أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن الشامي - تقرير التحول الديمقراطي في تونس عام 2011















المزيد.....



تقرير التحول الديمقراطي في تونس عام 2011


حسن الشامي

الحوار المتمدن-العدد: 3720 - 2012 / 5 / 7 - 08:54
المحور: المجتمع المدني
    


معلومات عامة عن الدولة :

العاصمة (وأكبر مدينة) تونس
اللغة الرسمية العربية
مجموعات عرقية عرب موريسكيون أمازيغ
تسمية السكان تونسيون
نظام الحكم رئاسية الجمهورية
رئيس الدولة المنصف المرزوقي
رئيس الوزراء حمادي الجبالي
رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر
السلطة التشريعية المجلس الوطني التأسيسي
الاستقلال عن الحماية
الإستقلال عن فرنسا 20 مارس 1956
المساحة 163,610 كم2 (92) ـ63,170 ميل مربع
عدد السكان (تقدير 2011) 10,432,500 (79) ـ إحصاء 2011 11,245,284
مؤشر التنمية البشرية (2010) 0.683 عالية) (81)
العملة (دينار تونسي (TND

الجمهورية التونسية
دولة تقع في شمال أفريقيا يحدها من الشمال والشرق البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب الشرقي ليبيا (459 كم) ومن الغرب الجزائر (965 كم). عاصمتها مدينة تونس. تبلغ مساحة الجمهورية التونسية 162.155 كم.. ومتد الصحراء الكبرى على 30 % من الأراضي التونسية بينما تغطي باقي المساحة تربة خصبة محاذية للبحر حيث تمدت سواحلها على طول 1300 كلم (810 ميل).

لعبت تونس أدوارا هامة في التاريخ القديم منذ عهد الأمازيغ والفينيقيين والقرطاجيين وقد عرفت باسم مقاطعة أفريقيا إبان الحكم الروماني لها. فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان سنة 50 هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا. في ظل الامبراطورية العثمانية، كما كان معروفا تونس "ريجنسي من تونس". مرت تحت الحماية الفرنسية في عام 1881.

وبعد الحصول على الاستقلال في عام 1956 قاد البلاد الاسم الرسمي "للمملكة تونس" في نهاية عهد الباي محمد الأمين والأسرة الحسينية [10]. مع إعلان الجمهورية التونسية في 25 يوليو 1957، أصبحت الزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس لها.

كان يحكم البلاد من قبل النظام الاستبدادي للرئيس زين العابدين بن علي (من عام 1987 وحتي عام 2011 ) قبل فراره خلال الثورة التونسية. تونس بلد الموجهة نحو التصدير في عملية تحرير وخصخصة الاقتصاد الذي بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي 5 ٪ منذ أوائل التسعينات.. عانت تونس الفساد تستفيد الرئيس السابق.

وتونس لديها علاقات مع كل من الاتحاد الأوروبي ومعه ولديه اتفاقية الشراكة والعالم العربي. وهي أيضا عضو في جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي. ولتونس علاقات وثيقة مع فرنسا على وجه الخصوص، من خلال التعاون الاقتصادي والتحديث الصناعي، وبرامج الخصخصة. وقد جعلت النهج الذي تتبعه الحكومة في الصراع بين إسرائيل وفلسطين كما أنها وسيط في مجال الدبلوماسية في الشرق الأوسط.

أصل التسمية
اسم اميرة تركية توفية على احد الجبال المحيطة بتونس تأتي تسمية البلاد من تسمية عاصمتها التي تمتلك نفس الاسم. وتختلف الآراء عن تسمية هذه المدينة. يعتقد البعض أن اسم تونس يعود إلى الحقبة الفينيقية حيث أن عادةً ما تسمى المدينة بألهتها الرئيسية..

وفي حالة تونس فهي تانيت بعض المدارس العربية رجحت أصل الكلمة إلى جذور عربية من خلال المدينة القديمة ترشيش. كما رجح البعض الأخر أصل الكلمة إلى كلمة تينس التي وصفها ديودورس وبوليبيوس والتي يبدو وصفها قريباً من منطقة القصبة بضواحي تونس حاليا.

أيضاً، أشار المؤرّخ التونسي عبد الرحمن بن خلدون إلى أصل كلمة "تونس" التي أطلقت على حاضرة شمال إفريقيّة حيث أرجع اصلها إلى ما عرف عن المدينة من ازدهار عمراني وحيوية اقتصادية وحركية ثقافية واجتماعية فقد أشار إلى أنّ اسم "تونس" اشتقّ من وصف سكانها والوافدين عليها لما عرفوا به من طيب المعاشرة وكرم الضيافة وحسن الوفادة.

كما يوجد تفسير أخر يقول أن الكلمة من جذع فعل أنس الأمازيغي والذي يعني قضاء الليلة. مع تغير المعنى في الزمن والمكان، قد تكون كلمة تونس أخذت معنى مخيم ليلي، أو مخيم، أو مكان للتوقف. وهناك مراجع مكتوبة من الحضارة الرومانية القديمة تذكر مدن قريبة بأسماء مثل تونيزا (حالياً القالة)، تونسودى (حالياً سيدي مسكين)، تنسوت (حالياً بئر بورقبة)، تونسي (حالياً رأس الجبل). بما إن كل هذه القرى كانت موجودة على الطرقات الرومانية، فقد كانت بلاشك تستعمل كمحطة لتوقف والاستراحة[20]. تسمية البلاد في اللغات اللاتينية, التي تضيف إليها ia مثل الإنجليزية وهي قد تطورت من تسمية الجغرافيين والمؤرخين الفرنسيين الذين سموها Tunisie –ia.

في أوائل القرن 19 كجزء من جهودهم الرامية إلى إعطاء أسماء للأراضي التي كانت تحتلها فرنسا. كلمة Tunisie المشتقة من الفرنسية تبنتها بعض اللغات الأوروبية مع بعض التعديلات الطفيفة, مما أنتج عن اسم مميز للبلاد. أما بعض اللغات الأخرى فلم تغير التسمية العربية كثيرا, مثال على ذلك التسمية الروسية لتونس Тунис (تو نس) والتسمية الإسبانية Túnez.

تنقسم الجمهورية التونسية إدارياً إلى 6 مناطق تنمية، تتوزع عليها 24 ولاية كالآتي:
يتميز الإعمار والتنمية في الفضاء التونسي بعدم التكافئ على المستوين الاقتصادي والاجتماعي حيث يوجد تدرج بين داخل البلاد والسواحلها (أي إتجاه غرب - شرق). فالولايات الساحلية (13 من مجموع 24 ولاية) مثلاً تحتضن 65.3% من مجموع السكان بكثافة سكنية عالية (140 ساكن في الكم مربع مقارنةً ب 66.3 في كامل البلاد) [22]. كما أنها تتميز بتنوع اقتصادي فهي تستحوذ على سبيل المثال على 85% من المؤسسة الصناعية في البلاد و-87.5% من اليد العاملة في هذا القطاع.

بلغت نسبة التحضر في تونس 66.3% سنة 2008 [22]. الشبكة الحضرية متواجدة على السواحل الشرقية بين مناطق بنزرت وڨابس مروراً بالعاصمة تونس والوطن القبلي والساحل وصفاقس أين تتمركز أهم المنشأت الاقتصادية وكذلك 80% من السكان المتحضرين. وحسب تعداد 2004, تتوزع أهم التجمعات السكنية في تونس

تاريخ تونس
عرفت تونس أقدم حضارات ما قبل التاريخ وأعرقها، وذلك على مدى كل العصور ما قبل التاريخية :
العصر الحجري القديم الأسفل: ويمتد على مئات الآلاف من السنين. وقد شهد الدور الأول منه ظهور الحجارة أو الحصى المهيأة من قبل الإنسان لاستعمالها كسلاح لصيد الحيوانات أو لقطع الأخشاب. وقد وجدت مثل هذه الأدوات في عدة مناطق بالبلاد التونسية أقدمها بموقع عين برمبة قرب قبلي بالجنوب التونسي حيث عثر على قطع من الحجارة المستديرة المنحوتة إلى جانب عظام حيوانات منقرضة كالفيل العملاق، وقد قدر تاريخها بما يقرب من مليوني سنة، كما وجدت الحجارة المهيأة في مواقع أخرى منها قصر لمسة بمعتمدية الوسلاتية بالوسط التونسي وبئر بورقبة بولاية نابل بالشمال التونسي..

الفترة القرطاجية (814 ق.م. - 146 ق.م) :
أقام السكان الموجودون بالبلاد التونسية علاقات تجارية مع الفينيقيين منذ القرن 11 ق.م. حيث قام هؤلاء بإنشاء مرافئ لتبادل البضائع تعتمد في أغلب الأحيان على المقايضة. وتعتبر أوتيكا من أهم هذه الموانئ وكان تأسيس قرطاج كقاعدة عسكرية لحماية الموانئ التجارية على الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط. وعلى إثر الإضرابات التي نشبت في فينقيا قامت مجموعة من التجّار بالفرار إلى قرطاج والاستقرار فيهاو انصهروا مع السكان الأصليين من الأمازيغ وكونوا ما يسمى بالقرطاجيين حيت شكل الأمازيغ أكتر من 70% من القرطاجيين ولكن الروايات التاريخية عن تأسيس المدينة أقرب إلى الأسطورة من الحقيقة أحيانا.

تأسست مدينة قرطاج في شمال شرق تونس الحالية في سنة 814 قبل الميلاد وبداية قرطاج بعد ذلك مركزا لإمبراطورية سيطرت على شمال أفريقيا وجنوب أوروبا بمرور الزمن ضعفت الإمبراطورية التجارية الفينيقية وورثت قرطاج أمجادها ومستعمراتها وقامت بتوسيع رقعتها لتشمل جزءا كبيرا من سواحل البحر الأبيض المتوسط، ونظرا لموقعها الإستراتيجي والمُطل على حوضي المتوسط، استطاعت بسط نفوذها والسيطرة على حركة التجارة بشكل لم يكون لينال رضاء القوة العظمى آن ذلك. حيث شكل التوسع القرطاجي خطرا على مصالح ونفوذ الإغريقيين مما أدى إلى اشتباكات عسكرية بين الدولتين.

وفي سنة 753 ق.م برز كيان جديد في شبه الجزيرة الإيطالية تحت اسم روما ودخلت روما حلبة الصراع منافسة قرطاج، الشيء الذي أدى إلى نشوب سلسلة من الحروب في سنة 264 ق.م. اشتهرت باسم الحروب البونيقية ولعل أشهرها حملة حنبعل (الحرب البونيقية الثانية) الذي قام بعبور سلستي البيريني والألب بفيلته (218 ق.م. – 202 ق.م.). انتهت هذه الحروب البونيقية بهزيمة القرطاجيين واضعافهم بشكل كبير خاصة بعد حرب روما المفصلية مما مهد الطريق لحرب ثالثة وحاسمة انتهت بزوال قرطاج وخراب المدينة وقيام الرومانيون بإنشاء "أفريكا" أول مقاطعة رومانية بشمال إفريقيا وذلك سنة 146 ق.م.

