أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حزب العمل الشيوعي في سورية - مشروع ورقة سياسية ومهمات برنامجية















المزيد.....



مشروع ورقة سياسية ومهمات برنامجية


حزب العمل الشيوعي في سورية
الحوار المتمدن-العدد: 3766 - 2012 / 6 / 22 - 22:03
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    




نهاية "نهاية التاريخ"
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية انتقلت الهيمنة على الاقتصاد العالمي من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي تربعت على عرش الاقتصاد العالمي والقوة العالمية وأصبحت قاطرة الاقتصاد الرأسمالي في جميع أركان المعمورة. وفي عام 1971 قررت تأكيداً لهيمنتها أن يحل الانتاج الأمريكي الهائل محل الذهب كضامن للدولار لتحقيق هدفين الأول: إنقاذ الدولار من الأزمات المتتالية التي أصابته، وبالتالي النهضة بالاقتصاد الأمريكي وعلاج خلل ميزان المدفوعات والثاني: إبعاد الذهب كلياً عن ساحة التعامل النقدي وإقرار الدولار ليكون على قمة الاقتصاد الدولي من كافة الوجوه. إن وضع العملة الأمريكية في مقام العملة المرجعية العالمية جعل الإمبريالية الأمريكية قادرة على مبادلة كلفة طباعة العملة بقيمتها التبادلية في العالم، الأمر الذي يعني أن انهيار الاقتصاد الأمريكي سيسبب انهيار الاقتصاد العالمي لتصبح جميع القوى الاقتصادية معنية بل مكرهة على إنقاذه. ولم تكن هذه السيطرة المطلقة ممكنة لولا ميزان القوى العسكري والسياسي الذي سمح بنوع من البلطجة الدولية على هيئة فائض القيمة غير الاقتصادي الذي تنهبه الإمبريالية الأمريكية بفضل القوة العسكرية. وإذ يبدو هذا السيناريو خاصاً بنزاع على الهيمنة من جهة إلا أنه يمثل من جهة أخرى مصدر التمويل الفعلي لسباق التسلح مع الاتحاد السوفييتي وحصاره وإنهاكه أثناء الحرب الباردة التي تكللت بانتصار الإمبريالية وسقوط الكتلة السوفييتية، وكذلك لحقن الدعم والاستثمارات في النقاط الساخنة (ألمانيا الغربية مقابل ألمانية الشرقية، كوريا الجنوبية مقابل كوريا الشمالية، اليابان وتايوان مقابل الصين، إسرائيل مقابل مصر....). وقد ترافق سقوط الكتلة السوفييتية مع سقوط شريكيها اللذين انتعشا في ظل الحرب الباردة وهما دولة الرفاهية وتعبيرها السياسي في الاشتراكية الديمقراطية الأوربية وأنظمة ما بعد الاستقلال وتعبيرها السياسي الدولي في حركة عدم الانحياز. لقد سقطت ثنائية شرق-غرب وما بينهما وأصبح العالم الجديد منقسماً إلى شمال متقدم وجنوب متخلف توحدهما سيادة علاقات الإنتاج الرأسمالية.
وكان لانتصار الإمبريالية في الحرب الباردة أثراً عظيماً على الصعيد الأيديولوجي والسياسي. فقد أعلنت نهاية التاريخ وتبوأت الرأسمالية سقف التقدم الاجتماعي فيما انطلقت مزاعم سقوط الأيديولوجيا (المقصود حصراً أية أيديولوجيا معارضة للرأسمالية) وبذلك ألغيت مشروعية الاعتراض لأن من العبث الاعتراض على قمة التاريخ الإنساني. وسرعان ما تهافت بعض اليسار على هذه البضاعة الأيديولوجية ليجعلوا منها دينهم الجديد، الأمر الذي يشير إلى أن علاقتهم السابقة بالمنهج المادي التاريخي كانت علاقة إيمان غيبي لا معرفة علمية، وعندما خذلهم الإله انفضوا عنه مرتدين. وهم ككل مرتد بحاجة إلى الشراسة والكراهية تجاه ماضيهم لتبرير ذلك الارتداد. إنها آلية الارتداد النفسي لا المراجعة العقلية، والتاريخ الإنساني زاخر بأمثلة عن هذه الآلية. لقد أصبح هؤلاء "اليساريون" منظرين لليبرالية الجديدة ومبررين أيديولوجياً لأشد النزعات الإمبريالية عدوانية وتدميراً، وأخذوا بتمجيد يد السوق الخفية ورشادها وقدرتها على تصحيح الاختلالات انطلاقاً من مرونة الرأسمالية وقدرتها على التكيف مع متطلبات التقدم وتجاوز الأزمات الرأسمالية. أما البعض الآخر من صفوف اليسار فقد دفعته العلاقة الإيمانية نفسها إلى الطرف الآخر طرف التحجر والتقوقع والدفاع الإيماني عن الذات ولم يجد ملاذاً له إلا في التفسير التآمري للتاريخ والبحث عن أسباب فشل الاشتراكية المتحققة في مؤامرات الغرف المظلمة!
لم يتوان التاريخ عن مد لسانه ساخراً وانطلاقاً من أس الرشاد بالذات حيث بدأت الولايات المتحدة قاطرة الاقتصاد الرأسمالي العالمي بتخفيف الضوابط المفروضة على القطاعات الاقتصادية الرائدة وصولاً إلى إلغاء تنظيم قسم كبير من القطاع المالي لتترك الحبل على غاربه لفعل يد السوق الخفية الرشيدة. وقد شكلت هذه السياسية النيولبرالية مناخاً ملائماً لتضخم الفقاعات الاقتصادية إذ بلغ مقدار التوظيفات المالية في هذه الفقاعات عشرة أضعاف الناتج المحلي الأمريكي عام 2007 لتأخذ في نهاية هذا العام بالانفجار واحدة تلو الأخرى ابتداء من فقاعة الانترنت ثم فقاعة العقارات وأخيراً فقاعة سوق المشتقات المالية وما تلاها من انهيار أسعار الأسهم مع حجم هائل للقروض المعدومة وانخفاض الطلب الاستهلاكي وتقلص الانتاج وارتفاع مستويات البطالة وانهيار مؤسسات مالية كبرى. لقد شكلت هذه النتائج نذر إفلاس مالي شامل يهدد الاقتصاد الأمريكي والعالمي تبعاً. إن مصطلح الفقاعة بحد ذاته تعبير عن اختلال النمو وهشاشته فهي في تعريف الاقتصاديين الرأسماليين "المبالغة في توظيف الموارد ضمن حقل اقتصادي بما لا يتناسب مع الحاجات والإمكانات الفعلية للاقتصاد". ومعنى ذلك فشل آليات التنظيم الذاتي للسوق وضرورة اللجوء إلى آليات تنظيم اجتماعية مباشرة لمعالجة نتائج الأزمة وأن تجنب الاختلال والأزمة بالتالي يتطلب التطور المتناسب للحقول الاقتصادية وإنتاج كل قطاع لما هو ضروري اجتماعياً الأمر الذي يتناقض جذرياً مع مفهوم الرأسمالية ناهيك عن النيوليبرالية الباحثة عن الربح ولا شيء سوى الربح مهما كانت النتائج كارِثية على المجتمع. والطريف أن الباحثين والمثقفين النيوليبراليين لم يوفروا أي مصدر لفهم الأزمة حتى كينز و "رأس مال" ماركس الذي شهد قفزة هائلة في مبيعاته وعاد ليتصدر رفوف المكتبات. ولم يتورعوا عن اللجوء إلى جميع خيارات الحل المزعوم حتى ولو كانت من قبيل الكفر في الدين الليبرالي كالتأميم وتدخل الدولة في الاقتصاد. في ظل هذه الأزمة البنيوية العامة التي عبرت عن نفسها بهيئة أزمات قطاعية متلاحقة مستمرة حتى وقتنا الحالي شهد العالم وبوجه خاص الجزء الرأسمالي المتقدم كثيراً من التحركات العمالية والشعبية التي اتخذت أشكالاً متعددة كان أهمها وأشملها حركة "احتلوا وول ستريت" ولكن هذه التحركات لم تتطور إلى حد يستهدف علاقات الانتاج الرأسمالية لأسباب يتعلق معظمها بطبيعة المنظمات النقابية والسياسية المهيمنة على الطبقة العاملة والناطقة باسمها والحيرة السائدة في المجال النظري والأيديولوجي للطبقة العاملة العالمية.
