أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نبيل جعفر عبد الرضا - البيئة الاستثمارية في كردستان






















المزيد.....

البيئة الاستثمارية في كردستان



نبيل جعفر عبد الرضا
الحوار المتمدن-العدد: 3733 - 2012 / 5 / 20 - 22:54
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


البيئة الاستثمارية في كردستان
أ.د : نبيل جعفر عبد الرضا و .د: عدنان فرحان الجوارين
المقدمة:
شهد الاستثمار الأجنبي المباشر تطوراً عالميا ً ملحوظاً وأضحى من أهم أدوات التمويل للاستثمار بالدول النامية وبشكل خاص تلك التي يمر اقتصادها بالانتقال للتوجه نحو اقتصاد السوق، وازداد هذا التوجه مع بداية التسعينات من القرن العشرين واخذ يتعاظم نتيجة لمساهمة الشركات متعدية الجنسية في نقل وتدوير الأموال عالميا من خلال تخطيها للحدود وبناء شبكاتها عبر دول العالم وهذا أعطى للاستثمار الأجنبي المباشر دفعة هامة لمسيرة التكامل العالمي من خلال المساهمة في ربط أسواق رأس المال وأسواق العمل وزيادة الأجور وإنتاجية رأس المال في الدول المضيفة له فضلا عن الدور الكبير الذي مارسه الاستثمار الأجنبي المباشر في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
يمر إقليم كردستان بمرحلة انتقالية حاسمة اقتصاديا ستكون لها آثار مهمة على مستقبل اقتصاد الإقليم، وتتضح أهمية هذه المرحلة بما يشهده الإقليم حاليا من تحولات كبيرة تشهدها البنية التحتية، والإصلاحات التشريعية الواسعة والمتلاحقة التي طالت الكثير من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن القوانين المستحدثة وفي مقدمتها قانون الاستثمار الذي أصدره الإقليم في عام 2006 بهدف توفير الأموال اللازمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يهدف الإقليم لتحقيقها خلال السنوات القادمة، فضلا عن أن ذلك يتطلب تطوير البيئة الاستثمارية فكلما تحسنت البيئة الاستثمارية كلما كان أثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة على النمو الاقتصادي أسرع وأقوى ، فالحرية الاقتصادية وبساطة الإجراءات ووجود أسواق مالية متطورة وارتفاع مستوى التعليم والتدريب وانخفاض مؤشرات الفساد تزيد بشكل كبير من مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في النمو الاقتصادي.
مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في عدم كفاية الموارد المالية للإقليم اللازمة لتمويل عملية التنمية الاقتصادية، مما يضطره إلى اللجوء إلى الموارد الأجنبية لسد الفجوة في الموارد المحلية وخصوصاً الاستثمارات الأجنبية المباشرة .

هدف البحث:
يهدف البحث إلى تبيان واقع الاستثمار الأجنبي المباشر خلال المدة (2006-2010) وواقع البيئة الاستثمارية في إقليم كردستان وسبل تطويرها.
فرضية البحث:
لم يسهم الاستثمار الاجنبي بفاعلية في تطوير الاقتصاد المحلي في كردستان بسبب عدم جودة البيئة الاستثمارية فيه