الفترة الرومانية (146 ق.م – 431 م) :
قرر الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر عام 44 ق.م. إعادة بناء مدينة قرطاج، مانحاً إياها الاسم اللاتيني Colonia Julia Carthago، أي مستوطنة قرطاج اليوليوسية. ولكن أعمال البناء لم تبدأ رسميا إلا مع خلفه أغسطس قيصر.

وازدهرت المنطقة سريعا، حيث أصبحت مقاطعة أفريقية المصدر الرئيسي للمنتجات الفلاحية لروما، مثل القمح وزيت الزيتون، تغطت المقاطعة بشبكة كثيفة من المدن الرومانية التي لا تزال بقاياها مثيرة للإعجاب، نذكر منها: دقة والجم وسبيطلة وبولا ريجيا وطوبوربو مايوس وغيرها.. كجزء من الجمهورية، ثم من الإمبراطورية، وأصبحت مقاطعة أفريقية لمدة ستة قرون مقراً لحضارة رومانية أفريقية ذات ثراء استثنائي، وفيةً لكونها «مفترق طرق العالم القديم». أصبحت مقاطعة أفريقية بذلك بوتقةً لفن الفسيفساء، وهو الذي تميز فيها بالأصالة والابتكار.

كما ظهرت فيها في العصر الإمبراطوري آلهة محلية منافسة للآلهة الرومانية، إذ مثلت عبادة بعض الآلهة، كساتورن وجونو، استمرارًا لعبادة القرطاجيين للآلهة بعل حمون وتانيت. وأدى ازدهار مقاطعة أفريقية وكونها «مفترق طرق العالم القديم» إلى قدوم واستقرار مجتمعات يهودية في وقت مبكر. وبدأ بعد ذلك انتشار المسيحية، وهو ما لاقى في البداية معارضة كبيرة من السكان، ولم يحسم الأمر للدين الجديد إلا مع مطلع القرن الخامس الميلادي، وأصبحت قرطاج إحدى العواصم الروحية المسيحية الهامة في الغرب آنذاك.

الفترة الوندالية (431 – 533) :
عبرا الوندال مضيق جبل طارق في 429 م وسيطروا سريعاً على مدينة قرطاج حيث اتخذوها عاصمتهم. وكانوا أتباع الفرقة الأريانية والتي اعتبرتها الكنيسة الكاثوليكية آنذاك فرقة من الهراطقة (هم الزنادقة في الإسلام) كما اعتبرهم السكان برابرة وأدى ذلك إلى حملات قمع سياسي واسعة ضد المعارضين. بدأت مناوشات بين الوندال والممالك البربرية المتاخمة للدولة وكانت انهزام الوندال سنة 530 م الحدث الذي شجع بيزنطة على القدوم لطرد الوندال.

الفترة البيزنطية :
سيطر البيزنطييون بسهولة على قرطاج سنة 533م ثم انتصر الجيش البيزنطي والذي كان أغلبه مكونا من المرتزقة على الخيل الوندالية والتي كانت أقوى تشكيل في جيش الوندال. واستسلم آخر ملك وندالي سنة 534م. هجر أغلب الشعب الوندالي قسرا إلى الشرق أين أصبحوا عبيدا بينما جند الباقون في الجيش أو كعمال في مزارع القمح. سرعان ما عاد الحكام الجدد إلى سياسة القمع والاضطهاد الديني كما أثقلوا كاهل الناس بالضرائب مما حدى بهم إلى الحنين إلى سيطرة الوندال على مساوئهم. وقد قاموا بالدخول الى تونس من مدينة الشابة حاليا وقاموا ببناء بروج مراقبة كالذي في مدينة الشابة المسمى " برج خديجة "

التاريخ الإسلامي :
شهدت هذه الفترة تطورا كبيرا في العمران والعلوم والفكر وخاصة على مستوى الديمغرافي العرقي بوفود القبائل العربية واستقرارها بتونس... واستقر الإسلام في المنطقة بعد ثلاث فتوحات متتالية عرفت مقاومة كبيرة من الأمازيغ، بينما لم تُعَرّب شعوب المنطقة إلا بعد ذلك بقرون، ويعود تعرب المنطقة أساسا إلى وفود العائلات والقبائل العربية خاصة مع هجرة بني هلال وبني سليم من جنوب الجزيرة العربية ومنطقة الخليج العربي محدثة بذلك توازنا ديمغرافيا جديدا عرف بغلبة العنصر العربي.

وكانت أولى الفتوحات سنة 647م وعرفت بفتح العبادلة لان قوادها يحملون اسم عبد الله وانتهت بمقتل الحاكم البيزنطي. وقعت الحملة الثانية سنة 661م وانتهت بالسيطرة على مدينة بنزرت. أما الحملة الثالثة والحاسمة فكانت بقيادة عقبة بن نافع سنة 670م وتم فيها تأسيس مدينة القيروان والتي أصبحت فيما بعد القاعدة الأمامية للحملات اللاحقة في إفريقية والأندلس. إلا أن مقتل عقبة بن نافع سنة 683م كاد يفشل الحملة، واضطر المسلمون إلى حملة رابعة ونهائية بقيادة حسان بن النعمان سنة 693م أكدت سيطرتهم على إفريقية رغم مقاومة شرسة من الامازيغ بقيادة الكاهنة.

وتمت السيطرة على قرطاج سنة 695م ورغم بعض الانتصارات للبربر واسترجاع البيزنطيين لقرطاج سنة 696م فإن المسلمين سيطروا بصفة نهائية على المدينة في 698م وقتلت الكاهنة في السنة نفسها. ولم تسترجع قرطاج هيبتها بعد ذلك وتم استبدالها بعد ذلك بميناء تونس القريب والذي كان مركز انطلاق للغزوات عبر البحر باتجاه صقلية وجنوب إيطاليا. لم يكتفي المسلمون بالسيطرة على السواحل بل أتجهوا برا لنشر الإسلام في صفوف الأمازيغ، الذين أصبحوا من ذلك الحين رأس الحربة في الفتوحات اللاحقة وخاصة في الأندلس بقيادة طارق بن زياد.. واحتوت مدينة القيروان على العديد من مراكز تعليم الإسلام، ومثّلت إفريقية مركز الفتح الإسلامي. كما ساهم تأسيس جامعة الزيتونة بتونس سنة 737 م، في ترسيخ ونشر الثقافة العربية الإسلامية في المنطقة، وخاصّة المذهب المالكي.

الدولة الأغلبية :
بقيت القيروان عاصمة لولاية أفريقية التابعة للدولة الأموية حتى 750م ثم الدولة العباسية ولم تشهد المنطقة حكما مستقلا إلا بقيادة إبراهيم بن الأغلب مؤسس الدولة الأغلبية بقرار من هارون الرشيد سنة 800م والذي كان يريد بذلك وضع سد أمام الدويلات المنتشرة في غرب أفريقية أين انتشر الفكر الخارجي. دام حكم الأغالبة 100 سنة وازدهرت خلاله الحياة الثقافية وأصبحت القيروان مركز إشعاع كما شهدت نفس الفترة تأسيس أسطول بحري قوي لصد الهجومات الخارجية والذي مكن أسد بن الفرات لاحقا من فتح جزيرة صقلية.

الدولة الفاطمية :
شكل وصول بني أمية إلى سدة الحكم بعد مقتل الإمام علي نقطة انطلاق تنظيم الشيعة العلويين وتحلقهم حول ذرية الإمام من السيدة فاطمة الزهراء، الحسن والحسين. كما أعطى مقتل الإمام الحسين شحنة جديدة زادت من تكتلهم ومن تقوية صفوفهم وذلك حتى نهاية الحكم الأموي. لم يتغير وضع الشيعة كثير بعد وصول أبناء أعمامهم العباسيون إلى الحكم مما زاد شعورهم بالإحباط والكبت. وفي عهد الخليفة المنصور ظهرت عدة فرق في صفوف الشيعة لعل أهمها وأكثرها تنظيما سواء من ناحية العقدية أو سياسة أتباع إسماعيل بن جعفر الصادق. بوفاة إسماعيل بن جعفر بدأت فترة الأئمة المستورين الذين لم يكن لهم مشاركة في الحياة السياسية وهم: الوافي أحمد والتقي محمد والزكي عبد الله والتي انتهت بظهور المهدي عبد الله والمعروف أكثر باسم عبيد الله المهدي.

استطاع عبد الله الشيعي في غضون 7 سنوات الاستيلاء على أغلب مناطق شمال إفريقيا وذلك بمساعدة بعض القبائل الامازيغية التي استجابت إلى دعوته واعتنقت المذهب الإسماعيلي. وبعد انتصارهم على الجيش الأغلبي دخل عبيد الله رقادة يوم الخميس 20 ربيع الثاني سنة 296 هـ/6 جانفي 909 م والتي كان زيادة الله الثالث قد تخلى عنها. دام حكم الفاطميين في تونس 64 عاما عرفت فيها البلاد ازدهارا كبيرا. عام 969 تمكن الفاطميون من فتح مصر لينقلوا إليها عاصمتهم عام 973.

الدولة الصنهاجية :
لما انتقل الفاطميون إلى مصر ولوا على إفريقية أميرا من أصل أمازيغي يدعى بلكين بن زيري بن مناذ الصنهاجي الذي استطاع القضاء على الفتن والثورات القبائلية المجاورة على حدود البلاد مما مكنه من تعزيز حكمه والإحتفاظ بالأراضي الشاسعة التي ورثها عن الفاطميين. في بداية القرن الحادي العشر خرج والي أشير حماد بن بلكين عن سلطة الصنهاجيين مما أدخل الطرفين في حرب طاحنة دامت عدة سنوات. فقد الصنهاجيون شيئا فشيئا جزءا كبيرا من المغرب الأوسط (الجزائر) لتقتصر في النهاية رقعة دولتهم أساسا على تونس وصقلية.

