أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مريم الصايغ - سوريا التي أدمت قلبي ببراغ...!!!؟؟؟















المزيد.....

سوريا التي أدمت قلبي ببراغ...!!!؟؟؟


مريم الصايغ

الحوار المتمدن-العدد: 3729 - 2012 / 5 / 16 - 01:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على طاولة الغداء، كان هناك عدد لا بأس به من..
خبراء الطاقة الحيوية والدبلوماسيون من عدة دول..
لكن جاءت جلستي وفقا لترتيب الوفود المشاركة بجوار وفد بكين..
بادرني أحد الخبراء بالحديث -و هو خبير الإبر الصينية- ..
ليعرفني أنه لم يسر كثيرا بمحاضرتي حول..
" اتيكيت استخدام الطاقة الحيوية.. ما بين الحقيقة والخرافة"!
و قال: من حقك أن تؤمنين بما ترغبين لكن ليس من حقك أن تنكرين علي ما أؤمن.
فصدقت على قوله..
و تساءلت: هل أسأت لمعتقداتك أو عملك عزيزي!
قال: لا أحد يستطيع.. لكنك ستتسببين بمثل هذه الأبحاث في خسائر مادية لعملي الذي ارتزق منه!
قلت: هل تمتهن الخرافة والدجل أم تعمل وفق أسس علمية عزيزي!
قال: الإيحاء، هو عملي!
قلت: حسنا، أجبت.
ثم وجهت حديثي للوفد الصيني وأضفت: دعونا ننتقل من العمل والأبحاث ونتجاذب جميعا أطراف الحديث حول أمور الحياة الحقيقية والبشر.
رحبوا جميعا جدا بالحديث.. وقال أحدهم: تفضلي.
فقلت: لماذا توافقون على قتلنا وتشجعونه؟!
فقال آخر: لم أفهم!
قلت: الصين تشترك مع روسيا لدعم الجزار السوري بالفيتو لقتل شعبه، أنتم تتسببون في الكثير من القتل،
سفك الدماء.. تألم لأجله ليس فقط مناصري الديمقراطية بالعالم، بل الجميع يعانون من خيبة أمل شديدة فيكم!
فالفيتو الصيني أثار الكثير من علامات الدهشة والاستغراب لدي كثير من المتابعين للعلاقات الصينية العربية..
لأنه يشير, وبوضوح إلي حدوث تطور نوعي مهم، ليس فقط في أسلوب تعامل الصين مع منطقة الشرق الأوسط،
الغنية بموارد الطاقة الضرورية للمحافظة علي نموها الاقتصادي،
بل يشير أيضا لتغير نظرة بكين لدورها الدبلوماسي والسياسي علي الساحة العالمية،
فأنتم أقل الأعضاء الدائمين استخداما لحق الفيتو فقد استخدمتموه
"ثلاثة عشرة مرة في واحد وأربعون عاما"
فما الأسباب التي جعلتكم تستخدموه مرتين، بالاتفاق مع روسيا خلال أربعة أشهر فقط!!!
لمنع مجلس الأمن من التدخل في الشأن السوري!
أجاب: أحد الدبلوماسيون هل انتهيتِ من أسئلتك؟
قلت: في الحقيقة لا أسئلتي كثيرة جدا والأهم هو التعجب!..
فالصين كانت تستطيع محاباة معظم الدول العربية، عن طريق الاكتفاء بالامتناع عن التصويت..
- كما فعلت سابقا حيال القرار الخاص بالأزمة الليبية.
خاصة أنها كانت تعلم جيدا أن روسيا سوف تستخدم حق الفيتو لمنع التدخل الدولي ضد نظام بشار!
لكن العجيب أنكم قررتم الاعتراض، بالرغم مما استتبعه ذلك من انتقادات خليجية وأمريكية،
وبالرغم من الدعوات المتعددة لمقاطعة المنتجات الصينية في عدد من الدول العربية المتعاطفة مع الثورة السورية!!!
فما مبررات الفيتو لديكم؟!
أجاب: الدبلوماسي، أسئلتك كثيرة ومتشعبة عزيزتي،
لكن سأجيبك عنها و أنا هنا أعبر بصفة غير رسمية عن رأي بلادي الرسمي..
الصين، عزيزتي..
تدعم الجامعة العربية بجهودها لحل الأزمة داخل إطارها،
ونحث الأطراف المعنية بسوريا لبدء الحوار السوري السوري.
لذا بحالة رفع الملف للأمم المتحدة، لابد من احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأعرافها،
ولا يمكن للأمم المتحدة الالتزام بما يسري في الجامعة العربية.
ومن غير المعقول أن يتبنى مجلس الأمن الدولي المبادرة العربية لمجرد كونها من الجامعة العربية،
فضلا عن وجود خلافات بين أعضاء الجامعة العربية نفسها حول الأمر.
فالقضية لا تخص استقرار سوريا وحدها وإنما المنطقة بأسرها،
لذا مطلوب التحلي بالحكمة في معالجة القضية واحترام مطالب الشعب السوري لبدأ عمليات الإصلاح والتنمية والتقدم.
