أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد منير - وقائع مسروق بن مسروق - المعزول -














المزيد.....

وقائع مسروق بن مسروق - المعزول -


محمد منير

الحوار المتمدن-العدد: 3710 - 2012 / 4 / 27 - 03:13
المحور: كتابات ساخرة
    


اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق.. أنتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتاً على الحال.. فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملا خبرة مئات السنين من صبر «مسروق» على ما يراه «مكتوب».

جلست فى تركيز أتابع فيلم «فى بيتنا رجل» وركزت بوجدان ثورى فى شخصية المناضل البطل أخونا فى الكفاح عمر الشريف، وكيف ضحى بنفسه من أجل مصر، وما أن انتهى الفيلم حتى غلى الدم فى عروقى وانتصبت قامتى وطلبت معايا نضال.
خرجت إلى الشارع ورأسى سخن وحماسى يلهب كل جسدى حتى أخذت أهرش فى كل جسمى من فرط الحماس، وما أن شاهدنى «الشيخ هادى جلاب الخير» على هذا الحال حتى نهرنى قائلاً: «ما تخش تستحمى يا مسروق بدل ما أنت قاعد تهرش فى جسمك كده وتنقل المرض لأهل الحارة، دى النظافة م الإيمان يا أخى»، رديت عليه منفعلاً: «ده مش جرب يا شيخ هادى ده انفعال ثورى ولازم أفرغه بسرعة»، تأملنى الشيخ هادى بعين لامعة وهرش فى دقنه، ثم قال لى: «طيب يا مسروق روح لف لك فى الميدان شوية واهدى وعدى عليا بالليل ع القهوة وأنا أقول لك ممكن تعمل إيه عشان تستغل طاقتك الثورية فى خدمة الأمة».
أخذت أسير فى الشوارع وأسب كل من أقابله متهما إياه بالانتهازية والانحراف والخروج عن مبادئ الثورة والتقاعس النضالى، حتى جاء المساء وذهبت للشيخ هادى الذى نظر لوجهى نظرة فزع، وسألنى: «إيه اللى خرشم وشك يا مسروق»، رديت: «ده رد فعل الجماهير على طاقتى الثورية»، هز جلاب الخير رأسه وقال لى: «نخش فى الموضوع يا مسروق، شوف من غير قسم أنا لولا أنى باعزك ما كنتش أوكلت لك هذه المهمة الحساسة فى هذه المرحلة الحرجة التى تمر بها أمتنا»، رديت «اؤمر يا شيخنا قلقتنى وحاسس كده إنك حتسفرنى تل أبيب أقبض لك على نينو بن متشولح»، رد الشيخ هادى: «لأ يا سيدى لا، تل أبيب ولا دياولو الحكاية، وما فيها إننا عاوزينك تقود حملة من المساريق تضع قائمة بأسماء الفلول الذين تعاملوا مع النظام السابق وتطالبوا بعزلهم سياسيا عشان نضمن يابو المساريق إن ما فيش حد من رجالة النظام اللى فات يكبس على نفسنا تانى»، وقام وأعطانى نص دستة أقلام ورزمة ورق وقال لى «دول لزوم كتابة قائمة الفلول والتوقيعات يا مسروق»، رغرغت عينى بالدموع من فرط الـتأثر بهذه الثقة، وسألت الشيخ هادى: «مين اللى دفع تمن الحاجات دى؟»، هز راسه وابتسم قائلاً «الثورة يا مسروق» واحتضنا بعض.
فى بيتنا أسترجع ذاكرتى وأكتب كل من تذكرته متعاملاً ومؤيدا للنظام السابق حتى انتهيت لكشف به آلاف الأسماء، وبدأ الكشف باسم رئيس جماعة الشيخ هادى الذى سبق أن صرح فى صحيفة أن جماعته تؤيد الرئيس السابق لولاية جديدة، وشملت أيضا اسم الشيخ «الدوينى» رئيس الزوايا اللى أفتى إن الخروج على رئيس النظام السابق حرام، وكتبت اسم الدكتور «عفت التعيس» رئيس الحزب البروجرسى واللى سلم نص أعضاء حزبه لأمن النظام السابق عشان يبطلوا معارضة، كان فى القائمة الإعلامية «هاميس الحريرى» اللى كانت بتسلك السكة لولى العهد، وجمعت توقيعات المساريق على القائمة الكبيرة اللى صعب إنى أذكرها كلها، ونظمت مظاهرة كبيرة خرجت تهتف فى الشارع «الشعب يريد عزل الفلول».
أخذت المظاهرة تزداد عددا وتجوب الشوارع حتى وصلت الميدان الكبير، وكان يقف فى وسطه الشيخ هادى جلاب الخير، وما أن شاهدنا مقبلين حتى صرخ قائل:اً «هذا هو الشعب الأصيل رفض كل رموز النظام السابق ووضع كل ثقته فى قيادة الجماعة الطبيعية» ومد يده للأمام قائلاً: «مرحبا بك يا مسروق أنت وكل الشرفاء» وهمس فى أذنى: «قوم اقرأ أسماء الفلول يا مسروق»، انتفضت محمولا على الكتاف وفردت أول كشف وما أن ذكرت أول اسم وهو رئيس جماعة الشيخ هادى التى أيدت الرئيس السابق حتى هاجت الدنيا وماجت، حتى سحبنى الشيخ هادى من قفايا ورمانى تحت الأقدام قائلا لى: «يابن العبيطة مش دول اللى إحنا عاوزين نعزلهم»، وصرخ قائلاً: «مؤامرة عملها العميل مسروق»، فسأله واحد: «طيب مسروق حيتأمر عليكم ليه يا شيخ هادى، رد لأنه عارف إنه من عملاء النظام اللى فات وإنه فى قائمة العزل، مسروق ده يا إخوة هو المسؤول عن صمت الشعب المصرى الـ30 سنة اللى فاتت اضربوه، دفعتنى أحذية المتظاهرين خارج الميدان، وقام الشيخ هادى بتعليق إعلان كبير مكتوب فيه تم عزل مسروق ومنعه من أى عمل سياسى.
جلست على القهوة أغنى «عزلونى الناس عزلونى والجانى فاتوه واتهمونى عزلونى الناس عزلونى» .. وفى نفسى قلت: «الحمد لله قضا أحسن من قضا».