وشهدت البلاد في عهد الصنهاجيين نهضة عمرانية وثقافية واقتصادية كبيرة، فازدهرت الزراعة في أنحاء البلاد بفضل انتشار وسائل الري، ووقع تشييد العديد من القصور والمكتبات والأسوار والحصون، فيما أصبحت عاصمتهم القيروان مركزا هاما للعلم والأدب. عام 1045 أعلن الملك الصنهاجي المعز بن باديس خروجه عن الخلافة الفاطمية في القاهرة وانحيازه إلى الخلافة العباسية في بغداد. قامت قيامة الخليفة الفاطمي المستنصر بالله الذي أذن، بإيعاز من وزيره أبو محمد الحسن اليازوري، للقبائل البدوية المتمركزة في الصعيد بالزحف نحو تونس. أدى زحف القبائل البدوية (أساسا بنو هلال وبنو سليم) إلى تمزيق أوصال الدولة الصنهاجية وإلى خراب عاصمتهم بعد تعرضها للسلب والنهب. بعد الغزو الهلالي أصبحت البلاد مقسمة بين عدة دويلات أهمها إمارة بنو خرسان في مدينة تونس والوطن القبلي، ومملكة بنو الورد وعاصمتها بنزرت، ومملكة بنو الرند وعاصمتها قفصة فيما حافظ الصنهاجيون على منطقة الساحل واتخذوا من المهدية عاصمة لهم.

الدولة الموحدية :
عام 1060 انتهز النورمان انهيار الدولة الصنهاجية ليستولوا على صقلية لتصبح البلاد عرضة لغاراتهم. في عام 1135 تمكن روجيه الثاني من احتلال جزيرة جربة تبعها عام 1148 احتلال المهدية، سوسة، وصفاقس. إستنجد الملك الحسن بن علي الصنهاجي بعبد المؤمن بن علي مؤسس الدولة الموحدية في المغرب لطرد الغزاة. استطاع الموحدون في السنوات التالية استرجاع كامل الأراضي التونسية من النورمان ليصبحوا مسيطرين على معظم أجزاء المغرب العربي وجزء من الأندلس.

الدولة الحفصية :
عام 1207 ولى الموحدون أحد أتباعهم على إفريقيّة وهو أبو محمد بن عبد الواحد بن أبي حفص ابن الشيخ عبد الواحد بن أبي حفص الذي رافق محمد بن تومرت أثناء دعوته. عام 1228 تمكن أبو زكريا يحيى بن حفص من الانفراد بالمنصب لصالحه وأعلن منذ ديسمبر 1229 استقلاله عن الموحدين. اتخذ أبو زكريا مدينة تونس عاصمة له واتخذ لنفسه لقب السلطان. عام 1249 خلف أبو أبو زكريا ابنه عبد الله محمد المستنصر الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين عام 1255. تعرضت البلاد عام 1270 إلى غزوة صليبية قادها لويس التاسع ضمن الحملة الصليبية الثامنة.

وشهدت الدولة بعد وفاة المستنصر عام 1277 عدة صراعات خلافة تخللتها عدة ثورات لقبائل جنوب البلاد، ولم تسترجع الدولة وحدتها إلا في عهد أبو يحي أبو بكر. إسترجعت الدولة سالف مجدها في عهد أبو العباس أحمد وأبو فارس عبد العزيز الذان شهدت البلاد في عهدتها ازدهار التجارة والملاحة. دخلت الدولة في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي حالة من الركود تخللتها حروب خلافة وأصبحت منذ 1510 عرضة لغارات الإسبان.

الحقبة الإسبانية :
دخلت الدولة الحفصية سنة 1535 في صراع خلافة بين السلطان أبو عبد الله محمد الحسن وأخيه الأصغر رشيد. طلب الأخير العون من العثمانيين الذين تمكنوا من الاستيلاء على العاصمة بقيادة خير الدين بارباروسا. إستنجد أبو عبد الله محمد الحسن بشارل الخامس، ملك إسبانيا الذي جهز جيشا قوامه 33،000 رجل و400 سفينة بالتحافل مع الدول البابوية، جمهورية جنوة ونظام فرسان مالطا. تمكن الإسبان من القيام بإنزال شمالي العاصمة في 16 يونيو، ثم بالاستيلاء على ميناء حلق الوادي، ثم تمكنوا من دخول العاصمة في 21 يوليو. أعيد تنصيب السلطان حسن على العرش لكنه أجبر على المصادقة على معاهدة تضع البلاد عمليا تحت الحماية الإسبانية. استمر في السنوات التالية الصراع بين الإسبان وحلفاءهم والعثمانيين.

تمكن العثمانيون في النهاية سنة 1574، من طرد الإسبان نهائيا بعد الانتصار عليهم في معركة تونس. أول السجلات التاريخية الموجودة تشير إلى أن المناطق الداخلية التونسية كانت مأهولة قديما بقبائل بربرية، أما الساحل التونسي فقد قطنه القرطاجيون الامازيغ الذين تأثروا حضاريا بالمهاجرين الفينيقيين القادمين من شرق حوض البحر المتوسط (سكان بلاد الشام الكنعانيين) بدءا من القرن العاشر قبل الميلاد. في القرن السادس قبل الميلاد صعد نجم قرطاج كدولة ذات قوة ومكانة على المتوسط، واستمرت قرطاج حتى سقوطها بيد الرومان في القرن الثاني قبل الميلاد. في القرن الخامس بعد الميلاد أصبحت تونس في قبضة الوندال ومن ثم تحت سيطرة البيزنطيين في القرن السادس للميلاد.

دخل العرب المسلمون تونس في القرن السابع للميلاد، مؤسسين مدينة القيروان فيها جاعليها مركزا لهم في تونس. استمر حكم الولاة المسلمين وسط اضطرابات متقطعة نتيجة الحركات التحررية للأمازيغ سكان المنطقة الأصليين. أهم السلالات التي حكمت تونس وحققت عصورا مزدهرة لتونس كانت الأغالبة في القرن التاسع الميلادي، والزيريون بدءا من 972 م، وهم من الأمازيغ التابعين للفاطميين. في عام 1050 م، خرج الزيريون عن طوع الفاطميين في القاهرة، مما أغضب الفاطميين ودفعهم لإرسال قبائل بني هلال في حملة تخريبية على تونس.وقامت هذه القبائل البدوية القادمة من الجزيرة العربية بمحاربة أهالي تونس، لا لنشر الإسلام لأن سكان البلد كانوا في الغالب مسلمين, ولكن في إطار اتفاق بينهم وبين الخليفة الفاطمي آنذاك, يقضي بمعاقبة التونسيين على ترك المذهب الشيعي، مقابل تمتع الهلاليين بالأراضي التونسية الخصبة بعد فرارهم من الجفاف في الجزيرة العربية.

في القرن الثاني عشر للميلاد، سيطر نورمانديو صقلية لمدة قصيرة على سواحل تونس. لكن في 1159 م سيطر الخلفاء الموحدون في المغرب على تونس بالكامل، وتلاهم الحفصيون الأمازيغ (حوالي.1230–1574)، الذين حققوا عصورا ذهبية أثناء حكمهم لتونس. في أواخر حكم الحفصيين، استولت إسبانيا على العديد من المدن الساحلية التونسية، لكن العثمانيين استعادوا هذه المدن.

التاريخ الحديث :
وهي الفترة التي تمتد منذ ضمت البلاد التونسية إلى الدولة العثمانية عام 1574 إلى انتصاب الحماية الفرنسية عام 1881. ويمكن التمييز داخل هذه الفترة بين ثلاثة عهود:

عهد الباشوات : وهي فترة قصيرة امتدت بين عامي 1574 و1591، وكان خلالها حاكم إيالة تونس يعين مباشرة من قبل السلطان العثماني.

عهد الدايات : وهي فترة قصيرة أيضا إذ امتدت أربعة عقود تقريبا (1591-1630)، وفي بداية هذه الفترة كان حاكم تونس ينتخب من بين الديوان وهو المجلس الذي يضم ضباط الجيش الإنكشاري بتونس، ثم سيطر على الحكم عثمان داي فيما بين 1598 و1610 وتلاه يوسف داي فيما بين 1610 و1637.

عهد البايات : وقد أصبح الحكم في تونس منذ النصف الأول من القرن السابع عشر وراثيا. وقد تولته عائلتان الأولى العائلة المرادية إلى عام 1702 ثم بعد فترة انتقالية وجيزة بين 1702 و1705، تولت الحكم العائلة الحسينية الذين استمروا في السلطة إلى إعلان الجمهورية في 25 جويلية 1957، وهم الذين أمضوا على اتفاقية باردو التي أصبحت تونس بمقتضاها محمية فرنسية.

بدايات العهد العثماني بتونس : يمكن اعتبار الفترة الممتدة بين عامي 1574 تاريخ ضم تونس إلى الدولة العثمانية و1637 نهاية حكم يوسف داي: وحدة تاريخية تتميز بقوة النفوذ التركي العثماني بإيالة تونس. ويمكن التمييز خلالها بين عهدي الباشوات والدايات.
الدولة المرادية
الدولة الحسينية
بدأ حكم البايات الحسينيين عام 1705، واستمر حتى عام 1957.

التاريخ المعاصر :
ويتفق المؤرخون على أن فترة التاريخ المعاصر تمتد على الفترة الممتدة منذ انتصاب الحماية الفرنسية بتونس عام 1881 إلى حصول البلاد على استقلالها عام 1956.

الحماية الفرنسية في تونس :
سعت فرنسا منذ أن استتب لها الأمر بالجزائر إلى السيطرة على البلاد التونسية، وقد تمكنت بالفعل من تحقيق ذلك عام 1881. إذ تذرعت بهجوم بعض القبائل التونسية على الحدود مع الجزائر لتتدخل عسكريا في البلاد التونسية وتحاصر قصر الباي بباردو يوم 12 ماي 1881. وقد عرض قائد الجيش الفرنسي الجنرال "بريار" والقنصل روسطان على محمد الصادق باي نص معاهدة باردو التي فرضت بمقتضاها الحماية على تونس.

واعترفت فرنسا بمقتضى هذه المعاهدة بالسيادة التونسية، مع تعضيدها بالمراقبة بواسطة المقيم العام الفرنسي. إذ نصت معاهدة باردو على تعهد فرنسا بحماية العرش الحسيني (الفصل الثالث). ثم زادت سيطرتها بالبلاد التونسية بموجب اتفاقية المرسى في 8 جوان 1883. كان الاسم الرسمي للبلاد التونسية في عهد الحماية هو العَمَالَة التونسية بالعربية وRégence de Tunis بالفرنسية. وبحصول تونس على استقلالها في 20 مارس 1956 تم إلغاء نظام الحماية.

السياسة الداخلية
تونس دولة ذات نظام جمهوري ليبرالي. في 15 يناير 2011 وإثر الثورة التونسية الشعبية التي جرت أواخر 2010 وأوائل 2011 والتي غادر على إثرها الرئيس زين العابدين بن علي البلاد، يرأس الجمهورية التونسية حالياً منصف المرزوقي.