المبحث الأول : الملامح العامة لاقتصاد إقليم كردستان:
أولا : الموارد البشرية في الإقليم:
يتألف إقليم كردستان من ثلاث محافظات هي أربيل والسليمانية ودهوك ، وقد شهد نمو السكان في الإقليم وبصورته المطلقة تطوراً سريعاً ومتواصلاً ومنتظماً، إذ تشير البيانات الإحصائية إلى أن عدد سكان الإقليم قد ارتفع من حوالي (3,9) مليون نسمة عام 2003 إلى (4,38) مليون نسمة عام 2008 وبنسبة زيادة 12% والى (4,7) مليون نسمة عام 2009 وبنسبة زيادة 7% عن عام 2008 و 20% عن سنة 2003، ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان الإقليم عام 2016 حوالي (5,6) مليون نسمة ، على افتراض بقاء معدل نمو السكان كما هو عليه خلال الأعوام الخمسة الماضية ، من حيث معدل الولادات والوفيات والمتغيرات الأخرى ذات الصلة .
هذه الزيادة السكانية المطلقة هي نتيجة طبيعية لارتفاع معدل النمو السكاني الذي بلغ لمحافظة أربيل 3.2% و السليمانية 3.1% ودهوك 2.6% وبمعدل نمو سنوي إجمالي لسكان الإقليم 3%، وتفيد إحصاءات السكان أن نسبة السكان في الفئة العمرية (اقل من سنة – 14 سنة) وصلت إلى 38.1% عام 2006 كمعدل عام للإقليم ، وبواقع 38.4% في محافظة أربيل و 42.5% في محافظة دهوك و 33.4% في محافظة السليمانية ، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 19.6% في البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة، حيث أن ارتفاعها يشكل عبئاً على الموازنة لما تتطلبه من زيادة في النفقات على التعليم والصحة وضغطاً على الموارد الاقتصادية لتغطية متطلبات هذه الفئة الاستهلاكية التي هي خارج حدود النشاط الاقتصادي. هذا الاتجاه الديموغرافي أدى إلى اتساع قاعدة الهرم السكاني فأضفى عليه صفة الهرم الفتي ذي الحيوية الاقتصادية العالية، أما فئة السكان في سن العمل (15-64 سنة) فقد ارتفعت نسبتهم بشكل تدريجي من 56.7% عام 2003 إلى 57.9 % عام 2006 ثم إلى 58.2% عام 2008 ، في حين انخفضت نسبة السكان للفئة العمرية (65 سنة فأكثر) من4.4 % عام 3003 إلى 4 % عام 2006 والى3.9 % عام 2008 نتيجة لارتفاع الأهمية النسبية للفئة العمرية الأولى .
فيما يخص دليل التنمية البشرية لعام 2008 فقد احتلت محافظات إقليم كردستان المراتب الأولى على محافظات العراق إذ جاءت محافظة السليمانية بالمرتبة الأولى بقيمة وصلت إلى (0.676) فيما جاءت محافظة أربيل بالمرتبة الثانية وبقيمة (0.652) وحلت محافظة دهوك بالمرتبة الرابعة بعد محافظة الأنبار وبقيمة (0.638)، وفيما يخص نسبة الالتحاق الإجمالية بالمدارس الابتدائية والثانوية والعليا احتلت محافظات الإقليم المرتب الأولى عراقيا وبنسبة (70%) في حين تراوحت هذه النسبة في بقية المحافظات بين (69%) في الأنبار و (45%) في ميسان.
ثانيا : الناتج المحلي الإجمالي:
شهد الناتج المحلي الإجمالي للإقليم ارتفاعا مستمرا منذ عام 2004 ولغاية عام 2008 وكما هو موضح بالجدول التالي إذ تظهر بياناته أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية قد ارتفع من) 2419.6 ( مليار دينار عام 2004 إلى 9,947.2) ) مليار دينار عام 2007 ثم ازداد إلى ( (24,725.7 مليار دينار عام 2008بالأسعار الجارية وبنسبة زيادة إجمالية قدرها (1022%) وبمعدل نمو مركب قدره (68.9%) للمدة ( 2004-2008)، وقد انعكس هذا الارتفاع بشكل ملحوظ على متوسط نصيب الفرد منه حيث ارتفع من ( 524,426 ) دينار عام 2004 إلى(4,754,942 ) عام 2008.
1- القطاع الصناعي:
ارتفع عدد المشاريع الصناعية للقطاع الخاص في الإقليم من (1424) مشروعا عام 2005 إلى (2336) مشروعا عام 2010، احتلت المشاريع الإنشائية النسبة الأكبر منها إذ بلغ عددها (981) مشروعا عام 2010، كما ارتفعت قيمة الاستثمار في هذا القطاع من حوالي (182.5) مليون دولار عام 2005 إلى حوالي (401.7) مليون دولار عام 2010، وارتفع عدد فرص العمل التي تم توفيرها من خلال هذه المشاريع من (9202) فرصة عمل عام 2005 إلى (17214) فرصة عمل عام 2010.
وبلغ إجمالي عدد المشاريع الصناعية في إقليم كردستان ( 1863) مشروعا عام 2008 توزعت ما بين 85 مشروعا كبيرا و216 مشروعا متوسطا وبلغ عدد المشاريع الصغيرة (1562) مشروعا، وبلغ إجمالي عدد العاملين في تلك المشاريع (13331) عاملا، كما أولت حكومة الإقليم اهتماما خاصا لإقامة المدن الصناعية في وبلغت المساحة الإجمالية لهذه المدن في عموم الإقليم (5050) دونما، وعدد المعامل والمشاريع الصناعية فيها (1844) معملا ومشروعا صناعيا .
2- القطاع الزراعي:
نتيجة لتوفر العديد من مصادر المياه المتمثلة بخمسة أنهار هي (دجلة، فيشخابور، الزاب الأعلى، الزاب الأسفل، سيروان) والجداول الدائمة والمياه الجوفية فضلا عن الأمطار، فانه تتوفر مساحات واسعة صالحة للزراعة في الإقليم حيث يبلغ مجموع المساحات الإجمالية الصالحة للزراعة المروية والدائمية أكثر من (1,219,821) هكتار تشكل حوالي 34.96% من إجمالي مساحة الإقليم والمتبقي البالغ 65.04% تعتبر أراضي غير صالحة للزراعة، وتحتل زراعة المحاصيل الحقلية مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية حيث قدرت المساحة بحدود (720,266) هكتار منها 52.8 % في محافظة أربيل و 24.7 % في محافظة دهوك و 22.5% في محافظة السليمانية. كما شكلت مساحة الأراضي المزروعة بالحنطة أعلى المساحات بنسبة 50.7% من مجموع الأراضي المزروعة بالمحاصيل الحقلية ، ثم الشعير بنسبة 48%، أما المساحة المزروعة بمحاصيل الخضر الأساسية ( الطماطم والخيار والباذنجان ) فقد بلغت (34,915) هكتار، بلغت نسبة محافظة أربيل 50.8% من إجمالي المساحة ، ثم محافظة السليمانية بنسبة 25.5% ، ثم محافظة دهوك بنسبة 23.7%، وبلغ إجمالي أعداد الثروة الحيوانية في الإقليم لعام 2006 حوالي (3.8) مليون رأس شكلت الأغنام نسبة (57%) منها في حين شكلت الماعز نسبة (33%) منها، والأبقار (10%)، كما يوجد في الإقليم مجموعة من حقول تسمين الماشية حيث يبلغ عددها حسب إحصائيات عام 2006 (31) حقلاً تشكل 77.4% منها حقولاً لتسمين العجول ، و22.6% منها لتسمين الأغنام .
بشكل عام فان اقتصاد إقليم كردستان يعاني من نفس المشاكل التي يعانيها الاقتصاد العراقي ككل وهي :
أ‌- غياب السياسة الاقتصادية المناسبة التي توفر التناسق بين دور الحكومة ودور القطاع الخاص وتحديد أولويات التنمية ومجالاتها على شكل خطة للتنفيذ مرتبطة بجدول زمني، والاحتياجات المالية والبشرية لكل منها وعدم توفر السياسات والإجراءات التي يجب إتباعها.
ب- ضعف الإمكانيات البشرية المتكاملة من حيث النوعية والخبرة وضعف الكفاءة الإدارية المناسبة لاحتياجات التنمية والتطور الاقتصادي .
ثالثا: واقع الاستثمار المحلي والأجنبي في الإقليم:
تشير الإحصائيات الصادرة عن هيئة الاستثمار في حكومة الإقليم إن رأس المال المستثمر في الإقليم عام 2006 بلغ 438 مليون دولار أي ما يعادل 525,600 مليار دينار ، ارتفع بشكل ملحوظ إلى 3866 مليون دولار أي ما يعادل 4,639,200 مليار دينار عام 2007 بنسبة زيادة 782.6% ، ثم انخفض هذا المستوى قليلا عام 2008 رغم الأزمة المالية والاقتصادية التي اجتاحت دول العالم وما صاحب عمليات الاستثمار الخارجي من انحسار بسبب الأوضاع المالية والاقتصادية للدول والشركات ، ولكن سرعان ما عاود الإقليم قدرته على استقطاب الاستثمارات ، فقد ارتفع إجمالي تلك الاستثمارات عام 2009 إلى 3976 مليون دولار أي ما يعادل حوالي 4,771,200 مليار دينار بنسبة زيادة 2.8% عن سنة 2007 و 807.8% عن سنة 2008 .
إن متطلبات توسيع الاستثمار ورفع نسبة مساهمته في التنمية الاقتصادية تتطلب تفعيل نشاطات هيئة الاستثمار وخاصة في مجالي رسم الخارطة الاستثمارية للإقليم، وما يتبع ذلك من الإعلان عن الفرص الاستثمارية السنوية في وسائل الإعلام والمواقع الالكترونية للهيئة والموقع الرسمي للحكومة، والعمل على التعاون مع الجهات ذات الصلة في الترويج لتلك الفرص لتامين الاستقطاب المطلوب للاستثمارات الخارجية والمحلية وضمان مساهمتها الفعلية في عمليات تنمية الإقليم اقتصادياً واجتماعياً. كما ان من المهم ان يصاحب كل ذلك تبسيط وتسهيل الإجراءات وتقديم الخدمات السريعة للمستثمرين وفق أسلوب النافذة الواحدة، وقد نجح الإقليم نسبيا في تنشيط الاستثمارات المحلية والأجنبية.
إذ تشير البيانات إلى أن الاستثمار الأجنبي شكل نسبة 22.6% من إجمالي الاستثمارات المسجلة في بداية عام 2011 بمبلغ إجمالي 3920 مليون دولار، في حين كانت نسبة مبالغ الاستثمارات المحلية 73.4% من إجمالي الاستثمارات في الفترة نفسها والبالغة 12729 مليون دولار ، أما الاستثمارات المشتركة فقد مثلت نسبة 4% من إجمالي الاستثمارات وبمبلغ 693 مليون دولار، كما توزعت الفرص الاستثمارية الأجنبية والمحلية على محافظات الإقليم الثلاثة
أن محافظة أربيل حصلت على أعلى نسبة من الاستثمارات المحلية والأجنبية تلتها محافظة السليمانية ثم محافظة دهوك.

