عدة لجان رئيسية وعددها خمسة منها لجنه أركان الحرب وفقاً للمادة (47) وتتشكل من روساء أركان حرب الدول الدائمة العضوية في المجلس أو من يقوم مقامه وعلى اللجنه أن تدعو أي عضو في الامم المتحدة من الاعضاء الدائميين للاشتراك في هذه المهمة وتحت أشراف المجلس وهناك لجنه الخبراء ولجنه نزع السلاح والكثير من اللجان علماً انه يجوز لهذه اللجان ان تنشأ لجان فرعية أقليمية إذا خولت من مجلس الامن .
أختصاصات مجلس الامن
• يتمتع مجلس الامن بعدة أختصاصات مختلفة ومتنوعه ولعل أبرز الاختصاصات الواردة في الفصل السادس من الميثاق المادة (33) والى المادة (38) وقد تضمنت هذه الاختصاصات حل النزاعات بين الدول حلاً سلمياً ودعوة الاطراف المعنية في النزاع الى أن يسووا ما بينهم من نزاع بتلك الطرق السلمية وفقاً للمارسات الدولية لحل النزاعات والخلافات التي تنشاء بين الدول سواء كان على موضوع قانوني أو بسبب تعارض بالمصالح او حوادث معينه وقد رسم القانون الدولي الطرق القانونية لحل أمثال هذه النزاعات سواء كان بواسطة الاتجاه الدبلوماسي بدءاً بالمفاوضات والمساعي الحميدة والوساطة والتحقيق والتوفيق والتحكيم ، أو أن تكون هناك تسوية سياسية أو يصار الى التسوية القضائية وفق المحاكم الدولية أو اللجوء الى التنظيمات الاقليمية.
• وهناك الاختصاص الوارد في الفصل السابع من الميثاق وهو أن يتخذ المجلس التدابير في الحالات التي تهدد السلم والاخلال به او وقوع عدوان طبقاً للمواد (39) الى (51) وهذه التدابير التي يتخذها المجلس قد تكون تدابير غير عسكرية طبقاً للمادة (41) وهذا يعني أن المجلس عندما يقرر أتخاذ التدابير المشار اليها في المادة أعلاه والتي لا تتطلب أستخدام القوة العسكرية بتنفيذ قرارته وانما يصدر توصياته الى المجموعه الدولية بتطبيق هذه التدابير والتوصيات ومنها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الجوية والبحرية والحديدية وغيرها من التدابير التي تولد الضغط بأتجاه الدولة أو الدول المعنية.
• تدابير عسكرية يتخذها المجلس عندما يرى أن الموقف الذي أتخذه طبقاً للمادة (41) المشار اليها أعلاه لا تفي بالغرض لذاً جاز للمجلس أن يتخذ أو يستخدم القوة العسكرية المنصوص عليها في للمادة (42) سواء كانت القوة الجوية والبحرية والبرية ووفقاً لما ورد في المواد (43) (44) (45) (50) من الميثاق .
• أختصاصات متنوعه ومنها ما ورد في المادة (11/3) ( للجمعية العامة للامم المتحدة ان تسترعي نظر مجلس مجلس الامن الى الاحوال والمواقف التي يحتمل أن تعرض السلم والامن الدولي للخطر ووفق لتفصيلات الواردة في المادة أعلاه ، كما أن مجلس الامن ووفقاً المادة (15) أن يرفع التقارير السنوية والبيانات الى الجمعية العامة للامم المتحدة موضحاً فيها التدابير التي يكون مجلس الامن قد قررها وفقاً للواقع الدولي ، كما أن للامين العام للامم المتحدة أن ينبه مجلس الامن الى أي مسالة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والامن الدوليين وفقاً للمادة (99) .