ورئيس الجمهورية ينتخب لمدة خمس سنوات ويقوم بتسمية الوزير الأول (رئيس الوزراء)، الذي يسهم في تنفيذ سياسات الدولة. الحكام المحليون للولايات والممثلون المحليون يتم تعيينهم أيضا من قبل الحكومة المركزية، في حين يتم انتخاب مجالس بلدية. تونس دولة ذات نظام رئاسي.

ويوجد في تونس هيئتان تشريعيتان: مجلس النواب ومجلس المستشارين، مجلس النواب يتكون من 182 مقعدا. يأخذ هذا المجلس أهمية متزايدة كساحة نقاش وجدال حول السياسات الوطنية المتبعة لكن من النادر ألا تمر ميزانية أو تشريع مقدم من قبل السلطة التنفيذية. دخلت أحزاب المعارضة لأول مرة مجلس النواب التونسي عام 1994 وتحتل 9% من جملة مقاعده. كما جرت أول انتخابات رئاسية تعددية في أكتوبر 1999 وفاز بها بن علي بغالبية ساحقة بنسبة 99%. وفي انتخابات 2004 فاز زين العابدين بن علي بنسبة 94% من الأصوات.

في يوم الجمعة 14 يناير 2011، أطاحت الثورة التونسية الشعبية التي دامت قرابة الشهر بالرئيس زين العابدين بن علي الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة وأجبرته على التنحي عن السلطة من الباب الصغير ومغادرة البلاد إلى السعودية [39] وتولى في نفس اليوم الوزير الأول محمد الغنوشي رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة بطريقة منافية للدستور حيث أنه ارتكز على الفصل 56 من الدستور التونسي والذي ينص على أن رئيس الدولة يفوض الوزير الأول في حال عدم تمكنه من القيام بمهامه بصفة وقتية الفصل 56 لرئيس الجمهورية إذا تعذر عليه القيام بمهامه بصفة وقتية أن يفوض بأمر سلطاته إلى الوزير الأول ما عدا حق حل مجلس النواب.

غير أنه لم يكن هناك تفويض واضح وكان عليه الارتكاز على الفصل 57 وعرض الأمر على مجلسي المستشارين والنوب للموافقة على تعيين رئيس مجلس النواب كرئيس مؤقت والتحضير لانتحابات في مدة تتراوح بين 45 و60 يوماً. وبناءً على ذلك أعلن في اليوم التالي وهو يوم السبت الـ 15 يناير عام 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب محمد فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت. وفي 27 فيفري 2011 عين السيد الباجي قائد السبسي رئيس وزراء الحكومة المؤقتة بعد استقالة محمد الغنوشي عن منصبه.وفي 23 أكتوبر تم انتخاب المجلس التاسيسي ومنه تم تعيين السيد منصف المرزوقي رئيسا للجمهورية والسيد حمادي الجبالي رئيسا للوزراء.

سياسة تونس الخارجية :
لتونس عدة بعثات ديبلوماسية مع أغلبية دول الأمم المتحدة إضافة إلى (السلطة الوطنية الفلسطينية) لتونس علاقات مميزة مع الولايات المتحدة و(روسيا) ودول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي و(كوبا) والأرجنتين والبرازيل والمكسيك والصين واليابان وإيران والكوريتين وأيضا العلاقة الأخوية بين (صربيا) وتونس باعتبار أن تونس لم تعترف باستقلال إقليم كوسوفو وقادته الانفصاليين هناك علاقة شراكة اقتصادية بين تونس والاتحاد الأوروبي ساهم بشكل كبير في تطور العلاقات الديبلوماسية بين تونس والدول ال27 في الاتحاد الأوروبي وخاصة مع فرنسا وإيطاليا ومالطا العلاقات التونسية الإيرانية جيدة خصوصا بعد زيارة وزير النقل والمواصلات التونسي عبد الرحيم الزواري لطهران وزيارة نائب الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى تونس في أيار 2009 العلاقات التونسية الأمريكية متميزة سواء في فترة الرئيس بورقيبة أو بن بن علي وأيضا مع كافة رؤساء واشنطن منذ 1957.

لم يسبق لتونس أن أقامت علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل واكتفت فقط بإرسال بعثة اقتصادية بعد اتفاقية أوسلو 1993 ثم سحبتها سنة 2000 بعد استمرار إسرائيل في احتلال الضفة الغربية وإلى يومنا هذا لا توجد أي علاقات بين تونس وتل أبيب. يحسب لتونس أنها دعمت واحتضنت المقاومة الوطنية الفلسطينية في 1982 وأنشأ بحمام الشاطئ مقر منظمة التحرير (فتح) قبل أن يدمره الطيران الحربي الإسرائيلي في 1 أكتوبر 1985 كذلك أرسلت تونس مساعدة إنسانية إلى الصين بعد زلزال سيشوان المدمر كما أرسلت تونس العديد من المساعدات الإنسانية إلى لبنان وغزة. إضافة أن الدولة التونسية تنتهج سياسة انفتاحية على كل البلدان ولا تصدر أي مذكرات عداوة ضد أحد فهي دولة تريد تعميق التعاون الدولي واحترام القوانين الأممية ويتجلى ذلك في قيمة الجوائز الدولية المسندة لها.

الجيش الوطني التونسي
تأسس الجيش التونسي في جوان 1956. وهو جيش مكون من 50.000 فرد ترتكز مهامهم على حفظ الأمن وتلبية النداء في حال حدوث كوارث طبيعية. هو جيش بسيط عموما ولا يستعمل أسلحة حديثة أو متطورة نظرا. لا تصنع تونس أي معدات ثقيلة متطورة أو قد تسيئ للإنسانية. تتركز مشاركاته في مهمات مدنية والمساعدة خلال الكوارث الجوية ويشارك كذلك في مهمات حفظ سلام تحت غطاء الأمم المتحدة. تم تأسيس الجيش في 24 جوان 1956. يبلغ مجموع نفقاته 520 مليون دولار. بلغت الميزانية العامة للجيش التونسي 1.4% من الناتج الوطني الخام. قائد القوات المسلحة التونسية كان زين العابدين بن علي وتمت الإطاحة به.

سكان تونس
بلغ عدد سكان البلاد التونسية حسب آخر تقدير نشره المعهد الوطني للإحصاء في غرة جويلية 2010 10 ملايين و549 ألفا و100 نسمة موزعين على 24 ولاية فيما يقدر عدد التونسيين بالخارج ب975 ألف نسمة حسب أرقام تعود إلى 2007.أغلب التونسيين من العرق السامي بما أن أغلب السكان من أصول أمازيغية معربة[49] ومن الأندلسيين والأتراك والصقليين الذين توافدوا على البلاد في حقبات تارخية محتلفة مع وجود بعض الزنوج. شهد عدد سكان البلاد تطورا كبيرا منذ الاستقلال بفضل تحسن مستوى المعيشة وانخفاض نسبة وفيات الرضع إلا نسبة النمو السكاني شهدت انخفاضا متواصلا في السنوات الأخيرة من 2,66 % عام 1975، ثم 2,58 عام 1984، ثم 1,7 عام 1994 لتبلغ 0.989% سنة 2008 وهي أقل نسبة في الوطن العربي قبل لبنان. يمثل المسلمون الأغلبية الساحقة من السكان مع وجود أقليات مسيحية ويهودية صغيرة قدمت فيما بعد وعاشت دائما في سلام مع المسلمين.

وتعتبر تونس المتوسطية تجانسا إذ يمثل المسلمون 98% من السكان مما ولد انتماءا وطنيا قويا لدى التونسيين في غياب النزعات العرقية والطائفية رغم أنه بلد متعدد الأعراق. وتركيبة السكان حاليا هي مزيج من العرب والأمازيغ والفينيقيين والأوروبيين والأتراك والأفارقة والرومان وأندلسيين. يعتبر الأمازيغ هم أول من سكن البلاد لكن المحطة الأبرز في تاريخ تونس القديم تتمثل في وفود الفينيقيين الذي قاموا بتأسيس قرطاج في القرن التاسع قبل الميلادي. سيطر الرومان على شمال أفريقيا حتى القرن الخامس الذي شهد سقوط الإمبراطورية الرومانية، بعدها قدم إلى تونس مجموعات عرقية أوروبية أهمها الوندال.

وفي القرن الثامن غزو العرب المسلمون البلاد عقبها مجيئ عدد كبير من العائلات والقبائل العربية لتأخذ تركيبة البلاد منئذ شكلها الحالي. شهدت البلاد أيضا وفود آلاف الأندلسيين الذين إلتجئوا إليها بعد طردهم من قبل المسيحيين كما عرفت ابتداءا من القرن السادس عشر استيطان عدد كبير من العائلات التركية.

الديانات في تونس :
تقريبا جميع التونسيين (99% مسلمين) 85% منهم سنة من أتباع المذهب المالكي و15% على المذهب الحنفي وهناك أقلية عبادية وهناك الصفريون مع وجود 2000 يهودي في جزيرة جربة التونسية حسب مصادر تونسية و1500 حسب مصادر يهودية، يهود تونس العاصمة قدموا من إسبانيا في أواخر القرن الخامس عشر للميلاد بعد اضطهادهم من قبل الإسبان.

لكن يهود جربة قدموا من المشرق العربي بعد حرق معبدهم من قبل نبوخذ نصر قبل 2500 سنة رغم أنه لا توجد أرقام رسمية تحصي عدد المسيحيين في تونس إلى أنه يوجد حوالي 50000 مسيحي من المقيمين وهم من فرنسيي تونس وتونسيون من أصول إيطالية وفرنسية ومالطية 80% منهم كاثوليك ومن كبار السن ويقيمون بتونس العاصمة وصفاقس. وهناك عدد ضئيل من الأرثودوكس (منهم ركاب سفينة روسية رحلتهم فرنسا إلى بنزرت أثناء الحرب العالمية الثانية إضاافة إلى بعض المهاجرين من اليونان) وهناك أقلية بروتستانية تقيم بجربة.

اللغات واللهجات في تونس
يتكلم التونسيين اللغة العربية باللهجة التونسية، وهي لهجة دخلتها العديد من الكلمات من اللغات التركية والإيطالية وبدرجة كبيرة الفرنسية، نظرا لاعتبارات تاريخها يعود إلى القرنين 18 و19. تمتلك الإيطالية حضوراً قوياً في اللهجة التونسية من خلال مفردات يعود أصلها للمهاجرين القادمين من صقلية. حصل أهم دمج في تاريخ اللهجة التونسية عندما أضيفت كلمات أندلسية (الإسبانية حاليا) بعد طرد المورو من الأندلس بين القرنين 17 و18. تعتبر العربية اللغة الرسمية بينما تعد الفرنسية لغة الإدارة والأعمال بحكم الأمر الواقع. وكذا مفردات قديمة من الأمازيغية، ولا زالت مناطق متعددة من تونس تتكلم الأمازيغية.. في مطماطة وفي جزيرة جربة (في أجيم، قلالة، سدويكش وورسيغن) وفي شنني تطاوين وفي الدويرات.