استحوذ قطاع الإسكان على أعلى نسبة من الاستثمارات وهي تقترب من النصف (42%)، تلاه القطاع الصناعي بنسبة (17%) ثم قطاع البنوك بنسبة (13%).
والأرقام المذكورة تظهر أن رؤوس الأموال المستثمرة ليست بمستوى الطموح، خصوصا في مجال البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية الحيوية، ولا سيما القطاع الصناعي الذي بلغت حصته (17%) من إجمالي الاستثمارات والقطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي بلغت حصته فقط (2%) من إجمالي الاستثمارات، كما أن القطاع السياحي لم تتجه إليه الكثير من الاستثمارات رغم أنه من القطاعات الحيوية ذات العائد المجزي، ويعود السبب في ذلك إلى أن للمستثمر حساباته الخاصة، يختلف عن حسابات الداعي للاستثمار، أهمها النتائج النهائية للجدوى الاقتصادية للمشروع، فترة استرداد رأس المال، نسبة الربح المتوقع، فضلاً عن مؤشرات ومؤثرات أخرى ضرورية، مثـل القطاع الذي يستثمر فيه، قوة البنية التحتية، الاستقرار السياسي والطمأنينة، طبيعة وسلوك واختيار مكان التواجد، ومدى توافق شروط الاستثمار مع توقعاته أو دراسته مـــع عوامل أخرى يحدده نوع الاستثمار.
احتلت الكويت المرتبة الأولى بين الدول المستثمرة في الاقليم رغم استثمارها في مشروع واحد فقط هو ( بنك التجارة الكويتي) ، وجاءت لبنان بالمرتبة الثانية، وتركيا بالمرتبة الثالثة.

المبحث الثاني : البيئة الاستثمارية في كردستان
أولا : عناصر البيئة الاستثمارية في كردستان
يرتكز الاستثمار بالدرجة الأولى بشكل مباشر ووثيق على مناخ يتسم بالاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، ويمكن تعريف المناخ الاستثماري بأنه مجموعة السياسات والمؤسسات والقوانين الاقتصادية والسياسية التي تؤثر في ثقة المستثمر ، وتقنعه بتوجيه استثماراته إلى بلد دون آخر، وينصرف تعبير مناخ الاستثمار أيضا إلى مجمل الأوضاع والظروف المؤثرة في اتجاهات رأس المال وتوطنه ، فالأوضاع السياسية العامة للدولة وما تتصف به من استقرار أو اضطراب ، والتنظيم الإداري للدولة وما يتميز به من فاعلية ، والأوضاع الاقتصادية التي تتأثر بما يتميز به البلد من خصائص جغرافية وديمغرافية، مما ينعكس على توافر عناصر الإنتاج وما شيده البلد من بنى تحتية ، ثم خطط البلد وبرامجه الاقتصادية وموازناته ومدى مساهمتها في تحقيق نمو مطرد ومتوازن بالداخل والخارج وطبيعة الأسواق السائدة بالدولة وآلياته ، والنظام القانوني بالدولة ومدى كماله ووضوحه واتساقه وثباته وتوازنه بما ينطوي عليه من حقوق وأعباء ، كل هذه العناصر تدخل في تعريف مناخ الاستثمار ، وتتميز هذه العناصر بكونها متداخلة تؤثر وتتأثر بعضها ببعض ، وجل العناصر متغير يخلق تفاعلها أو تداعيها أوضاعاً جديدة بمعطيات مختلفة ، وتترجم محصلتها كعوامل جاذبة لرأس المال أو طاردة له .
شكل الإقليم وبالأخص بعد عام 2003 منطقة جاذبة للاستثمار بنوعية الخارجي ( الأجنبي ) والداخلي ( الخاص ) ، لما يتمتع به الإقليم من موقع متميز واستراتيجي، فهو محاذ لتركيا وإيران وسوريا، ويربط أوروبا بالشرق من خلال بقية مناطق العراق . يمتلك الإقليم مقومات تكاد تكون متكاملة للعرض السياحي وهو من المناطق القلائل التي تمتلك تنوعا" في الجوانب السياحية وتنوعا" في المزيج الثقافي وفي المصادر الطبيعية فضلا" عن وجود مرتكزات لخدمات تكميلية مساعدة لا بأس بها يمكن تطويرها .فضلا عن ما سبق يمكن إيراد أهم مكونات المناخ الاستثماري وعلى النحو الآتي :
1. الاستقرار السياسي والأمني :
تتمثل التطورات السياسية بما يشهده البلد من أوضاع داخلية لها أثرها المباشر في عملية جذب الاستثمار أو طرده ، وتتمثل في مجمل الحروب والانقلابات والتوترات الداخلية من عمليات اغتيال وتفجير واضطرابات تمثل بمجموعها عوامل طاردة وذات أثر سلبي في مناخ الاستثمار ، وكذلك عمليات الانتخاب والمشاركة السياسية وأوضاع السلام والمواثيق وعمليات الإصلاح السياسي والاجتماعي والحفاظ على حقوق الإنسان كل ذلك وغيره مما يكون له اثر ايجابي في تحسين مناخ الاستثمار في البلد المعين. ويمثل الاستقرار السياسي والذي يعني حالة من الهدوء وعدم التذبذب في القرارات السياسية وكذلك مدى استقرار النظام السياسي للبلد وقوة المعارضة الوطنية وطبيعتها إن وجدت وأخيرا الظروف الإقليمية والعالمية ذات التأثير في مجمل الأحداث في البلد المضيف وأن أي بلد لن يتمكن على الإطلاق من الفوز بثقة المستثمرين الأجانب إلا إذا اتسم نظامه السياسي بالاستقرار حاضراً ومستقبلاً ، لأن المستثمر الأجنبي يقدم على الاستثمار في حالة توافر الاستقرار السياسي ، لما يوفره ذلك الاستقرار من ضمان بشأن رأسماله الذي يوظفه ومستقبل أرباحه وعدم خوفه من أي حالة استثنائية سياسية مؤثرة ، وهذا يفسر عدم نجاح العديد من الدول النامية في جذب الاستثمار الأجنبي على الرغم من توافر الحوافز وعناصر الجذب المهمة الأخرى، وعلى العكس من ذلك فان عدم الاستقرار السياسي أو وجود المخاطر السياسية التي تعرف بأنها حدوث تغير في سياسة الدولة المضيفة من شأنه أن يؤثر على أداء الشركة الأجنبية المعنية ، إذ إن العلاقة عكسية بين حجم المخاطر السياسية وجاذبية البلد للاستثمارات الأجنبية .