أجمالاً فان المجلس ووفقاً للاختصاصات التي أشير اليها هو الذي يقرر بأن هناك موقفاً او نزاعاً يمثل تهديداً أو اخلال للسلم والامن الدوليين من خلال فحصه ودراسته للموقف وهذا ما أشارت اليه المادة (39) من الميثاق والتي تعتبر في نظر بعض الفقهاء أنها الاساس القانوني لاختصاص مجلس الامن في فرض التدابير وأصدار القرارات طبقاً للفصل السابع ، ومن نافلة القول يمكن أعتبار سلطة مجلس الامن غير مطلقة لانه نائباً أو وكيلاً عن المجموعه الدولية وفقاً للمادة (24) ولا يجوز للنائب أن يتصرف الا في حدود نيابته وان يكون هذا التصرف مقيداً وفقاً لمبادئ الميثاق وعلى وفق مبادئ العدل والانصاف وأسس ومعايير القانون الدولي عند الممارسة لتلك الاختصاصات مع العلم ان المجلس لم يخول عند ممارسته أختصاصاته الواردة في الفصل السابع أن يلجأ الى المبادئ التي تضمنها الفصل السادس ان أختصاصاته تنتهي بانتهاء الحالات التي تهدد او تخل بالسلم والامن الدوليين أو رد العدوان .
أن مجلس الامن عندما يتخذ القرارات والتدابير ضد أي دولة ما سواء كانت من أعضاء الامم المتحدة أو لم تكن علية ان يأخذ بنظر الاعتبار المشاكل الاقتصادية التي تواجه تلك الدولة أو التي ستواجها عند تنفيذ التدابير ولها الحق في أن تتذاكر مع مجلس الامن بشأن هذا الموضوع .
أن عمل مجلس الامن في اداء مهامه وفقاً لمقاصد الامم المتحدة والمبادى والاهداف التي جاء بها الميثاق وهناك سلطات مخولة لمجلس الامن أضافه لما ذكر وردت ايضا في الفصل الثامن وفقاً المادة (52/3) ( على مجلس الامن أن يشجع على الاستكثار من الحل السلمي للنزاعات بين الدول وخاصة عن طريق التنظيمات الاقليمية أو بواسطة الوكالات بطلب من الدول التي يعنيها الامر وبالحالة من جانب مجلس الامن .
• توجد أختصاصات لمجلس الامن ومنها اهتمامه للحقوق الانسان وحرياته وحماية هذه الحقوق وتأتي هذه المبادئ من زاوية مدى المساس بها أو أنتهاكها يعتبر من جانب المساس للسلم والامن الدوليين ويخضع هذا المفهوم طبقاً للتقديرات السياسية وان المصدر التشريعي لصلاحية مجلس الامن هو المادة (34) .. وتشير السوابق الدولية أن مجلس الامن تدخل في قضايا حقوق الانسان وخاصة المتعلقة بسياسة التمييز العنصري أو تعذيب المسجونين ولأدل على ذلك القرار الذي أتخذه المجلس ذي الرقم (688/91) عن الحالة في العراق .
• كما أن مجلس الامن يلعب دوراً أساسياً في المحكمة الجنائية الدولية حيث منح النظام الاساسي للمحكمة دوراً مهماً لمجلس الامن عند ممارسة المحكمة لمهامهاً وذلك لاحالة القضايا الى المحكمة أو التوقف عن النظر فيها وفق للمادة (13/ب ) ( إذا احال مجلس الامن متصرفاً بموجب الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة حالة الى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو اكثر من هذه الجرائم قد أرتكبت ، كما أن المادة (16) من النظام الاساسي ( لا يجوز البدأ أو المقاضات بموجب النظام الاساسي لمدة (12) شهراً بناءاً على طلب من مجلس الامن الى المحكمة لهذا المعنى ) ، ومن الواضح أن نص المادتتين (16،13) قد منح مجلس الامن صلاحيات حاسمة أتجاه المحكمة الجنائية بالرغم من أن المجلس هيئة سياسية وليس قضائية ويتخذ قراراته طبقاً لما تفرضه الموازنات الدولية وهذا دليل على أن تسييس الحماية الدولية الجنائية لحقوق الانسان في ظل النظام الدولي الراهن .