التعليم في تونس
مراحل نظام التعليم في تونس
مرحلة ما قبل المدرسة (وهي للأطفال بين 3 و6 سنوات) : ليست إلزامية ويتم توفيرها في رياض الأطفال..

التعليم الابتدائي إلزامي ومجاني بين 6 و16 سنة. وينقسم إلى مرحلتين :
المرحلة الأولى تدوم 6 سنوات في المدارس الابتدائية في حين أن المرحلة الثانية مدتها 3 سنوات وتجرى في المدارس الاعدادية. هذه الدراسة تتوج بشهادة ختم التعليم الأساسي وتخول الالتحاق مجاناً للتعليم الثانوي في المعاهد الثانوية. تضم الدراسة في هذه المعاهد 4 سنوات تنقسم إلى سنة جذع مشترك وثلاثة سنوات اختصاص من بين 6 اختصاصات مقترحة (أدب وعلوم وعلوم تقنية وعلوم العلمية واقتصاد وتصرف وعلوم اعلامية). تختم الدراسة الثانوية بشهادة البكالوريا وتفتح المجال للتعليم العالي الذي يحوي 179 معهد تابعين ل13 جامعة 5 منهم في العاصمة تونس والبقية موزعة على 7 ولايات بالإضافة إلى 24 معهد عالي للدراسات التكنولوجية (ISET) موزعة على جميع ولايات تونس.

وعلى الرغم من أن 21% من ميزانية الدولة مخصصة للتعليم سنة 2008 فإن عدد التلاميذ المسجلين في 2008 في انخفاض مقارنةً بسنة 2000 (2.1 مليون في 2008 و2.4 مليون سنة 2001). بينما يصل عدد الطلبة إلى 370000.. أي ما يناهز 27% من الشريحة العمرية المعنية. بلغت نسبة التحصيل عام 2009 77.7%، وبلغت نسبة التمدرس للأطفال بين 12 و17 سنة عام 2005، بالتساوي بين الفتيان والفتيات، 66%.

الإعلام
المشهد الإعلامي في تونس متكون من قناتين فضائيتين حكوميتين (الوطنية 1 والوطنية 2) تابعة لمؤسسة التلفزة التونسية وبعض القنوات الخاصة (باقة قنوات حنبعل ونسمة) نتيجة الانفتاح للخواص بدايةً من سنة 2003. كما توجد 4 اذاعات وطنية (الإذاعة الوطنية وإذاعة تونس الثقافية وإذاعة الشباب بالعربية وإذاعة تونس الدولية المتعددة اللغات) و5 جهوية تحت إشراف مؤسسة الإذاعة التونسية.

كما توجد 5 اذاعات خاصة (3 قنوات منوعات موزاييك إف إم وجوهرة أف أم وشمس أف أم وإذاعة إسلامية الزيتونة أف أم وأخرى مهتمة بالاقتصاد اكسبرس أف أم) منحت رخصها لمقربين للسلطة [63]. الصحافة المكتوبة سنة 2007 تتكون من 245 صحيفة ومجلة غالبيتها (90%) على ملك خواص ومستقلين [64]. حرية الصحافة ‏(EN)‏ مكفولة في الدستور[65]، ولكن رغم ذلك تتبع غالبية الصحف نهج الحكومة وويتركز عملها الأخباري في الشأن الوطني على نقل برقيات وكالة تونس إفريقيا للأنباء حول نشاطات الرئيس والحكومة والتجمع الدستوري الديمقراطي (الحزب الحاكم) دون نظرة نقدية

الإذاعة
يرجع إنشاء أول إذاعة في تونس إلى 17 يونيو 1934 تاريخ إطلاق راديو صفاقس وراديو بنزرت الخاصتين. يحتوي المشهد الإذاعي حاليا على مالا يقل على 12 إذاعة منها 9 حكومية: الإذاعة الوطنية التونسية، إذاعة قفصة، إذاعة الكاف، إذاعة المنستير، إذاعة صفاقس، إذاعة تطاوين، إذاعة تونس القناة الدولية، إذاعة الشباب وإذاعة تونس الثّقافيّة، و5 إذاعات خاصة هي موزاييك أف أم، جوهرة أف أم، وإذاعة الزيتونة أف أم،كيف أف أم، وشمس.

ثورة تونس :
اضطرابات تونس 2010 ـ 2011، الثورة التونسية، ثورة الياسمين، هي سلسلة من الاضطرابات بدأت في 17 ديسمبر 2010 في مختلف المدن التونسية، وانتهت في 14 يناير 2011 بإقالة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي. وكان احتجاج المتظاهرون على انتشار البطالة، ارتفاع أسعار السلع الغذائية، الفساد وسوء الظروف المعيشية. تحولت المظاهرات التي بدأت في ديسمبر 2010 إلى سلسلة من أعمال العنف والاعتقالات من جانب الشرطة والجيش التونسي تجاه المتظاهرين وأسفرت المظاهرات عن عشرات القتلى وآلاف من الجرحى.

بدأت في ولاية سيدي بوزيد بعد أقدم محمد البوعزيزي شاب جامعي يعمل بائع متجول على الانتحار في مدينة منزل بوزيان بولاية سيدي بوزيد وسط تونس، احتجاجا على مصادرة عربته التي يستخدمها لبيع الخضر والفواكه. وأعقبها حادث آخر مشابه لشاب جامعي يعاني من الفقر والبطالة. وامتدت تلك الاحتجاجات إلى مدن أخرى منها صفاقس والقيروان وسوسة ومدنين.

وأدت تلك المظاهرات التي شملت مدن عديدة في تونس عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، وأجبرت الرئيس زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادي بحلها المتظاهرون، كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014 وتم بعد خطابه فتح المواقع المحجوبة في تونس كاليوتيوب بعد 5 سنوات من الحجب، كما تم تخفيض أسعار بعض المنتجات الغذائية تخفيضًا طفيفًا. لكن الانتفاضة توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس بن علي على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ بحماية أمنية ليبية إلى السعودية يوم الجمعة 14 يناير 2011.

فأعلن الوزير الأول محمد الغنوشي في نفس اليوم عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه وذلك حسب الفصل 56 من الدستور، مع إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول. لكن المجلس الدستوري قرر بعد ذلك بيوم اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يومًا. وفي 17 يناير 2011 أعلن الغنوشي عن تشكيلة الحكومة الجديدة والتي تضمنت 9 رؤساء من الحكومة السابقة و3 من المعارضة. في اليوم التالي انسحب اثنان من وزراء المعارضة اعتراضا على سيطرة أفراد الحكومة القديمة على أهم المناصبة والوزارات في الحكومة الانتقالية.

أحداث الاضطرابات في تونس
ديسمبر 2010
بدأت الاحتجاجات الشعبية في ولاية سيدي بوزيد على بعد 265 كم جنوب تونس العاصمة في 17 ديسمبر 2010 في أعقاب إقدام شاب على الانتحار حرقا احتجاجا على الأوضاع المعيشية المتردّية وتفشي البطالة. وسرعان ما امتدت هذه الاحتجاجات لتشمل غالبية مدن الولاية، أي المكناسي وجلمة والمزونة، ومنزل بوزيان التي شهدت أعنف الاشتباكات، إذ استخدم خلالها أعوان الأمن الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، مما أسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

وخرج حوالي 800 متظاهر في بن قردان، وحذر المتظاهرون في بن قردان من أنهم سيصعدون احتجاجاتهم في حال عدم الإنصات إلى مطالبهم بجدية. وكانت بن قردان قد شهدت أحداث عنف مماثلة قام بها عمال المناجم للمطالبة بحقوقهم واستمرت لعدة أشهر.
يناير 2011
وفي 9 يناير 2011 بلغ عدد قتلى 25 شخصا، طبقا لتقديرات مصادر نقابية تونسية ومنظمة العفو الدولية. ومن جهتها وعدت الحكومة التونسية بإجراءات تصحيحية في مواجهة الاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية، وقالت إن رسالة المحتجين وصلت، وذكرت وزارة الداخلية أن عدد قتلى الاحتجاجات ثمانية، سقطوا برصاص الشرطة على خلفية المواجهات العنيفة المستمرة منذ أسابيع.

ومن جانب آخر أوردت مصادر نقابية في مدينة الرقاب بولاية سيدي بوزيد، أن ما لا يقل عن شخصين أحدهما امرأة قتلا برصاص الأمن أثناء تشييع جنازة، وقالت المصادر إن "اعتداء الأمن على أحد المواطنين في المدينة سبب حالة من التوتر".

وفي 10 يناير 2011 أعلنت الحكومة التونسية غلق المدارس والجامعات حتى إشعار آخر وذلك في كافة أنحاء البلاد. كما ألقى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في اليوم نفسه، خطابا أعلن فيه عن سلسلة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية التي ستتخذها حكومته قريبا بهدف تحسين أوضاع الشبان عامة والعاطلين عن العمل خاصة. ووعد الرئيس التونسي بخلق 300 ألف فرصة عمل جديدة في 2011 و2012 بمشاركة مؤسسات الدولة والشركات الخاصة. كما اقترح عقد ندوة وطنية تشارك فيها المجالس الدستورية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والجامعيين بهدف اقتراح خطط واستراتيجيات جديدة لدعم سياسة العمل التي تعد أبرز أولويات تونس بحسب بن علي.

وتعهد الرئيس التونسي بإعطاء دفع جديد للإعلام الجهور وتخصيص مساحات إعلامية أوسع لكل ولايات الجنوب لتعبر عن مشاكلها إضافة إلى دعم وحدات إنتاج السمعية البصرية لفسح المجال أمام المواطنين للتعبير عن أرائهم ومتطلباتهم، داعيا في الوقت نفسه نواب الشعب والهياكل المركزية والحزبية الإصغاء إلى المواطنين وإقامة جسر للحوار معهم وتسوية مشاكلهم. وللتخفيف من عبء البطالة، قرر بن علي إعفاء كل مشروع اقتصادي جديد من دفع الضرائب في الأرباح لمدة عشر سنوات.

واتهم الرئيس التونسي أطراف أجنبية من دون أن يسميها بالوقوف وراء الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ ديسمبر 2010، داعيا الأولياء والمواطنين إلى إبعاد أبناءهم عن المشاغبين والمفسدين الذين يخدمون بحسبه أطراف حاقدة. كما تعهد بالحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين رغم محدودية قدرات تونس المالية.