وفي خضم هذه الأزمات المتلاحقة أعلنت الصين عن طموحاتها كقاطرة مستقبلية للاقتصاد العالمي وظهرت كضامن لعدم إفلاس أكبر إمبريالية في التاريخ بينما استطاعت روسيا استعادة حيويتها وقوتها الاقتصادية وتطورها في المجالين التقني والعسكري وسعتا معاً إلى تحصين موقعيهما مع القوى الصاعدة في مجموعة بريكس. ثم تمكنتا من تجسيد هذا الصعود سياسياً في المحافل الدولية على حساب الفرصة التي أتاحتها القضية السورية عبر حق الفيتو في مجلس الأمن لتعلنا معاً نهاية الأحادية القطبية وبدء مرحلة جديدة من التاريخ العالمي.
عروبة تائهة
كان القضاء على وزن مصر التاريخي أواخر القرن الماضي هاجس الامبريالية الأمريكية وأدواتها وخصوصاً إسرائيل والسعودية الأمر الذي تحقق مع اتفاقيات كامب ديفيد بداية. ولم يتعد دور السعودية والمال النفطي عموماً خدمة الهيمنة الأمريكية وتنفيذ التعليمات المباشرة وبشكل واضح منذ حرب اليمن مروراً بحرب تموز في لبنان وحتى هذه اللحظة باستثناء حظر النفط بعد حرب عام 1973. وقد جاءت الحرب العراقية الإيرانية ثم جريمة احتلال الكويت والتلاقي المصري السعودي السوري تحت المظلة الأمريكية وما تلاها من الاحتلال الأمريكي للعراق لتلحق ضربة استراتيجية بتوازن المنطقة وخصوصاً مقابل الكيان الصهيوني. وهكذا خضعت منطقتنا العربية لتجاذب متواصل بين القوى الإقليمية الثلاث تركيا وإيران و"إسرائيل". حيث تسعى جميعها إلى السيطرة الاستراتيجية وتستخدم لذلك جميع الوسائل والتدخلات الضارة بمصالح ووحدة وسلامة الشعوب والمجتمعات العربية. من ناحية أخرى ظلت أنظمة الديكتاتوريات العربية المدعومة من قبل الإمبريالية الأمريكية تفرض تغييب الشعوب العربية عن دائرة الفعل (باستثناء جزئي في فلسطين ولبنان). وكان على الشعوب العربية ان تنتظر نهضة الشعب التونسي الشقيق لتدخل بوابة الثورة الديمقراطية.
سوريا لا خبز لا حرية
مع العقد الثاني لديكتاتورية الأسد الأب “والحركة التصحيحية” كانت طبقة البرجوازية البيروقراطية تتوسع وتتنامى في ظل السيطرة على قطاع الدولة الاقتصادي واقتسام ريع الموقف السياسي الإقليمي، ومن خلال توظيف القرارات الاقتصادية والسياسية مباشرة لمصلحة معديها ومنفذيها، وكان من أبرز عناصر هذه الطبقة رموز الفئات البيروقراطية الحكومية والسياسية والأمنية والعسكرية العليا التي انحدرت من الطبقات الوسطى واستطاعت في ظل الديكتاتورية حيازة ما تملكه الدولة من الأصول والخدمات فكان النهب منصباً على الرأسمال الثابت الذي تملكه الدولة وعلى قوة عمل مئات آلاف عمال قطاع الدولة الإنتاجي والخدمي وذلك بالاعتماد على الخبرات الاقتصادية والفنية للبرجوازية التقليدية وبالشراكة مع البرجوازية الطفيلية. لقد كان الفساد الكبير الأسود وتهريب رؤوس الأموال ملاط هذا الحلف البرجوازي غير المقدس بهدف تحقيق تراكم رأسمالي أولي وتوجيه هذا التراكم المنهوب نحو الاستثمار في المجتمع ليصبح هو المصدر الرئيسي للنهب المباشر وليصبح دور الفساد تحسين الموقع التنافسي لهذه الطبقة في ظل ما سمي بالتعددية الاقتصادية. لدرجة أن الأسماء الكبيرة التي طفت في ظل قانون الاستثمار رقم 10 كانت جميعها تعود إلى رموز البرجوازية التقليدية والطفيلية في حين ظلت رموز البرجوازية البيروقراطية قابعة خلف الستار وتحولت وظيفتها إلى توجيه التنمية نحو القطاع الإنتاجي أو الخدمي أو المنطقة الجغرافية الملائمة لنهب الشركاء، فبرز الدور الواضح لغرف التجارة والصناعة في رسم السياسة الاقتصادية السورية أواخر عهد الأسد الأب.
وبعد نهاية الحرب الباردة والإعلان عن العولمة الرأسمالية المتوحشة شكل ذلك الحلف الطبقي منطلق التحول إلى رأسمالية المقربين على قاعدة الفساد والليبرالية والاستبداد والاستفادة من ريع النفط السوري وتحويلات البلدان النفطية تحت عنوان الانتقال من التعددية الاقتصادية إلى اقتصاد السوق الاجتماعي حيث انتشرت ظاهرة الاحتكار وطفت أسماء معدودة تتحكم بمفاصل الاقتصاد السوري (مخلوف، جود، حمشو، زيدو،سكر، شراباتي، كزبري، شلاح، العائدي، النحاس..)، لتشكل طغمة برجوازية المقربين الاحتكارية بالشراكة مع متنفذي أجهزة الدولة. وأدى ذلك إلى تركز الثروة في أيدي هذه الطغمة وزبائنها وحرمان اغلب الشعب السوري من موارد البلاد، وتغيير هيكل الاقتصاد السوري عبر نمو قطاع الخدمات على حساب قطاع الانتاج وتحرير التجارة وما نتج عنه من إلقاء الإنتاج المحلي في ميدان المنافسة مع الإنتاج العالمي الأجود والأرخص وبالتالي تراجع الزراعة وإفلاس المصانع الصغيرة والورشات الصناعية المتركزة في المراكز السكنية الوسطى والصغيرة ليصبح 33% من الشعب السوري تحت خط الفقر يعانون من البطالة والعوز والتهميش. وكانت الوسيلة الرئيسية في إخضاع الفئات المضطهدة تتمثل في تغول الأجهزة الأمنية وسيطرتها على الأجهزة الحكومية وشؤون الحياة اليومية للمواطنين السوريين فاستفحلت ظاهرة الهجرة إلى داخل البلاد وخارجها بحثاً عن لقمة العيش ونسمة الكرامة، كما أخذ البعض بالاستعاضة عن المجال العام المكبوت والمصادر بمجال افتراضي أتاحه انتشار التلفزيون والانترنت والهاتف المحمول كثمار لثورة تكنولوجيا الاتصالات العالمية. وقد لعبت هذه الأدوات دوراً شبيهاً بدور الحزب السياسي في التنظيم والتعبئة والتحريض السياسي والصراع الإيديولوجي.
هكذا أصبحت اللوحة الاجتماعية السورية محكومة بهوة طبقية حادة ودائمة التوسع مترافقة مع الفساد كنتاج حتمي للرأسمال وخصوصاً الرأسمال التابع (الذي يعجز الانتاج الرأسمالي التقليدي عن إشباع نهمه) وقيمه المنحطة والاستبداد السياسي الذي يحمي آليات النهب ورموزه. ذلك أن الرأسمالية التابعة وعندما تكون على هذه الدرجة من الانحطاط والضعف والشراهة تجد في الاستبداد حاجة عضوية لتثبيت هيمنتها وتكوين تراكم أولي إن كان ذلك ممكناً وفقاً لشروط البلد وأسلوب توجيه الرأسمالية لفوائضها.