• توجد أختصاصات أخرى لمجلس الامن ومنها ما يتعلق بأحكام العضوية في المنظمة الدولية وفقاً للفصل الثاني من الميثاق المادة (3/2) ( قبول أي دولة من هذه الدول في عضوية الامم المتحدة يتم بقرار الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الامن ، كما أن هناك أختصاصات أخرى يتدخل فيها المجلس ومنها أنتخاب اعضاء محكمة العدل الدولية وفقاً للمادة (4/1) من النظام الاساسي للمحكمة ملحق رقم (3) حيث أن الاعضاء يتم أنتخابهم من قبل الجمعية العامة ومجلس الامن.
التدابير والقرارات التي يتخذها مجلس الامن
المفهوم العام للتدابير/ هو تصرف يقوم به جهاز من أجهزة المنظمة الدولية لغرض الحفاظ على الامن والسلم الدوليين وهذا يعني أن مجلس الامن يسعى لايجاد حل حازم وحاسم بين الاطراف المعنية وفقاً لما ورد في الفصل السادس المادة (33) والى المادة (38) وهو التدخل ضمن الحلول السلمية التي اوضحها ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي ومنها على سبيل المثال الطرق الدبلوماسية والمفاوضات التي تقوم على الاتصالات المباشرة بين الدولتين المتنازعتين بغية تسوية النزاع القائم بينهما عن طريق أتفاق مباشر ، أو عن طريق المساعي الحميدة ويقوم به طرف أخر وهو عمل ودي وتقوم به دولة ثالثة صديقة للطرفين بقصد التخفيف من حدة التوتر وأيجاد جو اكثر ملائمة وقد تكون هناك الوساطة بين للطرفين والتحقيق والتوفيق كما يمكن اللجوء الى التسوية السياسية وبواسطة المنظمات الدولية والاقليمية وهذا ما أشارت اليه المادة (52) فقرة (2).
• قد يتدخل مجلس الامن ويمارس صلاحياته وفقاً للفصل السابع نتيجة وقوع ما من شأنه تهديد للسلم والامن الدوليين أو وقوع أعتداء او عدوأن ولذلك فان تدخله ضمن الاختصاصات حصراً وهي المسائل التي من شأنها أن تخل بالسلم والامن الدوليين ، وهنا يمكن الاشارة وفقاً لمادة (2/7) ( ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للامم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطات الداخلي لدولة ما ، وليس فيه ما يقتضي للاعضاء أن يعرضو هذه المسائل لان تحل بحكم الميثاق ...... الخ.
أن هذا النص تضمن المقاصد والمبادئ التي جاء بها الميثاق ويعتبر قيد على نشاط جميع فروع الامم المتحدة أذا لايجوز لاي دولة أن تدفع بعدم أختصاص الهيئة الدولية كما أن المادة المذكورة تضمنت الاستثناء الخاص بالتدابير المتضمنه المنع والقمع التي ورد ذكرها في الفصل السابع ولذلك فان الدول لا يجوز لها الدفع بأتجاه مجلس الامن بعدم الاختصاص في حالة أتخاذه قرار بأستخدام التدابير الورادة في الفصل السابع ، وهنا يمكن الاشارة الى المادة (11) من الميثاق ( للجمعية العامة أن تنظر في المبادئ العامة للتعاون في حفظ السلم والامن الدوليين ويدخل في هذه المبادئ المتعلقة في نزع السلاح وتنظيم التسليح كما وان لها أن تقدم توصياتها بصدد هذه المبادى الى ألاعضاء أو مجلس الامن أو كليهما معاً ن كما أن الفقرة (3) من المادة أعلاه (للجمعية العامة أن تسترعي نظر مجلس الامن الى الاحوال التي تحتمل أن تعرض السلم والامن الدوليين للخطر) ، وهذا يعني أن المادة (11) من الميثاق لم تحدد المعيار الموضوعي لتحديد ما هو العمل الذي يهدد السلم والامن أو أعمال العدوان الامر الذي أعطي مجلس الامن سلطات تقديرية واسعة . كما أن المادة (15) من الميثاق الزام مجلس الامن بتقديم التقارير السنوية وتتضمن البيانات عن التدابير التي يمكن للمجلس أن يتخذها لحفظ السلم والامن وايضا ما أشارت اليه المادة (24) ( رغبه في أن يكون العمل الذي تقوم به الامم المتحدة سريعاً وفاعلاً يعهد أعضاء تلك الهيئة الى مجلس الامن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والامن الدولي ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل نائباً عنهم عند قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات وهذا يعني ان مجلس الامن يعتبر نائبا او وكيلاً عن المجموعه الدولية ولا يجوز أن يتجاوز حدود وكالته وان أداء هذه الواجبات وفقاً لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها كما وردت في المادة (1/1) والسلطات المخولة للمجلس الواردة في الفصل السادس والسابع والثامن والثاني عشر .