كما يمكن إن يعرف الخطر السياسي أو عدم الاستقرار السياسي بأنه مجمل العوامل السياسية التي تؤثر في أرباح الشركات الأجنبية وحياديتها عن تحقيق أهدافها . ويتركز الخطر السياسي على تحديد التغيرات البيئية التي يصعب توقعها ، ومن الأمثلة التي شاع استخدامها في هذا المجال انتخاب الحكومة التي يكون ضمن إستراتيجيتها وأهدافها التدخل في قطاعات الأعمال وبخاصة الأجنبية منها ، مثل تحديد عمل الشركات الأجنبية او منعها تماماً أو تأميمها أو تقليص المشاركات أو وضع الشروط المحددة لأنشطة تلك الشركات ... الخ، ويعتقد بعضهم أن الخطر السياسي يرتبط بالدول النامية او تلك الدول ذات الحكومات غير المستقرة ولكن مفهوم الخطر السياسي يمتد إلى أكثر من ذلك ليشمل الدول النامية والمتقدمة علـى حـد سـواء . وتشير الدراسات الحديثة إلى أن شركات الاستثمار على الرغم من تأكيدها ضرورة توافر الاستقرار السياسي كعامل مهم في استقطاب الاستثمار إلا أن سلوك هذه الشركات لا يدل على ذلك إذ توصلوا إلى نتيجة مفادها أن الاستقرار السياسي لا يؤثر في التوزيع العام للاستثمارات الأجنبية أو بعبارة أخرى ، أكدوا أن قرار الاستثمار يتأثر بالاستقرار السياسي للبلد المضيف ولكن ليس في تحديد حجم ومكان الاستثمار وإنما في تحديد العائد المطلوب من هذا الاستثمار.
إن الشرط الأول لدخول الاستثمار إلى أية دولة يتعلق بتوافر الحد الأدنى المقبول من الاستقرار السياسي والأمني، فإذا كانت الأوضاع السياسية غير مستقرة أو كان الأمن غير مستتب فإن المستقبل سيكون مجهولاً وبالتالي لا يستطيع أي مستثمر أن يتخذ قراراً وهو يعرف أن مصيره سيكون مهدداً في أية لحظة تحت طائلة الفوضى أو الانفلات الأمني، ويتخذ المستثمرون الأجانب قراراتهم الاستثمارية بعد أن يأخذوا بنظر الاعتبار ما يلي:-
أ‌- قيمة كلفة الحماية والأمن كنسبة من المبيعات.
ب‌- الخسائر المتحققة بسبب الجريمة كنسبة من المبيعات.
وفيما يتعلق بإقليم كردستان فإنه ينعم باستقرار سياسي وأمني نسبي ممكن أن يتطور لاحقاً ليشكل أحد العناصر الجاذبة للاستثمار الأجنبي في كردستان، ومما يعزز البيئة الاستثمارية في كردستان انضمام العراق إلى المؤسسة الدولية لضمان الاستثمار( MIGA ) التابعة للبنك الدولي من خلال توفير التأمين ضد المخاطر السياسية ، كالضمانات ضد مخاطر نزع الملكية والإخلال بالتعاقدات والحروب والاضطرابات الأهلية ، وهو ما سيسهم في تشجيع المستثمرين الأجانب للاستثمار في العراق عامة وكردستان خاصة .
كما يرتبط الاستقرار السياسي بما يعرف بالفساد السياسي الذي يؤدي عادة إلى انعدام المنافسة الحرة والسليمة وعدم وضوح القواعد مما يؤدي إلى عدم إمكان اتخاذ القرارات الاقتصادية في إطار واضح من القواعد المعلنة والمعروفة.
ويبرز الأثر السلبي أو الايجابي لهذه التطورات فيما تبعثه من إحساس بالأمان لدى المستثمر وما يتعلق بعنصر المخاطرة التي قد تزداد أو تنخفض تبعاً لنوع هذه التطورات واتجاهها والتي لها أثرها المباشر في التكلفة والعائد على الاستثمار .
2. البيئة التشريعيــة :
وتتضمن هذه التطورات التحسينات التي تطرأ على البيئة التشريعية من إصدار قوانين وتشريعات ترتبط بالاستثمار ومناخه والتي تسهم في حماية الاستثمار والمستثمر بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للاستثمار تؤدي بشكل مباشر إلى جذب المزيد من الاستثمارات .
فضلا عن ذلك يجب أن تتمتع البيئة التشريعية بالاستقرار القانوني ، الذي يجب التركيز عليه فيما لو أريد أن يتمتع البلد المعنى ببيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي وحتى المحلي ، فإذا لم تكن هناك ضمانات باستمرارية الحماية للاستثمار بشقيه المحلي والأجنبي، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال المحلية وعدم اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية ، ويضمن ذلك وجود نظام قضائي فعال ومستقل يسهم في حل النزاعات التي يمكن أن تنشأ في هذا المجال، مع ملاحظة أن وجود القوانين التي تشجع الاستثمار لا تكفي وحدها لجذب الاستثمار وإنما يجب أن يكون القانون ذا فاعلية أي أن السلطات المعنية لها القدرة على تطبيقه على أتم وجه ، ولما كان رأس المال المحلي أو الأجنبي يبحث بطبيعته عن الأمان والاستقرار التشريعي ، لذلك فأن الإطار القانوني لجذب الاستثمارات الأجنبية يجب أن يتسم بالتطور والمرونة فضلا عن الشفافية ووضوح الرؤية ، إذ إن المقصود بالشفافية هنا هو الشعور بأن التنافس الشريف وسلامة الإجراءات وعدم اللجوء إلى التحايل والرشوة واستغلال النفوذ هو الطريق لخروج المشروع الاستثماري إلى الوجود.
ومما يعزز البيئة الاستثمارية في كردستان صدور قانون الاستثمار رقم (4) لسنة 2006 الذي شكل طفرة حقيقية في تعزيز وجذب الاستثمارات الخارجية والداخلية واستقطاب الفرص الاستثمارية.
و فيما يلي توضيح لأهم أحكام ‌هذا القانون وكما يلي:
1- تأسيس هيئة الاستثمار في إقليم كردستان وتكون لها شخصية معنوية واستقلال مالي وإداري ولها حق القيام بجميع التصرفات القانونية اللازمة لأغراض تنفيذ أحكام هذا القانون.
2- معاملة المستثمر الأجنبي: لم يميز القانون بين المستثمر المحلي والمستثمر الأجنبي، فيقصد بالمستثمر في القانون ( کل شخص طبيعي أو معنـوي يستثمر أمواله في الإقليم وفق أحكام هــذا القانون سواء كان وطنيا أو أجنبيا). ويكون للمستثمر الأجنبـي الحق في امتلاك كامل رأس مال أي مشروع يقيمه في الإقليم بموجب هذا القانون.
3-مجالات الاستثمار: بموجب المادة الثانية من قانون الاستثمار فان مجالات الاستثمار هي جميع القطاعات الاقتصادية ما عدا القطاع النفطي الذي يجب أن توافق عليه الهيئة.
4- الإعفاءات للمستثمر: وفرت مواد قانون الاستثمار جملة كبيرة ضخمة مـن الإعفاءات الضريبية كما جاء في المادة الخامسة من الباب الثاني إذ نصت الفقرة الأولى على إعفاء المشروع الاستثماري من جميع الضرائب والرسوم غير الجمرکية لمدة 10 سنوات اعتبارا من تاريخ بـــدء المشروع بتقديم الخدمات أو تاريخ الإنتاج الفعلي، فضلا عن إعفاء الآلات والأجهزة والمعدات والآليات والمكائن المستوردة للمشروع من الضرائب والرسوم والتي تستخدم لأغراض المشروع حصرا، وإعفاء المواد الأولية المستوردة للإنتاج من الرسوم الكمركية لمدة خمس سنوات.
5- إعفاءات إضافية: تنص المادة السادسة في الفصل الثاني الفقرة الأولى بمنح مشاريع الاستثمار بحوافــز وتسهيلات إضافية المجازة وفق أحكام هذا القانون والتي تتوافر فيها إحدى السمتين التاليتين:
أ-المشاريع التي تقام في المناطق الأقل نموا في الإقليم.
ب-المشاريع المشتركة بين المستثمر الوطني والأجنبي.
6- الضمانات القانونية: تتضمن المادة السابعة بان باستطاعة المستثمرين تأمين مشاريعهم ، مـــن قبل أية شرکة تأمين سواء كانت أجنبية أم وطنية ،واستخدام الأيدي العاملة المحلية والأجنبية اللازمـة للمشروع مع إعطاء أولوية إلى الأيدي العاملة المحلية ، والسماح للمستثمر الأجنبي بتحويل أرباحه وفوائد رأس ماله إلى الخارج .
غير أن هذا صدور القانون وحده برغم أهميته لا يمكن أن يكون كافياً لجذب الاستثمارات وتنفيذها ما لم تصحبه قوانين وتعليمات أخرى أو تعديلات في القوانين والتعليمات النافذة ومنها على سبيل المثال :
1. قانون حق الملكية : من الضروري وضع تحديث القوانين (إن وجدت) المتعلقة بحق الملكية وحمايتها وخصوصاً فيما يتعلق بملكية براءات الاختراع والعلامات التجارية وعمليات تسجيلها وانتقالها واستغلالها لتنسجم مع التطور الاقتصادي في العراق وعلاقاته الاقتصادية الدولية .
2. قانون الشركات الخاصة وقانون الشركات العامة : هناك ثغرات كبيرة في هذين القانونين فعلى سبيل المثال :-