الشعب السوري يطرق أبواب الحرية
أحيا الربيع العربي آمال الشعب السوري في إمكانية التحرر ونيل الكرامة وكان تعاطفه مع ثورات اشقائه في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين مؤشراً لما يعتمل في الضمير الشعبي السوري. وجاءت حادثة أطفال درعا لتمثل الشرارة التي ألهبت المجتمع على ساحة الوطن من درعا جنوباً إلى ادلب وريف حلب شمالاً ومن بانياس غرباً إلى البوكمال شرقاً. وقد رسمت خطوط اللوحة الاجتماعية والسياسية السورية ملامح الحراك الشعبي فكانت الطبقات الشعبية والوسطى ومراكزها السكانية في المدن والريف قلب الانتفاضة، وكان للاستبداد الممتد طوال أربعين عاماً وتحطيم الأحزاب والتجمعات السياسية والسيطرة على النقابات وتدجينها وتزييف الوعي السياسي والطبقي آثارها في ابتعاد الحركة الشعبية عن الأشكال الطبقية والسياسية فاستمدت قوى الحراك ألوانها ونكهاتها من التجمعات السكنية المحلية وقيم ووعي المجتمع الأهلي وعلاقاته التي تحتل فيها الروابط الدينية والعشائرية والطائفية والعائلية حيزاً كبيراً بالمقارنة مع علاقات ووعي المجتمع المدني رغم أن إرهاصات وبواكير التحركات انطلقت من المدن الكبرى والصغيرة معاً ولكن نجاح النظام خلال تاريخه في السيطرة أمنياً وسياسياً على البنية الاجتماعية المدينية جعل دور المدن الكبرى أضعف من المدن الوسطى والصغرى والمناطق الريفية.
بداية انطلق الحراك الشعبي بقيم مدنية تتصدرها الوحدة الوطنية والكرامة والحرية ولكن النظام أراد حشر الحركة تحت يافطات أهلية ما قبل مدنية قياساً على صراعه مع الإخوان المسلمين سابقاً بهدف استعداء القطاعات المدنية وبعض الفئات الاجتماعية والعالم أجمع بمقولات الإرهاب والسلفية والأصولية. وهناك من جهة أخرى مجموعات وشخصيات معارضة كانت ومازالت تحمل قناعات ووعياً اجتماعياً ومشروعاً سياسياً تعود إلى ثقافة المجتمع الأهلي لا المدني كبعض القوى الإسلامية التي تحلم بدولة دينية أو دولة مدنية بمرجعية إسلامية وحتى بتقاسم طائفي للسلطة (الحديث عن طائف سوري)، وقد ساهمت سياسة السلطة وسياسة هذا النوع من المعارضة في ضعف دور المؤسسات المدنية أو غيابها لصالح تزايد قوة العلاقات والتجمعات الأهلية. وأدى ذلك مع استمرار الوحشية التي يمارسها النظام وتوتر الصراع السياسي إلى بروز شعارات تعارض التوجهات المدنية وتجلت في أسماء الجمع والشعارات الدينية المتشددة والهتافات الطائفية أحياناً. منذ بداية الحراك لم يكن لدى النظام سوى أسلوب واحد فبدا أسير الحل الأمني وتقزيم الطموحات الشعبية في الحرية والديمقراطية إلى مطالب خدمية ومعيشية مع ترويج الروايات الدعائية عن المجموعات المسلحة والفئات السلفية والممارسات الطائفية وإطلاق الدعوات الفارغة إلى الحوار السياسي. ويأتي على رأس الممارسات الخطيرة التي ارتكبها في تصديه للحركة الشعبية استخدام عناصر مدنية مسلحة وغير مسلحة من الموالين له أو المرتزقة أو رجال بعض العشائر أو المجرمين المسجونين على هيئة ميليشيا قمعية تأتمر بتعليمات الأجهزة الأمنية ودرجت تسميتها بالشبيحة، وزجِّ الجيش السوري في مواجهة الشعب ونشره على مساحة كبيرة من الوطن، وحملة إعلامية تضليلية سوداء بهدف تشويه الانتفاضة وأهدافها والنيل من ممارساتها وسلميتها، وحملة تجييش طائفي لاستقطاب بعض الأقليات وإخافة وتحييد بعضها الآخر. ولم يتورع في كل مناسبة عن إهانة وترويع المواطنين وتخليه عن دور ملاحقة العناصر الإجرامية الجنائية وفتح الباب أمام الفلتان الجنائي واستفزاز وإثارة المخاوف والمشاعر المتخلفة.
إن سياسة الإنكار والإهانة المتعمدة التي اتبعها النظام في مواجهة الحراك الشعبي دفعت قوى الحراك إلى تجذير مواقفها وتصعيد مطالبها فبعد أن كانت تطالب بالحرية والكرامة وترسل الوفود الشعبية لنقل مطالبها إلى النظام عمدت إلى رفع شعار إسقاط النظام. كما أدت سياسة العنف والقتل المنهجي إلى دفع الناس لحمل السلاح دفاعاً عن النفس سعياً من النظام إلى خلق عدو له من نفس طبيعته يتحدث لغة ديمقراطية ويتبنى رؤية للبنية الاجتماعية تستبطن الطائفية وإلغاء الآخر واستسهال العنف. ومن جهة أخرى فإن وحشية النظام واستهتاره وإغلاقه لكل أبواب التطور نحو المستقبل جعلت الناس أكثر تقبلاً للتأثيرات الخارجية ثم التدخل الخارجي ما يشير إلى انخفاض مناعة المجتمع حيث شهدنا بعض أطراف المجتمع ترحب بالتدخل الخارجي العسكري وتطالب به، وانفتحت سوريا على أشكال متعددة من التدخل الخارجي الإعلامي والسياسي والمالي والمساعدة العسكرية بالسلاح والمعدات الأخرى من أطراف إقليمية مثل قطر والسعودية وتركيا وإيران. وفي الوقت نفسه ظل حلفاء النظام ثابتين مع استمرار النظام رغم انتقاداتهم في الغرف المغلقة والتي لم ترتق إلى أي موافق عملية.
عناوين المعارضة
نقول عناوين لأن المعارضة السورية كانت ومازالت منقسمة بين خطين متمايزين هما خط المجلس الوطني على اختلاف الجهات التنظيمية التي تتبناه وخط هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي وأيضاً على اختلاف الجهات التنظيمية التي تتبناه.
هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي
بعد نقاشات مديدة بين قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية صدرت الوثيقة التأسيسية لهيئة التنسيق الوطنية في دمشق 3062011 كمشروع لتوحيد المعارضة الديمقراطية المنادية بالتغيير الوطني الديمقراطي الذي كان يمثل القاسم المشترك بين جميع قوى المعارضة داخل سوريا، وأعلنت "موقفها الواضح في دعم انتفاضة شعبنا والعمل على استمرارها حتى تحقيق أهدافها في التغيير الوطني الديمقراطي"، وانفتاحها على كافة القوى السياسية والمجتمعية والشخصيات الوطنية وحرصها على التنسيق المواكب للتطورات مع قوى الحراك الشعبي ومع القوى السياسية الجديدة من أجل عمل مشترك أكثر قوةً وفاعلية للمعارضة الديمقراطية في دعم انتفاضة شعبنا وإنجاز التغيير الوطني الديمقراطي. وقد ساهم حزبنا بنشاط مع القوى الوطنية الديمقراطية الأخرى ومنذ المداولات التمهيدية في تشكيل الهيئة وخطها السياسي وجميع أنشطتها، ويعتبر نفسه مسؤولاً مع غيره عن نجاحاتها وإخفاقاتها وعن تطويرها وتجاوز مكامن الخلل فيها.
ثم عقدت الهيئة مجلسها الوطني في دمشق 1792011 وأعلنت في سعيها لإسقاط النظام الاستبدادي عن اختيارها لطريق النضال السلمي وحرصها على الوحدة المجتمعية وسلامة ووحدة أراضي البلاد عبر لاءاتها الثلاث لا للعنف لا للطائفية لا للتدخل الخارجي، وأوضحت رؤيتها لطريق التغيير الديمقراطي المنشود، كما أصدرت وثيقة جامعة لكل السوريين بعنوان "عهد الكرامة والحقوق" رسمت فيها ملامح العلاقة المنشودة بين الأفراد والجماعات وبين الدولة والأفراد والجماعات ونتيجة لذلك تعرضت ومازالت لحملة تشويه وافتراء كبيرة هدفها إضعافها وإلغائها ولكنها استطاعت الصمود والثبات على خطها الوطني الديمقراطي وأخذت بتعزيز موقعها ومصداقيتها أمام الشعب السوري والأطراف الخارجية، ودليل ذلك مبادرة الشباب السوري إلى الانتساب لها والتعاون الميداني مع ناشطيها. أضف إلى ذلك مساعي توحيد مجموعات ومبادرات المعارضة الجديدة مما سينعكس إيجاباً على الخط الوطني الديمقراطي السلمي في المعارضة السورية.