الاسس القانونية لسلطة مجلس الامن في فرض التدابير
بما أن مجلس الامن هو الجهاز الفعال الذي أنيط به مهمة حفظ السلم والامن الدوليين كونه نائباً عن المجموعة الدولية لذلك فان عمل المجلس في أتخاذ تلك التدابير وليست عقوبات سواء كانت بطريقة مباشرة بأتخاذ التدابير والاجراءات التي تحول دون تهديد السلم والامن الدوليين أو بطريقة تسوية المنازعات الدولية ، أو عن طريق غير مباشر ومع ذلك نؤجز بعض من تلك الشروط أو الضوابط التي يجب الالتزام بها من قبل مجلس الامن عند فرض التدابير وهي :ـ
• وجود حالة أو موقف يهديد السلم والامن الدوليين أو الاخلال به أو وجود عدوان وهذا يعني أن النزاع لا زال قائماً ومستمراً عند عرضه على مجلس الامن مع وجود الادلة والقرائن التي تؤكد أستمرار هذا النزاع وأن أستمراره يؤدي الى تعكير السلم العالمي أو الاخلال به ، ومن الملاحظ ان الميثاق لم يحدد الحالات التي تشكل منازعات بين الدول كما لم ترد نصوص قانونية توضح من هي الجهه التي تقرر وجود أمثال هذه النزاعات خاصة وان أدعاء طرف واحد بوجود نزاع لا يمكن التعويل علية ومع ذلك فان نصوص الميثاق خول لكل دولة عضو في الامم المتحدة أن تنبه مجلس الامن الى أي نزاع أو موقف قد يؤدي أستمراره الى تعريض الامن الدولي للخطر وفق المادة (35/1) وهذا الحق القانوني ايضا مخول للدول الاعضاء وفق المادة (35/2) وكذلك للجمعية العامة للامم المتحدة وللامين العام أن ينبه مجلس الامن الى مثل هذه الحالات وفق المادة (11/3) والمادة (99) من الميثاق .
• لقد خول مجلس الامن طبقاً للمادة (39) أتخاذ الاجراءات الالزمة في حالة وجود ما يهدد الامن والسلم أو الاخلال بهما أو وجود عدوان ، وهذا يعني أن مجلس الامن غير معني باتخاذ أجراء قصري وفوري بل ومن خلال أختصاصاته أن يدعو الاطراف المعنية الى تسوية خلافاتهم ومنازعاتهم بالطرق السلمية وفقاً لمصادر القانون الدولي بدءا بالميثاق والاتفاقيات الدولية الثنائية والمتعددة ووفقاً لمبادئ القانون الدولي الخاصة بتسوية النزاعات وما سار اليه العرف الدولي ومبادئ وأراء كبار الفقهاء ولذلك فان اللجوء الى تسوية السياسية وبضمنها التسوية الدبلوماسية أو اللجوء الى القضاء الدولي والتحكيم الدولي ويكون لمجلس الامن صفة الاشراف في مثل هذه الاجراءات .