وفي 11 يناير تجددت المواجهات بمدينة قفصة والقصر بين المواطنين وقوات الأمن. ففي حي النّور حدثت مواجهات تمركزت أساسا في وسط الحي على الطريق الرئيس المؤدي إلى ولاية القصرين وفي بلدية القصر ولالة تجددت المواجهات وحاول المحتجون اقتحام مقر الجامعة الدستورية وتواصلت الإيقافات خاصة بين ساكني حي النور حيث شوهد عديد المواطنين أمام منطقة الأمن بقفصة للسؤال عن أبنائهم.

وفي بلدية القصر أوقف الشاب أيوب الضاوي والسجين السياسي السابق محسن سوداني الحاصل على دكتورا في الفلسفة والعاطل عن العمل. كما أفاد شهود عيان من معتمدية القطار من ولاية قفصة أن ليلة البارحة شهدت مواجهات بين أعوان الأمن والشباب وقد تم استعمال القنابل المسيلة للدموع.

وفي مدينة أم العرائس المنجمية أن اندلعت مواجهات عنيفة بين الشباب وأعوان الأمن تمركزت أساسا في الحي العمالي وحي التحرير وأولاد وصيف وتسبب الإطلاق الكثيف للقنابل المسيلة للدموع في حالات إغماء كثيرة خاصة في صفوف الأطفال. وبعد أن هدأت المواجهات شوهد أعوان البلدية يقومون بحملة لتنظيف الشوارع.

وذكرت مصادر نقابية بالقصرين لموقع كلمة تونس الإلكتروني أن الفرق الخاصة اقتحمت عددة أحياء بالقصرين لاعتقال الشباب، وأفادت مصادرنا أن تلك الفرق اعتدت بالفاحشة على فتيات في بيوتهن أمام أنظار أهاليهن.

في 13 يناير 2011، قتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة في مدينة منزل بورقيبة والرابع في مدينة بنزرت، كما أوردت وكالة رويترز أن شخصا قتل في اشتباكات في ضاحية التضامن، تونس العاصمة. وتجددت الاشتباكات في منطقة الكرم في الضاحية الشمالية من العاصمة بعد محاولة مجموعة من الشباب الخروج لفك حظر التجوال. وتجمعت حشود في مدينة القصرين طالبت بتنحي الرئيس بن علي عن الحكم.

وفي بلدة دوز الصحراوية قال ثلاثة شهود إن أربعة أشخاص على الأقل بينهم أستاذ جامعي قتلوا يوم أمس عندما أطلقت الشرطة النار على المحتجين. وقال شاهدان لرويترز إن الشرطة بمدينة تالة جنوب غرب العاصمة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق حشد من المحتجين ثم أطلقت النار بعد ذلك، مما أدى لمقتل شاب. واعتقلت الشرطة التونسية زعيم حزب العمال الشيوعي المحظور حمة الهمامي في منزله قرب العاصمة التونسية، وهو أحد المعارضين البارزين للرئيس بن علي.

وفي اليوم نفسه أقال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، اثنين من مستشاريه، هما عبد الوهاب عبد الله مستشاره السياسي، وعبد العزيز بن ضياء المتحدث باسم الرئاسة، فيما نفى ناطق باسم الحكومة التونسية استقالة وزير الخارجية، علي خلفية الاحداث، بينما أعلن التليفزيون التونسي في خبر عاجل أن الرئيس بن علي سيوجه خطاباً للشعب مساء الخميس 13 يناير.

فرار بن علي :
في 14 يناير، حل بن علي الحكومة التونسية وأعلن حالة الطوارئ في البلاد. وصرحت مصادر رسمية أن إعلان حالة الطوارئ سببه حماية الأرواح والممتلكات. كما منعت السلطات التجمعات فيما أكثر من ثلاثة أشخاص، حيث يتم القبض عليهم أو إطلاق الرصاص إذا ما حاولوا الهرب. كما أعلن عن الدعوى لانتخابات برلمانية عاجلة خلال ستة أشهر. وفي 14 يناير أعلنت وكالات الأنباء عن تنحي الرئيس زين العابدين بن علي وسفره إلى مكان غير معلوم وعن تولي رئيس الوزراء محمد الغنوشي السلطة بصفة مؤقتة.

تشكيل الحكومة الانتقالية :
في 17 يناير 2011 أعلن الغنوشي عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم عدد من رموز المعارضة وأكد على فصل الحكومة عن الأحزاب.

استقالة الغنوشي وتولي السبسي :
بعد انطلاق المظاهرات مرة أخرى منادية باستقالة محمد الغنوشي وجميع الوزراء من عهد بن علي، قدم الغنوشي استقالته في 27 فبراير 2011 وخلفه الباجي قائد السبسي وهو سياسي تونسي سبق أن شغل منصب وزير خارجية تونس إبان حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

محاكمة بن علي :
في 14 أبريل 2011 قال وزير العدل التونسي الأزهر القروي الشابي إن السلطات انتهت من إعداد 18 قضية قانونية ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي تتضمن عددا من التهم قد يصل الحكم فيها إلى الإعدام، وأمرت باعتقال وزير النقل السابق ثامن أكبر معاوني بن علي. وقال الشابي في مقابلة بثها التلفزيون التونسي إن من بين الاتهامات الموجهة لبن علي "القتل العمد، واستهلاك وترويج المخدرات، والتآمر على أمن الدولة، وتحريض المواطنين على الاقتتال". وأشار إلى أن وزارته انتهت من إعداد 44 قضية قانونية ضد بن علي وأسرته ومعاونيه المقربين. وقال الشابي إن وزارة العدل تستطلع السبل القانونية لتقديم طلب بتسليم بن علي حتى يواجه المحاكمة، ولكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل.

اشتعال الثورة :
في 15 يوليو فرقت قوات الشرطة التونسية بالقوة المعتصمين في ساحة القصبة، ومنعتهم من نصب خيام الاعتصام في المكان. وجاء الاعتصام بعد دعوات وجهها ناشطون تونسيون للاعتصام في الساحة حيث مقر الحكومة احتجاجا على ما يعتبرونه انحرافا في مسار الثورة.

ورفع المتظاهرون شعارات تنادي برحيل رئيس الحكومة المؤقتة الباجي قائد السبسي، كما طالبوا بإقالة وزير الداخلية وكاتب الدولة للخارجية، وضمان الاستقلال التام للقضاء، ومحاكمة الضالعين بقتل المتظاهرين خلال الثورة، ورفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إضافة إلى مطالبتهم بحل أحزاب جديدة يقولون إنها تضم رموز حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحلّ. ورغم العنف الذي تعاملت به الشرطة لفض الاعتصام، فإن المعتصمين أكدوا على لسان أحدهم وهو حمدة خوشتالي إصرارهم على مواصلة الاعتصام تحقيقا لأهداف الثورة.

وفي 17 يوليو أطلقت الشرطة التونسية النار في الهواء واستخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريق حشد مؤلف من نحو مائتي شخص أضرموا النار في مركز للشرطة بإحدى ضواحي العاصمة تونس. ووقعت الاشتباكات في منطقة الانطلاقة في غربي تونس، وقال مراسل لرويتز في الموقع إنه كانت هناك مروحية تابعة للشرطة تحلق فوق المنطقة. وقالت الشرطة إن كثيرين ممن اشتبكوا معها كانوا ملتحين مما يشير إلى أنهم إسلاميون، وأضافت أنهم شعروا بغضب من حادث وقع يوم الجمعة 15 مايو عندما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على مسجد بوسط المدينة لفض احتجاج.

وتصدت وحدات من الشرطة لمسيرة حاول المشاركون فيها الوصول إلى القصبة عبر شوارع قريبة بعدما كان بعضهم تجمع أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل. وعند انطلاق المسيرة التي فرقتها الشرطة بحجة أنها غير مرخصة رفع شبان لافتات وشعارات تندد بالحكومة المؤقتة برئاسة الباجي قائد السبسي وبالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة. ولاحق أفراد الشرطة المشاركين في المسيرة واعتقلوا عددا منهم وضربوهم قبل أن يخلوا سبيل معظمهم، بينما سُلم آخرون إلى الجيش كي يتم تجنيدهم.

وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الليلة الماضية صورا لمظاهرات شارك فيها الآلاف في مدن صفاقس والقيروان ومدنين وقبلي وسيدي بوزيد وباجة وبنزرت، وقالوا إن اشتباكات وقعت في بعض الأحياء الشعبية في العاصمة التونسية.

ووفقا للمصادر ذاتها فإن متظاهرين أحرقوا مركزا للشرطة في مدينة منزل بورقيبة التابعة لولاية بنزرت شمالي البلاد. وتحدث ناشطون عن بدء اعتصاما في بعض المدن للتنديد بسلوك الشرطة وبسياسات الحكومة المؤقتة.

وفي 18 يوليو اتهم رئيس الوزراء الباجي قائد السبسي أطرافا سياسية لم يسمها بالسعي للتحريض على الاضطرابات. وأشار إلى محاولات فاشلة للاعتصام في منطقة القصبة. كما قال إن منظمي الاعتصام لا يهدفون للاحتجاج "وإنما لتعكير الأجواء". وأضاف "هناك خطة منظمة وأعمال متزامنة لاستهداف ممتلكات المواطنين والتسبب في اضطرابات أمنية".

كما تحدث عن أطراف لم يسمها قال إنها "غير مهيأة لخوض المعركة الانتخابية وتهدف لإفشال الانتخابات" مشيرا إلى تمسك حكومته بموعد الانتخابات. وأشار إلى "توافق عريض" بين كل الأحزاب على تحديد موعد أكتوبر لانتخابات المجلس التأسيسي. وفي مدينة سيدي بوزيد قتل شخصان على الأقل برصاص قوات الأمن أثناء مواجهات مع الأمن.

فرضت وزارة الداخلية التونسية حظرا للتجول في ولاية سيدي بوزيد في 19 يوليو عقب أعمال العنف والشغب التي تعيشها هذه المدينة منذ أكثر من ثلاثة أيام. وأوضح بيان للوزارة أن حظر التجول في سيدي بوزيد دخل حيز التنفيذ وسيستمر من الساعة العاشرة ليلا إلى الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي. ولم تحدد الوزارة مدة العمل بهذا القرار، واكتفت بالإشارة إلى أنه يندرج في نطاق حماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وسيبقى نافذا إلى أن يأتي ما يخالفه.