ويستطيع كل ملاحظ أن يكتشف ضعف الهيئة في المجال الإعلامي وقلة المنابر الإعلامية المتاحة لها مع وفرة وقوة المنابر الإعلامية المناوئة لسياساتها وتوجهاتها. ومع إدراكنا بأن السبب الرئيسي لذلك هو الحصار الإعلامي والتشويه المتعمد من قبل السلطة والجهات الإمبريالية والرجعية الخليجية إلا أننا نعتقد بأن هناك الكثير مما يمكن للهيئة القيام به لمعالجة هذا الخلل الذي يرتبط ضرورة بخلل آخر أكثر أهمية على الصعيد الميداني ويتمثل في ضعف التشبيك بين منظمات الهيئة وقوى الحراك الميداني الفاعلة. والذي يعود إلى افتقار مجتمعنا إلى السياسة طوال أكثر من أربعين عاماً مما جعل القوى الميدانية تفتقر إلى المخزون والتجربة اللازمة للمهام الواسعة والمعقدة التي تصدت لها في إطار الثورة وجعل القوى السياسية تفتقر إلى آليات وخبرات التشابك مع الحراك الشعبي الميداني. الأمر الذي يفرض على هيئة التنسيق الوطنية معالجة هذا الخلل وإيجاد قنوات التواصل والتنسيق والتنظيم الدائمة بينها وبين الحراك الميداني الشعبي. لقد تم في الفترة الأخيرة اتخاذ خطوات ومبادرات ضرورية في هذا الاتجاه ومازالت الحاجة ماسة لأكثر من ذلك كماً ونوعاً.
المجلس الوطني السوري
يتألف المجلس الوطني عموماً من الإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان المسلمين الذين يحظون برعاية تركية ويشكلون القوة الضاربة في المجلس إذ يستطيعون دائماً تمرير السياسات والقرارات المواتية لهم ومن العلمانيين الذين يتخبطون في مواجهة سيطرة الإخوان على مفاصل المجلس الوطني وتحولهم إلى مجرد ديكور مؤقت رغم الرعاية الفرنسية لهم، فيما تحاول قطر بسط رعايتها على الجميع لأن ثقلها لا يتيح لها الانحياز إلى طرف معين. وعلى هامش المجلس الوطني تقع مجموعة العمل الوطني بقيادة هيثم المالح والتي لا تتميز سوى بولائها للسعودية ومخططاتها من جهة وبطموحات زعيمها الذي يفتقر لأي مواهب سياسية أو قيادية.
قدم المجلس الوطني السوري نفسه كبديل عن النظام واستطاع في البداية أن يحقق شعبية في الأوساط المحتجة جراء استخدام لغة شعبوية تخاطب آلام الناس وردود أفعالهم العفوية وكيل الوعود الفارغة. ومع استمرار الانتفاضة وارتفاع الأثمان الباهظة التي تكبدها الشعب السوري نتيجة وحشية النظام ودفع الناس إلى التسلح وتسهيله من قبل المجلس، وانتشار روائح التنافس على المناصب والمغانم المالية والانقسامات المرسومة وفق خطوط الدول الخارجية أخذ هذا المجلس يبدو انعكاساً في المرآة للنظام الذي يعارضه وأصبح مجرد صوت تلفزيوني.
لقد انتفض الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة رافضاً احتكار السلطة الذي ظل النظام يمارسه أكثر من أربعين عاماً ولكن المجلس الوطني دأب بسلوكه الانقسامي ومحاربة أطراف المعارضة الأخرى على تكريس نفسه لدى الأطراف الإقليمية والدولية “ممثلاً شرعياً وحيداً” للشعب السوري وبذلك فإنه يسعى للحفاظ على احتكار السلطة شريطة أن يكون هذا الاحتكار لصالحه، ويصنع من نفسه وجهاً آخر للاستبداد. ورغم أن السمة الرئيسية للحراك الشعبي السوري كانت السلمية واشتراك المجاميع الواسعة في مواجهة رصاص القتل من قبل النظام ساهم المجلس في إثارة غرائز الثأر والانتقام ودفع المحتجين إلى التسلح ووضعهم أمام آلة حرب النظام الذي حاول المستحيل للوصول إلى هذه النتيجة ثم تركهم لمصيرهم عاجزاً عن تأمين أي حماية لهم أو للمديين الأبرياء، مع أنه ومنذ تأسيسه يبيع الوهم بتدخل خارجي دأبت الأطراف الدولية على تأكيد عدم استعدادها له. وبذلك تخلى عن مسؤوليته في رسم الطريق الآمن والأقل كلفة للوصول إلى الهدف. وكرمى لهذا التدخل المنشود التصق أطراف المجلس بجهات خارجية متعددة ووضعوا قضية الشعب السوري بين يديها دون تفريق بين حشد الدعم الإقليمي والدولي من جهة والارتماء في أحضان الجهات الخارجية من جهة أخرى، ودون أن يلقي بالاً لجهود النظام الساعية منذ بداية الحراك إلى التسليح وإلى تدويل القضية بافتراض أكذوبة المؤامرة الكونية. كل ذلك أدى إلى إحجام فئات واسعة عن الانخراط في الثورة أو اتخاذ موقف سلبي منها. فهل يمكن تصور أضرار أكبر تلحق بقضية الشعب السوري جراء سلوك أحد أطراف المعارضة!
القوى الجديدة
افرزت الثورة الشعبية قوى حراك ميداني حديثة تتبنى ثقافة وقيم المجتمع الحديث وتتسم بالمبادرة والشجاعة والإخلاص وحس المسؤولية ونبذ الخلاص الفردي وغيرها من الميزات الأخلاقية. كما تتصف بالتفاعل مع العصر وبمستوى متقدم من التعليم والتنظيم والاطلاع على التكنولوجيا الحديثة ومنجزات الثورة المعلوماتية والاتصالات. وتحمل على كاهلها الهم الوطني والاجتماعي والاستعداد لأغلى التضحيات. ولكن عدم التواصل بين أجيال المجتمع السوري جعل هذه القوى تفتقر إلى التجربة السياسية والخبرات التنظيمية العامة على مستوى البلاد واجبرها على مراكمة خبراتها الجديدة بالدم والتضحيات. وقد لعبت السلطة بقمعها الوحشي وأطراف أخرى بدعايتها التضليلية في تعميق الهوة بين القوى السياسية والجيل الشاب. وعلينا مع غيرنا من القوى الوطنية الديمقراطية العمل على ردم هذه الهوة.
وغني عن القول أن اللحظة الثورية الراهنة ولّادة افكار ومبادرات، وهناك أطر سياسية حديثة التشكل تعمل على اهداف سياسية غير انها لم تبلور حتى الآن هوية سياسية فكرية وتنظيمية واضحة، ومازال العديد منها يفتقر إلى اللحمة والتجانس السياسي واستقرار الروابط والعلاقات الداخلية.
كما تزخر الساحة المجتمعية بعشرات المجموعات الملتفة حول شخص أو أكثر ممن يمتلك درجة من الكفاءة الميدانية والسياسية بغض النظر عن وجود أو عدم وجود تسمية لمثل هذه المجموعات.
المعارضة الكردية
المعارضة الكردية عموماً أحزاب ومجموعات قومية كردية تهتم أساساً وبالدرجة الأولى بالشأن الكردي حصراً. وهذه المعارضة تستجيب بشدة لتأثيرات المناخ الإقليمي، حتى أن قرارات بعضها مرتبطة بالامتدادات القومية الكردية في شمال العراق. وقد أسست هذه المعارضة المجلس الوطني الكردي المؤلف من جميع القوى الكردية التاريخية تقريباً بغض النظر عن تاريخها السياسي المعارض أو موقفها الفكري والسياسي من المسألة الديمقراطية. لقد رهن هذا المجلس تحالفاته السياسية بالقضية الكردية تحديداً وأدخلها في معمعة مساومات كثيرة! غير أن ذلك لا ينفي وجود قوى تتمتع باستقلالية عالية وتضع الهم الوطني والديمقراطي على رأس أولوياتها، كما تضع همها القومي الخاص في السياق الوطني الديمقراطي الأوسع. وتلك نقطة أساسية في تحديد طبيعة وآفاق علاقاتنا بقوى المعارضة الكردية عموماً.