• يجب عند أتخاذ التدابير نتيجة الاخلال لقواعد السلم والامن أن تحترم حقوق المتنازعين ومراكزهم القانونية كونهم أحد الاطراف الموقعه على ميثاق الامم المتحدة وأن تسري المبادئ والاهداف التي جاء بها الميثاق على الاطراف المعنية ووفقاً لاختصاص المجلس في المادة (40) من الميثاق وعدم المساس بحقوق الاخرين وان يكون مجلس الامن في موقف الحياد المطلق حيال أطراف النزاع كونه نائب عن الجميع وان يتمثل هذا الحياد بالاطلاع على المطالبات والادعاءات التي يستند عليها كل طرف من أطراف النزاع وان لا يستبق حلاً أو قراراً نهائياً للخلاف وأن تكون قراراته وفق العدل والانصاف وعدم الاستبعاد اي دولة ذات علاقة بالموضوع أو عدم الالتفات الى دعوها .
• وهناك شروط متعددة يترتب على مجلس الامن أن يتخذها قبل التوصية أو التدابير المنصوص عليها في المادة (39) من الميثاق وهذا يعني في حالة عدم جدوئ الاجراءات الواردة في الفصل السادس من الميثاق المادة (33) الى المادة (38) وان أستمرارها يؤدي الى تعرض السلم والامن الدوليين للخطر لمجلس الامن أن يقرر عند ذلك وجود تهديد أو أنتهاك أو عدوان وان يتخذ التدابير التي أشرنا اليها في المادة (39) كما له أن يلجاً الى تدابيرالقمع المباشر سواء كان عسكرياً أو غير عسكري وفقاً للمادة (40) .

القرارات التي أتخذها مجلس الامن ضد العراق منذ عام 1990 وما بعدها
أتخذ مجلس الامن عدة قرارات منذ دخول القوات العراقية الى الكويت في 2/أب /1990 بدءا بالقرار (660) في عام 1990 وقد تضمن هذا القرار على أن الموقف في منطقة الخليج يعد واحد من الانشطة التي توصف بان خرق السلم والامن الدوليين سيكون حكماً في هذه المنطقة وقد قرر المجلس بالاستناد للمادة (39) والمادة (40) من الميثاق والطلب من العراق بسحب قواته على الفور وبدون قيد أو شرط وان يكون انسحاب القوات العراقية الى مواقعها قبل 1أب 1990 ، واذا كان القرار وبصفة خجوله دعى الكويت والعراق الى بدأ المحادثات على الفور بتسوية الخلافات القائمة والى وضع حل شامل وحاسم للمشكلة وبالتعاون مع الجامعه العربية ، الا أن مجلس الامن لم يتريث بذلك بل قرر على الفور الى وصف الموقف في المنطقة بانه يهديد الامن والسلم الدوليين مما يتطلب تطبيق المادة (39) بالرغم من أن العراق وعقب صدور القرار (660) ابدى أستعداده للتفاوض مع الكويت بشأن الانسحاب بدءا من 5/ أب وصدور المرسوم الجمهوري الخاص بذلك وتم أيداع المرسوم ضمن المجموعه الوثائقية لمجلس الامن تحت رقم (21346/S) وكان من المفترض على مجلس الامن ان يتأكد من جدية توجه العراق واللجوء الى الاسس القانونية والأسس الواردة في الفصل السادس من الميثاق وحل المنازعات بالطرق السياسية والدبلوماسية وتشكيل لجان من أعضاء الامم المتحدة وبأشراف الامين العام لتسوية الامور وفقاً للميثاق ، الا انه في 3 أب 1990 وبعد أقرار مجلس الامن للقرار (660) بيوم واحد تقدمت الولايات المتحدة الامريكية بمشروع قرار لفرض عقوبات شاملة على العراق وبصورة لم يسبق تطبيقها في تاريخ الامم المتحدة .