وكانت أعمال العنف والشغب تجددت في مختلف مدن محافظة سيدي بوزيد التي شهدت مساء الأحد إلى الاثنين سقوط أول قتيل منذ اندلاع المواجهات والصدامات بين قوات الأمن ومتظاهرين يطالبون برحيل الحكومة التونسية المؤقتة برئاسة الباجي قائد السبسي. وقال شاهد عيان ليونيايتد برس إنترناشيونال إن القتيل هو فتى يدعى ثابت الحجلاوي ويبلغ من العمر 14 عاما، وقد أصيب برصاصة على مستوى ذراعه الأيمن استقرت في الجانب الأيمن لصدره.

في 5 سبتمبر 2011 أعلن رئيس الحكومة المؤقتة الباجي قائد السبسي تشديد تطبيق قانون الطوارئ في البلاد، وأعلن عن قرار بمنع العمل النقابي داخل المؤسسات الأمنية، بعد إجبار نقابة الدرك قائد الحرس على التنحي، مؤكدا التزام الحكومة بتنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، في موعدها المحدد يوم 23 أكتوبر 2011. وأعلن حل كل نقابات الأمن، بعد أشهر من موافقة الحكومة على تأسيسها، في خطوة قد تثير استياء فئات واسعة من رجال الأمن.

وكانت نقابة قوات الأمن، قررت عزل قائد الحرس أمس الاثنين، لكن السبسي رفض في خطابه هذا القرار، وقال إنه تمرد غير مقبول تماما وليس من مهامهم.
وجاء هذا القرار، في الوقت الذي يحتج فيه مئات من قوات الأمن أمام مقر الوزارة الأولى، للمطالبة بإقالة وزير الداخلية والوزير الأول، رافعين شعارات، تطالب بتطهير الوزارة وتحسين ظروف العمل، وإعادة الثقة بين رجل الأمن والمواطن.

ردود الفعل من مختلف الأطراف

رد فعل الحكومة
وفي تعاطيها مع هذه الأزمات، اتبعت السلطات التونسية الحل الذي تراه أكثر فاعلية وهو الحل الأمني المتمثل في الدفع بتعزيزات أمنية ضخمة إلى هذه المناطق لقمع الاحتجاجات وشن حملة اعتقالات واسعة تستهدف من ترى أنهم قادة الاحتجاجات.

وفي أحداث الحوض المنجمي اعتقلت السلطات القيادات النقابية التي سعت على مدى أسابيع الاحتجاج إلى تأطير التحركات والحرص على عدم خروجها عن الطابع السلمي المطالب بالحق في العدالة الاجتماعية والعيش الكريم.
وفي مرحلة لاحقة يتم اللجوء إلى القضاء بعد توجيه تهم حق عام لقادة الاحتجاجات على شاكلة "تكوين عصابة" و"الانضمام إلى وفاق إجرامي" و"الإضرار بممتلكات الغير" وغيرها، ليتم تسليط عقوبات بالسجن يقول أغلب المراقبين إنها "قاسية".

ويرافق الحل الأمني تعتيم إعلامي مطبق حيث تمنع السلطات جميع الصحفيين التونسيين والأجانب من الوصول إلى مناطق الاحتجاجات، وتقتصر وسائل الإعلام الوطنية على بث البيانات المقتضبة التي تبثها وكالة تونس أفريقيا للأنباء.

وتجدر الإشارة إلى أن جملة من الروابط تجمع بين مختلف هذه التحركات أبرزها الموقع الجغرافي حيث انطلقت الاحتجاجات بمناطق داخلية تنعدم بها المشاريع الاقتصادية وترتفع فيها نسبة البطالة خاصة في صفوف حاملي الشهادات الجامعية.

وتتسم هذه الاحتجاجات كذلك بطابع التحركات العفوية غير المؤطرة وغير المنظمة، وترتبط بالطابع الاجتماعي أكثر من الطابع السياسي رغم رفعها في بعض الأحيان شعارات سياسية على غرار "الثبات الثبات ضد حكم المافيا" أو "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق".

كما أن الخبراء يرون أنه حتى في صورة إخماد انتفاضة سيدي بوزيد، التي مازالت متواصلة، تبقى الأوضاع مرشحة للانفجار في كل لحظة خاصة في المناطق الأخرى المحرومة على غرار مدن الشمال الغربي أو الأحياء الفقيرة المحيطة بالمدن الكبرى ما لم تعالج قضية التهميش الاجتماعي والتباين الجهوي بصفة جذرية.

وفي 12 يناير 2011 أقال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وزير الداخلية وأفرج عن محتجين معتقلين. ويقول المحتجون إنهم يطالبون بوظائف وإنهم غاضبون بسبب الفساد وما يقولون إنها حكومة قمعية لكن مسئولين قالوا إن الاحتجاجات استولت عليها أقلية من المتطرفين الذين يريدون تقويض تونس. كما فرضت السلطات حظر التجوال ليلا من الثامنة مساء وحتى السادسة صباحاً (بالتوقيت المحلي) في العاصمة وضواحيها، مشيراً إلى أن الحظر سيُطبّق لفترة مفتوحة. وجاءت هذه الخطوة بعد امتداد المواجهات إلى العاصمة للمرة الأولى، رغم اللجوء إلى نشر وحدات من الجيش في بعض المواقع الإستراتيجية فيها. كما تم نشر وحدات من الجيش.

المعارضة :
أدانت المعارضة التونسية لجوء السلطة إلى القوة ضد متظاهرين في بلدة سيدي بوزيد وفي العاصمة تونس محذرة من اللجوء إلى الحلول الأمنية بدلا من تبني الحوار. كما طالبت بتنمية شاملة وعادلة في جميع مناطق البلاد من أجل حل مشاكل البطالة والفقر.

وانتقدت حركة التجديد التونسية المعارضة المشروعة لجوء السلطات التونسية إلى استخدام القوة ضد المتظاهرين في ولاية سيدي بوزيد التي تشهد اضطرابات اجتماعية. وقالت الحركة في بيان إنها "تدين بشدة استخدام الأسلحة لمواجهة الاحتجاجات الشعبية وتحذر من اللجوء إلى الحلول الأمنية بدلا من تبني الحوار". وأكدت مصادر رسمية ونقابية إن مواجهات عنيفة حصلت الجمعة بين متظاهرين والشرطة في ولاية سيدي بوزيد في وسط غرب تونس وأسفرت عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

وكان دعا الحزب الديمقراطي التقدمي (معارضة مصرح لها) دعا إلى وضع حد لحملة الاعتقالات وفتح حوار مع مكونات المجتمع المدني والعاطلين عن العمل الشباب.

في 11 يناير 2011 دعا الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض في تونس إلى حكومة إنقاذ وطني. واعتبر الحزب في بيان حمل توقيع الأمينة العامة مية الجريبي، أن الحكومة الحالية فقدت ثقة الشعب نهائيا وباتت عاجزة عن تحقيق برنامج إصلاحي، مؤكدا أن تونس لن تجد طريقها إلى الاستقرار ما لم يتم القيام بهذه الإصلاحات وإعداد تونس للانتقال إلى الديمقراطية في أفق 2014. وطالب الحزب بالوقف الفوري لإطلاق النار على المتظاهرين، وسحب قوات مكافحة الشغب وقوات الجيش من داخل المدن، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، وفتح تحقيق بشأن الأزمة وكذلك فتح حوار مباشر مع ممثلي الشباب العاطل عن العمل قصد إيجاد الحلول العاجلة لهم..

وجاء في بيان الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان عن تزايد عدد الضحايا في الأيام الأخيرة من الاحتجاجات من 9 ـ 11 يناير، حيث وصل إلى 35 شخص، وجرح المئات من الأشخاص. وأفاد شهود عيان من مدينة تالة التابعة لولاية القصرين بان المدينة شهدت تمشيطا أمنيا مكثفا وتحذيرات من الشرطة بمكبرات الصوت بعدم التجمهر كما نشرت قناصة فوق أسطح المنازل.

النقابات العمالية :
قالت مصادر نقابية وحقوقية في تونس إن مظاهرات سلمية خرجت في ولايات مدنين والقيروان وصفاقس تضامنا مع تحركات ولاية سيدي بوزيد، واحتجاجا على الظروف المعيشية الصعبة وتفشي البطالة بهذه المناطق، بينما تدخلت أجهزة الأمن لتفريقها بالقوة.

وشارك في هذه المظاهرات التي جابت شوارع المدن المذكورة مئات من النقابيين والطلبة، والذين رفعوا خلالها شعارات تندد بغلاء المعيشة، وتفشي البطالة، وتطالب بتوفير فرص عمل لحاملي الشهادات الجامعية.

وخرج عشرات المواطنين من أمام مقر الاتحاد المحلي للشغل بمدينة بن قردان –من ولاية مدنين ـ في مسيرة جابت شوارع المدينة قبل أن ينضم إليها مئات المواطنين، ورفعوا شعارات تطالب بتوفير فرص العمل لخريجي الشهادات العليا، وعبرت عن التضامن مع أهالي سيدي بوزيد.

الاحتجاجات في سيدي بوزيد دخلت أسبوعها الثاني بينما بدأت جهات أخرى بالتضامن وقال النقابي حسين بالطيب لرويترز "رسالتنا واضحة هي المطالبة بتنمية عادلة بين الجهات وتوفير فرص الشغل للجميع، ونحن خرجنا نتضامن مع أهلنا في سيدي بوزيد".
وفي هذه الأثناء خرج العشرات من النقابيين في مدينة القيروان (150 كلم جنوب تونس العاصمة) وتجمعوا اليوم أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل بالمدينة، وخرجوا في مسيرة سلمية طالبوا فيها بالحق والشغل والتنمية.

ووفق مصادر نقابية فقد تدخلت قوات الأمن بقوة لتفريق المتظاهرين الذين تعرض عدد منهم إلى التعنيف، منهم إسماعيل الظاهري الذي نقل إلى المستشفى، وكاتب عام النقابة الجهوية للتعليم الثانوي عبد العزيز السبري.

كما شهدت مدينة صفاقس (275 كلم جنوب تونس العاصمة) هي الأخرى اليوم مسيرة سلمية طالب خلالها المتظاهرون بتمكين أبناء المدينة من حاملي الشهادات الجامعية بفرص عمل، وبتوزيع عادل لمقومات التنمية، وأعربوا عن تضامنهم مع أهالي سيدي بوزيد.

وكانت العاصمة تونس قد شهدت السبت مظاهرة شارك فيها مئات التونسيين احتجاجا على تفشي البطالة، وللتعبير عن تضامنهم مع سكان ولاية سيدي بوزيد.

وانطلقت المظاهرة التي شارك فيها نقابيون وحقوقيون وطلبة ومدونون من ساحة محمد علي الحامي أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل لتجوب شارع المنجي سليم.