أ • ما يتعلق بعضوية مجلس الإدارة في الشركات المساهمة وهذا ينطبق بشكل أساسي بالمصارف، إذ أن القانون لا يسمح لمن يملك الحصة الأكبر في رأس المال حتى لو وصلت إلى 90% أن يكون له أكثر من عضو واحد في مجلس الإدارة، ويسمح لمن يملك 2000 سهم (2000 دينار) أن يكون عضواً في مجلس الإدارة، وبذلك فأن من يملكون 10% من رأس المال (الأسهم) لهم الحق في الحصول على الأغلبية الساحقة في مجلس الإدارة ومن يملك 90% من رأس المال له الحق في أن يكون له عضو واحد فقط، أي أن حملة 10% من رأس المال (الأسهم) يستطيعون التحكم بمصير من يملك 90% من رأس المال .
ب- لا يسمح القانون لشركات الاستثمار أن تستثمر أكثر من 5% من رأسمالها في أسهم أي شركة أخرى، ولا يجوز أن تمتلك في شركة واحدة أكثر من 10% من رأسمال تلك الشركة. فضلا عن ضرورة احتفاظها بنسبة سيولة لا تقل عن 10% من رأسمالها المدفوع، وهذا ما يمنع شركات الاستثمار المتخصصة من السيطرة على الشركات التي تسهم فيها من أجل ضمان حسن الإدارة، في الوقت الذي تسمح فيه التعليمات الصادرة من مجلس الوزراء بمساهمة المصارف الأجنبية في المصارف المحلية بنسبة كبيرة حتى لو وصلت إلى 99% من رأسمال المصرف.
ج- هناك ثغرات مختلفة فيما يتعلق بقانون الشركات العامة السابق الذي لا يزال العمل ساريا به، وخصوصا فيما يتعلق بتوزيع الأرباح وتكوين مجالس الإدارة والتعامل مع الشركات من ناحية النظم الإدارية والمحاسبية والمالية بأسلوب موحد برغم اختلاف مجالات عمل واختصاص هذه الشركات ولا يتم التفريق بين الشركات العامة في القطاع المالي أو الإنتاجي (زراعي أو صناعي) أو أي مجال نشاط آخر.
3. البيئة الاقتصاديــة :
تتمثل البيئة الاقتصادية في ما يحققه البلد من معدل نمو حقيقي ، إذ يعكس معدل النمو الحقيقي مستوى التطور الاقتصادي من جهة والطاقة الإنتاجية المحلية من جهة ثانية ، وبما ينطوي عليه ذلك من إمكانات على تحقيق التراكم الرأسمالي ، وما يؤدي إليه هذا التراكم من تحقيق تقدم مستمر في مستوى الإنتاج والإنتاجية ، إذ يجسد النمو الاقتصادي إحدى الركائز الأساسية لعملية متعددة الأبعاد ، هي عملية التحديث التي ترمي إلى إحداث تحول جذري في طبيعة المجتمع من مجتمع متخلف إلى مجتمع متطور .
فضلا عن ذلك يعد النمو الاقتصادي أحد أهم المؤشرات التي يستخدمها المستثمرون في اتخاذ قرارهم الاستثماري ، فالأداء الضعيف للنمو الاقتصادي أو لاقتصاد البلد غالباً ما يحول دون توسيع قاعدة الاستثمار ، والعكس صحيح فأن الأداء الجيد للاقتصاد وتحقيق معدلات نمو مرتفعة من شأنها أن تؤدي إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر . وبلغ معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 (4.3%) ، في حين بلغ متوسط دخل الفرد معادلا بالقوة الشرائية ما يقارب (4500) دولار. كما تشتمل التطورات الاقتصادية على عدد من العناصر تتمثل في الاستقرار النقدي والاقتصادي ، فعندما يعاني الاقتصاد المعني من حالة تضخم فأن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الحافز لدى المستثمرين لتحويل استثماراتهم إلى ذلك البلد بسبب الآثار السلبية لظاهرة التضخم وانعكاساتها على الصادرات وعلى القيمة الحقيقية للعملة الوطنية وما ينجم عن ذلك من فقدان الثقة في اقتصاد البلد ، كلها عناصر من شأنها أن تسهم وبشكل كبير في زعزعة الثقة لدى المستثمرين التي تؤدي إلى عدم الاستثمار في هذا البلد. وعليه يمكن القول إن ضعف عنصر الاستقرار الاقتصادي والنقدي يعد أحد المحددات الرئيسة التي تسهم بشكل فاعل في تحجيم البيئة الاستثمارية الجيدة ، ويتضمن ذلك أيضا أسعار العملة حيث تعد أسعار الصرف احد العناصر الأساسية التي تؤثر في بيئة الاستثمار نظراً لما يعكسه من وضع للعملة المحلية وأثر ذلك في الصادرات ، وتعد أسعار الصرف أحد المؤشرات الأساسية التي تعكس المخاطر الاقتصادية في مؤشر التنافسية، لقد استخدم الاقتصاديون مؤشرات أسعار الصرف الفعلية الحقيقية في قياس القدرة التنافسية بين الدول وتقدير أسعار الصرف التوازنية، لذا فأن استقرار أسعار صرف العملة تعد أحد أبرز المكونات الاقتصادية للبيئة الاستثمارية في كردستان والعراق عموما ، كما أن مستوى التضخم المنخفض نسبيا يشكل عامل جذب آخر للاستثمارات الأجنبية في كردستان .
4. البنيـة التحتيــة :
تؤثر البنية التحتية للبلد المضيف تأثيرا كبيراً في تكلفة الإنتاج والنقل ومدى كفاءتها ، الأمر الذي يستدعي الحفاظ على هذه البنية بصورة حديثة ومتطورة من اجل إن تسهم في جذب الاستثمار بشقيه المحلي والأجنبي ، إذ إن البلدان التي تمتلك بنية تحتية ضعيفة تواجه صعوبات في جذب حجم أكبر من الاستثمارات الأجنبية. ، ويتوافر في كردستان الحد الأدنى المعقول من بعض عناصر البنية الأساسية مثل طرق المواصلات والاتصالات والطاقة والمياه ، لكنها تحتاج إلى استثمارات كبيرة لتطويرها لأن الشركات الأجنبية تهتم كثيراً بمدى توافر البنية التحتية الذي يؤثر كثيراً في طبيعة القرار الاستثماري لها، ففي قطاع الكهرباء مثلا يعد الوصول إلى الإمدادات الكهربائية الموثوقة بسعر معقول أمرا أساسيا بالنسبة للشركات وعندما تتسم الإمدادات الكهربائية بالانقطاع المؤقت والاختلاف في الفولتية فأن ذلك يلحق الضرر بالآلات ، وتميل الشركات إلى الاعتماد الذاتي على الإمدادات مما يجعل الكلفة اكبر من تكلفة التزويد المنتظم من وحدات الكهرباء ، وتشير بعض التقديرات إلى أن الكلفة التي يتحملها المستخدمون تساوي 5% من المبيعات السنوية ومن ثم تجعل الإمدادات الكهربائية الضعيفة الاستثمارات أقل إنتاجية ولا تشجع على الاستثمارات الجديدة. وينتج إقليم كردستان من خلال عدة محطات توليد موزعة على محافظاته الثلاث أربيل ودهوك والسليمانية ومحطتي دوكان ودربنديخان الكهرومائيتين أكثر من 1650 ميغاواط من الطاقة الكهربائية وهي كميات مكنت الحكومة من تزويد السكان بالكهرباء لمعظم ساعات اليوم في حين تولت المولدات الأهلية سد العجز المتبقي .
توفر البنية التحتية للنقل فرصا للشركات للبيع والشراء في أسواق مختلفة كذلك تشجع البنية التحتية الفعالة على جذب المستمرين ، وتؤدي تكاليف النقل الدولي المتدنية إلى تشجيع التجارة ذاتها إذ توفر حافزا للاستثمار في القطاعات الأخرى . توجد مجموعة من المعابر الحدودية لإقليم كردستان مع كل من سوريا وتركيا وإيران للاستفادة منها في المجالين التجاري والنقل، كما لن تكون هناك مشاكل من ناحية الحركة الجوية نظراً لوجود مطارين دوليين في أربيل والسليمانية ..
5. الموارد الطبيعية والبشرية :
يعد توفر الموارد الطبيعية والبشرية أحد العناصر المهمة المكونة لمناخ الاستثمار التي تشكل عناصر جذب مهمة للاستثمار وبالأخص الاستثمار الأجنبي المباشر ، إذ يرتبط الاستثمار الأجنبي المباشر طردياً مع وفرة الموارد الطبيعية في البلدان المضيفة وذلك من أجل تخفيض تكلفة الإنتاج إلى أقل ما يمكن لغرض زيادة الأرباح، فضلا عن ذلك فان توافر الموارد
البشرية والأيدي العاملة الرخيصة تشكل دافعاً للاستثمار لان انخفاض التكاليف الإنتاجية يؤدي إلى دعم القدرة التنافسية للشركات الأجنبية وخصوصاً تكاليف عنصر العمل لذلك تسعى تلك الشركات إلى تأسيس المصانع في الدول النامية للاستفادة من انخفاض معدلات الأجور ويحدث ذلك في العديد من الصناعات التي تحتاج إلى أيد عاملة كثيرة ولا تحتاج إلى تدريب عال مثل صناعة المنسوجات والملابس . وقد قدر المجموع الكلي لقوة العمل في الإقليم بقطاعيه العام والخاص حوالي 2,800,000 عام 2007، وكانت نسبة التشغيل للقوى العاملة في القطاع العام 38 % عام 2007 كنتيجة طبيعية لتغير واقع التشغيل في الإقليم شكلاً ومضموناً بعد عام 2003 في حين استحوذ القطاع الخاص على النسبة الأكبر والتي ازدادت إلى 52.3 % عام 2007.
فيما يخص الموارد الطبيعية تتوافر في الإقليم مصادر الطاقة وفي مقدمتها النفط والغاز الطبيعي إذ يبلغ احتياطي النفط المؤكد في الإقليم 45 مليار برميل ، في حين يبلغ احتياطي الغاز المؤكد 3 تريليون متر مكعب .