في السادس من أب 1990 اًصدر مجلس الامن القرار (661) وقد تضمن فرض عقوبات على العراق شاملة ولجميع مناحي الحياة وكان الاستثناء الوحيد هو الأمدادات الطبية بعد أخضاعها لرقابة صارمة والامدادات الغذائية وفي الظروف التي تستدعي التدخل الانساني مع تجميد الودائع العراقية في الخارج وبذلك فان القرار لم يأخذ بنظر الاعتبار الوضع القانوني للعراق كونها دولة لها كيانها ولها مقوماتها وكذلك لم تكن لديه الحيادية عند أتخاذه القرارات إتجاه العراق لا بل لم يدعو الطرفين الى المفوضات وتحت اشراف الامم المتحدة لكي يمكن الوصول الى حل المشكلة وبالتعاون مع الجامعه العربية وان مجلس الامن لم يتريث بل قرر على الفور توصيف الحالة بانها تنطبق والمادة (39) من ميثاق الامم المتحدة لا بل تجاهل متعمداً محاولة العراق لتسوية المشكلة بصورة سلمياً .
• أن الولايات المتحدة اتخذت أجراءات في 2 أب 1990 وقبل التصويت على القرار قامت بتجميد الاصول العراقية بموجب الاوامر التنفيذية التي وقعها الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش وفي 9 أب أصدر الرئيس الامريكي المزيد من هذه الاوامر لتشديد العقوبات على العراق على ضوء القرار (661) وشملت المصالح الامريكية في العراق وفروع الشركات فيما وراء البحار ، وفي (20) أب أقر مجلس الامن ترتيبات جديدة ضد العراق ترمي الى فرض حصار بحري شامل لزيادة فاعلية الحصار كما أن القرار (665) في 25 أب 1990 أكد على تشديد العقوبات وكذلك صدور القرار (760) في 25 أيلول 1990 حيث قرر المجلس تطبيق القرار على جميع وسائل النقل بما فيها الطائرات .
• أن الولايات المتحدة الامريكية ومعها الدول المشاركة لم تفوض بشن الحرب على العراق وأن مجلس الامن أيضا لم يضع وقت زمني لشن الحرب وكان من المفروض ووفقاً لما جاء به الفصل السابع من الميثاق أن تحدد الاهداف الاساسية من أستخدام القوة مع تحديد الوسائل المختارة لتحقيق الاهداف ، وما هي السلطة القانونية لفرض وقف أطلاق النار واذا كانت هذه الصلاحيات قد وردة حصراً لمجلس الامن الا أنه لا يوجد في الميثاق على منح أمثال هذه الصلاحيات الى دولة او اكثر من دول الامم المتحدة كون مجلس الامن وكيلاً عن المجموعه الدولية لذلك فان القرار (678) في كانون الثاني 1990 الذي فوض الجهات المعنية في أتخاذ التدابير ولم يحدد أحتكار القيادة للولايات المتحدة الامريكية كما لم يرد في القرار أي ضوابط أو أسس والتي منها تحديد المدة الزمنية التي تستغرقها العمليات العسكرية أو القيود التي تفرض على مستوى القوى التدمرية وعدم الحاق الاذى للمدنيين او حتى التطرق الى خطر أستخدام أسلحة الدمار الشامل وعدم أستخدامها في الغارات الجوية وبذلك فان أنعدام هذه القيود يتعارض مع الميثاق وما جاء به وخاصة المتعلقه بتجنب الاجيال القادمة من ويلات الحرب المنصوص عليها في ديباجة الميثاق .
• ان المادة (27) فقرة (3) من الميثاق الزمت أن تكون القرارات التي يتخذها المجلس بموافقة 9 أعضاء على الاقل من مجموع الاعضاء الدائميين وغير الدائميين وبشرط ان يكون التصويت من قبل جميع الاعضاء الدائميين ومع ذلك فقد امتنعت الصين عن التصويت للقرار (678) وتفردت الولايات المتحدة الامريكية بشن الحرب ضد العراق وبالوقت الذي حددته وبالطريقة والاسلوب الذي يتماشى مع أهدافها لا بل وأستخدمت الاسلحة التدميرية دون الرجوع الى مجلس الامن وقيام الضباط الامريكيين بدور القيادة العلياً .