و أستطرد محاولا إقناعي..
عزيزتي.. الصين، ستستمر في التواصل والتشاور مع الأطراف المعنية،
التي تشمل السلطات السورية والمعارضة والدول العربية والجامعة العربية،
للدفع باتجاه إطلاق عملية حوار بين الأطراف السورية لمنع المزيد من اللجوء للقوة وتجنب سفك دماء الأبرياء،
حتى يتم التوصل لحل للأزمة بطريقة سلمية لتحقيق السلام والاستقرار بسوريا والمنطقة،
إذ أن ذلك لا يصب في مصالح سوريا، وشعوب منطقة الشرق الأوسط فحسب،
بل يسهم أيضا في تحقيق السلام والتنمية في العالم بأسره.
قلت: عزيزي أسمح لي بعرض تحليلي المتواضع للفيتو الصيني.
فأجاب: لما لا أنتِ محللة سياسية مخضرمة وأحترم فكرك الموضوعي جدا.
قلت: شهادة أعتز بها، لكن لن تمنعني من قول الأسباب الحقيقية.. فاعطني ابتسامتك وسعة صدرك..
واعلم أنني لا ارغب من هذه المناقشة سوى الوصول لأرضية مشتركة ننطلق منها لوقف سفك الدماء..
فيتو بلادك عزيزي.. يمكن تفسيره في ضوء العديد من الاعتبارات..
* القائمين بصناعة السياسة الصينية لا يشجعون ثورات الربيع العربي،
وهذا الرأي ليس عن انطباع شخصي بل يظهر بوضوح،
من خلال عرض وسائل إعلامكم الأحداث التي وقعت بتونس، مصر، ليبيا، اليمن، البحرين، سوريا..
بطريقة مخزية، ولهذا العمل الغير المهني مبرراته لديكم وهو بالتأكيد خوفا من التدخل الخارجي ببلادكم،
بحال وقوع ثورة مماثلة، خاصة في ظل اتهامات بعض الحكومات الغربية،
وكثير من جماعات حقوق الإنسان.. لقادة الصين بقمع المعارضين في الداخل.
أيضا لا أحد يستطيع الإنكار أن الأحداث التي تمر بالشرق الأوسط،
قد تؤدي لعرقلة نمو النفوذ الصيني بالمنطقة، وخاصة النفوذ الاقتصادي، فقد تؤدي رياح التغيير..
لعرقلة الصلات القائمة مع قادة الدول العربية.. طوال العقود الماضية, لتأمين مصالحهم التجارية والبترولية.
قاطع الدبلوماسي تسلسل أفكاري قائلا:
أليس من الجيد للشعوب العربية تحقيق التقدم السياسي والاقتصادي في ظل الاستقرار,
دون أحداث فوضي وعنف وغياب للمسئولية كما يحدث الآن ببعض الدول العربية!
أليس الأفضل لجميع الأطراف إقامة حوار بناء بين كافة القوي السياسية داخل الدول،
للتوصل لنتائج ايجابية تريح كافة الأطراف وبأقل حجم من الخسائر؟!
أجبت لست معترضة على ما تقول عزيزي لكن هذا التفاف على الحقائق،
لذا دعنا نعود لتحليل وتفسيرالفيتو الصيني..
فمن أسبابة أنه كان نتيجة لتنامي عدم الثقة بين القيادة الصينية وإدارة الرئيس الأمريكي اوباما،
منذ صفقة الأسلحة الأمريكية لتايوان بعام 2010 والتي بلغت قيمتها أكثر من6.4 بليون دولار،
فهذه الصفقة كانت المسمار الأخير بنعش ملفات القضايا الشائكة بين البلدين،
وفي مقدمتها المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية
بالقرب من الشواطئ الصينية، ومحاولات واشنطن إقامة سلسلة من التحالفات الأمنية لـ تطويق واحتواء الصين,
خاصة مع الهند واستراليا.
* ولا يجب أن ننسى عندما نحلل أسباب الفيتو.. معارضة الصين للموقف الأمريكي المتشدد من كوريا الشمالية وإيران بسبب البرامج
لذا المنطق يقول أن الصين، دعمت الموقف الروسي من الأزمة السورية رغبة في الاتحاد مع موسكو..
لمواجهة محاولات الاحتواء الأمريكي من جهة،
والحصول علي دعم الجانب الروسي في مجلس الأمن، بشأن القضايا المتعلقة بدول تعتبرها بكين حلفاء استراتيجيين لها،
مثل.. كوريا الشمالية، إيران، السودان...
أضف لكل ما سبق البترول الإيراني لتفسير الفيتو، فصانعي السياسة الصينية قد يرون أن تعطيل
الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط, خاصة فيما يتعلق بسوريا وإيران،
من مصلحتهم لتأمين تدفق البترول من منطقة الشرق الأوسط عموما، ومن إيران خصوصا،
فالصين هي المشتري الأول للبترول الإيراني(21 في المائة من الصادرات الإيرانية ذهبت إلي بكين في العام الماضي),