ثانيا : معوقات الاستثمار في إقليم كردستان:
1- عدم استقرار الوضع السياسي والأمني في العراق، فضلا عن انتشار الفساد الإداري بشكل كبير مما يولد نوعا من عدم الثقة وزيادة في تكاليف الاستثمار.
2- تواجد حزب العمال الكردستاني في المناطق الحدودية المحاذية لإقليم كردستان والهجمات المستمرة للجيش التركي على المناطق الحدودية للإقليم، يخلق نوعا من القلق ورد الفعل لدى المستثمرين خصوصا الأجانب منهم.
3- غياب التنسيق بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم ووجود قضايا عالقة تثير المشاكل بين الطرفين مثل قضية العقود النفطية التي أبرمتها حكومة الإقليم ولم توافق عليها الحكومة المركزية، فضلا عن أن وزارة النفط قد استبعدت كافة الشركات التي وقعت عقودا مع حكومة الإقليم من الدعوات التي وجهتها للشركات العالمية للاستثمار النفطي في العراق.
4- ارتباط العراق مع إيران بحدود طولها 1458 كم ومع الإقليم بـ500 كم، وان أي تهديد تتعرض له إيران سوف يؤثر بصورة غير مباشرة على امن واستقرار الإقليم، وخاصة التهديدات الأخيرة جراء برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم على أراضيها وتهديدها بإغلاق مضيق هرمز، مما يدفع ذلك المستثمرين إلى الحذر والاعتقاد أن رؤوس أموالهم ستتعرض للخطر في حالة نشوب حرب في المنطقة.