وحدة المعارضة
لأسباب تاريخية واستراتيجية إقليمية توجهت بعض القوى الإقليمية والدولية نحو تشكيل إطار سياسي معارض تستطيع التأثير وممارسة نفوذها عليه إلى أقصى حد ممكن. وتجلى ذلك في العديد من المحاولات والمجالس على اختلاف تسمياتها وأماكن إقامتها. ومن ثم تأسيس المجلس الوطني السوري واحتضانه ورعايته وتمويله من قبل هذه القوى. ساهمت ممارسات وسياسات المجلس الوطني السوري في خلق صراع معقد ومكلف وضار في صفوف المعارضة السورية وفي الشارع السياسي داخل وخارج البلاد، بين الوطنيين الديمقراطيين الحقيقيين الذين يرفضون فعلا وقولا كل أشكال التدخل العسكري الخارجي ويتمسكون بالاستقلال والسيادة الوطنية، ويصرون على أن يحسم الشعب السوري الذي يؤمنون به وبجدارته في صنع مستقبله صراعه مع النظام الديكتاتوري بقواه الخاصة ووفق برنامجه الخاص، وبدعم من الشعوب والمجتمع المدني الدولي وبين هؤلاء الذين لا يؤمنون بالشعب وقدراته، ويعملون لاستجرار التدخل العسكري، معرضين البلاد والشعب لمخاطر الدمار الأوسع والوصاية الأجنبية والتفتت والحرب الأهلية.
لقد بذلت هيئة التنسيق الوطنية كل الجهود المخلصة لتحقيق وحدة المعارضة على أرضية البرنامج الوطني الديمقراطي إذ أنها تشكلت في البداية كمشروع لتحقيق ذلك. وفي الأسبوع الأول من أيلول 2011 تم الاتفاق بين ممثلي هيئة التنسيق الوطنية وإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي والإخوان المسلمين والتيار الإسلامي المستقل على تشكيل الائتلاف الوطني السوري في الدوحة. وقد تمثلت أهداف الائتلاف في توحيد القوى وتعبئة جميع فئات الشعب السوري، وتحقيق التغيير الوطني الديمقراطي الشامل بما يعني إسقاط النظام الاستبدادي الأمني بكافة أركانه وإقامة نظام ديمقراطي برلماني، مع اعتبار الائتلاف نواة مجلس وطني يمثل القوى الفاعلة في الثورة، من الداخل والخارج، بمشاركة تنسيقيات الشباب. ولكن طموحات الإخوان المسلمين بالسيطرة ورغبات بعض الأطراف الإقليمية مثل قطر وتركيا حالت دون تحقيق ذلك ولجأت إلى تشكيل المجلس الوطني بعد تجارب تمهيدية إخوانية، وقد التحق إعلان دمشق بالمجلس باعتباره فرس الرهان الرابح على اساس الانهيار السريع للنظام ودون أن يلتفت إلى مكامن الخلل البنيوية فيه وإلى إمكانيات تطورها لتصل به إلى الوضع الحالي المتسم بالعجز والتخبط وانعدام المصداقية. وأدى ذلك في النتيجة إلى ظهور إطارين رئيسيين للمعارضة احدهما هيئة التنسيق الوطنية بما تضمه من أحزاب وتيارات في الداخل ومن فروع لها في الخارج , والثاني المجلس الوطني الانتقالي بما يضمه من تحالفات وقوى في الخارج وامتدادات لها في الداخل. ومع ذلك واصلت هيئة التنسيق جهودها ومشاوراتها وخصوصاً مشاورات القاهرة التي امتدت حوالي شهر من أجل الاتفاق على صيغة وحدوية تكللت بالاتفاق الصادر في 30122011 والمقدم إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية بتوقيع برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري وهيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطنية في المهجر. ولكن المجلس الوطني تنصل من الاتفاق بعد 24 ساعة من صدوره ثم لحس غليون توقيعه معلناً موت ذلك الاتفاق!
نحن نرى أن من الضروري تحقيق وحدة المعارضة أو على الأقل تعاونها الفعلي والمنظم لتحقيق أهداف الحراك الشعبي ويتعين على كل المخلصين من المعارضين الوطنيين الديمقراطيين العمل لتحقيق ذلك بكل طاقاتهم وبأسرع وقت. ولكن ذلك يتطلب الالتزام بسلوك مسؤول وديمقراطي فعلا لا قولا فقط، ووقف حملات التخوين والاتهامات الرخيصة والإشاعات المغرضة التي تخدم النظام أساسا عبر الإساءة إلى المعارضة وقواها ورموزها وترك هذا الأمر لقوى النظام وحلفائه. كما يجب الكف عن ادعاءات احتكار تمثيل الشعب أو المعارضة أو الحراك من قبل هذا الطرف أو ذاك. المطلوب الآن أن تجتمع أطراف المعارضة الديمقراطية السورية وتطرح على نفسها الأسئلة الحاسمة: كيف نستطيع الانتصار مع تخفيف الآلام والمخاطر عن شعبنا؟ ما هي الوسائل والأدوات الكفيلة بتحقيق هذا الانتصار؟ أين أخطأنا وأين أصبنا؟
إن طرح الأسئلة السابقة ومحاولة الإجابة عنها مسؤولية تتحملها جميع أطراف المعارضة الوطنية الديمقراطية معاً وكل على حدة فقد أصبح من غير الجائز الحديث عن وحدة المعارضة خارج رؤية سياسية وبرنامجية موحدة للثورة وكيفية تحقيق أهدافها وأشكال وأدوات النضال الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف بحد أدنى من الآلام والتضحيات الشعبية والوطنية، فهذه الوحدة البرنامجية تفوق الوحدة التنظيمية في أهميتها. أضف إلى ذلك أن العمل على أي شكل لتوحيد المعارضة يجب أن ينطوي على رؤية عامة موحدة لمستقبل البلاد تضمن حرية الشعب السوري وسيادته على أراضيه، وبناء دولة المواطنة التي تكفل المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات واحترام التنوع المجتمعي والحريات العامة ومواثيق حقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
إن تعقيدات وصعوبات وحدة المعارضة الديمقراطية السورية يدفعنا إلى العمل على مبادرات أولية ووسيطة لكسر الجمود وحاجز انعدام الثقة وإعطاء الأهمية لوحدة المعارضة في الداخل بين مختلف القوى السياسية والميدانية المناضلة.
الثورة والسلاح هل يمكن انتصار ثورة سلمية؟
لم يتورع النظام في سياق سعيه إلى القضاء على الانتفاضة عن زج الجيش في أعمال تتنافى مع القيم الوطنية والأخلاقية والإنسانية وذلك بالإضافة إلى العنف الوحشي الأعمى المنفلت من أي اعتبار قيمي الذي ترتكبه قوى المخابرات والميلشيات المسلحة وما اقترفته هذه الميليشيات من مجازر مخزية في عدة أماكن من الوطن السوري. فلم تعد الجرائم مقتصرة على استخدام العنف ضد المتظاهرين بل تجاوزته إلى انتهاك حرمات البيوت ونهبها والاغتيالات وسياسات العقاب الجماعي وإثارة الفتن والمجازر الإجرامية التي يندى لها جبين الإنسانية. وقد دفع الألم والغضب بعض المواطنين إلى حمل السلاح دفاعاً عن النفس في مواجهة هذه الممارسات الوحشية المنهجية. ومازالت هذه الممارسات مستمرة وخصوصاً ممارسات ومجازر قطعان الميليشيا الوحشية المرتبطة تنظيماً وتمويلاً ببعض الأجهزة وعناصر الطغمة الحاكمة الذين يرتبط مصيرهم كلياً بالنظام، الأمر الذي يدفع وسيدفع حتماً آلاف المواطنين إلى حمل السلاح. من جهة أخرى فإن الممارسات نفسها دفعت وتدفع العديد من العسكريين ممن يمتلكون حساً وطنياً وأخلاقياً عالياً إلى رفض توجيه أسلحتهم إلى صدور أبناء شعبهم ومع إصرار النظام على هذا النهج الوحشي يتزايد عدد العسكريين المنشقين كما يرتفع مستوى تنظيمهم ما يجعل منهم أحد العناصر الموضوعية والمؤثرة في واقع البلاد ومستقبلها.