كما يوجد للصينيين استثمارات هائلة في قطاع الطاقة الإيراني وعقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي،
لذا فهم لا يميلوا لتحقق الرؤى الخليجية والغربية التي تسعى لتطويق النظام الحالي في طهران،
عن طريق الإطاحة بحكم عائلة الأسد بدمشق وتحويل النظام السوري لأيادي سنية!
صمت وصمت الجميع ومرت لحظات كأنها الدهر..
أعتقد أن تحليلي أستفز الدبلوماسي الهمام جدا.. فابتسم لي بكل هدوء..
قائلا: لماذا تركتي كتابة الروايات ؟! أرحب بإنتاج رواية مسلية لكِ ففكري في ذلك.
ابتسمت وأجبت: أشكرك عزيزي كلك ذوق..
لكن تذكر المجتمع العربي لن يسامحكم وستخسرون رزقكم الذي ترتزقون منه وتسعون إليه.
فأجاب: عزيزتي أي مجتمع عربي!
المجتمع العربي هو من يقتل شعبه ويمتهنه، ولا يهتم سوى بالمكاسب القريبة ويرتضون بالمذلة.
هنا قاطع الحديث خبير الإبر الصينية قائلا:
لماذا أنتِ تحديدا تتحدثين عن العرب، أنتِ هنا تمثلين المجر..
المجر من اعترفت بكِ وجعلت منك خبيرة دولية، أشك أن أجد من يدافع عنك بالمجتمع العربي هذا.
لكن أثق تماما أن المجر لن تترك أحد يسيء لكِ.
نظرت لهم وقلت بهدوء: سرني الحديث معكم كان الحوار ممتع بحق.
و أكملت تناول غدائي بهدوء.. وأنا أردد:
البعض يستطيع استخدام نقاط ضعفك ليحاول أن يحزن قلبك،
لكن لن يستطيع أحد أن يفعل ذلك ما لم تسمح له أنت بأن ينزع فرحك وسلامك الداخلي.
كونوا دائما بكل فرح. كليوباترا عاشقة الوطن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,317,745
- المبدعون و دعاوى الحسبة.. وكل الكلام مباح ...!!!؟؟؟
- من نسي تاريخهم.. صدق معارضتهم الكاريكاتورية ... !!! ؟؟؟
- أن أحسب ضمن الفلول أفضل من أن اتبع بهلول... !!! ؟؟؟
- في عيدك يا أمي.. أين سوريهاتي!!! ؟؟؟ ...
- كف قمر و مواويل الزمن الصعب!!!؟؟؟...
- مكي و تجربة ساخرة أضحكت البعض وحمست البعض، وأنصرف عنها الباق ...
- لن نرتق ثوب الطائفية القبيح يوما يا بلادي، فالمواطن مصري في ...
- كمغامرة متجددة مليئة بالفرح والأمل و المفاجآت هكذا تمنيت أن ...
- الإبداع الحائر ما بين مقصلة الدين و نصوص القانون والأهداف ال ...
- طقوس تأبين الأحزان ... !!! ؟؟؟
- الدمية التي علمتني اتيكيت الحياة ... ؟؟؟ !!!
- الهنغاريون - حراس المدينة المقدسة - كمعول أخير في يد العرب ل ...
- المصالح الأمريكية - الإسرائيلية المشتركة و الانتحار السياسي ...
- قانون الأمر بالواقع و تكبيل أحلام ممارسة الحريات السياسية ؟؟ ...
- في دهاليز... الفقر صنع في مصر؟؟؟ قنابل موقوتة !!!؟؟؟...
- وطني ينزف حكايات و أرقام و مسكناته منتهية الصلاحية ... !!! ؟ ...
- الاتجار بالبشر السلعة الأكثر رواجاً في عالم البيزنس ... !!! ...
- الولد المشاكس ... جوليان اسانج ... !!! ؟؟؟
- بلبل و الثري باربز ؟؟؟ !!! ...
- قلبي ع ولدي انفطر وقلب ولدي على حجر ... في زهايمر ؟؟؟ !!!


المزيد.....




- ردة فعل أمير قطر تميم بن حمد عند رؤية -الأمير الوالد- خلال م ...
- أردوغان: العملية العسكرية ستستمر إذا لم ينسحب الأكراد من شما ...
- مباشر: تابعوا كلمة الرئيس الفرنسي أمام البرلمان الأوروبي ببر ...
- مراسلنا: الجيش التركي قصف محيط مستشفى رأس العين
- الهاكا توجه إنذارا لإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية بسبب ...
- أكراد السليمانية شمال العراق يرنون للمشاركة في الحرب ضد تركي ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة ستمتد 440 كيلومترا على طول الحدود شم ...
- الشرطة تطلق سراح نجل أخطر زعيم عصابة في المكسيك بعد معارك دا ...
- أكراد السليمانية شمال العراق يرنون للمشاركة في الحرب ضد تركي ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة ستمتد 440 كيلومترا على طول الحدود شم ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مريم الصايغ - سوريا التي أدمت قلبي ببراغ...!!!؟؟؟