5- أخذت ظاهرة البطالة بعد عام 2003 بالارتفاع وتنوعت اتجاهاتها وتعددت أسبابها بحيث تجاذبت أسباب الماضي مع ظروف الحاضر في دفع معدل البطالة ليصل إلى 14% لعموم الإقليم في عام 2009 ،مع تباين المحافظات في معدلات البطالة حيث يرتفع المعدل في محافظة دهوك 16.91% ، بينما يمثل هذا المعدل في أربيل 13.22% وفي السليمانية 11.88%. وكذلك تتباين معدلات البطالة بين الذكور والإناث حيث تميل عموماً لتكون أعلى في الإناث 10.02%عن ما هي عليه للذكور7.8 % . فضلا عن تدهور مستوى المهارات البشرية في الإقليم.

6- مشاكل الطاقة والمياه ، يمثل ارتفاع تكاليف الطاقة وصعوبة الحصول على المياه عائقاً كبيراً أمام الصناعات الاستخراجية مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ،كما يمثل عبئاً كبيراً على المستثمرين الذين يلجأوون إلى شراء مولدات الطاقة لمشاريعهم الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الحافز على الاستثمار في هذه الموارد
7- يعتمد اقتصاد كُردستان على موارد حكومة الإقليم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع ضعف كبير في المبادرة الشخصية والقطاع الخاص والاستثمارات المحلية في عملية التنمية. وبالتالي فالتحدي يبرز في السبيل الذي سينتهج من أجل الانتقال من اقتصاد حكومي مركزي إلى اقتصاد ليبرالي منفتح يعتمد على القطاع الخاص والمبادرة الشخصية والدعم الحكومي والمجتمعي لهما.
8- شحة الموارد الطبيعية وضعف البنية الاقتصادية وقدرتها في توفير الحد الأدنى من الأمن الغذائي والاقتصادي في الظرف المعقد الذي يواجه كُردستان العراق بحكم موقعها الحرج وسط دول وقوى مناهضة في المنطقة.
9- غياب سياسة واضحة وصريحة للاستثمار العقلاني للموارد الاقتصادية الأخرى المتوفرة في البلاد ولاسيما الموارد المائية والسياحة والمواد الخام الأخرى.
10- تدني مستوى البنية التحتية وانتهاء العمر الزمني المفترض لبعضها والمتمثلة بقدم المحطات الكهربائية وتدهور مستوى الطرق الداخلية والدولية والافتقار إلى خطوط السكك الحديدية وغياب أنظمة الصرف الصحي .
11- تخلف الخدمات المالية والمصرفية ، وتخلف النظام الضريبي ، والفوضى في استيفاء الرسوم الكمركية ورسوم الترانزيت .