ندرك أن اللجوء إلى السلاح يقدم للنظام الذريعة الأقوى لتشديد البطش واستخدام القوة العسكرية على أوسع نطاق في معركة غير متكافئة، وأنه يدفع القوات العسكرية إلى التماسك والقتال بضراوة في حين أن النضال السلمي يدفعها إلى التفكك وربما التمرد نتيجة الأزمة الأخلاقية التي يسببها قتل المسالمين، ويساعد النظام على المضي في إنكار الطبيعة الشعبية والسلمية للثورة وتجاهل مطالبها العادلة، وقد ينال من تفوقها الأخلاقي النابع من سلميتها ووضوح وعدالة قضيتها أمام العالم أجمع. كما ندرك أن انتشار السلاح يؤدي إلى حالة من الفوضى تستغلها كل جهة تسعى إلى إثارة الفتن الطائفية والاجتماعية خدمة لأهدافها ومصالحها سواء بوعي وتعمد أو دونهما، وهناك مجموعات إجرامية أطلقها النظام من سجونه تمارس القتل وخطف النساء والرهائن وطلب الفدية دون أن يمكن تحديد المجرم في ظل الاتهامات والاتهامات المضادة، وأن انتشار السلاح والفوضى يمثل بيئة مناسبة لتغلغل العناصر الإرهابية ونشاطها وإمكانية استغلال جرائمها من قبل النظام ولصقها بالثورة السورية وما قد يقود إلى ضعف تعاطف الأطراف العالمية وتخوف فئات اجتماعية سورية نتيجة فقدان الأمان. ولكننا نعي في الوقت نفسه أن النظام هو المسؤول الأكبر عن كل ذلك باعتباره المسيطر على الدولة التي تعد مسؤولة عن أرواح المواطنين وسلامتهم، ولأنه هو بالذات من دفع ويدفع بعض المواطنين إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم حيال ما يرتكبه من ممارسات وحشية تنتهك كل الدساتير والقوانين وحقوق الإنسان والمواطن. ويشارك النظام في المسؤولية تلك الجهات التي تشجع على اللجوء للسلاح وتضخ الأموال السياسية لهذه الغاية (سواء كانت جهات سورية أو أجنبية) لأنها ترى في تزايد سفك الدم السوري وخصوصاً دماء المدنيين السوريين خدمةً لمخططاتها التي تراهن على أن يبرر ذلك التدخل العسكري الخارجي بحجة حماية المدنيين. الأمر الذي سيضع البلاد في قبضتها في نهاية المطاف كما تعتقد، وليس مهماً لديها إزاء ذلك إذا كان التدخل سيكلف السوريين مئات آلاف الأرواح، ومئات الآلاف من المهجرّين، وتدمير البلاد أو وضعها تحت الاحتلال أو الوصاية لعشرات السنين، وقد يكلفهم وحدة بلادهم ومجتمعهم ومستقبلهم المشترك حين يمزقهم إلى أتباع ديانات وطوائف مشتتة ومتناحرة. هذا دون أن ننسى أن ذلك سيضع الكيان الإسرائيلي في موقع المتحكم بالمنطقة وبقايا شعوبها الممزقة.
ولذلك تقتضي اليقظة الثورية أن نعزز نقاط قوتنا ونعالج نقاط ضعفنا، فنقطة القوة الرئيسية في ثورتنا هي المشاركة الواسعة للطبقات الشعبية أولاً والوسطى ثانياً وسبيلنا الصحيح إلى النصر هو توسيع هذه المشاركة واجتذاب الفئات المترددة وتحييد ما أمكن من الفئات المؤيدة للنظام وصولاً إلى العصيان المدني العام الذي لا يستطيع أي نظام ديكتاتوري الصمود أمامه مهما بلغت سطوته ووحشيته. ويتسم هذا الطريق بقدرته الكامنة على تكبيل النظام وجعله عاجزاً عن ممارسة القمع الوحشي المعمم وخصوصاً بعد أن تأكد بالملموس أن كلفة الخيار المسلح أشد من كلفة الخيار السلمي بما لا يقاس رغم أن هذه الكلفة كانت الدافع الرئيسي للتوجه نحو الخيار المسلح.
إن واقع وجود فصائل مسلحة متعددة وسيطرة بعضها على مناطق كاملة يضع على هذه الفصائل واجبات ومسؤوليات جسيمة من أهمها رفض أي قيادة خارج الأراضي السورية بعد أن تبين أن وجود هذه القيادة هناك يضعها في موقع الارتهان للقوى الخارجية شاءت أم أبت. كما يتطلب منها رفض كافة أعمال خطف الرهائن وقتل المدنيين التي يرتكب كثير منها باسمها ومكافحتها أياً تكن الذرائع. ويفترض من الفصائل العاملة تحت مسمى الجيش الحر بعد أن أعلنت نفسها جيشاً للوطن والتزمت بقيم الوطنية والوحدة المجتمعية أن تجسد ذلك قولاً وفعلاً دون وصاية من فصيل أو لون سياسي. لقد أعلنت الفصائل المنضوية ضمن مسمى الجيش الحر التزامها بأهداف الشعب في الحرية والكرامة وإقامة نظام ديمقراطي وأخذت على عاتقها حماية المواطنين من اعتداءات الشبيحة والميليشيات المسلحة وبذلك فإنها تتحمل مسؤولية ضبط الزعران والعناصر الإجرامية وحماية المواطنين من جرائم السرقة والنهب والقتل دون التجاوز إلى صلاحيات السلطة القضائية.
حزب العمل الشيوعي في سوريا
عقد حزب العمل الشيوعي عام 1981 مؤتمره الأول استمراراً لرابطة العمل الشيوعي التي تأسست عام 1976. وأعلن في هذا المؤتمر عن برنامجيه الاستراتيجي والانتقالي. ومنذ تأسيس الحزب (والرابطة قبله) أخذ الرفاق على عاتقهم النضال في سبيل إسقاط الحكم البرجوازي الدكتاتوري وإقامة حكومة ديمقراطية ثورية، ووقف التدهور والتفريط بالقضايا الوطنية والقومية ودحر المشاريع الاستسلامية، وضمان الحاجات الحيوية المادية والمعنوية للطبقات الشعبية، ووقف التدهور الاقتصادي وانتهاج سياسة اقتصادية لصالح الوطن والطبقات الشعبية، ومن أجل دحر الطائفية وتمتين وحدة الوطن والمجتمع. وفي سياق هذا النضال تعرض الحزب للعديد من حملات الاعتقال الشرسة التي طالت المئات من قياداته وكوادره وأنصاره في جميع المناطق والقطاعات. لقد استطاع الحزب بتضحيات رفاقه وأنصاره الصمود أمام هذه الحملات المتتالية مجسداً أعلى مستويات الكفاح والتضحية والتصميم حتى العام 1992 حيث تمكنت أجهزة القمع الديكتاتورية من توجيه ضربة حاسمة نالت من معظم وجوده التنظيمي في الداخل، ولم يتمكن رفاق الداخل من بناء أي جسد تنظيمي بين عامي 1992 و 2003 حيث اقتصر العمل التنظيمي والسياسي خلال هذه الفترة على منظمة الخارج وعلى خلايا متناثرة وغير مترابطة في الداخل.
خلال فترة الاعتقال تأثر الرفاق، ككل الماركسيين في العالم، بزلزال انهيار الاتحاد السوفييتي وحصلت حالات ارتداد صريح عن الماركسية في جميع المستويات التنظيمية. وقد لعبت هذه الحالات داخل المعتقل وخارجه دوراً سلبياً في حضور الحزب وتماسكه وقدرته على إعادة البناء بالتزامن مع الهجوم الإيديولوجي الليبرالي العالمي لتحطيم الإيديولوجية الاشتراكية. وفي ظل هذه الأوضاع بادرت مجموعة من الرفاق لإطلاق تجربة منظمة في الداخل منطلقة من الشروط القائمة التي اتسمت بصعوبة قيام عمل شيوعي ثوري وبدرجة كبيرة من التشوش واهتزاز القناعات الفكرية والبرنامجية والتنظيمية ولجوء الكثير من الأفراد والمجموعات إلى إعادة النظر من موقع النقيض الطبقي بمفاهيم الطبقة والصراع الطبقي والحزب والثورة وبذلك قدموا مراجعة شاملة تخرجهم من سياق المشروع الاشتراكي. لقد استطاعت المجموعة المبادرة أن تحافظ على الوجود السياسي للحزب رغم أنه لم يستطع أن يبلور نفسه فكرياً وتنظيمياً وبرنامجياً وفقاً للمعايير التي كرسها خلال تاريخه النضالي ولكنه استطاع متابعة مشواره الكفاحي مسلحاً بالحرص على المصداقية والانسجام بين القول والممارسة، وظل الرفاق منحازين إلى مصالح الطبقات الشعبية ومتمسكين بقيم الوطنية ومناهضة المشاريع الإمبريالية وإعلاء شأن الحرية والديمقراطية قناعة وممارسة دون الانجرار إلى الدعوات الرائجة في اعتبار الديمقراطية قيمة مطلقة تتعارض مع الرؤية الوطنية وسط انتشار مزاعم كثيرة عن العولمة وانهيار الإيديولوجية. وفي هذا الاتجاه كان الحزب دائماً حريصاً على بناء أوسع تحالف وطني ديمقراطي وفقاً لقيم ومبادئ الديمقراطية مع مقاومة نزعات الإقصاء والاستبعاد والسعي إلى الانسجام بين القول والممارسة. وقد أظهر مرونة بالغة في بناء التحالفات (إعلان دمشق- التجمع الوطني الديمقراطي- التيار الثالث-تجمع اليسار الماركسي- هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي) ولكنه في المفاصل الحساسة تمسك بحزم برؤيته الخاصة بالمسألة الوطنية والطبقية وموقفه من الامبريالية.