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,302,403
- وقائع مسروق بن مسروق (ربيع غير شرعى)
- مشتاقون للرئاسة شعارهم - دعوة الحاجة مستجابة -
- وقائع مسروق بن مسروق (المحتج)
- وقائع مسروق بن مسروق «دستور مسروق»
- وقائع مسروق بن مسروق ( ابن الرايجة)
- وقائع مسروق بن مسروق ( المرشح الرئاسى )
- وقائع مسروق بن مسروق ( مين اللى سارق ومين مسروق )
- وقائع مسروق بن مسروق ( التحالف)
- وقائع مسروق بن مسروق ( الثورة مستمرة )
- زواج بسمة وحمزاوى وملف الوطنية اليهودية فى مصر
- وقائع مسروق بن مسروق - سبحان مثبت الأحوال -
- انتخاب الصحفيين وحال الامة المصرية
- من لجنة السياسات لمكتب الارشاد .. يا صحفى لاتحزن
- الإخوان وأصول الحكم
- ثورة وخمسة مشاهد
- تطرف
- حأشرب الشاى مع البرادعى فى نقابة الصحفيين
- طلاق النظام
- برلمان منزوع الدسم
- اندهاشات مصرية حول فتنة العمرانية


المزيد.....




- هذا ما ابلغه العثماني للنقابات والباطرونا
- الجزائر تشارك في الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة ال ...
- وزير الصحة الجديد يلتقي النقابات.. ويتخد هذه القرارات لانقاذ ...
- من هي سولي نجمة موسيقى ال -كي بوب- التي سببت وفاتها ضجة عبر ...
- لدعم الروائيين في قطر.. كتارا تدشن مختبرا للرواية
- الأربعاء.. انطلاق فعاليات المؤتمر المشترك الثاني لوزراء السي ...
- لوحة -الصرخة- ليست كل ما رسم مونك
- رانيا يوسف: لا أفكر بالزواج فكل الرجالة مصطفى أبو تورتة
- العنف في الثقافة العربية
- الداخلية تستعد لإعلان شغور منصب إلياس العماري بجهة الشمال


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد منير - وقائع مسروق بن مسروق - المعزول -