ثالثا: سبل تطوير البيئة الاستثمارية في كردستان
1- ضرورة أن يتوجه التخطيط الاستراتيجي في إقليم كردستان إلى دعم الاستثمار المحلي أو الوطني وتقديم الحوافز والإعفاءات التي تحقق زيادة في الاستثمار المحلي ومن ثم الاستعانة بالمستثمر الأجنبي للمشاركة مع المستثمر المحلي وعد دوره تكميليا وليس إحلاليا، ومن ثم وضع السياسات الحكومية والقوانين والأنظمة التي تدعم الصلة بين الاستثمار المحلي والاستثمار الأجنبي .
2- تهيئة المناخ الاستثماري المناسب وترويج الإقليم كواحة خصبة للفرص الاستثمارية الناجحة تتجاوز سوقها المحلية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
3- إيجاد بيئة تجارية جيدة تقضي على عوائق الاستيراد والتصدير والسماح بتحرك الأسعار في مجالات الطاقة مثل الكهرباء والغاز والمنتجات النفطية من أجل الوصول إلى المستويات العالمية إلى جانب خصخصة الصناعات الحكومية غير الناجحة والمتخمة بالعمالة ، إذ يوجد في الإقليم 20 مصنعا حكوميا يعمل منها 5 مصانع فقط .
4- ضرورة العمل الجاد على تطوير البنية التحتية في الإقليم لكي تشكل الدعامة الأساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاستثمارات المحلية .
5- تدريب الكوادر البشرية المحلية في الإقليم وتأهيلها وتبني سياسات ترفع من نوعية العامل ومهارته والتزامه .
6- تجسير التعاون والتنسيق بين مخرجات التعليم وحاجات التنمية الاقتصادية المحلية والاستثمار.
7- ضرورة تعميق ثقافة الاستثمار وأهميته للمجتمع ولاسيما في مجال تنمية الموارد الطبيعية والبشرية كبنية أساسية للاستثمار الاستراتيجي .
8- ينبغي أن تضطلع حكومة كردستان بمهام إيجاد بيئة العمل المناسبة وتشجيع المبادرة الفردية ورفع القيود عن انسياب السلع والخدمات والعمالة في ظل نظام مصرفي كفوء وفعال ، وإيجاد القنوات لتنظيم معدلات الادخار المحلية وتوجيهها نحو الاستثمارات المنتجة ، وإيجاد البيئة التشريعية والتنظيمية المناسبة لجذب الاستثمار الأجنبي .
9- العمل على إجراء مسوح واستطلاعات رأي دورية لمتابعة عوائق الاستثمار ومعالجتها من أجل بناء مناخ استثماري أفضل في كردستان .
10- ضرورة تعزيز الهيأة المحلية للاستثمار في كردستان على أن تتمتع بصلاحيات واسعة في تقدير المناخ العام للاستثمار وتوفير المعلومات عن المشاريع المختلفة المراد تمويلها باستثمارات أجنبية وحجم رأس المال والامتيازات المالية والضريبية ، لأن غياب هذه المعلومات يؤثر سلبياً في تدفق الاستثمارات ويؤدي بالتالي إلى ضعف الأهمية الاقتصادية والتجارية للإقليم .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,629,990,064
- دور السياحة الدينية في تنمية الاقتصاد العراقي
- دور السياحة في تنويع مصادر الدخل في العراق
- المشاريع الصغيرة في العراق
- متطلبات إصلاح القطاع المصرفي في العراق
- نحو ستراتيجية جديدة لاصلاح الاقتصاد العراقي
- دور الدولة في الاقتصاد العراقي
- العناصر الجاذبة للاستثمار في البصرة
- آفاق تحسين مناخ الاستثمار في البصرة
- عمل الاطفال في الشوارع
- دور التعليم في تفاقم مشكلة البطالة في العراق
- البطالة في العراق ---- الاسباب والنتائج والمعالجات
- المناطق والتجمعات الصناعية في البصرة
- أزمة العولمة أم عولمة الأزمة
- السياسات المقترحة لتطوير القطاع الخاص الوطني في العراق
- الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العراق
- دور الخصخصة في تطوير دور القطاع الخاص في العراق
- المرتكزات الأساسية للقطاع الخاص في العراق
- واقع القطاع الخاص في العراق
- جدلية الامن والتنمية في العراق- الحلقة الثالثة
- جدلية الامن والتنمية — الحلقة الثانية


المزيد.....




- «صادق»: «عوده - مصر» يسعى لاحتلال مركز متقدم بين البنوك الخا ...
- مايكروسوفت تسجل عائدات تجاوزت التوقعات بقيمة 23 مليار دولار ...
- البورصة تربح 9.34 مليارات جنيه.. الأسبوع الماضي
- تفاوت كبير بين الثروة والدخل بأمريكا لم يحدث منذ عقود.. هل ن ...
- شركة بريطانية تزعم إنتاجها رذاذاً يقضي على إيبولا دون أعراض ...
- خبير: مصر تشهد تحولاً رقميًا يسهم في زيادة الإنتاج
- الإندبندنت: -واشنطن- تخطط لقصف خطوط البترول في سوريا
- فتوح أحمد ينفي ترشحه لمنصب رئاسة شئون الإنتاج الثقافي
- البورصة التونسية تغلق على ارتفاع
- -الإعلام الاقتصادي- يكشف عدم كفاءة استثمار تريلون ومأتين ملي ...


المزيد.....

- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نبيل جعفر عبد الرضا - البيئة الاستثمارية في كردستان