كانت جهودنا لإعادة البناء تواجه دائماً صعوبات عامة كبيرة تتعلق بالمناخ الذي تركه انهيار الكتلة السوفيتية وضرورة مراجعة المنهج الماركسي والجهود الإمبريالية عبر تيار الارتداد العالمي وغيره من أجل نسف أسس الماركسية وقيم ومبادئ الثورة والوطنية. ولكن صعوباتنا الخاصة كانت أشد وطأة وتتعلق أساساً بأثر القمع الوحشي واقتصار وجود الحزب على منظمة الخارج وحالة الجزر الشعبي التي شهدها مجتمعنا بعد عام 1983 وابتعاده عن السياسية بل ورعبه من أي مشاركة سياسية. أضف إلى ذلك الدمار الاقتصادي والاجتماعي والأذى النفسي الذي تعرض له الرفاق جراء تجربة الاعتقال المديد واستمرار تعرض كوادر الحزب إلى الاعتقال بشكل دائم حتى تموز 2011، فقد كانت آثار القمع على الوسط العائلي والاجتماعي القريب مدمرة وصارت فكرة الانتقام تحكم سلوك وتفكير بعض الرفاق الأمر الذي نرى فيه أحد أسوء أمراض النضال السياسي، كما لعبت حالات الارتداد دوراً مهماً في عرقلة إعادة البناء حيث يصبح الفرد عدواً شرساً لقيمه وتاريخه.
من الملفت والملموس أن النسبة الساحقة من أفراد التجربة كشفت عن رسوخ في القيم ومقاومة للانحطاط الأخلاقي مهنياً واجتماعياً وبادر معظمهم إثر اندلاع الحراك الشعبي إلى الانخراط في العمل العام وفقاً لظروفهم ومفاهيمهم. ورغم كل المعيقات ظلت الحصيلة التاريخية لنضال الحزب رفيعة ومميزة وتركت أثرها المستمر في الوجدان الشعبي.
الثورة والحزب
منذ ربيع دمشق الموءود كان رفاقنا مشاركين ومبادرين في معظم المبادرات السياسية والمدنية فقد اندفع وسط الحزب تلقائياً بفعل مخزونه النضالي التاريخي كما اندفع الجزء المنظم بقرار جماعي إلى المشاركة في معظم التحركات النخبوية والشعبية، وكان دور الرفاق فعالاً ومؤثراً على اختلاف مواقعهم داخل الحزب وخارجه. ومع انطلاق الثورة التونسية شارك الرفاق في الحزب في مختلف أشكال التضامن النخبوية مع الشعب التونسي الشقيق التي شهدتها الساحة السياسية السورية ثم تصاعدت مع الثورة المصرية.
اندلع الحراك الشعبي الثوري السوري واستمر عفوياً وكان من الطبيعي أن يبادر الحزب إلى مناصرته بالأشكال المتاحة في الواقع الاجتماعي والسياسي منذ البداية. وسعى إلى تقديم قراءته للثورة والعمل على تكوين إطار تحالفي واسع لكل القوى صاحبة المصلحة في إجراء التغيير الوطني الديمقراطي المنشود، وواجه دائماً النزعات الإقصائية والاستئصالية القائمة في أوساط المعارضة السورية. ولعب دوراً فاعلاً في تأسيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي فكرياً وسياسياً. واندفع المرتبطون وغير المرتبطين بالتنظيم إلى لعب دور فعال في الحركة بمناطق تواجدهم، وشارك كثير ممن اعتزلوا العمل السياسي لسنوات بنشاط في المبادرات الشعبية والسياسية في مختلف المحافظات. وهناك عدد من الأطر والمجموعات المتشكلة في إطار الثورة ولدت بمساهمة فعالة من الرفاق بمناطقهم منها مبادرات شبابية ونسائية ومهنية وثقافية وقد أصبحت مبادرات فاعلة ونشيطة في المجالات الميدانية والاجتماعية والإغاثية والسياسية. كما تميز الحزب بجهود الرفاق في الداخل والخارج بحضوره الملموس على المستوى السياسي داخل البلاد وخارجها في المجال العربي والإقليمي والدولي. وبدوره في التمسك بالسلمية كأسلوب رئيسي في العمل النضالي ومناهضة العنف المنفلت والطائفية كسمات لثورة مضادة قد تنمو في رحم الثورة مثل (جبهة ثوار سوريا) التي أعلنت عن نيتها تشكيل دولة إسلامية.
ينظر حزب العمل الشيوعي إلى الثورة الجارية في البلاد كثورة سياسية جوهرها الانتقال من نظام ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي تعددي ولذلك يرى نفسه جزءاً منها ويلتزم خلال العملية الثورية والنظام السياسي الناجم عنها بالمهام والمبادئ التالية:
مبادئ:
 سوريا جزء من الوطن العربي، وتسعى إلى النهوض بالتعاون والتوحيد بين الشعوب والدول العربية، كما تسعى إلى الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم حسب ما تقتضي المصالح الوطنية السورية.
 الكيان الصهيوني عدونا القومي والوطني، وواجبنا تحرير الأراضي السورية والعربية المغتصبة بكافة الوسائل التي تشرعها المواثيق والأعراف الدولية.
 احترام حقوق الجماعات القومية جزء عضوي من المنظومة الديمقراطية.
 الوجود القومي الكردي في سورية جزء أساسي وتاريخي من النسيج الوطني السوري، الأمر الذي يقتضي إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في إطار وحدة البلاد أرضاً وشعباً، والعمل لإقراره دستورياً، وهذا لا يتناقض البتة مع كون سورية جزءاً لا يتجزأ من الوطن العربي.
 الالتزام الكامل بجميع مواثيق حقوق الإنسان الدولية دون أي تحفظ.
 مرحلة انتقالية لرسم مستقبل البلاد ورد المظالم وتعويض المتضررين وتفكيك أجهزة الاستبداد وتحقيق المصالحة الوطنية. ومحاسبة كل مرتكبي جرائم القتل والتنكيل والفساد بحق الشعب السوري.
مهمات مرحلية:
• إسقاط السلطة السياسية سلطة الطغمة البرجوازية الاستبدادية وبناء نظام جمهوري علماني ديمقراطي نعبر عنه بدولة المواطنة. وتضمن دولة المواطنة:
1. الحريات الديمقراطية الكاملة بما في ذلك حرية الرأي والمعتقد والتعبير والصحافة والتظاهر والإضراب. وتشكيل المنظمات السياسية والشعبية النقابية والمهنية وضمان استقلالها التام.
2. الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.
3. إلغاء المحاكم الاستثنائية كيفما تكن وتحت أية أسماء وجدت. وضمان التقاضي أمام محاكم عادية ومختصة مع مجانية التقاضي، واستقلال القضاء التام.
4. إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بحيث تختص أساساً بالأمن الخارجي ومكافحة أنشطة التجسس والإرهاب.
5. بناء الجيش السوري وفصله عن السياسة ليكون جيشاً لكل الوطن مهمته حماية التراب الوطني وتحرير الأراضي المحتلة.
6. قانون جديد للانتخابات يعتمد سوريا دائرة انتخابية واحدة، ومبدأ النسبية
7. إجراء انتخابات ديمقراطية فعلية.
8. وضع دستور ديمقراطي للبلاد، يلغي اي امتيازات دينيه او مذهبية مباشرة او مداورة.
9. إلغاء التمييز ضد المرأة في القانون والمجتمع وضمان تحرير إنسانيتها وشخصيتها قانونياً وثقافياً واقتصادياً. وضمان مساواتها في كافة مجالات الحياة وبشكل خاص في مجالات العمل والحقوق الشخصية.. الخ.
10. إطلاق طاقة الشباب وتحريرهم من البطالة والأمية التعليمية والثقافية وحل أزمات العمل الملحة.