ورفع المتظاهرون، الذين قدر نقابيون عددهم بنحو خمسمائة شخص، شعارات "يا حكومة عار عار الأسعار شعللت نار" و"الشغل استحقاق" و"لا للاستبداد" و"الحرية كرامة وطنية".

وقال وزير التنمية والتعاون الدولي محمد النوري الجويني إن مطالب الشباب بحق الشغل مشروعة، لكن ذلك لا يبرر ـ وفق قوله ـ استعمال العنف في الاحتجاجات، ودعا إلى الحوار مع جميع الأطراف الاجتماعية لإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة.

وكشف الجويني أن الحكومة وضعت برنامجا بقيمة خمسة مليارات دولار لتحقيق التنمية الشاملة في جميع جهات البلاد، مضيفا أنه سيتم العمل على تنفيذ هذا البرنامج من خلال التنسيق مع كل الأطراف الاجتماعية سواء الرسمية أو غير الرسمية.

وكانت وكالة الأنباء التونسية الرسمية ذكرت في وقت سابق أن الجويني أعلن قرارا رئاسيا بإطلاق دفعة أولى من المشاريع بقيمة 15 مليون دولار لتوفير مزيد من الوظائف في ولاية سيدي بوزيد، إضافة إلى التوقيع على توزيع 306 إشعارات موافقة على تمويل حكومي لعدد من الشبان خاصة من خريجي التعليم العالي لإنجاز مشاريع خاصة.

ويرى المراقبون أن السلطات التونسية في سباق مع الوقت لإخماد تلك الاحتجاجات قبل انتهاء العطلة وعودة التلاميذ والطلاب إلى مؤسساتهم التعليمية مع مطلع السنة الجديدة، مما قد يزيد الأوضاع توترا.

كما يشيرون إلى أن التحركات الاحتجاجية رغم مضمونها الاجتماعي تعبر عن حالة من الغليان الشعبي ضد مظاهر الفساد لدى الأوساط الحاكمة، وتفشي الرشوة والمحسوبية، والتفاوت الكبير في التنمية بين الجهات، والقبضة الأمنية الشديدة.

ردود الفعل الدولية :
جامعة الدول العربية :
أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الجامعة قلقة من الأوضاع في تونس، وإنها تراقبها عن كثب، ودعا جميع الأطراف العمل على التوصل لإجماع وطني يخرج البلاد من أزمتها.

الأمم المتحدة :
أعرب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه إزاء التطورات الجارية في تونس وأسفه للخسائر الحاصلة في الأرواح، ودعا إلى البحث عن تسوية ديمقراطية للأزمة والاحترام الكامل لحرية التعبير والتجمع.

الاتحاد الأوروبي :
دعا الاتحاد الأوروبي إلى حل ديمقراطي ودائم في تونس، كما دعا إلى الهدوء بعد خروج زين العابدين بن علي.

السعودية :
رحب الديوان الملكي السعودي بقدوم بن علي وأسرته إلى الأراضي السعودية"، وإصدار الديوان الملكي بيانا ذكر فيه: "تقدير حكومة المملكة العربية السعودية للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها بأن يسود الأمن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الأمتين العربية والإسلامية جمعاء وتأييدها لكل إجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق.

ليبيا :
أعلن معمر القذافي أن الشعب التونسي تعجل الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي واصفا إياه بأنه "أفضل" شخص يحكم تونس، وقال إنه "لا يوجد أحسن من الزين أبدا في هذه الفترة، بل أتمناه ليس إلى عام 2014، بل أن يبقى إلى مدى الحياة"، وأن النمو الاقتصادي الحاصل في عهده استثنائي وتاريخي وأنه كان من الممكن محاكمة أي مسئول متورط في قضايا فساد وإجراء استفتاء على رئاسته أو الانتظار إلى سنة 2014 حيث نهاية فترته الرئاسية والتي كان الرئيس بن علي قد تعهد أن تكون آخر ولاية رئاسية له، كما حذر من انزلاق تونس في دوامة عنف.

مصر :
أعلنت في بيان لوزارة الخارجية إنها تؤكد احترامها لخيارات الشعب في تونس الشقيقة، وإنها تثق في حكمة الأشقاء التونسيين وقدرتهم على تثبيت الوضع وتجنب سقوط تونس في الفوضى. أما على الصعيد الشعبي، فقد تظاهر عشرات النشطاء السياسيين المصريين أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة للتعبير عن دعمهم للثورة الشعبية في تونس، رافعين الأعلام المصرية والتونسية.

قطر :
أعلنت حسب مصدر مسئول في وزارة الخارجية إنها تراقب الأحداث الجارية في تونس وتحترم إرادة الشعب التونسي وخياراته، وتؤكد على الالتزام بعلاقتها المتينة مع الشعب التونسي وحرصها على علاقاتها المميزة مع الجمهورية التونسية.

الكويت :
أعلنت على لسان وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح إنها تحترم خيارات الشعب التونسي وتمنياتها بأن يعود الأمن والاستقرار إلى ربوع تونس، وأن يعمل أبناء تونس على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة بما يحقق لهم الأمن والاستقرار والوصول إلى توافق وطني يحفظ المصالح العليا للوطن وأبنائه وينأ بهم عن أجواء الفوضى.

الولايات المتحدة :
أشاد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشجاعة الشعب التونسي، وقال إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب المجتمع الدولي للشهادة على هذا النضال الشجاع من أجل الحصول على الحقوق العالمية التي يجب أن نحافظ عليها، وإنه سيذكر على الدوام صور الشعب التونسي الذي يسعى لإسماع صوته

فرنسا :
رفضت الحكومة الفرنسية قدوم الرئيس بن علي إلى فرنسا وذلك لعدم رغبتها في إثارة استياء الجالية التونسية المقيمة فيها. كما أعلن مكتب الرئيس نيكولا ساركوزي عن إن فرنسا اتخذت الخطوات الضرورية لضمان منع أي تحركات مالية مشبوهة للأصول التونسية في فرنسا إداريًا، وأكد على الاستعداد لتلبية أي طلب للمساعدة على ضمان سير العملية الديمقراطية بطريقة لا تقبل الجدل، كما دعا البيان إلى إجراء انتخابات حرة بأسرع ما يمكن.

المملكة المتحدة :
أعلنت في بيان صادر عن وزارة الخارجية إن تونس تعيش لحظة تاريخية، وإن الشعب التونسي عبر خلال الأسابيع الماضية عن تطلعاته.

روسيا :
أكدت الخارجية الروسية على لسان الناطق الرسمي باسم الوزارة على أهمية استعادة السلام والاستقرار في تونس بأسلوب الحوار الديمقراطي وفي أطر الدستور، مع التشديد على أن إعادة الأوضاع إلى مجراها الطبيعي في أسرع وقت ممكن هو من مصلحة أبناء الشعب التونسي، وأعرب عن القلق الشديد إزاء التطورات الأخيرة في تونس.

الصين :
عبر وزير الخارجية عن قلق بلاده من الأوضاع، وأعلن عن الأمل باستقرار الأوضاع في أقرب وقت ممكن، ووصف تونس بأنها صديقة للصين.

ألمانيا :
دعت جميع الأطراف للحوار ولإيجاد حلول سلمية والحد من وقوع مزيد من الضحايا والأضرار، كما نقل عن المستشارة ألمانية أنجيلا ميركل دعوتها إلى تأسيس ديمقراطية في تونس وتقول إن هناك الآن فرصة لبداية جديدة في تونس، وأنه يتعين على تونس أن تتخذ خطوات باتجاه الديمقراطية والحقوق الأساسية مثل حرية الصحافة والتجمع، معربة عن استعداد بلادها للمساعدة في ذلك.

إيطاليا :
دعا وزير الخارجية فرانكو فراتيني مؤسسات الدولة والمجتمع التونسي بضبط النفس والهدوء والحوار للتوصل إلى طريق للخروج من هذه الأوضاع الصعبة.

إيران :
أعلنت في بيان صادر عن وزارة الخارجية إن المهم هو تنفيذ مطلب الأمة التونسية بأفضل شكل ممكن بصفتها دولة يمكنها أن تلعب دورا فعالًا في العالم الإسلامي.

تركيا :
أعربت وزارة الخارجية التركية عن قلقها وأسفها العميقين إزاء الأحداث الراهنة في تونس، وقالت إن تركيا تأمل بصدق ألا يتصاعد التوتر أكثر، وأن تتم استعادة النظام والهدوء في البلاد.

حسن الشامي
رئيس تحرير مجلة (المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الوطن العربي)
الصادرة عن (مركز ابن خلدون للدراسات الديمقراطية)
helshamy@hotmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,287,075
- تقرير التحول الديمقراطي في سلطنة عمان عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في دولة قطر عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في ليبيا عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في الأردن عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في لبنان عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في الإمارات عام 2011
- بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة
- تقرير حالة المرأة المصرية بعد ثورة 25 يناير
- جوهر -صراع الحضارات بين الإسلام والغرب-
- تقرير التحول الديمقراطي في مصر عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في موريتانيا عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في المغرب عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في جنوب السودان عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في شمال السودان عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في الجزائر عام 2011
- تقرير التحول الديمقراطي في سوريا عام 2011
- من أجل تعزيز دور الإعلام الجماهيري في الدعوة لتطبيق اللامركز ...
- سعد الدين ابراهيم : في كل دول العالم يطبقون نظاما لحماية الأ ...
- قصيدة إلى مرشحي الرئاسة
- الخبراء يتساءلون : اللجنة التأسيسية للدستور.. نعمة أم نقمة ع ...


المزيد.....




- -اليونيسيف-: طفل من بين كل ثلاثة دون الخامسة في العالم يعاني ...
- السلطات الجزائرية تعيد اعتقال صحافي بتهمة "تقويض معنويا ...
- السلطات الجزائرية تعيد اعتقال صحافي بتهمة "تقويض معنويا ...
- الجزائر: الطلاب يتظاهرون مجددا بعد منع مسيرتهم الأسبوع الماض ...
- مخاوف من عودة تنظيم داعش .. وتركيا تهدد بفتح الحدود للمهاجري ...
- مركز الملك سلمان للإغاثة يبحث مع منسقة الشؤون الإنسانية في ا ...
- اليونيسف: طفل من بين ثلاثة في العالم يعاني من سوء التغذية
- الأمم المتحدة تدعو تركيا لفتح تحقيق في -إعدام- هفرين ومدنيين ...
- -رايتس ووتش- تحذر من تداعيات نقل معتقلي -داعش- من سجون قوات ...
- حكومة كالمغرب محكومة


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن الشامي - تقرير التحول الديمقراطي في تونس عام 2011