• ان مجلس الامن أقر الكثير من القرارات ضد الشعب العراقي أنتهاكاً لاحكام المادة (2/7) من الميثاق ( ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للامم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما ، وليس فيه ما يقتضي للاعضاء أن يعرضوا من هذه المسائل لان تحل بحكم هذا الميثاق ، على ان هذا المبداء لا يخل بتطبيق تدابير القمع الورادة في الفصل السابع .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,685,946,577
- العراق إلى أين ...!
- وجهة نظر قانونية ودستورية بشأن المعاقين
- محكمة العدل الدولية...... الاختصاصات .... أجراءات المحاكمة
- الرعاية الاجتماعية لمجهول النسب
- الأسس القانونية لعقد التحكيم وفقاً للنظام القانوني العراقي
- هل نجحت الامم في تحقيق طموحات المراة ... ام ما زالت مجرد شعا ...
- أستخدام القوة في العلاقات الدولية أو التهديد بأستخدامها أخلا ...
- مايسمى بمنظمات المجتمع المدني في العراق .......!
- قواعد التحكيم في النظام القانوني العراقي والاتفاقيات الدولية
- المسؤولية الجماعية الدولية ..... وحق الفيتو
- المخدرات واثارها الكارثية
- نظره على الجوانب القانونية للتدخل العسكري لحلف شمال الاطلسي ...
- المحامون ودورهم القانوني والانساني في حماية حقوق وحريات الفئ ...
- الكويت الى اين .......؟
- الجرائم التي ترتكب بحق المتظاهرين ومسؤولية رجال السلطة وفقاً ...
- همسات في أذان أهلّ الحل والعقد ....... !
- السادة المسؤولين : ندعوكم أن تكونوا بحجم العراق أرض وشعباً و ...
- الأسس القانونية الدولية للتعويضات وفقاً لميثاق الأمم المتحدة
- الأمم المتحدة ومسؤولياتها القانونية والإنسانية بموجب ميثاق ا ...
- هل من ستراتجية عراقية حقيقية تنهض بها القوى السياسية لمعالجة ...


المزيد.....




- تصويت الأمم المتحدة يعزز الحظر العالمي على عقوبة الإعدام
- إصابات في صفوف الأسرى خلال اقتحام الاحتلال لسجن -ريمون-
- إسبانيا: اعتقال 4 قساوسة على خلفية اتهامات باعتداءات جنسية ب ...
- تصويت الأمم المتحدة يعزز الحظر العالمي على عقوبة الإعدام
- الإعدام لزعيم سابق للحزب الحاكم في بنغلاديش
- ثماني منظمات تعد مذكرة للاعتراض على مسودة قانون حرية التعبير ...
- استراليا: اعتقال شابة القت وليدها في مصرف للامطار 5 ايام
- الجمعيات واللجان الحقوقية الصحراوية تقاطع المنتدى العالمي لح ...
- قوى عراقية: إعدام العلواني يضعف حماس السنة لمقاتلة داعش
- اعتقال ستة اعلنوا البيعة لداعش في المغرب


المزيد.....

- حق الحضانة - بحث قانوني / محمد ابداح
- كتاب مفهوم الإرهاب في القانون الدولي كامل / ثامر ابراهيم الجهماني
- criminal_liability_without_sin / د/ مصطفى السعداوى
- المعايير الدولية للمحاكمة العادلة: قراءة في الفقه القانوني ا ... / عبد الحسين شعبان
- المحكمة الجنائية الدولية للدكتور فاروق الاعرجي / محمد صادق الاعرجيالدكتور فاروق
- القانون واجب التطبيق على الجرائم امام المحكمة الجنائية الدول ... / الدكتور فاروق محمد صادق الاعرجي
- التعذيب والاختفاء القسرى / دكتور مصطفى السعداوى
- جهود التعويضات من المنظور الدولي / بابلو دي جريف
- علاقة الدين بالدولة في مشروع دستور إقليم كردستان / كاوه محمود
- القانون ونشأة الذات الرأسمالية - يفيجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - رزاق حمد العوادي - أختصاصات مجلس الامن ..... القرارات المتخذة ضد العراق عام 1990