11. ضمان الحقوق الثقافية والمدنية المناسبة للأقليات القومية في سورية.
12. بناء مؤسسات إعلامية وطنية ديمقراطية ومستقلة وحديثة.
• ضمان الحاجات الحيوية المادية والمعنوية للطبقات الشعبية بما يشمل:
1. قانون عمل موحد عادل لجميع العاملين على أساس مبدأ الأجر وفقا للجهد والإنتاج. ويكفل الضمان الاجتماعي والصحي الكامل.
2. وضع سلم متحرك للأجور يضمن التناسب الفعلي بين الأجور والأسعار.
3. مكافحة كافة أشكال الاحتكار وتأمين السلع التموينية (وبشكل خاص سلع الاستهلاك الشعبي) بأرخص الأسعار الممكنة.
4. ضمان حق الاعتصام والإضراب والتظاهر وكل أشكال التعبير المشروعة عن الرأي لجميع الطبقات الشعبية.
5. تحقيق استقلال المنظمات الشعبية والنقابات بكافة أقسامها عن الدولة. وضمان الديمقراطية الكاملة لها في نشاطها بما في ذلك آلية عملها الداخلي.
6. حل أزمة السكن وبناء ما يكفي من المساكن الشعبية الصحية الرخيصة.

• وقف التدهور الاقتصادي وحماية البيئة وانتهاج سياسة التنمية الاقتصادية ـ الاجتماعية المستدامة، بما يشمل:
1. نظام للتسليف يكفل للطبقات الشعبية الحصول على متطلباتها النقدية من أجل الإنتاج أو السكن أو التعليم أو... إلخ.
2. نظام ضريبي تصاعدي عادل يكفل توزيع الضريبة واستخلاصها بما يضمن التركيز بشكل خاص على الضرائب المباشرة، وتقليص الضرائب غير المباشرة إلى الحدود الدنيا. وإعفاء سلع الاستهلاك الشعبي من الضريبة غير المباشرة واستمرار دعم المواد الرئيسية منها من قبل الدولة.
3. اتخاذ تدابير ناجعة ضد التضخم، وانخفاض القدرة الشرائية وسعر الليرة السورية ووقف طيع العملة بدون تغطية... إلخ.
4. اولوية المشاريع الإنمائية الاستثمارية وتقليص الإنفاق الجاري مع التركيز على الأنشطة الاقتصادية الزراعية والصناعية.
5. إعادة هيكلة القطاع الحكومة الاقتصادي وفق معايير جودة الإنتاج والكفاءة المهنية ومحاربة الهدر والفساد.
6. نظام عمل وإدارة جدير بتحقيق أفضل شكل ممكن لحسن سير النشاطات الاقتصادية بشكل عام، في كل القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية، لتحقيق أفضل مردود ممكن للعمل الاجتماعي تكنولوجياً وتنظيمياً وإنسانياً.
7. نظام للمصارف الزراعية يكفل حقوق ومطالب الفلاحين الصغار والفقراء أساساً، ويضمن حقهم في القروض النقدية والآلات الزراعية والأسمدة والمبيدات الكيماوية ...إلخ.
8. الاهتمام بالري وأنواع المحاصيل الزراعية وحالة الطرق والخدمات الحيوية في الريف.
9. العمل على وقف زحف الصحراء واستصلاح الأراضي وتحقيق دورة زراعية مخططة ومدروسة بما يتفق مع الظروف والشروط العيانية المحددة لهذه المناطق (البيئة الاجتماعية، المناخ، المياه، التربة، الغطاء النباتي ...إلخ).
10. حماية البيئة من التلوث ونشر ثقافة البيئة والدفاع عنها
11. إعفاء الديون المترتبة على الفلاحين الفقراء والصغار قبل هذا التاريخ.
12. تطوير وتحديث الأساليب والتكنولوجيا الزراعية بما ينسجم مع أحدث معطيات علم المناخ والتربة والتكنولوجيا المعاصرة.
13. التركيز على الصناعات الزراعية وصناعات التنمية المستدامة.
14. حماية وتطوير الموارد الطبيعية للبلاد
15. الاستثمار في الإنسان السوري وخصوصاً في مجالي التعليم والصحة.
16. حماية المنتجين الصغار والمتوسطين واستقدام التكنولوجيا الملائمة للواقع الاقتصادي والاجتماعي
• صيانة استقلال ووحدة البلاد وسلامتها أرضاً وشعباً وتحرير الأراضي السورية المحتلة بكل الوسائل التي تشرعها المواثيق والأعراف الدولية.
• دحر الطائفية وتمتين وحدة البلد والشعب الوطنية بما يشمل:
1. الفصل بين الدين والدولة واعتبار الدين بالنسبة للدولة قضية خاصة. وضمان حرية العبادة الدينية لمختلف الطوائف والمذاهب.
2. تحقيق علمانية الدولة والتربية والتعليم على كافة المستويات.
3. العمل على رفع سوية الوعي الوطني المضاد لكل أشكال الطائفية والطائفية المضادة والعشائرية والعائلية.
4. منع جميع الأحزاب والجمعيات الطائفية في سورية.
يرجى من الرفاق والأصدقاء أفراداً أو جماعات تقديم انتقاداتهم وملاحظاتهم على مشروع الورقة السياسية على العنوان الالكتروني:

Safwan.deeb@gmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,928,743,288
- بلاغ حول الرفيق فاتح جاموس
- بيان - هيئة الخارج
- بيان للأفراج عن الرفيق محمود عيسى
- بيان حزب العمل الشيوعي في الخارج
- إعلان انسحاب حزب العمل الشيوعي في سورية من ائتلاف إعلان دمشق
- بلاغ عن اجتماع الهيئة المركزية لحزب العمل الشيوعي في سوريا
- كلمة أمام الندوة الدولية المنعقدة باستانبول بعنوان نضال الشع ...
- بيان ووجهة نظر بخصوص إطلاق تجمع اليسار الماركسي في سوريا - ت ...
- الآن - العدد (36) نيسان 2006
- الحرية للرفيق فاتح جاموس
- الحرية لأحمد سعدات
- الآن 35
- الآن - العدد (34) شباط 2006
- اجتماع الهيئة المركزية لحزب العمل الشيوعي تحليل سياسي
- الآن - العدد (33) كانون أول 2005
- البيان التأسيسي للجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في س ...
- بيان من حزب العمل الشيوعي في سورية
- إعلان دمشق، وموقفنا بين المبدئية والممارسة- الخط الثالث
- الآن - العدد (32) تشرين الثاني 2005
- تدويل الوضع السوري ( المسألة السورية) تداعيات لجنة التحقيق ا ...


المزيد.....




- الأممية الرابعة كرد على الحرب الوشيكة
- المرض يحبس زعيم جبهة البوليساريو في الجزائر
- ترامب ونهاية حل الدولتين: قصة موت معلن
- السيسي والاتحاد الأوروبي.. إيد واحدة
- نابل: فيضانات وضحايا بشرية واحتجاجات وقمع
- القوى السياسية تطالب باصدار قانون للعفو العام الشامل عن قضاي ...
- امانة الاشتراكي تعزي الدكتور عبدالعزيز المقالح بوفاة زوجته
- البنك الدولي يمول مشروعا لدعم الفقراء بالعراق
- -الشيوعي- يحيي ذكرى أسبوع الرفيق المناضل إبراهيم غنوي في حول ...
- نصب تذكاري تخليداً لعملية -أبو النور- البطولية وتحية لجمول‎. ...


المزيد.....

- الفقر العالمي: جريمة الرأسمالية ضد الإنسانية / جوش هولرويد
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (2) / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (1) / غازي الصوراني
- البُنى التحتيّة، المجتمعات، التاريخ / موريس غودلييه
- دفاتر -قوموا بالتحقيقات ولا تنطقوا بالحماقات- الجزء الأول ... / الشرارة
- الوضع الدولي في ظل العولمة الراهنة / غازي الصوراني
- كفى دجلا على الشعب / حمه الهمامي
- الديناميات المعاصرة للإمبريالية في الشرق الأوسط – تحليل أوَّ ... / آن أليكساندر
- حول أساليب الانتاج قبل الرأسمالية - والحتمية التاريخية للأزم ... / خليل اندراوس
- سحرُ الماركسيّة في القرن الواحد والعشرين / أسعد أبو خليل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حزب العمل الشيوعي في سورية - مشروع ورقة سياسية ومهمات برنامجية